القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية العميل ١٠١ .. بقلم شريهان سماحة. الخاتمة (٢)

رواية العميل ١٠١ بقلم شريهان سماحة. الخاتمة (٢)


احتواء الزوجة ليس جبنًا أو ضعفًا، گما أن توقير الزوج ليس إلا من شيمِ الأصيلات .. وبين هذا وذاك فتيات وفتيان ترعرعوا بين جنبات بيت يسوده العدل المطلق!

رواية العميل ١٠١ ..   بقلم شريهان سماحة. الخاتمة (٢)




بعد جملته الأخيرة إليها في الهاتف ..


طالعه بتعجب باحثًا عن صوتها أو حتى انفاسها ولكنه لا يجد .. لا يجد إيًا منهما مطلقًا حتى بات يُشكك في واقعية محادثتها !

ابتسم بخفة بعدما فطن سرعة نومها على أثر تصريحهُ الدفين .. فاضطر يغمغم بهمسه الخافت وقلبه يؤمّن خلفه ..
- استودعك الله الذي لا تضيع ودائعه ..

ثم أغلق المكالمة وهمَّ منتصبًا من فوق الفراش يواري صدره بأول ما التقطه يده من ملبس، لأجل تفحص أهل البيت وأداء ما فاته من صلاة أثناء نومتهُ المرهقة تلك ..

عند ولوجه ابصر والدته تجلس وحيدة معالمها تترنّح بين الحزن والإرهاق معًا والشرود يحتلها، فعاجل تجاهها متوجسًا ..
- مالك يا أمي .. أنتي مانمتيش ولا إيه ؟!

وعت لحضوره بتنهيدة مثقلة ثم قالت ترد لهفته بنبرة مهمومة ..
- أنام أزاي بس يا حبيبي وبنت أخوك مابطلتش عياط تاني من ساعة ما صحيت .

جلس يجاورها مطأطأ الرأس بيأس، ثم بعد وهلة طالعها ثانيًا يربت على كتفها بفيضه الحاني ..
- طب قومي أنتي ريحي جسمك شوية و أنا هتصرف ..
مستأنفًا وحدقتيه تجول حوله ..
- آلا هي فين دلوقت ؟!

اشاحت بحدقتيها في جهة محددة تجيبه ..
- زعلانة مني عشان مانفذتش رغبتها ورجعتها ل"مرام" .. وقال إيه ما لقتش إلا أودة باباها الله يرحمه اللي تعزل نفسها فيها ومش قادرة عليها أطلعها منها أو حتى على الأقل تبطل عياط ..


غزاه التعجب مرددًا ..

- سبحان الله الدم بيحن حتى لو متوعاش أن دي أودة باباها الحقيقي ..
ثم بزفرة عميقة واصل بتقطع ..
- قومي .. قومي ريحي نفسك أنتي ومتشغليش بالك بيها وانا كفيل اظبط لها مزاجها ..

باستلام تام انصاعت المُسنة لأمره، وقامت تتخذ من المقعد المجاور متكأً لبنيتها الواهنة التي اثقلتها الهموم والأحزان، وهي تجيبه متضرعة ..
- يا رب يا بني يهديهالك ويريح قلق قلبي عليها .. 

ظل يراقب مغادرتها حتى إقتفى أثرها، ومن ثم استقام هو الأخر لوجهته، بطرقات خفيفة استئذن قاطنتها للدخول ولكنها بخلت عليه بكلماتها السامحة، مما اضطر لفتحه والولوج عبر حدوده بقوله المهذب ..
- ممكن أدخل؟

رغم عيناها الندية بالعبرات وحزنها الذي عَبّر عنه وضعها الجنيني فوق الفراش، راحت تجيبه بإقتضاب ..
- ما أنت دخلت! 

أسر نومتها المؤلمة في نفسه ثم رفع حاجبيه باندهاش متمتمًا وهو يتفحص موضعه ..
- إيه ده تصدقي صح .. دا أنا دخلت فعلاً !

مستأنفًا بتقدمه حتى جلس بجوارها ..
- طب خلاص نعدل السؤال .. ممكن أقعد جمبك؟

- ما أنت قعدت خلاص! 

فأجابها مندهشًا مرة ثانية وهو يحك مؤخرة رأسه ..
- إيه ده تصدقي فعلا قعدت .. 
مسترسلا عند استلقائه بجوارها ..
- طب خلاص ممكن أنام جمبك؟!

رغم عبراتها المنسابة افترشت شفتيها الوردية بضحكة طفولية على أثر تصرفه، متمتمة ..
- ما أنت نمت كمان! 

تفحص وضعه والاندهاش يزوره مجددًا ..
- إيه ده تصدقي فعلا .. 
مواصلا بتبرم وهو يشاكس كتفها بذراعه ..
- طب ما تضحكيش عليا لو سمحتي ..

- مبضحكش .. أنا بعيط !

اعتدل يواجهها بوجهه قائلا وهو يمحي باطراف اصابعه خط دموعها ..
- إيه ده تصدقي صح .. طب بتعيطي ليه؟

- عشان عاوزه أختي .. 

تبدل معالمه المازحة بأخرى يغلبها الحنين وهو يقص عليها شاردًا ..
- تعرفي إن كان ليا أخ أنا كمان .. وكنت بحبه قوي وروحي فيه ..

