القائمة الرئيسية

الصفحات

الجزء 23 عهد الغادر 

اصبحت له كما اصبح لها ترى هل ينجحان في تخطي المصاعب التي ستواجههما أم ستضعف مقاومتهما وينهار معها كل شيئ. 

الجزء 23 عهد الغادر



رصان_وعد

ليس الحبيب من تحكم وتجبر على حبيبه ولكنه من أحب وعطف وكسب وده بالحسنى، هل ستظل الخانة له أم ستتمرد على طغيان غيرته. 
بيجاد_فرح

 احبها بصدق فأغدق عليها بحبه وحاوطها برعايته حتى ازهرت على يده من جديد. 
مراد_رغد


الجزء الثالث  العشرون

أن تصبح مأمن لأحدهم يأتمنك على روحه ثم ينام قرير العين بين يديك احساس رائع يولد لديك شعور كبير بالمسؤولية ويترسب بداخلك دون أن تشعر به مخلفًا ورائة حبًا عظيمًا يتعمق بقلبك تجاهه، ابتسم بحنو للقابعة بأحضانه تتمسك به وكأنها طفلة تحتض والدها تواري خوفها بين ذراعيه من اشباح الظلام المخيفة مثل (ابو رجل مسلوخة) أسطورة الرعب عند الصغار والتي ترعرعنا وكبرنا على سماع قصته من أفواه أجدادنا منذ القدم، وساهم سماعنا لتلك القصص المرعبة في تكوين نوبات فزع تسبب خوفًا لا حدود له يجعل من يعاني منها يشعر انه على شفا الجحيم، هناك من كبر وتغلب عليها ونجح في السيطرة على مخاوفه، وهناك ايضًا من فشل في مقاومتها ووقع اسيرها ولم يجد لها دواء سوى الشعور بالأمان في أحضان من يحب، زاد من ضمها لصدره بحب بلغ منه منتهاه، متناسيًا في تلك الدقائق الجميلة هدفه من زواجه منها وحتى كلام شقيقه عنها تبخر من عقله وكأنه فقد الذاكرة، ود لو جعل زواجه بها مسمى بجميع الأعراف، لكنه رود نفسه قليلًا مشفقًا على حالها الرث فتلك المسكينة كانت ترتعش رعبًا منذ بضع ساعات قليلة وأن حاول أخذها الأن فالربما يزيد من خوفها ويفقدها بذلك ثقتها به، اغمض عينيه وضغط على أسنانه بقوة محاولًا تهدأت نفسه وكبح رغبته المشتعلة، لكنها رغم نومها العميق أبت أن تترك لهيب جسده ينطفئ وكأن حاستها السادسة عملت خلال ثباتها وحرضتها على التحرك قليلًا ناحيته واضعة يدها على صدره لتزيد من حرق بشرته حتى فقد السيطرة على اعصابه وتملك الضعف منه مهدمًا معه أخر قلاع مقاومته، وزاد في اصراره عليها عندما انحسر قميص نومها الحريري لمنتصف ساقيها كاشفًا عن جمالهما الذي فتك بتعقله، وراح ينثر قبلاته الناعمة على وجهها وعنقها برفق، لتفيق هى على كهرباء تمس جسدها جعلت شعيراته تنتصب رهبة، أصرت على التمادي في أغماض عينيها خوفًا من مواجهة تلك النظرات القوية القادرة على كشف ضعفها نحوه، لكنه في النهاية نجح في اجبرها على فتحهما بدهشة وخجل عندما نطق بأسمها هامسًا بعد كل قبلة يطبعها عليها، فقد احس بصحوها حينما علت وتيرة أنفاسها وكأنها تعدو في مضمار سباق. 

- نظرت له بخجل صامتة ليتحدث هو عنها: عاملة ايه دلوقتي مش احسن؟ 

- هربت من هالة عشقه المسيطرة عليه ووجهت عينيها للحائط بجوارها : الحمدلله بخير. 

