القائمة الرئيسية

الصفحات

نوفيلا حب في الحجر الصحي الفصل الخامس

نوفيلا حب في الحجر الصحي الفصل الخامس

كنت انسج في الظلام لوحة فنية لها حتي اجبر نفسي عليها ولكن من الواضح انني عشت عمري وانا انقش لوحة دون المستوي فالوحة الأصلية لا تقلد فبريقها ينعكس الأن من خلال كلماتها التي تحمل في طياتها الكثير وانا ان كتب لي عمر جديد سأحاول ان اصلح ما افسدته سابقاً .



ألم وفراق وعزاب.


خفقان قلب نابض بعشقه هو، فلما هذا الوهن اهو بفعل الحزن من اجل الحبيب ام ان المحبوب يواجه الوحش المزعوم.

البداية

-مرحباً خالد  ..انا بخير ..كيف حالك انت ..هكذا ارسلت اشعاراً مطمئنا لصديقي خالد الذي استقبله هو فور ارسالي به.

حدفني باشعار محمل بقلق  استشعرته في محتوى رسالته التي تحتوي: حمداً لله ..لقد كنت ساجن لعدم ردك يارجل ..كيف حالك الأن ؟..

ارسلت له ووجهي تكسوه ابتسامة امتنان لشعور صديقي الوفي وزوج غاليتي فهو نعم الرجال كم تقاسم معي لحظات جنوني وكم كان يستشيط غيظا من افعالي الهوجاء فهو الوحيد الذي اطلعه خباياي ..كم وقف امامي في كثير من المواقف التي كنت اتحامل فيها على زوجتي..زفرت الما بعدما عدت بذاكرتي للواقع فاردفت مطمئنا له : اخي وصديقي ..لا تقلق لربما يكمن الخير في الشر .. وانا راضي بما قسم لي ..وصيتي لك ان تحتوي سليم ولؤي كما كنت تحتوى ابيهم فهم امانة في عاتقك هم واخي كمال  احتويه هو الاخر ارجوك وسأطالب وليد هو الاخر بنفس الشئ فهو رجل  يتحمل المسئولية ..لا يتخير عنك .

راسلني بعد برهة من الوقت ليست بطويلة : حسين لا تقلق بشأن اي من الاولاد ..اعانك الله في مرضك هذا ..اهتم بنفسك ولا تفكر في اي شئ يحزنك ..كلنا بخير وكمال ووليد يتابعان معى سائر الاعمال ..اما سليم ولؤي واولادنا جميعاً فأنت من ستقوم بحتوائهم وتعليمهم اصول العمل ونحن سنكون في مؤازرتك يا صاحبي .. وانهى حواره لى : سأحدثك عبر الهاتف لأتابع معك بعض الاعمال .

انتهيت من محادثة خالد وانتقلت لرسالة وليد واجبته : مرحباً بصديقي وعديلي ..انا بخير والحمد لله ..لا تقلق .

استجاب لاشعاري بسرعة فائقة : مرحباً صديقي ..احمد الله لاستجابتك تلك فانا كنت في غاية القلق ..تجمد يا صاحبي حتى تزول الغمة .

امتننت لشعور صديقي وارسلت له : اعلم شعورك وليد فانت نعم الصديق  اتمنى ان تكون عون لاولادي من بعدي فأنت زوج لخالتهم كمثلي تمام .

ركلني برسالة تشد من ازرى : تجمد يارجل ولا تحمل هم لشئ ..كلنا في انتظارك فنحن جميعاً بحتياجك يارجل ..فحرص على سلامتك من اجلنا واجل بيتك ..ابلغك تمنيات اختك منال بالشفاء لك ..كم كانت قلقة عليك حتى تواصلت مع السيدة اميرة واطمائنت عليك من خلالها .

اجبته ممتنا : سلمها الله ..بلغها امتناني لها ..اسمح لها وليد ان تكون في عون اميرة .
- ماذا تقول يارجل ؟..هل هذا حوار هى بالطبع في مقدمة من يؤازرون ام سليم .

تذكرت زوجتي التي لقبها ام سليم فضحكت سخرية على نفسي الأن كم كنت اسخر منه لتلقيبها بهذا الاسم ..كنت اعتبر انه يليق عليها لكونها ريفية..أما الآن أره يليق بها بل يميزها دون عن النساء الأخريات كنية خاصة بي انا فهى ام اولادي الذين بدأت احاورهم هم الآخرون ومن خلال هذا التطبيق قمت بتسجيل رسالة تخص ابنتي جنى : قلب ابيها ..لا تقلقي انا بخير ..وعليكي الإهتمام بنفسك صغيرتي حتى اعود ..احتوي لمياء ولؤي واستمعي لاخيكي سليم لا تعاندي معه كما كنتِ فالسابق فهو يغار عليكن فلا داعي لعنادك أمامه .

