القائمة الرئيسية

الصفحات

الجزء الثاني والعشرون عهد الغادر ماما سيمي

الجزء  الثاني والعشرون عهد الغادر ماما سيمي 

أصبحت بداخل بيته
 فكيف ستصبح حياتها معه، هل ستفعل ما بجهدها كي تنجح في علاقتها به ام ستصارع من أجل الهروب من براثن غضبه. 
الجزء  الثاني والعشرون عهد الغادر ماما سيمي





صدمة إصابته بعد معرفة زواجها من شقيقة

هل ستركها تهنو وتعيش حياتها بسعادة معه أم سيسعى لدمار حياتها سويًا. 

ما بين ماضي مؤلم وحاضر نحياه ومستقبل نخشاه نتصارع من أجل البقاء في حياة زائلة، تابعوا معي تفاصيل حياتيه يمكن أن تحدث لكثير منا. 


الجزء الثاني والعشرين

مازالت تخفي اضطرابها وتوترها منه بتشييع نظراتها هنا وهناك، تخشى عيناه وكأنهما بحر عميق يجذبها موجه الساحر للأبحار ضد التيار بداخله لكنها ستظل تقاومه بكل قوتها حتى لا تسحب في عمقه وتغرق بين جنباته وتفقد مرساها واتصالها بالعالم الخارجي وتصبح روحها أسيرته مدى الحياة، شعرت برعشة سرت بجسدها عندما امتدت يده تمسك يدها بتملك، علت خفقات قلبها خجلة من فعلته الجريئة ونظرت له غاضبة كي تعنفه على ما تسبب به من فوضى داخلها، لكنها لم تفعل بل وتبدلت نظرتها لأخرى فرحة عندما احست انها يرسل لشقيقه التي تفاجأت بحضوره رسالة عبر احتوائه ليدها انها الأن أصبحت زوجته وحمايتها مسئوليته وعليه اجتنابها وعدم التعرض لها في أي وقت. 

- أمد يده لمصفاحتها بعد مصفاحة وتهنئة زوجها : مبروك يا وعد، مع اني زعلان عشان اتفاجأت بجوازكم بس في نفس الوقت فرحت قوي انك هتكوني واحدة من العيلة. 

- أبت أن تترك يده بل تمسكت بها جيدًا وكأنها طوق نجاتها منه وتجاهلت تلك اليد الغادرة الممدودة لها : شكرًا. 

- استحسن فعلتها كثيرًا وتناول يد شقيقه يصافحه : الله يبارك فيك يا رامي، معلش وعد مبتسلمش على حد مش محرم ليها، وعقبال ما نفرح برصان ابنك. 

- استشاط غضبًا وود لو صفعها على حرمانها لملامسته لها ونظر لأخيه وقسماته يملؤها الغيظ : أن شاء الله في حياتك والف مبروك ليك ولوعد، اسيبك واروح اسلم على ماما ورويدا. 

- نظر لها بحنق قبل مغادرته مكان جلوسهما، بينما تقدم عمر منهما مبتسمًا يهنئهما بسعادة حقيقة نابعة من قلبه: الف مبروك يا باشمهندس. 

- نظر له بتمعن بعد مصافحته فلديه شعور قوي ينبض بداخله انه رأه من قبل: الله يبارك فيك يا دكتور عمر، عقبالك. 

- اتسعت ابتسامته وهو ينظر جانبًا لخاطفة قلبه: أن شاء الله قريب. 

- ابتسم رصان عندما لمح في عيونهم لمعة تفيض بعشقهما : شكلك مستعجل قوي. 

- علت قهقته قليلًا: قوي بس مهما اكون مستعجل مش هكون زيك في حد يخطب شهر بس يا عم انت. 

- هز رأسه بتفكير: عندك حق بس اعمل ايه. 

ثم اكمل حديثه وهو ينظر لها: وعد لخبطة كياني وخلتني مش قادر على بعدها. 

- خجلت من كلماته فدفنت وجهها في أحضان شقيقتها التي وقفت بجوارها تضمها بسعادة ثم قهقت من فعلتها: خلي بالك يا باشمهندس وعد اختي خجولة جدًا بعد كده خلي كلامك الحلو ده بينك وبينها عشان متكسفهاش على الملئ كدا. 