انتبهت لنبرة الشجن بين حروفه فقالت متأثرة ..
- وراح فين ..؟

- راح عند ربنا .. 

- طب ما تقوله يرجع عشان أنت شكلك زعلان قوي ..

- ما ينفعش لأن اللي بروح هناك مابيرجعش ..

أجابته متحفزة وكأنها تذكرت شيئًا هام .. 
- لا بيرجع صدقني .. أي حاجة بالدعاء بترجع "مرام" كانت دايما تقولي كده .. بأن ربنا بيحب يسمع دعائنا ليه كل يوم عشان ينفذه ..

- ما أنا بدعيله كل يوم وكل دقيقة بأن يجمعني بيه في جنته .. 

فبغت بالصغيرة تعتدل لتجثو فوق الفراش قائلة ببصيص أمل ..
- تصدق أنا كمان هعمل كده دلوقت .. وأدعي ربنا يرجعهالي ..

ثم واصلت بترجي بعينين مغلقة خاشعة مع تبسط راحتيها للأعلى ..
" والنبي يا رب ترجعلي اختي حبيبتي في عربية كبيرة وسريعة .. عشان توصلي بسرعة .." 

على أثر صياغتها الطفولية وَارَى ضحكته وهو يتمتم عليها ناصحًا ..
- ما تقوليش "والنبي" لأن غلط ندعي بيها ..

- ليه .. 

أجابها بهدوء وهو يروض خصلاتها الذهبية المشاكسة لجبينها ..
- لأن مفروض لما نحلف .. نحلف بربنا أو بأي اسم من اسماءه الحسنى وبس ..

فتفاجأ بها تردد بنفاذ صبر .. 
- يعني أقول إيه المهم عشان مرام ترجع ..

اعتدل جالسًا أمامها وهو يأمرها متحفزًا ..
- تعالي أقولك تقولي إيه ورددي ورايا ..
مع تبسط راحتيها وإبداء استعدادها أمامه شرع يتمتم بخشوع ..
" يا رحمن يا رحيم عجّل لقائي بشقيقتي ولا تكتب علينا فُرقةٌ بعد الآن "

بعد أن كان موضع حدقتيها بين راحتيها نقلتهما عليه ببلاها ما أن قال ماقاله ولم تستوعبه، فتغاضت عن نية التكرار خلفه وهي تعيدهما لموضعهما مرة ثانية قائلة ..
- أيوه يا رب زي ما هو قال كده بالظبط .. أنا كمان معاه ..

ما أن رصدا فعلها وقولها حتى جذبها ليدفس بنيتها الهشة بين اضلعه وقهقاته تمخض من شفتيه دون إرادة .. هامسًا ..
- ااه يا قلب عمك ..

فابتعدت بعد انتهائه مترجية .. 
- أنا عاوزة أكلمها عشان خاطري! 

محى أثر ضحكته سريعًا وهو يحادثها بجدية ..
- بس هي لسه نايمة دلوقت حالا وحرام نتعبها معنا ونصحيها تاني ..

ولكنه ما أن ابصر رد فعلها الحزين والمنطوي حتى قال مسرعًا ..
- تعرفي أحنا ممكن نعمل حاجة مجنونة زي الاتصال بالظبط وهي لما تصحى هتشوفها ..

طالعته مسرورة وكإنها لم يسكنها الحزن يومًا ..
- إيه هي ؟!

- نعمل لها فويس برسايلك اللي نفسك توصليها ليها وبعد كده نبعتها ليها واتس .. وهي لما تصحى هتشوفهم كلهم أكنها بتسمعك زي الاتصال وأحسن كمان ..

- بجد 

- بجد الجد .. مستعدة ..

مع إيماءتها المشجعة همَّ بفتح هاتفه وراح يسجل لها ما تريد قوله لشقيقاتها ..
فبدأت مردده ..
" مرام أنا بحبك قوي .. وزعلانه منك عشان سيبتيني .. بس لو رجعتي هقولك ربنا يسامحك وأحبك تاني واخلي الزعل يمشي من عندي .."

"مرام أنا جعانة .. تعالي اعملي ليا البيتزا اللي بحبها .. وأنا هسامحك برضه "

حينها ابعد الهاتف ينهي تسجيلها متمتمًا عليها باستغراب ..
- وبدال جعانه ماقولتيش ليه ..

عقدت ذراعيها أمام صدرها وهي تجيبه بتذمر وضيق ..
- عشان عاوزه أكل بيتزا ونناه "عفاف" مش بتعرف تعمل زي " بيتزا مرام "  .. 

- اممم طب هي مش بتعرف تعملها .. كنتي قوليلي وأنا اتصرف ..

طالعته مشدوهة ..
- ليه هو أنت بتعرف تطبخ؟!

- أحم .. لا .. بصراحة !

إلا أنه واصل بمكر ما أن راوده فكرة هوجاء .. 
- بس تعرفي في وجود ده مفيش حد دلوقت ما بيعرفش يطبخ ..

طالعت هاتفه الذي يلوح به في وجهها مستفسرة ..
- أزاي ..

- ندخل مثلا على اليوتيوب ونكتب طريقة عمل البيتزا .. عاوزها بطعم إيه من حق ؟!

- الجبنة ..