انتقلت لمراسلة اختي اكرام وأنا اتنهد حزنا من أجلها فأختي العزيزة كأمي في  حنانها ورحمتها فلذلك قررت أن أزيد جرعتها :اختي الحبيبه..انا بخير ..واتمنى ان تكوني أنتِ الأخرى بخير ..انا اعلم مدى شغفك وحزنك من اجلي ،لذلك اقول لك ..أنها إرادة الله وأنتِ عليكي الصمود من أجل زوجتي وابنائى فهم قطعة منى وانا قطعة منكِ ..عليكِ احتوائهم بحنانك كما كنتِ معي حتى اعود اليكم .

كادت أن تنحدر الادمع من مجرتيها ولكني استطعت التحكم بها حتي استعد لمحاورة الصغيرة والملقبة (بحبيبتي) فهى لن تدرك ما أنا فيه : حبيبة ابيها ..كيف حالكِ ايتها الفاتنة الصغيرة ..ابيكي بخير ويطالبكي بالا تضعي صورك الخاصة على موقع التواصل لأنه يغار عليكي فالحبيب دائما يغار على محبوبه واظن أن لومتي لن تجعلني اغار ..قلقي عليها وقتها جعلني لا اقسو عليها فلذلك حاولت أن استعطفها حتى لا تؤذي نفسها فهذه الايام أصبحت النفوس ضعيفة ولا اثق في من يتصفحون صفحاتهم الخاصة.

انتقلت مجدداً لولدى الصغير وانا اناشده: صغيرى الهمام انا بخير ..وانتظر منك أن تكون بطلاً للنهاية ..كن عونا لأخيك الأكبر واستمع لانصائح الكبار وكن سندا لامك واختيك .

أما انت فمن الواضح أنه سيكون العبئ عليك كبير فأنت الابن الأكبر لي لذالك ركلت له تلك الرسالة:عليك أن تكون قوياً جداً سليم فالحمل الذي ساتركة لك كبير ..عليك الالتزام  بالصلاة فهى سبيل النجاة بني كن حزراً حتى لا تقع بالخطأ فأنت سند الجميع من بعدي ..استمع الى اعمامك خالد وكمال ووليد فهم أناس وضعت ثقتي بهم ولن يخزلوني ..كن صديق لجنى واب للمياء واحتوي لؤي وكن سندا لأمك لا تخزلها ..واكملت بداخلي كما خزلتها انا في السابق .

اطمئنيت على سير الأعمال من خلال اجرائي بعض المحادثات بيني وبين اخي كمال وكل من خالد ووليد اصدقائي فهم نعم الأشخاص الذي من الممكن ان يعتمد عليهم فلذالك قررت ان اترك لهم إدارة العمل، هم أيضاً اصحاب حصص وشركاء فيه وعليهم الاهتمام به دون النظر لوجودي لربما الاقي حتفي ولا اعود من حجري هذا لذلك قررت وعملت على اخبارهم بكل كبيرة وصغيرة حتى يستطيعون ادارة الشركة دوني واشراك ابني سليم معهم حتى يكون خليفة لي بعد ذلك.

 انتهيت وعدت مجددا لرسائل تطبيق الواتساب اتصفح تلك الحالات التي قامت برفعها فتاياتي فكل واحدة منهن رفعت عدة صور لها وانا اشاركها إياها ..ما اجملهن فتايات فجنى اصبحت عروس جميلة ولمياء تتسابق معها في مارسون الرقة تنهدت بعد ان تمعنت بالنظر إليهن وجدتني اتغزل بها هى الأصل فأنا دائما افخر أمام الجميع بل اذداد غرورا من كوني اب لكتلتي الحسن والرقة والاخلاق ففتاياتي صاحبات اخلاق حميدة يحملن ذوق راقي وجميل وايضا ابنائي الذكور الجميع دوماً يقومو باخباري بمدى الشبه بيننا فهم يحملون بعض الملامح ولكني أراهم اوسم بكثير من ملامحي فهم يشبهون اختيهم في حسن المظهر الداخلي والخارجي كم انا فخور بكوني اب لهؤلاء.

 وجدتني اتغزل بأولادي الذين تيقنت انهم يتمتعون بملامح تلك الأميرة التي نسخت منها أربع من الصور المعبرة التي تعكس فيها صورتها البديعة وجدتني كنت اتعامل معها من خلال كل واحد من ابنائي.. فصورتها تنعكس أمامي الأن في كل تصرفاتهم معي. 