- ليسترسل بعدها يكمل ما بدأه يضمها لصدره اكثر مقبلًا رأسها بحب: الحمدلله خُفت كتير عليكِ لدرجة اني كنت هاخدك للمستشفى لولا انك نمتي بسرعة فده طمني شوية. 

- اغمضت عينيها تسحب قدرًا كبيرًا من الهواء ثم زفرته برؤية كي يساعدها ذلك على دعم سباتها الانفعالي أمامه : لأ ملوش لزوم اصل انا عندي فوبيا من الضلمة بتخنق ونفسي بيتقطع وممكن يحصل أغماء، وكنت متعودة ديمًا أن ماما بتيجي تاخدني في حضنها لغاية ما نوبة الفزع تروح مني، انا اسفة اني ازعجتك بس والله غصب عني. 

- تحدثها أمام صدره وخروج أنفاسها على بشرته الهبت حواسه مجددًا، رفع وجهها ينظر لها بحنو ثم مال على شفتيها يتذوقهما وكأنهما زهرة رمان يتلذذ بتناول حباتها، حاول عقلها تنبيهها وافاقتها من تلك الغفلة لكن قلبها تمرد ورفض الانصياع له ضاربًا بأوامره عرض الحائط، لتستكين بين ذراعيه طواعية تتنفس عبق حبه الذي نطقت بها كل خليه من جسده، لتصبح زوجته وسيدة قلبه بكل لغات العالم. 

........................................................................

جلست بفراشها حزينة وعقلها يعيد عليها مشاهد مراقصته لفتاة غيرها في فرح وعد كشريط سينمائي أمام عينيها معلنًا عصيانه عليه رافضًا ما فعله فليس من حقه النظر لأخرى أو التقرب منها حتى وان كان من باب المجاملة لأنها تعمل لديه، ثارت حميتها بعروقها مشعلة فتيل غيرتها ليصرخ قلبها حقدًا وغيظًا عليه، هزت رأسها بألم وقهر فكيف له أن يجرحها بهذا الشكل علنًا ولم يأبى لمظهرهما أمام الجميع، عضت اناملها غيظًا وكمدًا وودت لو كان أمامها الأن لصفعته ثم رمت خاتمة بوجهه منهية تلك العلاقة التي مررت حلو أيامها، نزلت دموعها حسرة فكيف له يأمرها بشيئ ويفعل نقيده، يقيد حريتها ويعاملها مثل روبوت يمنع تحركها لأي مكان دون علمه وأذنه، حرم عليها النظرة لذكر غيره حتى ولو كان حيوانًا، وهى انصاعت له ورضيت بما أمرها به لأن هذا ما تربت عليه من والديها غض البصر، واحترام ذاتها، لكنه تمادى في اخضاعها بطريقة جعلتها تشعر بالذل والمهانة والدونية وكثيرًا ما تشاجرت معه كي يحسن في معاملته بها منذرة إياه بالأنفصال، كثيرًا ما كان يتراجع عما يفعله بها خوفًا من فكرة بعدها عنه لكنه سرعان ما يعود لطباعها الأولى ويحجمها اكثر من ذي قبل، تحملت منه الكثير وكانت على استعداد لتحمل المزيد، فحبها له كان شفيعًا عنه يغفر له ذلاته ويمحو سيئاته بقلبها، لكن رؤيته بالأمس مع فتاة غيرها احدثت شرخ في ذلك الحب وافقدتها ثقتها به وودت لو قامت تفعل مثله وتراقص غيره منعها من ذلك خوفها من غضب ربها اولا ثم أن أخلاقها لا تسمح لها بذلك وخشت من تهوره وجنون غيرته أن يفعل شيئ يفسد به زفاف صديقتها الحبيبة، فقررت التريث لوقت لاحق وأخذ قرار صائب بشأن مصيرهما سويًا، ارتفع صوت هاتفها معلنًا عن مكالمة واردة منه للمرة العشرون نظرت له بلامبلاة ورفضت أن تجيبه مجددًا، وظلت هكذا بعض من الوقت حتى دخلت والدتها عليها لتجدها واجمة شاردة والحزن يتملك تقاسيم وجهها. 