فأردف متبرمًا ..
- مفروض كنت أفهما دي لوحدي .. على العموم نكتب كده ونعمل بحث ونشوف بقى هيطلع لنا كام فيديو عن البيتزا ..

- يعني هتقدر تعملهالي دلوقت وزي بتاعتها بالظبط لما تشوف الفيديو ده ..

حدجها منصدمًا ..
- دلوقت .. دلوقت .. الساعة ٣ الفجر !

- أااه .. دلوقت عشان أنا جعانة ومكلتش خالص ..

زفر بضيق وهو يتذكر عدم تناوله للطعام هو الأخر منذ العودة، فقال مؤيدًا .. 
- تصدقي أنا كمان عصافير بطني بتصوصو ..

هتفت الصغيرة مندهشة وهي تنظر لجوفه ..
- يعني انت عندك قفص عصافير جوا بطنك وسايبهم كمان جعانين زيي .. 

ضحك حتى تملكه السُعال وهو يتمتم بصعوبة من بينه ..
- يعني حاجة زي كده .. 
ثم انتفض قائمًا يحفزها لتسلق كتفيه وهو يسترسل ..
- تعالي معايا اشرحلك أبعاد تعبيرتنا المصرية وأحنا بنعمل البيتزا لأن الموضوع عميق قوي سعادتك وعاوز استفاضه وأنتي لازم تكوني على علم بيه بعد ما بقيتي مصرية أبًا عن جد ..

قفزت تجلس على عاتقه تحيط عنقه بذراعيها وهي تجيبه بفرحة عارمة ..
- ماشي بس الأول نتفق أن أنا اللي أوكل عصافيرك الجعانة بأيدي ..

مع توجهما لغرفة تحضير الطعام ضحك مقهقهًا وهو يطمأنها قائلاً ..
- ما تخفيش يا ستي هسيبك توكلي عصافيري وتماسيحي وكل وحوش بطني .. ولا يهمك ..

------------------------------

قلق من نومته يطالع مكانها بعينين يحتلهما النوم، فبغت به فارغًا ولا يوجد لها أثرًا عليه، رفع جزعه العلوي ليُمكن عينيه من تجول المكان حوله بحثًا عنها، فأبصر الغرفة فارغة ودورة المياه في نهايتها مظلمة، لهذا نهض يتناول قميصه القطني المجاور في قبضته وخرج يقتفي أثر مكانها .. 

هنا وهناك لم يجدها ولم يتبقَ إلا سطح السفينة الذي ابتاعها خصيصًا لأجل حدث زواجهما السعيد..
مع ارتداءه لقميصه كاملا طالع كل زوايا سطحها على حدة بنظرة عابرة حتى وجدها أخيرا .. تجلس أرضا عند مقدمتها .. تحتضن ساقيها بذراعيها ورأسها يتطلع لما بين فراغ السياج أمامها باهتمام .. خصلاتها المتراقصة يداعبها الهواء الطلق بسلطة فياضة .. لم تشعر بقدومه نحوها وكأنها غارقة في شرودها حد الغياب .. بدّد قلقه بابتسامة هادئة وعينيه لم تحيد عنها .. مع اقترابه لوضعها جلس خلفها مباشرًا يحاوط جلستها بانفراج ساقيه حولها .. ثم جذب ظهرها لصدره بعدما عانقها بامتداد ذراعيه .. فسمعها تحادثه دون أن تنظر إليه بنبرة هادئة وعينيها تجول في المشهد أمامها بهيام ..

- أعشق ذاك الوقت من الليل "علي"  إنه يسمى بوقت "السحر" ..

جاب بحدقتيه لما تتطلع له بأكثر دقة عن ذي قبل ما أن لفتت انتباهه لذلك، فوجد هدوءً أصم ينيرهُ ضوء البدر الفضي ويلقي بظلاله على مياه النيل الساكنة بتدافعها من الحين للأخر، ليحتضن ذلك ضفتي النهر بمصابيح سكانها الخافتة والتي تتلألأ ببريق وهاج في ظلمة الليل الحالكة ..

هدوء يروض الدماء البشرية من العصيان ويعالج ما خلفه ضجيج الصباح بكثيرٍ من الراحة والاطمئنان .. هو الأخر ابدى في نفسه اعجابه الفريد ببديع المنظر، فسمعها تواصل قائلة ..
- هذا الوقت اشعر به وقت مناسب لعتاب النفس من فترة لأخرى .. اراجع خلاله كافة أعمالي وأفعالي التي قمت بها بصورة أبطء وأمعن قليلا .. هل جميع قراراتي في حق نفسي وديني الي ذاك الوقت الذي أجلس فيه تتسم بالصواب أم لا .. وإن حازت لجانب الخطأ ماذا عليّ فعله لتصحيحه أو أقلها لتفاديها بالمستقبل ..ليصاحبها كثير من اللوم .. هل أصرفت في ذنب أو أساءت لشخص دون قصد .. وما أن إيقن بأنه حدث حتى أفكر كيف أكفر عنه أو أعتذر لهؤلاء الذين أحزنتهم بقول أو فعل ومن ثم استجلب عفوهم حتى لا يبات لاحد مظلمة عندي يتطلب عليا سدادها يوم القيامة حين نقف بين يدين رب العباد للقصاص .. 