انتشاء داخلي اصابني بعدما حللت هذا اللغز المسمى بأميرة فهى كالسهل الممتنع الذي يتوغل بداخلك دون شعور منك هى تتملكني من خلال اربع صور لها انا لا أقوى على ان يمر يوم لي بدون ابنائى اتذكر محادثاتي معهم والتي كانت تتشارك معهم الحوار لم يكن حوارنا مباشر بل كان مستترا بين عبارات الابناء الذين كنت أهملها اثناء حملها بهم كم تمنيت ان اعود للخلف حتى ادللها وهى تحملهم في احشائها كما يقومون هم الأن بتدليلي عبر مواقع التواصل الاجتماعي فهم يتسابقون بنشر صوري الخاصة والدعاء من أجلي .

كم انا اب محظوظ بل وزوج محظوظ أيضاً فزوجتي التزمت الصمت معى ولكنها فعلت الكثير من أجلي تذكرت عزف ابنائي في مهاتفتهم ورسائلهم التي لم تكن تخلو من أمي تقول لك.. أمي تدعو لك.. أمي تتمنى.. أمي تريد..  امي تقول وتقول وها انا اشهد انها قالت كل ما كنت اريد ولكني كنت غافلا عنها اواريها من حياتي وهى غزت روحي منذ ان غلق علينا باب فأنا لم أمارس الحب مع غيرها حتى وإن كنت ظننت ولو لبرهة من الوقت اني سانعم بالحب بدونها.. لكني في عمري كله لم اكن بالزوج الخائن وعندما حاولت التملص منها وجدتني اعود إليها  من جديد لكي اشهد لها بعد ان وضحت أمامي الرؤية وانسدلت الغشاوة من فوق مقلتي اللاتي انحدرت منهم مياه مالحة تذوقتها انا كما كنت اذيقها ملح جفائي معها.. يالا تعاستي كرجل فقد حريته وجلس حبيس الفراش يتملك منه فيرس صغير ولكنه حمل بطياته الكثير فقد جاء وباء‘‘ كوفيد ‘‘ لكي يعيد الأوضاع في منصاتها الحقيقية ويرجع الأمور الى مجراها جاء شر لينقذ البشرية من تفاقم البشر وتوغلهم في ايذاء انفسهم قبل غيرهم جاء ليرجع الجميع الى الله،، فربما يكمن الخير في الشر ‘‘ كلمات عبرت عما بداخلي .
 القلق يزداد كلما مر بي الوقت وانا استمع لتلك الاصوات التي تندلع من المذياع الخاص بالمشفى فمكبر الصوت يعلن عن ضرورة توجه  الاطباء لحجرة الكشف للأهمية.

 وعلمت أيضاً بنقل جثمان احد المرضى إلى الثلاجة الخاصة بالموتى ، ومما احزنني انني علمت من خلال احد الممرضات ان اهل المتوفى لم يحضرا لاستلام الجثمان وان مراسم الدفن ستتولاها  الحكومة بدلا منهم .

 ذاد من حزني والمي عندما شاهدت في التلفاز رفض اهالي احد البلدان لموارة جسد إحدى الطبيبات اللاتي كانت تجاهد من أجل الحفاظ على ارواح غيرها من البشر فضحكت سخرية من لعبة القدر.

 هاهم يتنصلون منها بعدما افنت عمرها في خدمتهم ومراعتهم كطبيبة شهد لها الجميع بحسن اخلاقها ..فماذا فعلت حتى يقفوا أمامها يغلقون أبواب القبور، اهو الزعر الذي تملك البشر ام تلك نفوس ضعيفةومريضة .

هذا المرض جاء ابتلاء لبعض الاشخاص حتي يرفعهم درجات وجاء لأخرون كعقاب لما اقترفوه وجاء رحمة لأخرون فمن مات به كتب شهيدا.

ليت الجميع يعلم ان الدنيا مهما صلنا اوجلنا بداخلها فالمصير محتوم في نهايته، وها انا أعاني و حزني يذداد فاليوم طويل في هذا الحجر وانا اجاهد من أجل البقاء ولكن تلك الأحداث الأخيرة جعلت الحزن يتملك مني بعدما وضعت نفسي مكان هؤلاء الذين لاقو حتفهم.. هل من الممكن ان يتنصل ابنائي واهلي واصدقائي من موارة جسدي ؟!.. هل من الممكن ان يقومو بعدم استلام جثماني ويتواروا عن موارتي بالقبر ؟!..يالا قسوة القلوب.

