القائمة الرئيسية

الصفحات

الجزء الثالث عشر عشق بطعم الدماء ماما سيمي

الجزء الثالث عشر عشق بطعم الدماء ماما سيمي  

حياة زائلة 
ننهل منها وكأننا سنعمر بها ١٠٠٠ عام لنتفاحئ أن العمر اقصر من أن نعيشه في صراعات، فقدت حياتها ولم تنفعها المال الذي سعت لأجله بكل قوتها. 

الجزء الثالث عشر عشق بطعم الدماء ماما سيمي




في بداية الامر 

 عاد يثبت ولائه لوطنه الحبيب وينفي عنه تهمة الخيانة ويؤدب من تسببت في وصمه بذلك. 

# حبيبان جمعهما القدر ليكون لبعضهما وجهان لعملة واحدة فهل سينجحان في تحدي الصعاب. 

تابعوا احداث شيقة من وحي خيالي لتأخذكم معي لعالم الخيال. 


الجزء الثالث عشر

يجلس على المقعد صامتًا يغمض عينيه ويضع رأسه على يده المرتاحة فوق يد المقعد يستمع لصرخاها المعذب باستمتاع وكأنه معزوفة موسيقية رائعة تطرب اذنه، وكلما سرت الكهرباء بجسدها اكثر خرج صوتها بقوة اكبر فارًا بنفسه من هول الألم الذي يضربها حتى بح واختفى مثل قوتها، علت ضحكاته الجاذلة الملونة بسعادته وهو يراها تتلوى أمامه من فرط التعذيب، زاد في اذلالها اكثر واكثر وود لو أن لها مائة روح حتى يستمتع بأزهاق كل واحدة منها ببطئ وبرويه، رجع يغمض عينيه ثانيًا بعد فتحهما لينظر لها متشافيًا وكأن به الأن يرى طفليه أمامه يبتسمان سعيدان بعد أن ثأر لهما من تلك الأفعى الرقطاء، اشار لرجله إشارة صغيرة بيده فصل على آثارها الجهاز، ثم وقف مقتربًا منها يجذب خصلات شعرها لأعلى كي يتمكن من رؤية وجهها الشاحب الملون بزرقة دمائها المجمدة، ينظر لها بشماتة وحقد، وبالرغم من تذلل تلك العينان البائسة له بصمت حتى يعفو عنها لكنه أغلق نافذة قلبه ولجم ضميره وصم أذنيه كي لا يحنو عليها حتى ولو بمثقال ذرة. 

-وبالرغم من سعادته لفعله بها ما فعلته بطفليه الا أن صدع فراقهما في قلبه لم يلتئم بعد وخرجت نبرته متأملة حزينة: اتعلمين أيتها الماجنة لو ظللت مائة عام اذيقك كؤوس العذاب سيظل هناك ألم بقلبي وجرحه سيظل ينزف كلما تذكرت صغيراي وموتتهما البشعة لذا لا تحاولين طلب الرحمة لأني لن امنحكي ايها حتى تزهق روحك أمامي. 

- نزلت عبراتها نادمة وبشفاه مرتجفة ترجته: اقتلني إذن ألكس، ارجوك اقتلني كي اتخلص من عذاب ضميري وعذابك. 

- تشكل الغضب على ملامحه ثم عادت يديه تجذب شعرها كي تواجه نظراته المحتقرة: عذاب ضمير وانتِ تشعرين به، أو لديكِ ضمير ينبض بداخلك أيتها العاهرة من الأساس؟ 

هز رأسه برفض: انك محض عاهرة رخيصة باعت روحها للشيطان وعندما وجدت ابله مثلي اغرم بجمالها الزائف رسمت عليه دور الفتاة الوديعة كي يظل واقعًا تحت تأثيرها حتى تستولي على أمواله وبعد ذلك تقتله كما فعلت بأطفاله، لكن اتعلمين لقد كشف الله بصيرتي وأرسل لي ملاك تريني حقيقتك البشعة، اعلمي جيدًا أنني لن يهدأ لي بال او استقر نفسيًا حتى أوريكِ التراب بيداي هاتين. 