- أمئ رأسه لها: ماشي يا ست نور بعد كدا هخلي الكلام الحلو في بيتنا بس تمام كدا. 

أشارت له بيدها محذرة : أه وكمان خلي بالك منها واوعى تجرحها وعد طيبة جدًا وأقل حاجة ممكن تأثر فيها. 

ثم مسحت على وجه شقيقتها بعد أن اختنق صوتها بعبراتها: ولو فكرت بس تزعلها في يوم هتلاقيني انا قدامك فاهم وعد دي أغلى حاجة عندي. 

- ضمت وعد شقيقتها تبكي أيضا من كلماتها المؤثرة : ربنا يخليكِ ليا يا حبيبتي وميحرمنيش منك انتِ وماما أبدًا. 

- تحدث ممازحًا نور بعد أن امتدت يده تجذبها لحضنه يزيل عبراتها بحذر : ينفع كدا يا نور تخلي حبيبتي تعيط في يوم فرحنا، طيب اعمل فيكِ ايه وانتِ اللي زعلتيها دلوقتي. 

- حاولت الإبتعاد عنه لكن يده المحتوية خصرها تشبثت بها اكثر ورفضت تركها: نور عمرها ما زعلتني بالعكس دي مصدر فرحتي وسعادتي ربنا يخليهالي. 

- بنبرة محبة ضم له نور ايضًا: نور مصدر سعادة الكون كله هو انا حبيتها واتجوزتها من شوية دي جننتني. 

- أزالت دموعها العالقة باهدابها ونظرت له بحب: ربنا يخليك ليا يا عمورتي. 

- نظر رصان حوله ثم حذرهما بمزاح : الموضوع طلع شكله كبير قوي يا عمورتي وانا بقول اهدوا شوية عشان انتم مش لوحدكم هنا. 

- ضحك عمر ثم هز رأسه بضيق: عندك حق ياريت عملت فرحنا معاكم النهاردة كان زماني دلوقتي محدش قدي. 

- ضيق رصان عينيه بتفكير : لو اعرف انك هتتجوز على روحك كدا كنت خليت ماما عملت ليكم فرحكم معانا، 

ثم اكمل وهو يحك لحيته بتفكير: مش عارف ليه حاسس أن دي مش اول مرة اشوفك فيها بس مش فاكر فين ولا امتى؟ 

- هز رأسه بتفهم: ايه ده انت شكلك نساي قوي  لحقت تنسى يوم ما قبلتك في ستي مول واتكلمت معاك بعتاب لما  افتكرتك رامز اخوك. 

- أمئ متذكرًا: تصدق صح انا من كتر مشاغلي نسيت، بس انت تعرف رامي منين؟ 

- اشار لها: دا موضوع يطول شرحه وانت مش فاضيلي وعد تبقى تقولك هى، بعد أذنك بقى احنا بس ناخد معاكم كام صورة عشان ابقى اخليكم تصوروا معانا في فرحنا وننزل ونسيبكم لباقي المعازيم. 

- ابتسم له بود على مزاحه وشعر به خلوق على سجيته، لا يحب التصنع، أشار للمصور لكي يلتقط لهم عدة لقطات سويًا، ثم رجع مع نور لطاولتهم مع إلهام بعد انتهائهم ليجدها ساهمة واجمة، ربتت نور على يدها بلطف كي تستفيق من حالتها تلك، نظرت لها وابتسمت تضمها لها بخوف. 

- مالك يا ماما انتِ فرحانة ليه وحساكي خايفة كدا؟ 

- زفرت بقوة وكأنها تخرج خوفها مع تلك الأنفاس الساخنة: كنت فاكرة أنكم لما تكبروا واجوزكم هرتاح وهيقل خوفي عليكم. 

- ثم اكملت مجهشة بالبكاء : طلع العكس خوفي زاد عليكم اكتر وقلبي واكلني على اختك وتسرعها في الجوازة اللي ما يعلم بيها الإ ربنا دي، ولا انتِ وكلها كام اسبوع وتسافري وتسبيني هنا معرفش عنك حاجة، تعرفي اني بتمنى دلوقتي حالًا اخدكم بين رموشي واروح بيكم لبيتنا تاني، بتمنى لو ترجعوا أطفال تاني وأفضل وخداكم في حضني وتحت جناحي ومضلله عليكم. 