لِمَ توضح له ذاك الآن بعد تجربتهما معًا .. في وقت أخر كان سيكون أكثر من مرحبًا به وهو ينصت إليها .. أمّا صداه في عقله في ذلك الوقت تحديدًا أثار الريبة داخله لهذا نطق عليها دون مراوغة ..
- هل نظرتي فيما يخصنا ؟!
مع صمتها تملكه التوجس لهذا تلى باستفساره القاتل لذاته ..
- هل ندمتي "آنا" !

عند هاجسه الأخير التفتت تحتضن جانب وجهه براحتها متمتمة وعينيها تفترس عينيه من قربها الوطيد ..
- كلا .. بل أنه من أكثر الأفعال المؤيدة من جانبي .. وما يؤكد صحة قولي هو تلك الليلة ..

أسر حزنه داخله وهو يتمتم بعتاب ..
- الليلة!  .. فقط ! 

اسقطت راحتها لتدمي بها الأخرى لتتبعها عينيها المطرقة وهي تجيبه ..
- نعم الليلة هي ما وضعتني على طريق الهداية والاطمئنان بأن خطوتي إليك ما هي إلا خطوة ناجحة وصحيحة مئة بالمئة . 


- كيف ..؟! 


راحت تفيض بما يحتاج معرفته قائلة ..
- بالرغم من حبي لك ورغبتي بالزواج منك إلا أن معضلة الليلة الأولى بين المتزوجين بصفة خاصة والتعامل الحميمي بينهما بعد ذلك بصفة عامة هي ما كانت تؤرقني دوما كلما فكرت بها، مما أثر هذا على عدم تحبذي لفكرة تعجيل الزواج ..

حيث في الماضي اخافتني بعض صديقاتي عن قوة الرجل في تلك الليلة ومن ثم فرض سيطرته دون مراعاة من بجواره أو احاسيسها الخجلة لوضعمها الجديد .. وكلما تذكرتك أقصد بصفة خاصة تذكرت تربيتك في بلد أجنبي يتطلب منك التعبير عن احتياجاتك بأكثر جرأة من هؤلاء الشباب هنا من أصل عربي حتى ترتعد فرائصي وينطلق ذهني شاردا عن كيف سيكون التعامل بيننا .. فتاة من أصل شرقي تربت على عدم التفريط والتهاون ورجلا ترعرع بين كافة المُباحات ..  

صدم بما يدور في خلدها وناله الفضول لمعرفة البقية، لهذا مدّ طرف يده نحو ذقنها ليعلو بعينيها المطرقة نحو عينيه، مستفسرًا بترقب ..
- وماذا وجدتي خلالها ؟!

طالعته هائمة وهي تجيبه ..
- وجدت أن حنان الرجل و رقة قلبه هما اللذين يحددان ليس عرقه أو ماهية ما ترعرع عليه .. وجدتك خلالها تحتويني وتدللني وكأني ابنتك .. تحبني وترغبني كأني زوجتك .. وبين هذا وذاك تراعيني وترأف بي كأني أُمك المسنة التي تخشى عليها أن تخدش من جانبك دون قصد .. وجدت عالم جميل بين يديك كنت اخشاه كذبًا لإرهافي السمع لأفواه رصدت في ليلتهم وحوش لا قلوب رحيمة گ قلبك أنت ..

مواصلةٌ بعينين ضاحكةٌ مشرقة ..
- أقلت لك إنّي أحبكَ من قبل ..

مع توالي غموضها الليلة تمتم حائرًا ..
- لم تكن صريحة منكِ يومًا !

- حسنا .. انتظر ..

تفاجأ بها تستقيم وتتقدم لزواية المقدمة وهي تبسط ذراعيها جوارها قائلة بعلو صوتها والهواء يداعب خصلاتها خلفها بخفة ..
- أُحبك "علي" .. أُحبك كثيرًا بعد ربي ورسولهِ .. أُحبكَ تمامًا گ حبي لـ جدي وأبي وأمي ونفسي .. 

فما كان من جانبه إلا انه استقام يلقف نصفه الأخر في الحياة لداخل عناق حميمي شديد مفعم بكافة مشاعره الجياشة متمتمًا ..

- وأنا أُحبكِ "آنا" أكثر ما احببت نفسي يومًا !

---------------------------

- حمزة 

قالتها "خديجة" بهدوء حاني وهي تربت على كتف زوجها النائم بمقعده في تلك الإستراحة الجانبية والذي فاق من غفوته العابرة قائلا ..
- ها .. 

عند وعيه لوجودها بعينيه الناعسة راحت تردد ..
- أنا لسه مخلصة والتفت ادور عليك لقيتك قاعد هنا والظاهر نمت من غير تاخد بالك ..

ليّن تيبس عنقه ثم قال بإقتضاب عند قيامه واستعداده للمغادرة ..
- فيكي الخير  ..

مع نبرته المريرة شعرت أخيرًا بما خلفته في نفسه من خذلان، لهذا راحت تتشبث بذراعه قائلة ..
- أنت رايح فين مش هننزل البحر ..

فأجابها متهكمًا وهو يبعد راحتها عن إعاقة طريقه ..
- بحر إيه بقى والمغرب هيأذن .. أنا طالع أكمل نومي في أودتنا ..