- نظر ألكس لرجله امرًا إياه: حان الأن وقت وضع اطرافها في الزيت المغلي عزيزي. 

لتنطلق من حناجرهما ضحكات شيطانية تنم عن السعادة والاستمتاع، مخلفة خلفها قلبًا تجمدت دمائه من تخيل ما ينتظره من هول عذاب سيلاقيه لا محال، نزلت دموعها والندم يصفعها الف صفعة غير مكتفيًا بما تلاقيه من ألم، يثبت لها أن من تبع طريق الشيطان وجد الخسران والضلال سكناه، ومن تبع طريق الله وجد السعادة والهدى سكناه، انزلت رأسها تبكي بصمت تدعو الله أن يكتب لها نهاية قريبة تريحها مما هى فيه. 

........................................................................

وقف العميل الفيدرالي جون متخصرًا ينظر لجثة إيل المتأرجحة أمامه بصدمة بعد أن كادت روحه تهرع خلف روحه للسماء، وبدأ عقله يلح عليه بسؤال واحد فقط كيف حدث هذا في ظل كاميرات المراقبة المتواجد في كل ركن من المبنى الأمني، احس أنه تلقى ضربه على عقله افقدته قدرته على التفكير، لكن هناك سؤال واحد لا يحتاج للتفكير طرح نفسه عدة مرات بداخله هل ما حدث هو انتحار حقيقي؟....... أم انها جريمة قتل مدبرة اظهارها فعليها في صورة انتحار حتى لا تحوم الشبهات حولهم وتقفل القضية على ذلك؟........ خرج من امامها بعد أن فقد اعصابه متوجهًا لمكتبه المقابل للغرفة المحتجزة بها جثة المجرم وصاح مناديًا على احد العملاء والمكلف بحراسة القتيل. 

- دايف....... دايف احضر لغرفة مكتبِ في التو. 

- جاء مهرعًا خلفه ووقف بين يديه وحبات عرقه تنبت بجبينه تظهر مدى خوفه وتوتره:  مرني سيدي. 

- اشار جون للجثة المعلقة عن بعد : كيف حدث هذا؟....... ألم اكلفك بحراسته شخصيًا كيف تغافلت عنه حتى فُعل به هكذا؟ 

- انزل رأسه بخزي: صدقني سيدي لم تغب عيني عنه سوى بضع دقائق ذهبت فيها للمرحاض رغمًا عني وعندما عدت وجدته هكذا. 

- نظر له مضيقًا عينيه: كيف رغمًا عنك؟ 

- هز رأسه بلا مبلاة: جلست اتناول غذائي في الخارج وما أن تناولت شطيرة لحم وقطعة دونات، فأذا  باضطرابات شديدة تصيب معدتي الزمتني لدخول المرحاض عدة مرات قبل أن أشعر بالراحة قليلًا. 

- بنبرة ساخرة تموج بالغضب: هل طلبت الطعام بنفسك أم أن اهداه لك احدهم؟ 

- اشار له بالنفي: لا سيدي بل طلبته بنفسي من مطعمي المفضل مع خدمة التوصيل. 

- اشار له بيده: هل يوجد طعام متبقى منك أم انك التهمته كله كعادتك؟ 

- أمئ برأسه نافيًا: لا سيدي يوجد منه الكثير بالعلبة في الخارج على مقعدي، ففور تناولي لقطع قليلة منه ثارت معدتي واصبت بتقلصات شديدة افقدتني شهيتي. 

- نظر لها متمعنًا به: اجلب لي تلك العلبة فورًا. 

- هز رأسه بأضطراب: امرك سيدي. 

ثم خرج لثواني قليلة يبحث عنها لكنها اختفت من مكانها الذي وضعها فيه ووقف مرتبكًا يحك لحيته بحيرة، فوجئ بيد تضرب كتفه برفق فنظر ليجده رئيسه جون. 