- اقترب عمر منها يربت على يدها مقبلا ايها: حبيبتي يا ماما إلهام انا مقدر خوفك على بناتك كويس بس انا مش عايزك تخافي على نور بوعدك اني اتقي الله فيها واحطها جوة عيوني وكمان رصان باين عليه محترم وذوق وحسيته طيب ومتوقعش ان وعد ممكن تهون عليه أن يقسى عليها أو يجرحها. 

- ابتسمت من بين عبراتها: يارب يا عمر يسمع منك ربنا ويخليك ويجبر بخاطرك زي ما بتطمني على بناتي، حقيقي انت ابني اللي مخلفتوش. 

- قبل جبينها بود: ويخليكِ ليا يا ست الكل، بقولك ايه لازم لما بتاع الدي جي يعلن عن رقص قرايب العروسة تطلعي ترقصي مع وعد وتفرحيها ماشي. 

- مسحت دموعها وامأت رأسها: حاضر يا حبيبي هطلع انا وهاخد نور ونرقص معها ونفرحها كمان وربنا يصلح حالهم ويهدي سرهم يارب. 

لم تكن تتخيل أن تنقضي الساعات القليلة سريعًا هكذا، وها هى تقف أمام سيارته تودع عائلتها ما بين دموع وآنات موجعة وحيرة قلقة تكاد تفتك بها، ندم عظيم يعصفها في جميع الاتجاهات ولوم كبير يسير بطرقات عقلها يعنفها على موافقتها، ليتها رفضت حتى وأن كان مصيرها السجن ففي كلا الحالتين ستكون سجينة لكن السجن القضائي ستخرج منه بعد مدة معلومة اما سجنه هو لا تعلم متى ستنتهي مدتها به أو ستخرج منه كما هى أم بعد أن تفقد عقلها وتجن بسبب أفعاله وتغيره المفاجئ الذي يربكها ويضيع جميع مخططتها، انتهت من توديع الجميع من عائلتيهما ثم عاونها للجلوس بداخل السيارة ليصعد ايضًا ويقودها ملوحًا لهم مبتعدًا بها عن آمان احبائها، نزلت دموعها بخوف وآلم كما لو أن سوطًا كبير ضرب قلبها فاوجعه وادماه، لكنها محتها سريعًا قبل أن يراها ويظنها ضعيفة حاولت السيطرة على خوفها وظلت تفرك يديها بتوتر كي تستمد دفئ جسدها الذي ضربته موجة باردة تركته يرتعش، امتدت يده تحتضن يديها برفق وكأنه يربت على قلبها ليطمئن فهو ليس بالظالم متحجر القلب ليرى خوفها ويتركها تعاني رهاب قربه، لكنها نزعت يديها سريعًا وعنفته بحدة.

- لو فاكر أن هسيبك تلمسني تاني تبقى بتحلم انا سبتك في الفرح عشان شكلنا قدام الناس لكن متسوقش فيها بقى واحذر أنك تمسك إيدي تاني فاهم.

- أمال رأسه للجانب متعجبًا من تلك الهرة الخائفة والتي اشهرت مخالبها بوجهه كي تريه مدى قوتها الواهية، ابتسم بهدوء على ردة فعلها المضحكة: ماشي يا وعد مع اني مكنتش عايز المسك اصلا انا كنت بحاول اهديكِ لما لقيتك بتترعشِ. 

- نظرت امامها بغضب: انا مش خايفة عشان اترعش كل الحكاية اني بردت شوية مش اكتر. 

- قهقه بقوة ليزيد غيظها وحنقها منه: بتضحك على ايه مش عجبك كلامي. 

- هز رأسه بنفي: لأ ازاي عجبني طبعًا، بس انا ضحكت لما قولتِ أنك بردتِ بقى يا شيخة في حد يبرد في شهر يوليو. 

- رفعت كتفها بعناد: اه فيه انا عندك مانع؟

- رفع يديه عاليًا: خالص ولا اي مانع. 

- نظرت امامها: طيب ياريت تبص قدامك وتسوق وانت ساكت. 