- هزت رأسها بحيرة ثم جلست بجوارها تربت على يدها: مالك يا حبيبتي قاعد سرحانة وشكلك زعلانة ليه؟ 

- نظرت لها بعد أن سالت عبراتها: ماما هو انا لو قولتلكم اني عايزة اسيب بيجاد هتعترضوا على قراري ده وترفضوه. 

- أمأت لها بتفهم: عشان كدا مبترديش على تليفوناته؟ 

- علت أنفاسها ببكاء: أه خلاص مبقتش قادرة كل مرة اسامحه واقول هو ندم ودي أخر مرة هيزعلني ويجي عليا، بلاقي نفسي غلطانة وكل ما اسامح اكتر كل ما يجي عليا اكتر، لغاية ما استنفذ كل فرصه معايا. 

- وقفت نبيلة تعطيها ظهرها تفرك يديها بغضب: انا هقولك رأيي بصراحة يمكن لو كنتِ طلبتِ الطلب ده قبل ليلة امبارح كنت هرفض واقولك لأ واقول عليكِ بتدلعي ومش عجبك العحب، ود عشان انتِ كنتِ مخطوبة قبل كدا وسبتيه بمزاجك رغم حبه الكبير ليكِ وده أولًا، ثانيًا بقى الناس ما هتصدق وتجيب في سيرتنا لأن دي تاني مرة تفسخي خطوبتك، ويمكن كنت ضغط عليكِ تكملي غصب عنك، لكن بعد ما شوفته بالمنظر اللي كان بيرقص بيه مع البنت دي واللي لما سألتك عنها مين قولتِ دي السكرتيرة بتاعته وكان واضح قوي انها بتغيظك بعاميلها معاه، حقيقي انا زعلت وقلبي اتكسر لما معملش ليكِ خاطر ولا اعتبار خصوصًا قدام الناس. 

- نظرت لها واكملت: وعشان كدا انا اتبسط منك جدًا لما زعلتِ على نفسك وحافظتِ كرامتك وخدتي منه موقف ومردتيش عليه في التليفون، انا هكلم ابوكِ واقوله وهقف معاكِ، انا مش خلفتك وتعبت في تربيتك عشان افرط فيكِ بالساهل لواحد ميقدرش قيمتك، أنتِ بنتي عارفة يعني إيه، يعني متمناش حد يكون احسن مني في الدنيا غيرك أنتِ واخوكي، عايزه اشوفكم اسعد ناس، لا هسمح لحد يأذيكم ولا يقلل منكم، ولو هو هيشوف نفسه عليكِ لأنه غني فيروح بفلوسه مع السلامة، كنوز الدنيا كلها متساويش دمعة واحدة تنزل من عينك يا قلبي فاهمة؟ 

- نزلت من فراشها وارتمت بحضن والدتها تضمها بحب: ربنا يخليكي ليا وميحرمنيش منك ربنا أبدًا يا احن أم في الدنيا كلها. 

- ضمتها نبيلة بحنو: ويخليكي ليا أنتِ وأخوكي يا نور عنيا، يلا سيبك من العياط والنكد ده اللي ميقدركيش ميستهلش العيون الحلوة دي تعيط عشانه، بسرعة يلا غسلي وشك وتوضي وصلي فرضك وفرفشي كدا وتعالي افطري مع باباكي. 

- هزت رأسها ثم طبعت قبلة على وجنتها: دقايق وأكون وراكي يا حبيبتي. 

- مسدت على وجهها بحنو ثم تركتها وخرجت تكمل اعداد طعام الفطار أمام الموقد والالاف الأفكار والظنون السيئة تدور بعقلها، جاء زوجها ووقف خلفها يربع يديه أمام صدره. 