- اشار له بحيرة على مقعده: سيدي كنت أضعها هنا قبل دخولي لك، لكنها اختفت اظن أن مسؤول التنظيف ظنها فارغة أو انني لا أريدها فجمعها مع باقي القمامة. 

- ابتسم بسخرية وربت على كتفه مجددًا يجبره على العودة معه لداخل مكتبه: بل تخلصوا منها عن عمد حتى يطمسوا جميع الادلة على جريمتهم كي تبدو حالة انتحار عادية مثل ملايين الحالات التي تحدث بشكل يومي بأمريكا. 

- نظر له مستفسرًا: ماذا تقصد سيدي أليس هذا ما حدث بالفعل؟ 

- هز رأسه بنفي: لا ديف بل جريمة قتل فذلك المجرم وجوده حيًا يدين جهاز مخابرات دولته لذا سارعوا للتخلص منه قبل أن يتفوه بحرف يضع رقابهم تحت المقصلة. 

- ثم غمز له بعينه اليمنى : هذا تخطيط مخابراتي اعرفه جيدًا يضع تحت بند تخلص من كل ما يؤرق مضجعك ونم قرري العين، اتعلم ديف انا على يقين من أن طعامك وضع به مادة طبية تعمل على تقلصات المعدة عن قصد لأبعادك عن حراسته كي لا يكون هناك مانع يمنعهم من تنفيذ مخططهم أو شاهد على جريمتهم. 

- نظر له ديف بتفكير: لا سيدي هناك شاهد وشاهد قوي يدينهم، هل نسيت كاميرات المراقبة التي يعج بها المبنى؟ 

- علت ضحكة جون الساخرة: لا ديف لم انسى لكنك حديث العهد في هذا العمل، فمن يقدم على تلك الفعلة لن ينسى بالتأكيد تعطيل كاميرات هذا الطابق بأكمله، وكي تتأكد من صدق حديثِ اذهب لغرفة المراقبة وستجد أن الكاميرات جميعها توقفت في توقيت حدوث الجريمة. 

- إصابته الدهشة مما يقول: ماذا تقصد سيدي كيف يحدث هذا في مبنى الشرطة الفيدرالية والتي تعد من أكبر وأقوى الشرطة بالعالم كله، كيف تفقد السيطرة هنا بهذا الشكل. 

- ضحك مرة أخرى على سذاجته وربت على كتفه وهو يتحدث بخفوت بالقرب من أذنه: هذا لأن الفاعل ليس غريب. 

- ابتعد عنه قليلًا ينظر له بجحوظ : ماذا تقصد سيدي؟......... أن القاتل احد العملاء هنا. 

- أمئ له برأسه: نعم ديف وليس اي عميل لابد وأن يكون ذو شأن كبير يتم المهمة على أكمل وجه حتى لا يعبث أحدهم خلفه ويكشف أمرهم بعد ذلك. 

- نظرة ذهول عرفت طريقها لملامحه: لكننا اقسمنا على ولائنا الكامل في خدمة هذه البلاد سيدي كيف يحنثون بقسمهم. 

- ربت على كتفه برفق وبنبرة خرجت من جوفه حزينة : لا عليك ديف ليس كل من اقسم أمين فبعضهم يقسم لينال مراده وقلة قليلة هم من يحافظون على شرف قسمهم، ليس الجميع شرفاء بريئين مثلنا ديف، فالعمل هنا لعشرون عام علمني الكثير بني. 

- تشكلت ابتسامة ساخرة: وما الحل سيدي هل سنتركهم يتمادون في فسادهم أم سنكون لهم بالمرصاد. 

- وضع يده على كتفه يسر له القول: اسمعني جيدًا ديف أن أردت أن تبحث خلفهم او حاولت كشفهم ستجد نفسك معزولًا من عملك أو سجين بتهمة خيانة عظمى أو ربما معلق مكان هذا المجرم، أنت شاب وربما حماس الشباب يجرفك لفعل هذا لكن صدقني حينها ستندم لقد حاولت كثيرًا قبلك لكني لم أجد سوى العقبات بطريقي وفي النهاية ابتعدت عنهم حتى لا الاقي مصير كثيرًا قبلي من سجن او قتل او أجد نفسي في الشارع بلا عمل. 