- أمئ لها منفذًا رغبتها: حاضر يا وعد بس كدا دا انتِ تؤمري وانا عليا التنفيذ. 

بعد مدة قصيرة دخل بسيارته إحدى التجمعات السكنية الراقية ( كمبوند) تعجبت كثيرًا من ذهابه لهناك فهذا المكان ليس بعنوان منزل عائلته، نظرت له وسألته. 

- انت جايبني هنا ليه؟ 

- يعني ايه جايبك ليه انتِ مش مراتي وهتسكني في بيتي. 

- هزت رأسها غير مستوعبة: وهو فين بيتك ده، مش انت ساكن في الزمالك بردو وبعدين انا هيأت نفسي على اني اعيش هناك ايه اللي جابنا التجمع بقى؟

- نفى برأسه قولها: بيت بابا في الزمالك لكن انا بيتي هنا وهنعيش هنا ولا انت عايزه تروحي تعيشي هناك لسبب معين ولا في حاجة انا معرفهاش؟ 

- ملائها الغيظ من نبرة الاتهام في سؤاله: مفيش اي سبب غير اني حبيت مامتك وروايدة جدًا وكنت حابة اعيش معاهم بعد اللي عملوه عشان يعملوا ليا الفرح اللي كنت انت رافض تعمله. 

- أدار مقود السيارة يسارًا لتنحرف بداخل حديقة مبنى سكني من طابقين بعد أن فتح حارسها الباب الرئيسي له: ممممم حبيتي روايدة يمكن جايز. 

- شعرت بالحزن من تلميحاته السيئة: يمكن متكونش مصدقني بس حقيقي انا حبيتها واحترمها لما لقيتها طيبة وعلى الفطرة وحقيقي هى خسارة في أخوك. 

- امسك ذراعه يعتصره بغضب: لأخر مرة تحيبي سيرة اخويا  على لسانك وياريت تنسيه وتعمليله دليت من دماغك عشان متعبكيش معايا فاهمة. 

- نزعت ذراعها من يده بقوة: انا مبفكرش فيه عشان انساه ياريت انت اللي تفهم كدا كويس. 

-  فتحت باب السيارة بغضب ونزلت منها حامله فستانها الثقيل متجة ناحية درج المنزل ثم توقفت أمام بابه تلتقط أنفاسها بعد أن صعدته مسرعة، لحق بها وأخرج سلسال مفاتيحه وامسك بأحدهم يدخله ويديره بالباب ويفتحه على مصراعيه امامها ثم اشار لها بالدخول. 

- ادخلي برجلك اليمين زي ما بسمع الناس تقول. 

- لم تعيره اهتمامًا وخطت بيمنها داخل البيت وهى تدعو الله أن يخفف عبء أيامها القادمة به، نظرت له متسائلة: فين أوضتي اللي هنام فيها. 

لم يعيرها اهتمامًا كما فعلت معه واقترب منها وباغتها بحمله لها بين ذراعه ثم صعد بها الدرج ببطئ التلفت يدها تلقائياً حول عنقه تتشبث به خوفًا من وقوعها. 

- عنفته غاضبة: ايه اللي عملته ده انا قولتلك قبل كدا متلمسنيش تاني. 

- اجابها ببرود: انا ملمستكيش انا لمست الفستان انت بقى اللى ما صدقتي وطبقتي في رقبتي. 

- أنزلت يدها سريعًا : انا مقصدش المسك انا كنت خايفة اقع. 

- شاكسها راخيًا ذراعه اسفلها لتعود وتضع يدها حول عنقه مرة أخرى ليقهقه عليها: شوفتي انتِ اللي بتلمسني تاني اهوة.

- ضربته بكتفه بغيظ: انت اللي خلتني اعمل كدا لما قصدت تعمل انك هتوقعني. 

- دخل من باب أحدى الغرف ثم انزلها: اتفضلي ده جناح النوم الرئيسي هنا فيه أوضتين وانترية وكل أوضة ليها حمامها الخاص بيها. 

- تخصرت بعناد: لأ انا عايزة أوضة تانية بعيد خالص عن المكان اللي انت هتنام فيه. 