مع مراقبة مغادرته وصعوده بالمصعد بتلك الطريقة هوت بجسدها على أحد المقاعد خلفها دون اكتراث، تراجع ما حدث من جانبها بأكثر دقة وتمعن حتي ترك داخله هذا الأثر الجاف نحوها .. ومع مروره سريعًا في نفسها وعت لتماديها دون قصد عن مخالفة حقه الشرعي في زوجته أثناء رحلتهما الأولى معًا .. وإنه كان من الممكن ترك الأمر للمشفى عقب الإسعافات الأولية التي قامت بها .. وإنه من الواجب عليها طالما هو بجوارها داخل حياتهما الخاصة الفصل بين حياتها وعملها لأجل رضاه .. 

على أثر ما توصلت إليه استقامت تتبعه بأحد المصاعد المهيئة للصعود وهي تبحث داخلها عن طريقة حلوة لمصالحة معذب قلبها ومالكه في ذات الآن ..

------------------------

إن مداعبة شيء أملس فوق المعالم النائمة لشيء مزعج حقًا، يبغضه النائم بين حدود مملكة نومه كثيرًا، لهذا دون إراده منه وعينيه تأسرهما قبضة النوم يحرك يده بعشوائية لمحاربته، ولكن ذلك المتطفل على نومتهما الهانئة لا يستسلم مطلقًا لهذا راح الاثنان يعودان لواقعهما لرصد الفاعل ومن ثم عقابه بعقابٍ لاذع ..

إلا أن مع عودتهما معا وفتح عيناهما بتثاقل اخترق صوت ضحكة طفولية أذنيهما وهي تتمتم قائلة ..
- قوموا يا كسلا أنتم لسه نايمين ..

مع جملتها عاد وعيهما سريعًا وفتحا عيناهما بإتساع فشاهدا "هاجر" على طرف الفراش تنظر لهيئتهما النائمة الناعمة بمزيد من المرح وفي يديها شيء غامض على ما يبدوا كانت تداعبهما به ..

هيئتهما! 

وعى "أمير" لذراعه الذي يحوط به خصر "أميرة" كما هي وعت لرأسها الملقى بإريحية على صدره !

حينها انتفضا معًا من فوق الفراش كلٍّ في طريقه وهما يرددان بإحراج بالغ في ظل مراقبة الطفلة لهما..
- أااانا هدخل الحمام ..

- وأااانا .. كمان !!! 

قالتها "أميرة" المرتجفة دون تركيز حتى وجدته يتوقف عن سيره وينظر إليها بمزيد من الاندهاش فقالت واعية بتلجلج مرتبك ..
- لااا .. اااااقصد ..  .. الدولاب .. الهدوم!! 

فقطعت ارتباكهما جملة "هاجر" المنقذة ..
- أنتم هتفضلوا تتكلموا كده كتير وفسحة البحر تضيع عليا ..

قالتها "هاجر" واجمة مما أُرغما على السرعة في مواصلة طريقهما فقاطع كل منهما طريق الأخر بتكرار لم يفلحا بتفاديه والتوتر يحتلهما، فصاحت "هاجر" غاضبة ..
- يووووووه أنا زهقت وشكلنا مش هنخلص النهاردة ..

---------------------- 

" كوبان من الدقيق .. معلقتان كبيرتان من زيت الزيتون .. علبة زبادي .. ذرة ملح .. ذرة سكر .. معلقة صغيرة خميرة .. معلقتان كبيرتان حليب بودر .. ومقدار مناسب من المياه حتى تكون العجينة متماسكة .."

- حفظتي يا "مريومتي" اللي قالته ..

- حفظت شوية صغيرين ..

فأمرها "عمر" وعينيه تبحث عن ضالته ..
- طب دوري معايا بقى على المكونات اللي حفظتيهم عشان نجمعهم سوا ونعجن العجينة ..

- ماشي .. 
ثم عقب فتحها للبراد والتطلع لداخله صاحت قائلة ..
- أنا لقيت الزبادي خلاص هنا .. 

- برافو عليكي وأنا لقيت الملح والسكر وأدي كمان الخميرة .. 
مواصلا بتفكير عميق ..
- ناقص إيه تاني .. اااه الدقيق وزيت الزيتون ..
شوفي عندك كده في الخزنة اللي جمب التلاجة الدقيق وأنا هشوف هنا الزيت ..

عقب التفاتها وانحناء جسدها قليلا ابصرت ما تبحث عنه قائلة ..
- لقيته كمان يا بابا عمر ..

فاجابها وهو يوالي بحثه عن الزيت باهتمام ..
- برافوا عليكي .. هاتيه بقى وتعالي عقبال لما اشوف الزيت ده كمان فين ..

حملت حمل البرطمان الثقيل على صدرها وتوجهت إليه به إلا أنها لم تستطع المواصلة ورغما عنها سقط من بين يديها مبعثرًا بصوت يدوي في الأجواء بصخب ..
حينها استدار "عمر" سريعًا نحوها، فقالت له بخوف عقب رأيتهما معًا لأثار جرمها ..
- نناه هتزعقلي ..

فقال يمازحها وهو يضع يده على صدره ..
- عيب وراكي راجل ..

ألا أن صوت والدته صدح يقتحم خلوتهما من على بعد مرددًا ..
" في إيه يا عمر إيه الصوت ده .."