- ايه يا نبيلة بنادي عليكِ مبترديش ليه ومالك سرحانة في ايه كدا؟

- التفتت تنظر له بتيه: هه لأ مفيش حاجة يا وجدي انا بس مسمعتكش، كنت بتنادي ليه عايز حاجة مني؟ 

- هز رأسه بضيق: لأ انتِ مش طبيعية وفيه حاجة كبيرة احكي ليا فيه ايه؟ 

- نظرت له بحزن: عجبك عمايل خطيب بنتك امبارح في فرح وعد. 

- عقد حاجبيه متسائلًا: وهو عمل ايه انا مكنتش موجود كنت واقف مع عزيز وحما وعد وحما نور، قوليلي في ايه حصل زعلها؟ 

- أشارت بيدها بضيق تصف له ما حدث: طلع مع رصان يرقص والبت السكرتيرة بتاعته ما صدقت وشبطت فيه وقعدوا لاتنين يرقصوا سوا وهى عمالة تتمايع عليه وهو سايق فيها ولا عمل اعتبار لبنتك ولا خاف على زعلها. 

- أمئ برأسه متفهمًا: ما يمكن ميقصدش والبت اللي لزقت فيه.

- احتدت نبرتها بغضب: حتى لو ميقصدش ازاي يسمح لنفسه أن البنت دي تعمل معاه كدا فين أخلاقه وبعدين لو هو بيحب فرح بجد كان أقل حاجة خاف على زعلها لكن هو زي ما يكون كان بيغيظ فيها هو والزفتة سيكرتيرته، وبنتك خاطرها اتكسر ومبطلتش عياط من امبارح وقهر نفسها. 

- فرك جبهته بضيق: وتقهر نفسها وتعيط ليه ماعاش ولا كان اللي يعمل فيها كدا، بس كان مفروض عليها تواجهه في ساعتها وبينت ليه غلطه. 

- نظرت له بحنق: انت بتقول ايه؟..... وعايزها تروح تقوله ميصحش اللي بتعمله في حقيُ، لأ يا وجدي كرامة بنتي فوق الدنيا كلها ولو هو محافظش عليها من نفسه يبقى الله يسهله بعيد عنها.

- نظر لها يستفهم مقصدها: قصدك أيه؟ 
- لمعت عينيها بحزن: فرح ما بقتش عيزاه بعد اللي عمله ولسه كانت بتسألني لو هى فسخت الخطوبة احنا هنعترض على قرارها ده. 

- وضع يده على فمه ثم انزلها يحك لحيته بتفكير: وهى مش هترجع تندم تاني بعد ما تسيبه، بنتك بتحبه وكبرت على حبه يا نبيلة غير ابراهيم اللي اتخطبت له عشان ترضيكِ. 

- وقفت خلفه تفرك يديها بتوتر: انا صحيح بحبه يا بابا بس الحب اللي ميحفظش كرامتي ويقلل منها ميلزمنيش، انا في الأول خضعت لتحكماته فيا عشان بحبه وهو ساق فيها ومعملش اي حساب لمشاعري، الحب اللي يستنزف طاقتي ويقلل من كرامتي استغنى عنه واحط قلبي تحت رجلي وادوس عليه واعيش طول عمري رافعة راسي. 

- ضمها لصدره بحنو: ولو مفكرة اني هرفض قرارك تبقى غلطانة انتِ بنتي اللي ربيتها على الأدب والأخلاق الحميدة وعارفة حدودك ومبتتخطيهاش، عشان كدا انا هدعمك في اي قرار ليكِ لأني عارف أنك هتختاري الأفضل ليكي. 

- رفعت وجهها تقبل وجنته بحب: ربنا يخليك ليا انت وماما وتفضلوا طول العمر في ضهري وسند ليا. 

........................................................................