- هز رأسه معترضًا: لكن سيدي هذا خطأ ولو تركنا تلك الجريمة تمر هكذا سيتمادون في فجرهم وقوتهم. 

- انهم كذلك بالفعل ومن يقترب منهم يحترق بنيرانهم لذلك حذرتك منهم، واسمعني جيدًا ديف انا أكن لك محبة مثل ابنًا لي ابتعد عنهم بني وهذا لصالحك انت فمافيا المصالح هنا لن تتركك تعبث معهم. 

- أمئ له بحزن وخوف: كما تأمر سيدي فخبرتك السابقة تجبرني على الانصياع لنصائحك. 

- اشار له بالخروج: اذن هيا كي نكمل باقي احداث هذا المسلسل الهذلي فالأطباء الشرعيين حضروا هناك ولابد من تواجدنا كي ندلي بأقوالنا. 

عدة ساعات انقضت في تحقيقات انتهت باثبات الجريمة على أنها محاولة انتحار ناجحة، وهذا ما أكدت عليها تقارير الطب الشرعي حيث كتبت كما أرادوا من قبل ليقفل ملف تلك القضية وتنتهي حياة إيل وكأنه خرقة بالية ليست ذو قيمة حرقت بالنار، لا يوجد من يُعيرها اهتمامًا أو يحزن لأجلها، وهذا حال الكثيرين لديهم من يضعهم تحت بند (س&ج) أو موضع المتهم يمحى اثره دون اهمية ودون عناء يذكر. 

........................................................................

وقف مختار أمام رئيس المخابرات بثبات يحسد عليه، فبعد فعلته الجريئة تلك كان لازمًا عليه الوقوف مرتجفًا لا واثقًا من حاله وكأنه على صواب، تعجب عبدالقادر منه كثيرًا وهز رأسه بسخرية لتلك الثقة التي تعتمله وهو على شفا محاكمة عسكرية قد تودي به للطرد من عالم المخابرات العاشق له حد الجنون. 

- لم يطل صبره كثيرًا وبداء في تعنيفه: شايفك واقف مش همك من العقاب اللي المفروض هتواجهه. 

- اغمض عينيه بحزن: لا يا فندم بالعكس انا جوايا خوف وخوف كبير كمان بس مش من الحبس أو الحكم بالموت بالعكس خايف جدًا من فكرة طردي والاستغناء عن خدماتي وحضرتك عارف أن المخابرات بالنسبالي الهوا اللي بتنفسه. 

- وقف أمام النافذة يقهقه بسخريه عاقدًا ذراعيه خلف ظهره: حبس ايه وموت ايه انت متهم بالتخابر مع جاسوس معادي لبلدك يعني تهمتك خيانة عظمة يا مختار انت اقل حكم عليك هيكون الاعدام شنقًا. 

- تنفس بعمق مسترجعًا ثباته الانفعالي: لا يا فندم انا متخابرتش مع أعداء ومفيش دليل واحد يديني بكدا. 

- استدار له عبدالقادر ينظر له بهدوء: والملفات العسكرية اللي خدتها او بمعنى أصح سرقتها وسافرت بيها لأمريكا ويا ترى مين شافها ولا صورتها كام نسخة. 

- نظر له بكل ثقة: حضرتك عارف كويس جدًا أن المستندات مخرجتش بره مصر أو بالأصح بره المخابرات وكل الي حصل كان خداع لمجرد أن إيل يتأكد اني اخدت المستندات فعلًا من مصادره هنا مش اكتر.

- حك لحيته بمكر: انا عارف كل ده والإ كان زمان رجالتنا رجعوك مصر من اول يوم روحت فيه أمريكا وضيف على ده كمان أني خليت معتصم يتعاون معاك في تنفيذ مخططك، بس انت مش شايف نفسك غلطان. 