 ارتخت اعضائي الما وهويت في الفراش انغمس في بحر مالح ينسال من مقلتي تنغلق الأنوار امام شاشة حدقيتي يعم السواد بداخلي ،اشعر بالاختناق.. تتعالي شهقاتي وتتسارع ضربات قلبي الذي ينزف الما وخوفا، حلقي يصتبغ بالمرار ،لا استطيع تجرع هذا الحنضل فعلمت انها النهاية.

كنت اتابع اعمالي المنزلية بعد ان انتهيت من توزيع بعض المأكولات الجاهزة وبعض الاكياس التي تحتوي على مواد غذائية جافة كنوع من التصدق لوجه الله تعالى كما كان يأمرنا زوجي دوماً بشكل شهري وقمت انا بتزويدها لتصل لاكبر عدد من الأسر التي تستحق هذه الأشياء قام بمساعدتي ابني سليم والسائق الخاص بزوجي (عم صالح) والذي كان يشارك حسين زوجي في جميع المشاوير الخاصة فهو من لجئنا له حتي نتوصل لهؤلاء الأشخاص  وها انا انتهيت الأن من توصيل تلك الامانات الى اصحابها كما قام سليم بتوصيل اظرف كان يعدها زوجي بصورة دورية ليوزعها أيضاً وها انا اري وجه آخر لزوجي فهو يراعي الفقراء فاليوم اكتسب دعوات كثيرة ارجو من الله ان يتقبلها.. كنت بدأت ان تهداء نفسي قليلا وجتني استشعر الضيق والاختناق اتتني وخزة في قلبي جعلتني انتفض قلقا من أجل ابن العم لم اشعر الا وانا اسحب جوالي وافتح تطبيق الواتس اب اناشده الرد بعد ان قمت بارسال رسالة له كي اطمئن عليه وكان نصها الاتي : اريد الإطمئنان عليك حسين.. ثم قمت بارسال اشعارات آخرى تحتوي على بعض الصور المعبرة بالقلق والفزع ولا اعرف لماذا يذداد نفسي ضيقا زفرت ضيقا وانا ادعو الله من اجلة حتى يطمئن قلبي فأنا ايقنت انه يعاني نوبة مرضية ليتني كنت بالقرب منك زوجي كنت ساساندك قمت متوجهة بالصلاة والدعاء من أجله ثم قمت بمهاتفة احدى الممرضات هناك كنت قد تناولت منها رقمها الخاص لاتابع حالة زوجي وهى تفضلت مشكورة باعطائه لي وها ها تستجيب لي فور سماعها رنين هاتفها الجوال : مرحبٱ سيدتي اجبتها ملهوفة : مرحبٱ بكي.. ارجو الإطمئنان على حالة زوجي فهو لا يجيب على هاتفه ..صمتت الفتاة قليلاً ثم تحدث وهى تتوجه الى غرفته : كيف سيدتي هو في حالة جيدة وانا تركته منذ فترة وها انا ذا سوف اذهب حالاً لأجل الاطمئنان من اجلك .
اجبتها بامتنان : اشكرك حبيبتي ..بسرعة ارجوكِ .
لم تكمل ردها لي الا واستمعت اليها تنهر احدى زميلاتها اللاتي تشرفن على حالة زوجي : ايتها البلهاء السيد حسين يختنق اذهبي واحضري انبوبة اكسجين لكي نسعفه وانا ساستدعي الطبيب .

هويت على مقعدي من هول ما سمعت بعد ان خارت قويا وانساب الهاتف ووقع هو الاخر من يدي دون ادارك مني.. زوجي يحتنق لهذا استشعرت الضيق.. انسابت شلالات الحزن فوق مقلتي وانا ارفع وجهي للسماء داعية ،فليس بيدي فعل شئ الأن سوى التضرع إلى الله فهو القادر على حفظ زوجي ورده لنا من جديد.. استعدت ادراكي من جديد وحاولت التواصل مجدداً بالمشفى بعد ان فقد الاتصال عندما هويت وخر الهاتف من يدي .لملمت اشلاء نفسي المتمزقة قلقا وها انا استقبل رنين هاتف تلك الحكيمة التي اتواصل معها من أجل الإطمئنان على زوجي فاخبرتني بعد رنين دام دقائق مرت كدهر عليا ان زوجي يمكث الأن في الرعاية المشددة تحت جهاز التنفس الصناعي ،حتي تستقر حالته التي سائت بعد أن كانت في حالة استقرار.