فقال مسرعًا بارتباك ..
- أبدا يا غالية .. دي قطة حبة تهوش من الشباك وعرفتها قيمتها ..

مستأنفًا بخفوت ويديه تعبث في تناثر الطحين ..
- إيدك معايا بسرعة نداري الجريمة قبل ما تيجي فعلا تقضي علينا ..

فكتمت الصغيرة ضحكتها براحتها الهينة وهي تؤميء له برأسها كاللصوص خشية افتضاح ما فعلاه من كارثة عظمى داخل حدود دولة والدته العريقة ..

--------------------------

مع دخولها وجدته يضجع الفراش نائمًا بل بالآحراى يواري كافة تفاصيله بفيض الغطاء الشاسع وكأنه طفلاً غاضب من أمهِ، فتأججت مشاعرها نحوه لمصالحته إلا أنها رحجت أن تتوجه لخزينة ملابسها أولا واختيار ذاك القميص الذي رأها به أول مرة في بيت والده وفطن بعدها بأنها زوجته .. وصار منذ رجوعه من الأسر يطالبهُ بإشتياق ..

بعد وهلة ليست بالكثيرة خرجت من المرحاض تتهادى في مشيتها إليه وبجوار رأسه مباشرًا جثت على ركبتيها تبعد عن وجهه الغطاء وهي تهمس بدلال ..
- زومتي .. 

عدل الغطاء لموضعه الاساسي قبل أن تنجح في ابعاده قائلا ..
- سبيني يا "خديجة" لو سمحتي.. 

- مش هعرف اسيبك أبدا كده ..

- عادي خالص اللي يتعود مرة يتعود تاني مرة ..

- غصب عني والله .. يعني أعمل إيه في قلبي الضعيف اللي مبيستحملش يشوف طفل قدامه بيتألم .. محستش بنفسي ولا بالوقت إلا بعد ما خلصت ولقيتك زعلان كده .. 
مواصلة بمكر مفحم ..
- وبعدين اللي راح فسحة واللي جاي بصمة وأنت شكلك كده عاوز تضيعها هي كمان .. عمومًا أنا عملت اللي عليا وجيت اعترفت بغلطتي واعتذرت وأنت مش راضي تسامح .. 
ثم استرسلت بنعومة بالغة وهي تهم قائمة للمغادرة ..
- فأنت حر بقى ..

فبغتت بقبضة يده على ذراعها وقوله الخبيث وهو يفترس ما ترتديه بكثير من الجرأة والاعجاب ..
- كله إلا البصمة !!

-------------------------

على ظهر أحد الزوارق المستأجرة في عرض البحر ظلت تلوح لهما بيديها وهما يحتلان عرض البحر أمامها والمياة تغمر رأسيهما من حينٍ لأخر، قائلة بعلو صوتها حتى يسمعيها ..
- كفاية يا "أمير" لغاية هنا أرجوك واطلعوا بقى .. أنتم بقالكم أكتر من ساعة والبنت هتبرد كده ..

على أثر حديثها قال للطفلة العالقة بعنقه بتحكم ..
- جوجو مامي فعلا معاها حق وكفايا عليكي كده .. أنا صورتك سلفي في عرض البحر وخليتك كمان تعومي لوحدك وأنتي لابسه العوامة الحماية .. يعني نفذت كل طلباتك ومعدش في حاجة نعملها دلوقت إلا نخلي ماما تاخد الدور ده شوية ..

- ما هي قالت لك أنها بتخاف ومش بتعرف تعوم .. 

- طب ما أنتي كنتي بتخافي ومابتعرفيش تعومي وإيه اللي حصل دلوقت ..

- ساعدتني لما بقيت قوية جدا وعومت لوحدي بالعوامة ..

- برافو عالشطور .. أهو أنا نيتي بريئة لتعليم مامي كده وتكون مبسوطة زينا بدل ما هي قاعدة قلقانة فوق لوحدها ومتوترة ..

- خلاص هساعدك ..

- يعني متفقين ..

ويديهما تتصافحان قالت الفتاة بعزم شديد … 
- أكيد متفقين !

فصاح لوالدتها قائلا وهو يتوجه بالطفلة تجاه الزورق ..
- عندك حق .. جوجو اقتنعت أخير أن كفاية كده عليها ..

مواصلا عند اقترابه من حافته ..
- اتناوليها مني ..

فلبت أمره وهي تمتم بإرتياح ..
- يااااه الحمدلله أخيرا اقتنعتوا دا أنا صوتي قرب يروح من كتر ما ندهت وخوفت عليكم ..

ثم عقب اطمئنانه على صعود "هاجر" قال لها بملامح هادئة وهو يستعد للصعود ..
- طب مدي إيدك ساعديني اطلع أنا كمان ..

لم تخون ثقتها فيه واعطته ذراعها كاملاً للتشبث به وهي تتمتم ..
- حاااااااااا…  

ثم وهلة واحدة وصدح صوتها بصراخ ..
- لاااااا… لا يا "أمير" .. مبعرفش أعوم .. ارجوك…  

ليعلو صوت "هاجر" ضاحكًا وهي تراقب من علوها سقوط والدتها لوسط المياه ..