قامت تحتضنه براحة وهى تكاد تطير من شدة فرحها بعدما قص عليها ما حدث من والد رغد، فأخيرًا سينال فلذة كبدها من يحب بعد أن اضناه جفاها، احتضنت وجهه تنظر له وعبرات السعادة تتراقص بعينيها، لثمت جبينه بحب ثم ضمته بحنو. 

- مبروك يا قلب أمك أخيرًا ربنا منّ عليك وهتاخد اللي بتحبها مش مصدقه نفسي. 

- انزل رأسه يقبل يديها بحب : ده بفضل دعاكي ليا يا حبيبتي ربنا يديمك نعمة في حياتي. 

- فشلت في التحكم بدموعها : ولو انا مدعتش ليك ادعي لمين وأنت أحن وأحسن واطيب أبن في الدنيا كلها، دا انا هفضل ادعي ليك ربنا يحفظك ويحققلك كل ما تتمنى. 

- مسح عبراتها : ياه يا ماما لو كل أبن يعرف قيمة أمه في حياته عمره ما يفكر يزعلها ولا يقولها أف حتى، ربنا يباركلي في عمرك. 

ربتت على يديه : وهى الأم عايزه إيه غير انها تشوف ولادها سعدة ومتهنيين، بس قولي ايه اللي حصل بالظبط احكي ليا كل حاجة. 

توتر قليلًا مما سيقصه لها لأنه يعلم مدى خوفها عليه، استجمع شجاعته وبدأ يقص ما حدث فا بالأخير من حقها عليه معرفة ما يحدث معه حتى لا تكون أخر من يعلم، وكما توقع ردة فعلها فور انتهائه من السرد، ضربت صدرها بفزع ونظرت له تتحسس صدره والخوف يعتمل بقلبها. 

- اجهشت بالبكاء : أنت بتقول ايه يا مراد اتبرعت بفص كبد أزاي من غير ما تقولي، وأزاي تدخل تعمل عملية كبيرة زي دي من غير ما أعرف، حرام عليك يا بني ليه تعمل في نفسك وفيا كدا ليه؟ 

- امسك يديها يقبلهما : يا حبيبتي متخافيش عليا انا الحمد لله كويس جدًا وعملت تحاليل واشعة كمان من يومين والدكتور بيقولي أني اسرع حالة شافها متماثلة للشفاء والحمدلله الفص اللي اتشال بدأ يطلع واحد تاني مكانه والتحاليل كمان كويسه ووظايف الكبد فيها احسن من الأول كمان. 

- هزت رأسها بنفي وهى مازالت تبكي وتحسس صدره بخوف: لأ أنت اكيد بتكدب عليا عشان تطمني بس انا لازم اخدك واروح بيك لدكتور تاني اعملك التحاليل والأشعة واطمن على صحتك. 

- علت ضحكته : طيب وليه دكتور تاني انا هاخدك بنفسي للدكتور اللي عمل العملية ومتابع حالتي. 

- أصرت على رفضها: لأ اكيد أنت هتتفق معاه يقولي كلام يطمني بيه انا لازم اروح بيك لدكتور تاني. 

- ضمها لصدره يربت على ظهرها بحنو: إنتِ ليه يا رُقية محسساني اني لسه طفل صغير انا خلاص كبرت يا حبيبتي. 

- اجهشت ببكاء : مهما تكبر هتفضل طول عمرك بالنسبالي صغير دا انا مليش غيرك بعد ربنا. 

- خلاص يا حبيبتي انا هسمع كلامك وهروح معاكِ لأي دكتور تختاريه أنتِ عشان اطمنك بس. 

- تمالكت نفسها ثم مازحته : عارف يا مراد أنت بس تتجوز رغد دي وانا هخلص منها كل العذاب اللي عذبتهولك. 

- نظر لها بدهشة: لا يا ماما ارجوكِ بلاش، هى ممكن تبان للكل مدلعة ومش عجبها حد بس هى في الحقيقة غلبانة قوي وهشة اي حاجة ممكن تأثر عليها وبعدين رغد تعبانة وعايزة معاملة خاصة لغاية ما زراعة الكبد تنجح وجسمها يتقبله. 