- انزل رأسه بحزن: لا يا فندم انا مخطئ وعارف اني غلطت ومقر بده، بس غلطي الوحيد هو اني اشتغلت بعيد عن توجيهات من حضرتك ومنتظرتش خطة العمل الجماعي، بس؟!!!!........

- بنبرة خرجت قاسية : بس أيه انطق؟...... هه خوفت على ولادك ومراتك اكتر ما خفت على أمن بلدك هو ده اللي اتعلمته يا حضرة الظابط الآمين احنا في شغلنا ده اقسمنا على الولاء والطاعة لبلدنا نموت ونضحي عشان خاطرها بالغالي والنفيس والمفروض انك قدوة للجيل الجديد اللي بيتعلم منك يعنى ايه حب بلده، ليه معرفتنيش اللي حصل لعيلتك كنت فاكر اني هتقاعص عن حمايتهم او هفرط فيهم بالساهل، لو كنت نسيت افكرك أن أمن مصر والمصريين مسؤوليتنا عارف يعني ايه؟ 

- اغمض عينيه بألم: عارف يا فندم وعارف انكم انقذتم ولادي ومراتى من الموت، بس اللي حضرتك متعرفوش أن مكنش هدفي إنقاذ ولادي بس، لا يا فندم انا عملت نفسي طُعم لإيل عشان اصطاده مش هو اللي يصطادني والملف ده هيوضح لحضرتك كمية المعلومات اللي قدرت اتحصل عليها بمساعدة إيمان عن المخططات الإرهابية اللي هيتم تنفيذها هنا في مصر تحت ستار الجماعات المتأسلمة، دا غير رموز وشخصيات كتير خططوا بردو لأغتيالهم يا فندم تحت نفس المسمى السابق. 

- القى نظرة خاطفة على الملف بيده: عيبك يا مختار انك مندفع واندفاعك ده كلفك كتير، انا خاطرت بنفسي ومستقبلي قدام رئيس الجمهورية وشلت المسؤولية كلها لوحدي وانكرت انك خدت مستندات وفهمت حضرته انه ده كله تمويه بناء على خطة موضوعة مني انا شخصياً، عارف عملت كدا ليه؟ 

- تعالت أنفاسه وعجز عن النظر له وهز رأسه بخزي: لا يا فندم معرفش. 

- جهر صوته بغضب: عشان عارف أن ولادي اللي اتربوا على إيدي استحالة يكونوا خونة ويضحوا بمستقبل بلدهم، عشان عارف انك مش خاين واكيد في مصيبة وكبيرة كمان هى اللى دفعتك لفعلتك المتهورة دي. 

- هز رأسه بحزن: حضرتك اب لينا يا فندم قبل ما تكون قائدنا وديمًا الأب بياخد بإيد ولاده لطريق الصواب لو اخطئوا ومشيوا في طريق الغلط. 

- أمئ برأسه يوافقه رأيه: وعشان كدا هكتفي بلفت نظرك وحرمانك من ترقيتك مؤقتًا لغاية ما تمحي غلطتك الشنيعة في حق جهازك، وعايزك تعرف أن اللي شفعلك عندي تاريخك المشرف هنا وتقرير معتصم عنك وانك كنت سبب رئيسي من أسباب إنجاح المهمة. 

- اغمض عينيه يحمد الله سرًا على ذلك العقاب البسيط: شكرًا جدًا لحضرتك يا فندم وحقيقي انا مش هقول غير الحمدلله انها جت على قد كدا. 

- اشار له بيده: سيب الملف ده واتفضل روح اطمن على ولادك. 

- سعادة غامرة تملكته فأخيرًا سيرى طفليه بعد غياب اكثر من ستة أشهر وضع الملف على المكتب ثم التف له يعانقه بحب واحترام، اهتزت مشاعر عبدالقادر من عناقه المفاجئ له وبالرغم من ذلك بادله اياه بفتور. 

- ابتعد عنه مبتسمًا: شكرًا لحضرتك يا فندم. 