- اقترب منها ومال على اذنيها يهمس لها : انا هسيبك تختاري أوضة من الأتنين دول وتنامي فيها لوحدك وخلي بالك مفيش قدامك مجال للرفض عشان انا مش هسيب حد يتكلم على علاقتي بمراتي ليه بقى، اولا احنا هنا مش هنكون لوحدنا في شغالين هيكونوا معانا بعدين، وثانيًا لو حد جه زارنا واضطر يبات هيقولوا ايه لما يلاقوكي بتنامي بعيد عني، هنا الجناح مقفول علينا ومحدش شايف حاجة أوكية. 

- هزت رأسها برفض: مليش دعوة انا هنام في حتة تانية بعيد عنك. 

- امسك يدها بقوة يجرها خلفه: خلاص براحتك بقى انتِ اللي اخترتي من دلوقتي مش هتنامي غير في أوضتي وهاخد حقوقي الشرعية كلها منك عشان انا ما بحبش العناد. 

- شبثت قدميها بالأرض وحاولت سحب يدها منه: خلاص خلاص انا اسفة، هنام في الأوضة التانية دي بس سيب إيدي. 

- ترك يدها وأشار لها على الغرفة المقابلة له وهدر فيها بقوة: دي أوضتك غيري بسرعة عشان نصلي. 

- نظرت له متعجبة: نصلي ليه؟ 

- اندهش من سؤالها : يعني ايه نصلي ليه، هنصلي ركعتين سنة زي النبي عليه الصلاة والسلام ما كان بيعمل ولا عندك اعتراض في ده كمان؟ 

- نفت بحركة رأسها: لأ معنديش بس هيكون صلاة بس انت فاهم. 

- غضب من نفورها منه فاقترب منها يحدثها بحدة : لو فاكره اني هموت عليكِ تبقى غلطانة ومش انا اللي اخد واحدة غصب عنها بالعكس لازم تكون هى اللى عايزانى ورغبة فيا اكتر منا راغب فيها فاهمة، وياريت تخلصي بسرعة عشان نصلي لأني عايز انام. 

- فرت من أمامه بعد أن اربكها قربه وجعل قلبها يخفق بقوة وبداخلها ودت لو احتضنها بالرغم عنها، عنفت نفسها على شعورها المتناقض كيف تكره وتود لو يضمها، كيف تريد الإبتعاد عنه ويخجلها قربه، كيف لها أن تشعر بأي شيئ تجاهه، اغلقت الباب خلفها وشرعت تنزع حجابها وملابسها ثم توجهت للمرحاض لكي تغتسل وترتدي زي الصلاة، في الخارج جلس ينتظرها على أريكة الأنترية بعد أن ارتدى ملابس نومه يريح رأسه على مسندها مغمضًا عينيه، دقائق وخرجت عليه ترتدي اسدالًا فضفاضًا ووقفت تنتظره كي ينهض ويأمها في صلاتهما سويًا، لكنها بدلًا من أن توقظه شردت في ملامحه الجذابة والهادئة بعيدًا عن غضبه وعصبيته، دققت النظر له كثيرًا وتسألت بداخلها هل ما هى فيه الأن حلم وستصحو منه أم حقيقة وهذا الرجل اصبح زوجها فعلًا؟ هل يمكن أن تتحقق الأمنيات وتصبح واقع مرئي أمامنا، هل أصبحت زوجة لذلك الوجه الذي لطالما عشقته سابقًا وباتت تحفر ملامحه بذاكرتها ليلًا نهارًا حتى حفظته عن ظهر قلب ورسمته بدفترها بدون صورة امامها، أم هذا مجرد وهم آخر تعيش به، هزت رأسها بحزن فهى الأن تكره هذا الوجه وعليها الإبتعاد عنه حين تسنح لها الفرصة حتى لا تكون تلك النسخة المكررة جرح جديد كاسبقتها يصيبها في مقتل، انتبهت من شرودها عليه يميل رأسه جانبًا ويفتح عينيه عليها بهدوء، ظل يتأملها لثواني قبل أن يشير لها تأتي وتجلس بجواره، اقتربت منه خافضة وجهها بحياء ثم وقفت أمامه بخجل، لكنه لم يتركها لخجلها وجذبها من يدها لتستقر بجواره دون أن يلمسها. 