- زفرت بقوة: وانا هحبها عشان حبك ليها اللي جننك وخلاك تضحي بنفسك عشان تنقذها، وبعدين انا بهزر من امتى وانا وشريرة كده. 

- لثم رأسها بفخر : طول عمرك نبع حنان وحب وعرف انها مش هتهون عليكِ تزعليها، ربنا يخليكِ ليا

- نهضت من جلستها بجواره: ويخليك ليا يا حبيب قلبي، قوم غير هدومك لغاية ما اجهز ليك تاكل أنت هفتان ومحتاج تتغذى كويس وخلي بالك مفيش رفض او اعتراض بسرعة يلا. 

- رفع يده بتحية عسكرية: علم وينفذ يا فندم، أنت تؤمر بس يا جميل. 

تركته وذهبت لغرفة اعداد الطعام وهى تبتسم على مزحاته المرحة معها فهو الوحيد القادر على تبديل حزنها لفرح بجميل كلماته برغم ما يعتمل قلبها من خوف عليه. 

........................................................................

اختبأت تحت الغطاء خجلة من مواجهته أو النظر إليه، وراحت تؤنب نفسها على استلامها له فذلك سيجعله يظن بها السوء وسيبدأ في التشكيك بأخلاقه كما يفعل دومًا، ألقت بلومها كله على قلبها الذي توسم به حبيبًا تملكه بحنوه عليها مساءً، انتزعت من تفكيرها على صوته مناديًا عليها يحسها على النهوض. 

- وعد قومي يلا انا جهزت الفطار عشان تلحقي تاكلي قبل ما مامتك تيجي. 

- رفعت الغطاء عن وجهها: انا مش عايزة اكل مليش نفس. 

- اقترب منها يبعد باقي الشرشف عنها وهم بحملها : ملكيش نفس ازاي إنتِ مكلتيش حاجة من امبارح والعصر باقي عليه ساعة ويأذن يلا بسرعة عشان تقدري تقفِ على رجلك قبل العيلتين ما يجوا يباركوا لينا. 

- تملصت منه وابتعدت عنه متجه للمرحاض: خلاص انا هدخل أخد شور الأول وبعدين أكل. 

- تعجب من بعدها عنه بتلك الطريقة لكنه تركها تفعل ما تريد كي لا يزعجها، وبعد مدة جلست بخجل على طاولة الطعام أمامه صامتة، لاحظ أنها لا تأكل سوى لقيمات صغيرة. 

- امسك شطيرة خبز ودهنها بالزبدة ثم وضع عليها قطعة جبن وأمد يده لها: كلي دي يا حبيبتي. 

- هزت رأسها برفض بعد أن علت دقات قلبها صابغة وجهها بحمرة خجل: شكرًا انا شبعت. 

- أصر عليها اخذها: لو مخدتيهاش وكلتيها الثانية دي انا هأكلها ليكِ بنفسي ومش هنا فوق في اوضتنا. 

- خطفتها من يده وشرعت في إلتهامها مسرعة ورعشة تسري بجسدها من تخيلها لتكرار ما حدث. 

- أصر على استخدام نبرته الصارمة معها كي يجبرها على التخلي عن خجلها لتخطي الحدود التي وضعت بينهما دون إرادتهما، وبقى يصنع لها الشطائر ويعطيها حتى امتلأت بطنها وشعرت بثقل معدتها يصعب عليها التنفس. 

- فنظرت له برجاء : صدقني يا رصان انا مش هقدر أكل تاني بطني اتملت ومبقتش قادرة اتنفس، ارجوك كفاية. 

- أمئ لها : ماشي، انا داخل مكتبي، ياريت تلمي السفرة وتعملي قهوة وهاتيها ليا هناك انا داخل اراجع إميلات الشغل.

هزت رأسها موافقة : حاضر خمس دقايق والقهوة هتكون عندك. 