توجهت لمخدعي ولم اخبر احد من ابنائي حتي لا يقاسوا مر الحزن من اجل ابيهم والتزمت سجادة الصلاة اتضرع الى الله واتوجه اليه بالدعاء ..وبعد عدة ساعات انقضى الليل وانسلخ منه النهار وانا لم يغمض لي جفن من شدة القلق الى ان اتتني البشارة بستقرار حالة زوجي فهاتفتني تلك الحكيمة التي لم تبخل في تقديم المساعدة لي من أجل ان اروي تعطشي للاطمئنان على نصفي الآخر رغم علمي بعدم تقبله لي بكوني نصف له الا انني اعتبره النصف المكمل لنفسي المعذبة ببعده الأن اكثر من السابق.


ها انا ذا ارقد من جديد فوق الفراش الأبيض الخاص بي في حجري الصحي بعد أن استقرار نوبتي المرضية التي نتجت عن حالتي المعنوية السيئة بعدما استمعت لتلك الانباء المحزنة وبعدما وضعت نفسي مكان هؤلاء  ،فلم احتمل هذا الشعور القاسي.. هدائت نفسي قليلا وبدأت استعيد ادراكي فقمت بالتوجه إلى المرحاض للاغتسال حتى استعيد بعض نشاطي واقوم بأداء فرض الله فليس لي ملجأ سواه الأن انتهيت من صلاتي وقمت بترديد بعض الادعية والأذكار وتلاوة ما تيسر من كتاب الله تعالى عسى أن تهداء نفسي ويبتعد الوسواس عني ثم توجهت لهذا الملقى بإهمال فوق الكمود المجاور للفراش الخاص بي فتجولت بين برامجه ابحث عن اي من الاخبار الجديدة ولكن الوضع كما هو بل يذداد سوء برغم وجود حالات كثيرة تماثلت للشفاء الا انني مازلت اعاني القلق والحزن جراء ما أعيشه الأن..
تركت العنان للخيال وها انا اصل في عالم افتراضي نسجته من وحي خيالي حتي اخرج من حالتي تلك تخيلت لو كتب لي النجاة من هذا المرض ماذا سيكون الوضع معي ؟!..هل سأعود مثلما كنت فالماضي؟!.. اغمضت عيني وسبحت في أحلام اليقظة واذ بها تقفذ في خاطري استنشق ريحها الطيب واستشعر نفسها الهادي الذي لم احاول قط التشبع منه وها هو الان يحاوطني رغماً عني يؤنس وحدتي المظلمة التي علقت بها وبرغم تهربي منها فالسابق الا انني اتمني ان تتحول تلك الهواجز الى حقيقة وواقع اتلمثها به.. دعوت ربي ان يخرجني من ظلمات المرض الي ضوء الشفاء حتى اكفر عن سيئات اقترفتها في حق هذه الزوجة الصالحة التي لم تتغير في معي منذ عقد قراننا الى الأن.. هى كسابق عهدها معي صبورة متحاملة وهى الأن لا تتواني عن مساندتي المعنوية فقد علمت ان لولاها لكنت الأن بين تعداد الموتي فقد اخبرتني احدي الحكيمات عن محادثة زوجتي لها فكم استشعرت نوبة الاعياء التي اصابتني وكانت سبب لسرعة التدخل لمعالجتي ..كم انا محظوظ بهذه الزوجة صاحبة  المشاعر  النقية التي تمتلك حاسة سادسة تجعلها تصل الى مخدعي هنا بالحجر الصحي.. ارسلت لها بعض الكلمات حتى اطمئنها واجتزب معها الحديث ولكنني الى الان لم اتلقى اي رسالة منها فقررت ان اتجول عبر رواق المشفى قليلا فهم لا يمانعون طالما حالتي تسمح بالتجول.. استبدلت ملابسي بعد ان اخذت حماماً وارتديت ملابسي الواقية وارتديت غمامتي الطبية وقفازي الذي اصبح ملازم لي هو الآخر فأنا استعمله بشكل دائم حتي استطيع التعامل بحرية مع الوضع الذي فرض علي.
لمتاعة الفصل السادس اضغط هنا 
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

4 تعليقات
إرسال تعليق
  1. فعلا لعل الخير يكمن فى الشر ....فى حاجات كتير بنفتكر انها شر فى حياتنا بس الحقيقة هى احسن من اى اختيار تانى احنا بنختاره لنفسنا لانه بيبقى اختيار الرحمن لينا و رحمه منه لينا ...تسلم ايديكى يا ايمى

    ردحذف
  2. بارت في منتهى الجمال

    ردحذف
  3. حلو جدا وفي عبره تسلمي

    ردحذف
  4. جميله جداا هكمل الباقي❤️❤️🌸

    ردحذف

إرسال تعليق