والتي بغتت الأخيرة بنفسها متشبثة في عنقه كالطفلة المتوجسة دون إرادة وهو يحاوطها في المياه بأكثر تملك ورغبة، فتلاقت اعينهما عن قرب وبدأ حديثهما الصامت والمذيب للخلايا .. يدعمه جسدها المرتجف وجسده الذي يبث إليه المزيد من الدفء والآمان .. لهذا تهاوى بثقل جبينه على جبينها مرددا بتساءل ..
- هو أنتي فعلا بقيتي مراتي وحمايتك وسعادتك وضحكتك بقوا مسئولين مني ..

رغم عنه ترقرق عينيه بالدمع عن غير قصد مع توالي كلماته، شعرت بأنه يصبر بعدها عنه بتلك الكلمات، حينها تأجج حنينها .. وخفق قلبها .. واشفقت على اشتياقه إليها كثيرًا .. لهذا تخلت عن خجلها قليلاً وهزت له رأسها بالإيجاب تجيبه وهي تعانق عنقه بأكثر جرأة ..
- إيوة .. والدليل إن في حضنك أنت دونًا عن العالم كله .. 

---------------------

صخب الهاتف صدح يقتحم السكينة التي هيئها لنوم الصغيرة، فعاجل بالتقاطه وفتح المكالمة قائلاً بابتسامة عذبة ما أن شاهد هوية فاعلها ..
- صباح الجمال .. نمتي كويس !

- الحمدلله .. إيه الرسايل دي أنا قلقت على مريم .. هي بقت كويسة ولا لسه بتعيط ..

- متقلقيش هي بخير الحمدلله ونايمة في حضني دلوقت .. وده طبعا بعد ست ساعات شقاء وجهد كارثي في المطبخ ..

وصل إليه صوتها مندهشًا ..
- بتتكلم جد .. طب ليه ..؟!

- عاوزه بيتزا زي بتاعة مرام وإلا مش هتاكل ابدا .. فضلت اتحايل وادادي بعد فشل أول عجينة بأن نجيب دليفيري من بره لأنها أحسن وأطعم .. مفيش فايدة وقد كان اللي هي عايزاه لغاية لما نجحت معايا ..

بضحكة متعجبة رددت بحيرة ..
- أنا ..أنا مش مصدقة اللي بسمعه ..

- لا صدقي بنت قد كده دخلتني المطبخ لأول مرة في حياتي ..

- معقول ..!

- ومش معقول ليه .. على الأقل عرفت أن عندي مواهب فاذة في المطبخ زي باقي مواهبي بالظبط .. والحمدلله البيتزا بتاعتي نجحت بدليل أنها أكلت ونامت في حضني من بعدها ..

- يا خوفي لتكون البنت اتسممت ونامت من كده يا "عمر" ..

- تفتكري !
ثم انحنى بأذنه يلتقط انفاسها وما أن اطمئن لانتظامها حتى قال لها مسرعًا بعتاب ..
- البنت بتتنفس طبيعي أهو يا "مرام" حرام عليكي خضتيني وده دليل قوي أن بيتزتي طلعت كويسة 

آلا أنه عدل بتفاخر ..
- كويسة إيه!  .. يا بنتي قولي تحفة روعة .. أصلا زوجك المستقبلي ده مش أي أي ولا زي زي ..

( يااااااااااااااا عمر إيه الكوارث اللي حصلت في المطبخ دي .. )

فحادث "مرام" بارتباك يوضح لها مصدر ذلك الصوت الصاخب وصداه المؤلم في سماعة الهاتف ..
- أمي الغالية .. من نفس فصيلة الأم المصرية بالظبط اللي ما بتحبش تفوت يوم إلا وصوتها مسمع سابع جار من جرايم ولادها .. 
حبيبتي أنا هقوم اشوفها واراضيها قبل ما تحصل كارثة النهاردة .. 
مستأنفًا بتعاطف .. ادعيلي يا "مرام" ..

ثم صدح بصوته وهو يغلق المكالمة معها ..
- إيوه يا غالية جايلك .. 

قهقهات متحررة خرجت من "مرام" دون توقف وهي لا تستوعب الجوانب الأخرى من ذاك المقاتل الصامد .. هل هذا "عمر" بجديته وتحديه لاعتى الصعاب .. يواري خلفه الكثير من العطف والحنان والمرح الذي رصدته الآن .. بالأخير لا يهمها إن كان به هذا أو ذاك فالأهم أنها تعلم بأنه هو لا غيره حبيبها للأبد وهي أكثر من ممتنة لتلك المعرفة وفقط ..

------------------

عند عودتهم من رحلتهم المثيرة سَلم الزورق لمُأجرهُ ثم هبطوا على الشاطئ هي تحمل ابنتها النائمة وهو يحمل كافة متعلقاتهم على كتفيه وبين يديه، قائلا لها بنبرة رخيمة ..
- هسرع في مشيتي أودي الحاجات دي الأوتيل عشان أرجع أخد "هاجر" عنك ..

هزت رأسها له بإمتنان قائلة ..
- ماشي ..

وبالفعل راقبت بعدهُ المتصاعد عنهما ولكنه ليس بالقدر الكافي عندما شاهدت ما شاهدته ..

"فتاةٌ بملبس بحر حر تصطدم بصدره في فعل غير متعمد من كليهما " !!!!