تركها ودخل إلى غرفة مكتبه يحتجز روحه بها متحججًا بالعمل كي يهدأ اعصابه ويتحكم في نفسه، فرؤيته لوداعتها وافعالها الطفولية تجعله يريد ضمها لصدره ويغدقها بحبه، وهذا ما يرفضه على الأقل حاليًا، فهو يريد التريث في علاقته بها حتى لا تجرفه مشاعره لمنطقة اللاعودة ويندم لاحقًا على انسياقه خلف تلك الأحاسيس الجياشة التي تملكت منه. 

- قطع شروده قرعها للباب برفق، ثم دخولها بعد أن أذن لها: القهوة بتاعتك وزي ما بتحبها إتفضل. 

- تلامست إيديهما أثناء تناوله الفنجان منها مولدة معها شرارات حب ملتهبة تسري في أورتدتهما، أسرعت تبعد عينيها عنه بخجل أذابها، وضع الكوب على مكتبه بيد، وبيده الأخرى تمسك بمعصمها بحنو، ثم وقف من خلف مكتبه يسحبها معه حتى ألصقها به، حاولت الأبتعاد عنه لكنها كلما لامسته أو نظرت بعيونه زادها ضفعًا على ضعفها، كادت تبكي وهو يرفع وجهها ينظر به. 

- ابتسم لها : تسلم إيدك يا قمر. 

تجرعت ريقها بصعوبة وأمأت له بصمت، فلسانها التصق بسقف حلقها وخجل التحدث، اغمض عينيه ومال عليها يلثم شفتيها بشوق جرفهما بقوة للمنطقة المحذورة، رفعها يجلسها على المكتب خلفها ووقف أمامها مائلًا عليها يتأمل تقسيمها. 

- أنتِ ايه ولا أنتِ مين؟ 

- حاولت التحدث لكنها منعها  واضعًا أصبعه على فمها. 

- أنتِ مش أنسية زينا صح،  أكيد أنتِ حورية البحر المسحورة اللي بتخرج تغني على الشط عشان تسحر الرجال وتغويهم وتاخدهم معها لعالمها. 

- هزت رأسها بنفي: أنت مغرور فيا، انا ابسط خلق الله وعمري ما غويت حد ولا حاولت استغل حد. 

- تعمق بالنظر في عيونها: وبالرغم من بساطتك دي قدرتِ تنجحي في اللي فشلت فيه بنات كتير. 

- ضيقت عينيها بتعجب : هو أيه ده اللي نجحت فيه؟!!!!! 

- امسك خصلة من شعرها يفركها بيده: سرقتيني من نفسي وشغلتي تفكيري بيكِ وحيرتيني في أمرك، وخلتيني افضل اسأل نفسي يا ترى أنتِ مين؟ 
أنتِ البنت الطيبة المسالمة المهتمة بشغلها وبس؟ 
ولا اللعوب اللي بتمثل دور البريئة وبتحاول تشغل الكل؟ 

- صرخت عبراتها تستجير من سوء ظنونه، هزت رأسه ترفض ما يقول: لا يا رصان بلاش أنت بالذات تسوء ظنك بيا، انا لما صرخت انادي عليك امبارح مصرختش بلساني قلبي هو اللي نداك من غير ما احس، عارف ده معناه ايه عندي أنك بقيت أقرب حد ليا، بلاش تكون وجع جديد في حياتي خليك زي ما وعدتني أماني وحمايتي. 

- امسكها من ذراعيها يهزها بقوة: ايه اللي حصل بينك وبين رامي زمان احكي ليا كل حاجة والأفضل ليكِ تقولي الحقيقة عشان متخسرنيش. 

- أمأت برأسها له : حاضر انا هقولك كل حاجة بس عوزاك تعرف اني عمري ما كدبت عليك قبل كدا وعمري ما هكدب عليك بعد كدا، الحمدلله انا عمري ما عملت حاجة أخجل منها ولا عمري كان ليا ماضي استعر منه، وعلاقتي بأخوك بدأت وانا في أولى كلية لما حاول يتقرب مني وانا رفضته..................... 