استنشق كمية كبيرة من الهواء وزفرة مرة واحدة: اسمعيني كويس يا وعد كلامي ده لازم تحطيه حلقة في ودنك عشان انا مش بسامح في حقي، اولا انا عارف إن الطريقة اللي اتجوزنا بيها يمكن تكون غلط بس في النهاية اتجوزنا وبقيتي مراتي، يعني أي تهاون منك في حقي مش هقبله اي اختلاط بينك وبين اي حد مش هقبله وطول ما انتِ على ذمتي لازم تحافظي على عرضي وكرامتي واسمي فاهمة يعني الحدود دي خط أحمر لو تعدتيها متلوميش الإ نفسك ولو حافظتي عليها اوعدك أن أخليكِ اسعد واحدة في الدنيا واخليكِ ملكة على عرش حياتي. 

- بدالته نظراته بأخرى حانقة على ترهيبه لها في هذه الليلة ألم يستطيع ضمها برفق لجعلها تنصاع لكلامه بحب لا بخوف: متخافش يا باشمهندس انا متربية كويس وعارفة حدودي ومش بتخطاها واوعدك اني طول منا مراتك هحافظ عليك، بس انا كمان ليا طلب عندك. 

- شعر أنه بذلك يفقدها الأمان من ناحيته لذا هدأ حدته في الكلام معها: اتفضلي قولي عايزة ايه؟ 

- ابتلعت غصتها بمرارة: توعدني انك تطلقني لو استحالة الحياة بينا وقت ما اطلب من غير بهدلة ولا أهانة. 

أمئ رأسه لها: حاضر يا وعد اوعدك قدام ربنا اني اديكي حريتك وقت ما تطلبيها. 

ثم اشار على سجادة الصلاة امامها: يلا بينا نصلي. 

وقفت خلفه يصلي بها وبعد أن انتهى وضع يده اليمنى على رأسها ودعى دعاء خير خلق الله سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ( اللهم ارزقني خيرها وخير ما جبلت عليه واكفني شرها وشر ما جبلت عليه). 

- بعد أن فرغا من تأدية صلاتهم همت بالدخول لغرفته لكنه استوقفها: وعد استني خدي ده تليفونك نور ادته ليا في أخر الفرح عشان اديهولك. 

- أخذته منه واسرعت تدخل غرفتها وتوصد بابها ثم نزعت اسدالها وجلست بفراشها تعبث بهاتفها ظلت فترة قصيرة هكذا حتى وجدت طاقة هاتفها نفذت واظلم بين يديها نفخت بضيق ووقفت تبحث بأدراج غرفتها عن شاحنه كي تعيد وصله بالكهرباء لكنها لم تجده وبعد فترة يأست وقررت شحنه بالطاقة صباحًا ثم وضعته على الكومود بجانب الفراش  وتسطحت تحاول النعاس جاهدة، وكعادتها المتأصلة بها خاصم النوم جفونها لتغيرها المكان التي اعتادت أن تنام به، تمنت لو عادت لفراشها القديم لكي تنعم بلذة النوم به، وظلت هكذا حتى تفاجأت وبدون سابق إنذار بالظلام يحيط بها من كل حانب بعد انقطاع  الضوء الخافت الذي كان يأتيها من النافذة، نظرت حولها بخوف وحاولت ايهام نفسها أنها تتخيل ذلك وسيضيئ المكان ثانيًا، لكن تخيلتها ذهبت سدى ومازال المكان حالكًا لا ترى اصابعها حتى فيه، انتابتها نوبة الفزع التي تصيبها فور انقطاع الضوء تشبثت بغطائها وصرخت بخوف وقوة. 

-  رصاااااااااان. 

- لم يكن لينتظرها حتى تنادي عليه ففور انقطاع الكهرباء اسرع يضيئ كشاف هاتفه ويذهب لها كي لا تفزع حاول فتح الباب لكنه وجده مغلق بالمفتاح فدقه بحدة: افتحي الباب من عندك يا وعد انتِ قفلاه بالمفتاح. 