شعرت بشيء مؤلم گ نصل مسنون يعيث فسادًا بقلبها خاصة بعدما رصدت ارتباكه واضطرابه بعدها، فكيف لا وهو رجل له متطلباته گ أي رجل من جنسه، وهو صبر عليها وعلى تقبله لوضعها بعقله الرزين والحنون كثيرًا ..

الصدمة لها لم تكن عند ذلك الحد وفقط بل عندما استمرت الفتاة وصديقتها سيرًا نحو البحر تجاهها دون أن يدركان صفتها إليه .. وهما يرددان مع بعضهما البعض ..
- يااااي شوفتيه أمور ازاي وخجول ..

- شفت ولفت نظري أنا كمان ..

- خلاص لو شفناه بعد كده نحاول نخترعله أي حوار ندخل عليه بيه عشان نتعرف .. 

- أوكي .. بس تسبيلي الطلعة دي أخدها لوحدي .. انتي معلقه مع "هيثم" .. 

بضحكة أنثوية صاخبة ردت عليها الأخرى ..
- تمام يا اختي اتفقنا ..

على أثر غياب صوتهما تصلبت قدميها وانغرست في الرمال من ثقل ما حملته في صدرها من ألم، وهي للأسف ما صنعته بأيديها !!

لهذا وجب عليها التحرك سريعًا للتصحيح !!

- "أمير" سيبلي البنت أنا هقدر أطلع بيها لأن محتاجاك تجبلي طلبات مهمة من السوبر ماركت ..

قالت "أميرة" ذلك بجدية مطلقة وبعينين شاخصتين تعرفا طريقهما جيدًا ما أن عاد إليها مرة ثانية لأخذ الفتاة .. فجاءها رده مندهشًا ..
- دلوقت ..أكيد ..

- يا ريت بعد أذنك ..

باستسلام انصاع عن طيب خاطر لرغبته وهو يتناول منها ورقة مطوية.. مرددًا ..
- تمام تلت ساعة بالكتير وأكون جايبهملك ..

على مشارف النصف ساعة كان قد عاد يحمل بين يديه طلبات واهنة غير هامة قد كانت تستطيع التخلي عنها لوقتٍ أخر وذلك ما أثار تعجبه .. عند ولوجه تفاجأ من خفوت اضواء الاستقبال الخاص بالجناح وليس لها أثرًا به ..
فترك ما بيده عند أول مقعد يقابله وهو يصيح بنداء اسمها ..
' أميرة '

إلا أنها لم تلبي فعاد بنداءه مرة ثانية ..
' أميرة أنتي في.. 

قالها وهو على حدود غرفتهما فقطع استفساره مندهشًا عندما شاهد الغرفة على ضوء الشموع وهي تتوسطها برداء الأعراس المتحرر ..

فاقترب بخطوات مبطئة يحدث ذاته المندهشة بأن ما به حتمًا واقع وليس حلمًا .. بأنها الآن له مستعدة راغبة مثله تمامًا ..!

فقال بكلمة غير متوقعة علّه يتأكد بها أكثر من واقعيتهما معًا ..
- "هاجر"… 

فأجابته بابتسامة أسره بعدما فهمت مقصده ..
- حمتها ونامت تاني من كتر الإرهاق ..

فقال همسًا ما أن اقترب منها ..
- "أميرة " أنا ..!

فـ وضعت سبابتها على شفتيه تقاطعه ..
- هششش ..

مسترسلة بنبرة ناعمة ساحرة وهي تضغط على قدميه لتتعلق بعنقه ..
- أنا اللي دوري أتكلم النهاردة .. وأقولك 

إنك بتاعي أنا وبس !!!  ....
لمتابعة 
اقتباس الختام من رواية العميل ١٠١ اضغط هنا 
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

5 تعليقات
إرسال تعليق
  1. لا بجد بارت مليان كمية مشاعر و دفء سواء حب كابلز او حب ابوى زى حب عمر ل مريم و انه حاول يراضيها بأن العميل 101 دخل المطبخ و عمل بيتزا لا بجد انا ك بهير انبهرت.....ولا هنا اخيرا نطقتيها نشفتى ريق على .....كله كوم و مرمر كوم تانى لا احنا اتطورنا اوى اميرة تحولت يا جدعان....تسلم ايديكى .....بحب فيكى احساسك فى وصف الكلمات بجد بيبقى قوى جدا و عالى كأنك بتكتبى بقلبك عشان كدا بيوصل لقلبى 😍😍😍

    ردحذف
  2. تسلم ايديكي بجد ربنا يخليكي لينا يارب 🥰🥰🥰

    ردحذف
  3. تسلمي والله علي كل المجهود الي انتي بتعمليه دا علشانا واكد ان حضرتك احسن كاتبه انا قرأتلها روايات🥰🥰🥰🥰🥰

    ردحذف
  4. بارت روعة مليان مشاعر تسلم ايدك ياشيرى

    ردحذف
  5. بجد القصه جميله جدا الاحساس فيها بالأحياء والحياة والتغلب على الصعوبات بعيدا عن الصراعات والمناوارات بس بجد تسلمي لسرد وكتابه الروايه بما فيها من حب اشتياق بعد ألم حنان قسوة كل تجمع في هذة الروايه أحسنت في كتابتها وابداعها من خلال فصول الروايه وهل لها تكمله ارجو ذلكتحياتي بالمبدعه والكاتبه

    ردحذف

إرسال تعليق