- رفعت رأسها تنظر له بعدما قصت عليه ما حدث : والله يا رصان هو ده كل اللي حصل بس. 

- هز رأسه مندهشًا مما روت عليه: معقول كلامك ده رامي اخويا بالأخلاق دي، وانتِ تستنى واحد خمس سنين لمجرد أنه وعدك، طيب افرضي أنه مظهرش في حياتك تاني كنتِ عملتِ ايه؟....... 

- هتفضلي على عهدك ولا هتعملي أيه؟ 

- مسحت وجهها وعبراتها تلاحق بعضها بالنزول: كنت هفضل على عهدي لغاية ما يرجعلي ويصدق في وعده أو يحلني منه حتى لو قعدت عمري كله استناه، ووالله يا رصان انا ما افتريت على أخوك ده اللي حصل بالظبط وتقدر تسأله. 

- نظر لها متسألًا: وأهلك عملتي معاهم أيه؟ 

- كل مرة كان بيتقدم ليا عريس كنت برفض واقف في وش ماما وكانت بتخاصمني كتير، لغاية ما جالي انهيار عصبي والدكتور حرج عليها تفتح موضوع الجواز تاني معايا، وهى من خوفها عليا سكتت وسابتني براحتي. 

- خفق قلبه بألم على ما مرت به وامد يده يزيل عبراتها مقبلًا إياها موضعهم: أنتِ طيبة ونقية قوي يا........... يا حبيبتي. 

- اغمضت عينيها تستسيغ تلك الكلمة بقلبها، ليلثم ثغرها جعلًا إياها تتقبلها بكل جوارحها، حاوطت عنقه بحب: وانا كمان بحبك قوي معرفش أزاي ده حصل بس لقيت روحي متقبلاك وحسيتك قريب قوي من قلبي. 

- نظر بغموض مستشفًا داخلها: يمكن عشان شبهه. 

- هزت رأسها بنفي: أنت مش شبهه خالص كل حاجة فيكم عكس بعض، أنت الوفي لعهد مراتك الميتة وهو الغادر لعهد حبيبته اللي استنته سنين كتير، هو نظراته كلها مكر وخداع وتمثيل، لكن أنت نظراتك بريئة وصادقة لدرجة اني مصدقتش تهديدك ليا بالورق. 

- ضيق عينيه متعجبًا: طيب وافقتِ ليه؟ 

- وضعت يدها على قلبه: لأني كنت بدأت احس بده وبضرباته اللي بتزيد لما تشوفني من يوم ما شرب فنجان قهوتي. 

- ثم أمسكت يده تضعها على قلبها: وده فضل يقنعني أنه تهديد مع أن عقلي رافض يصدق عشان اسيبه يستمتع في قربه منك. 

اغمض عينيه مبتسمًا وهز رأسه غير مصدق ما سمعه، لكنه فقد القدرة على المقاومة وحملها بخفة بين يديه، ثم وضعها على أريكة الصالون المقابلة لمكتبة، ومال عليها ينهل من شهد شفتيها. 

- علت أنفاسها مضطربة : رصان انت هتعمل ايه؟ 

- لتعلو ضحكاته عاليًا: هشوف الكنبة دي جامدة ولا أي كلام.
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

تعليقان (2)
إرسال تعليق
  1. بصى بارت فعلا يفوق الروعة ...ابدعتى فيه جدا يا ماما سيمى .....مليان احداث و بدايات جميلة بس نفسى رامى الزفت دا يبعد بقى عنهم و ميرجعش ينغص عبشتهم ....بس كويس ان رصان صدق وعد ....تسلم ايديكى البارت تحفة

    ردحذف
  2. بارت فوق الوصف يا موحه تسلم ايدك

    ردحذف

إرسال تعليق