- لم تقوى على النهوض بل ظلت تتمسك بالغطاء وهى تتخيل أشباح سوداء امامها تسارع للفتك بها، حاولت التحدث لكن صوتها أبى الخروج، ظلت ترتجف وعبراتها تسارع بالهبوط، تعاظمت مخاوفه في ظل صمتها وفرك جبهته بتفكير يحاول الوصول لحل، فتذكر النسخة الثانية من المفاتيح فاسرع يحضرها ويفتح الباب لكن لسوء حظها وحظه لم يستطع فتحه فبعد أن اغلقت الباب عليها تركت المفتاح به من الداخل فعطل عمل المفتاح الآخر، اغتاظ كثيرًا من فعلتها الغبية وظل يناديها علها تفتح من عندها، لم يأتيه سوى صراخها بفزع، لذلك لم ينتظر كثيرًا وضرب الباب بجانبه عدة مرات ليخر منكسرًا تحت وطئت هجماته العنيف، دخل عليها وجدها منهارة ترتجف بقوة وكأنها أمام قابض الأرواح ، جلس بجواره يضمها لصدره يربت على ذراعها بحنو. 

- اهدي يا حبيبتي اهدي انتِ بخير. 

- ظلت تهذي بحروف متلعثمة حتى استطاعت النطق أخيرًا: م...... م...... م..... ما...... ماما عايزة ماما. 

- زاد من ضمه لها برفق: حاضر انا هتصلك عليها ولو عايزة كمان اوديكِ ليها دلوقتي. 

- امسك هاتفه وشرع في الاتصال بوالدتها، لكنها أمسكت يده تمنعه واشارت رأسها له بلا، أغلق الهاتف ثم نظر لها يسألها: انتِ مش عايزة تقلقيها عليكِ. 

- أمأت برأسها ودموعها مازالت مستمرة بالنزول، فأمد يده يحتضن وجهها يمسح عبراتها بلين: خلاص انا مش هتصل بيها بس متعيطيش وانا جانبك مش هسيبك ماشي ومش عايزك تخافي. 

- بأنفاس لاهثة وعيون تفيض دمعًا طالبته برجاء: اوعدني انك متسبنيش، خليك اماني. 

- حاوطها بيديه يضمها لصدرة: متخافيش مش هسيبك. 

- لتلح عليه ببكاء هيستري كي يوعدها: اوعدني ارجوك. 

- تعجب كثيرًا من شدة خوفها لكنه أعطاها وعده كما تمنت: اوعدك مسبكيش وأفضل أمانك. 

- وضعت رأسها على صدره وتمسكت بسترته تستنشق رائحة حبه لتنعم بذلك الدفئ الآمن والذي يذكرها بدفئ عناق والدها، ارتخت بين ذراعيه فاقدة الوعي بعد أن شعرت بتلاشي خوفها، احس ناحيتها بالشفقة وتأنيب الضمير وبقى يضمها لبعض الوقت يحتويها بحب وكأنها خلقت له كما خلق لها، قبل جبينها بحنو ثم عدل من وضعية نومها وتسطح بجوارها يضمها ليظل صمام آمانها كما وعدها. 

........................................................................

وقف شاردًا في الشرفة ممسكًا بيده لفافة تبغ مشتعلة يدخل طرفها بفمه كل عدة ثواني يسحب دخانها المتصاعد بداخله ثم يزفرة مع أنفاسه ببطئ، يكرر تلك الحركة عدة مرات وكأنه ريبوت برمج على ذلك، وكلما نفذت اللفافة في يده أشعل غيرها دون وعي، دخلت زوجته عليه بعد أن فرغ صبرها من  انتظارها له لتجده على تلك الحالة المغيبة، اقتربت منه وأخذت اللفافة منه تسحقها بيدها وتلقيها أرضًا تحت قدميها بغيظ وغضب، انتبه عليها بفزع وأسرع يمسك يدها يرى إصابته. 

- نظر لها بحنق: انتِ مجنونة في حد يمسك سيجارة والعة يطفيها بإيده. 