ثم انصرف يسارع الهواء ركضًا لمنزله كي يريح روحه المعذبة بعناق طال له شوقه، فلكم تمنى ضم طفليه لصدره وتنشق رائحتهما الذكية والتي تغسله ظاهرًا وباطنًا وتذهب بهمومه وتجلب السعادة لحياته. 

........................................................................

صار يصرخ بجنون وكسرت يداه ما تطاله وبدأ بضرب رجاله واحد تلو الآخر حتى فرغت طاقته ثم جلس بجوار جثتها المشوهة يهزها بعنف كي تفيق فمازال بداخله نارًا متقدة لم يشفي غليله فيها بعد كما تمنى، مازال هناك الكثير من الطرق التي خططها لتعذيبها لكنها غدرت به وتركته لنار حقده عليها تحرقه وفرت روحها من هول ما لاقت، وعندما يأس من صحوها مرة أخرى نفض جسدها بقوة ارضًا واتكئ جالسًا يبكي من فرط ما يشعر به من قهر، ظل لفترة هكذا حتى استجمع نفسه أعاد النظر ليديها المحرقة من فعل وضعها بالزيت المغلي وجد خاتم زواجهما في بنصرها الأيسر فامسك بيدها ينتزعه منها فهذا شرف قد منحها إياه وهى اثبتت بخستها وقذارتها انها لا تستحقه، نظر لرجاله نظرة دبت الرعب في جوفهم وسارعوا بصمت لتلبية ما يريد.

- بصوت جهوري أمرهم بحملها لخارج المخزن: احملوا تلك القذرة والقوا بها خارجًا، ثم أأتوني بوعاء البنزين في الفور. 

- وقف أمام جثتها ممسكًا القداحة بيده بعد نفذوا اوامره واخرجوها وسكبوا البنزين عليها، اتكئ على قدم ونصف وأشعل قداحته ثم ألقاها عليها لتتعالى السنة اللهب تلتهم جسدها، ثم وقف تشق ضحكاته الشيطانية صمت المكان على ذلك المنظر الذي أسر قلبه، بصق عليها بأشمئزاز وغادر بعد أن تأكد من التهام النيران لجسدها وفحمته ولم تترك سوى عظام مشتعلة، امر رجاله بدفن ما يتبقى منها ورحل بعيدًا يغلق تلك الصفحة بل يمزقها من دفتر حياته وكأنها لم تكن لن يبقى منها سوى ذكريات مريرة ستنغص عليه أيامه من وقت لأخر. 

........................................................................

وقف أمام باب منزله يستجمع نفسه متحكمًا بقلبه الذي اشتاق لمحبوبته ويود لو يضمها له يعوضها ويعوض نفسه عن شهور عجاف كادت تلقي بيهم وبحياتهم التي لم يعيشوها بعد إلى فواهة اللا نهاية، ثار قلبه عليه وحثه على الدخول سريعًا ومعناقتها لكن عقله رفض ذلك واحكم رباط انفعالاته بيده وأمره بتأديبها على فعلتها الرعناء وتهورها في سفرها بدونه اذنه أو اعلامه، طرق الباب بعد أن استحضر ثباته الانفعالي ورسم الجمود على ملامح وجهه. 

- فتح الباب طفله الكبير أدم والذي ما أن رأى والده سارع يلقى نفسه بين يديه: بابي وحشتني قوي قوي. 

- تلقاه بذراعيه ورفعه يضمه لصدره بشوق كبير يستنشق رائحته الذكية: حبيب بابا وقلبه وعمره وحشتني قوي قوي يا حبيبي. 

- حاوط عنقه وضمه بحب: وانت كمان واحشني قوي   وإياد كل شوية يسأل عليك ومامي كل شوية تعيط عشان أنت بعيد عننا. 

- دخل وأغلق الباب خلفه وهو مازال حاملًا طفله: فين إياد عايز اشوفه وحشني قوي. 

- ليأتي صغيره الآخر مهرولًا من الداخل يقفز عليه محتضنَا إياه انزل أدم وحمله يضمه له مقبلًا إياه بنهم يفرغ به شوقه: بابي وحثتني قوي. 