- تجمعت عبراتها الحارقة بحدقتيها بحزن: اه انا لما تبقى لغاية دلوقتي مخلص علبة وفتحت التانية كمان هعمل كدا واكتر مش هسيبك تدمر صحتك وخلي بالك كل ما تولع سيجارة هطفيها بإيدي لغاية ما تبطلها، وبعدين انا عمري ما شفتك بتشرب بالشراهة دي مالك فيك ايه قولي؟

- لم يجيبها وسحبها من يدها خلفه لداخل الغرفة يحضر مرطب يضعه على يدها التي احمرت قليلًا: انتِ مجنونة هيكون مالي يعني الشغل وقرفه هو اللي مخرجني عن شعوري ومخليني احرق السجاير بدل ما احرق في نفسي. 

- نزلت دموعها ونفت برأسها ساخرة: وانت كدا بتحرق السجاير بس ولا بتحرق نفسك وبتحرقني معاك يا رامي، حرام عليك انت ايه اللي جرالك عمرك ما كنت كدا. 

- وضع علبة المرطب جانبًا بعد أن وضعه على يدها وسحبها يضمها له لكنها نفضت يديه وابتعدت عنه هادرة فيه بغضب: اوعى تلمسني ولا تقرب مني انت فاهم. 

- مسح وجهه كي يقلل من توتره ثم اشار لبروز بطنها الصغير: ماشي مش هقرب بس اهدي عشان اللي في بطنك. 

- اشحات بيديها بحركات هيسترية: وانت فارق معاك اللي في بطني اذا كان انا مش فارقة معاك ولا حتى بابنك اللي قدام عينك هتخاف على اللي لسه مشفتوش. 

- لم يمهلها كثيرًا واقترب يضمها رغمًا عنها: طيب خلاص اهدي حقك عليا وانا اسف لو كنت زعلتك او عملت حاجة ضايقتك. 

- نزلت عبراتها بقوة وهى تحاول ابعاده عنها: مش عايزة اسفك ولا عايزه منك غير حاجة واحدة بس. 

- نظر لها ثم اغمض عينيه وداخل يدق ناقوس الخوف يهاب طلبها ذلك: اطلبي أي حاجة غير انك تبعدي عني انتِ وابني. 

- غطت وجهها بيديها وانتحبت بقهر: عيزاك ترجع رامي بتاع زمان اللي حبيته واتجوزته. 

- ازاحت يديها ونظرت له متسائلة: كتير عليا ترجع حبيبي من تاني؟ كتير يا رامي؟ 

- ضمها لصدره مجددًا وقلبه ينبض بوجع لحالها: لأ مش كتير عليكِ أي حاجة والله بس انا قدامك اهو مبعدتش عنك وهفضل طول عمري جنبك. 

- ضربته بقبضته بوهن في صدره: انت مش هو، حبيبي كان بيخاف عليا من النسمة كان بيعمل كل حاجة عشان يسعدني ويكون معايا وحواليا طول الوقت لكن انت بتبعد عني كل شوية اكتر من الأول. 

- احتواها بحنو يربت على ظهرها: حاضر بس متزعليش وانا هرجع زي الأول واكتر كمان بس اهم حاجة متتنرفزيش عشان متتعبيش تاني. 

هدأت قليلًا من حدة بكائها ليحملها بين يديه ويرقدها برفق على فراشهما ويدثرها ويجلس بجوارها يمسح على شعرها حتى ذهبت في ثبات عميق بينما شرد هو مرة أخرى ونيران غيرته تستعر بداخله من فكرة تخيله لوعد بين يدي أخيه.
لمتابعة الجزء 23 اضغط هنا 
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

6 تعليقات
إرسال تعليق
  1. جميلة يا ماما ميمي

    ردحذف
  2. بارت روعة يا سماسيمو غبتى علينا بس رجعتى ببارت روعة ....بتمنى تبقى بداية حلوة ل وعد مع رصان و يبعد عنهم شيطان الانس رامى لانه بجد معندوش دم كفاية اللى عملوا فيها قبل كدا لا عايز يهد حياتها اللى بدأت مع رصان غلط بسببه و بسبب الكلام اللى قاله عنها ل رصان ...بجد تسلم ايديكى يا قلبى

    ردحذف
  3. تسلملي يا رب وتسلم ايدك يا قمر

    ردحذف
  4. بارت روعه يا قلبي

    ردحذف
  5. جميله جدا تسلمى يارب

    ردحذف
  6. بارت روعه يا موحه تسلم ايدك

    ردحذف

إرسال تعليق