- اغمض عينيه بحب : وانت كمان يا قلب بابا وعمره. 

- لم تصدق اذنيها التي سمعت صوته وتركت طهو الطعام على الموقد بعد أن اغلقت ناره وخرجت بأقدام مرتجفة تقدم واحدة وتؤخر أخرى لتجده امامها يحتضن طفليهما معًا يقبلهما بالتناوب، توقف عقلها عن عمله بفعل تلك المفاجأة التي لطالما دعت الله أن تتحقق وذهب بها في غيبوبة مؤقتة عله 
يستوعب حقيقة وجوده أمامها الأن. 

........................................................................

رجع مرة أخرى لمقر عمله بعد ذهابه لبيته يطمئن على زوجته وطفلته الجميلة انتهل قليلًا من رحيق عشقهما  ما يعينه للرجوع مؤقتًا لعمله ملبيًا ندائه، مع وعده لها بمواصلة بث الأشواق لبعضهما حينما ينتهي مما يريده به قائده، قرع الباب ثم دخل بعد أن أذن له بالدخول.

- أدى التحية العسكرية ثم أغلق الباب خلفه: السلام عليكم ورحمة الله.

- اشار له بالجلوس أمام مكتبه: وعليكم السلام ورحمة الله، اقعد يا طارق عايز اسألك على حاجة.

- نظر له مهتمًا: خير يا فندم في حاجة جدت؟

- هز رأسه نافيًا: متخافش قوي كدا مش ناويين ناخدك من الدكتورة رانيا دلوقتي.

- ضحك على مداعبته : اه والله يا فندم مش وقت شغل احنا لسه بنقول يا هادي.

- ابتسم على ساخرًا: ماشي يا عم طرزان، انا كنت عايز اعرف منك معتصم راح فين بما أنك كنت اخر حد معاه؟ 

- هز رأسه متفهمًا: معتصم في وصيته الأخيرة ليا قبل ما يختفي هو ومراته قالي قول لسيادة اللوا اني هخلص مهمة الميكروفيلم في نيوزيلندا والمتعلقات بتاعة شغل دانيال وبعد كدا ينساني شهر بحاله ناوي اقضيه مع مراتي في جزيرة مجهولة. 

- أمئ ضاحكًا: حقه يرتاح المهم اننا نكون عارفين هو فين. 

- زفر بارتياح: الحمدلله أن الموضوع مجرد سؤال عن معتصم، طيب يا فندم حضرتك محتاج مني حاجة ولا اروح لزوجتي المسكينة اطمنها اني مش مسافر. 

- هز رأسه : لا مش محتاجك روح طمن مراتك انك قاعد شوية. 

- نهض يغادر مسرعًا قبل أن يتراجع في قراره لكنه توقف يسأله عن شيئ: معتصم سلم الميكروفيلم ولا لسه يا فندم؟ 

- غمز لها بعينه اليمنى: ومن امتى أسرار الشغل بقت مشاع يا حضرة الظابط، روح قبل ما اغير رأيي. 

- ابتسم له بود ثم أدى التحية له مرة أخرى وغادر يسابق الريح يعود لمحبوبته ونسختها الصغرى يشبع ذاته منهما، بينما الآخر في أقصى بقاع الأرض يصارع هو وزوجته بعض الحوائط البشرية من أجل الحصول على ما يؤرق أمن بلدهما.


لمتابعة الجزء ال14 اضغط هنا 
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

تعليقان (2)
إرسال تعليق
  1. تسلم ايدك يا موحه إبداع

    ردحذف
  2. تسلم ايديكى يا سمسمه بجد جميل اوى البارت ..عوضتينا عن غيابك المدة دى كلها ....بارت مليان احداث كتيرة اوى و جميلة ....بحب اوى خيالك بعيش معاه كأنه بجد ...كلماتك بتدخلنى جوا الرواية و كأنى جواها فعلا تيلم ايديكى

    ردحذف

إرسال تعليق