القائمة الرئيسية

الصفحات

الجزء الواحد والعشرون عهد الغادر ماما سيمي

الجزء  الواحد والعشرون عهد الغادر ماما سيمي 


عاشقان يجهلا حقيقة حبهما لبعض اخيرًا جمعهما القدر ليسطر حبهما ملحمة قوية يتحديان بها جميع معوقات ذلك الحب. 
هل سينجحان في تخطي ازماتهما أم سيرسبان في أول اختبار

الجزء  الواحد والعشرون عهد الغادر ماما سيمي



لم يحتمل فكرة فقدانها 


لم يحتمل فكرة فقدانها وراح يصارع من أجل انقاذها وفي سبيل ذلك ضحى بجزء منه عزيز عليه لأجلها. 

هل ستقدر تضحيات من أجلها أم ستنكرها كما اعتادت معه؟ 

احبته من اول نظرة فكان لها سند وكانت له كل شيئ #عمر. #نور

البدايه
صارت بجوار عمها وضربات نبضها تتسابق لتعلو على صوت الموسيقى الصاخبة بالأرجاء، ومع كل نقرة من عصا عازف الطبول تشعر بها تهوى على قلبها هى لا على الطبل، تجرعت ريقها عدة مرات علها تسيطر على خوفها ورهبتها من مجهول تجهل ماهيته، ربت عزيز على يدها التي تتأبط ذراعه بعدما شعر بتوترها كي يبثها الأمان ثم نظر لها مزينًا محياه بابتسامة حانية، بدالته هى بأخرى حاولت إظهار نفسها ثابتة من خلالها لكنها خذلتها وخرجت مرتجفة تفضح ما بداخلها من رعب يسيطر عليها. 

- بنظرات فاحصة سبر اغوارها: مالك يا وعد خايفة ليه يا حبيبتي وإيدك متلجة بالشكل ده. 

- احنت رأسها لاسفل قليلًا كي تخفي ما بداخلها عنه ويكشف كذبها التي تحاول الأختباء خلفه لتبدو قوية حتى لا تزيد من قلقه عليها: مفيش يا عمي انا بس متوترة عشان النهاردة فرحي تقدر تقول كدا انه رهاب بيكون عند أي بنت من ليلة عمرها. 

- امئ رأسه متفهمًا ما تريد توصيله له كي يطمئن عليها: لو الحكاية خوف من ليلة الدخلة زي اي بنت فمتخافيش وعد بنت اخويا تشرف الدنيا كلها وترفع راس عيلتها قدام أي حد لأنها بنت اشرف وأطيب راجل عرف ازاي يربيها ولو خايفة عشان هو رصان العُمري فعايزك متنسيش انك وعد التاجي بنت علي الدين التاجي وعمك عزيز التاجي يعني انتِ مش اقل منه ولازم تفضلي رافعه راسك قدامهم. 

- ثم ملئ صدره بأكبر قدر من الهواء وأخرجه بروية: وصدقيني يا حبيبتي لو حاول بس يعاملك وحش أو يتعالى عليكي هيلاقيني واقف له ومش هيهمني وضعه ولا مستواه، انتِ بنتي ومش هسمح لحد أنه يهينك أو يقلل منك، لأ بالعكس لازم يحترمك  ويحطك فوق راسه فاهمة. 

- شعور غريب تسلل لداخلها منحها بعض من قوتها المفقودة بعد كلماته المساندة والمطمئنة لها فابتسمت له بعذوبة: ربنا يخليك ليا يا عمي وميحرمنيش منك وتفضل سندِ وامانِ. 

- في تلك اللحظة وصل بها أمامه فنظر له محذرًا وهو يعطيه يدها: وعد أمانة في رقبتك يا باشمهندس وانت الوقتي جوزها يعني أقرب حد ليها خليك ليها اب وأخ قبل ما تكون زوج، خليك ليها حبيب وصاحب يملكها بحبه وحنيته وخوفه عليهاوصدقني لو حسيت في أي وقت أنك محافظتش على أمانتي وأمانة أخويا ساعتها هاخد بنتي منك ومش هتشوفها تاني مهما تعمل لأن وعد جوهرة لازم اللي ياخدها يحافظ عليها ويحطها في عنيه. 

- منحه ابتسامة واثقة: متخافش يا عمي وعد في عنيه. 

- تسلم يدها منه مقبلًا جبهتها ثم أخذها وصار بها لمكان جلوسهما، ليعلن منظم الزفاف بعد ذلك بقليل عن بدأ فقرات الحفل برقصة للعروسين على أنغام الموسيقى الهادئة، وقفا الاثنان وسحبها معه لمكان رقصهما وهو مازال متمسكًا بيدها، حملت فستانها الثقيل التي أصرت والدته على جلبه لها لتبدو كأميرة في ليلة عرسها وصارت خلفه بهدوء حتى وقف بها محاوطًا خصرها يضمها له ناظرًا لها بساهمه الطاعنة لهدوئها وقوتها، وبمجرد ضمها لصدره شعرت باحساس غريب يجتاحها كأحساسها بأخيه يوم أن اقتحم خلوتها بكافية جامعتها، حيث نجح بتطير فراشات مضطربة داخل معدتها، أسرعت تبعد عينيها عن خاصته حتى تهدأ من خوفها، شيعت نظراتها بعيدًا تبحث عن والدتها تستمد من حبها قوتها كما اعتادت، وجدتها تقف قريبة من مكانهما وعبارتها تسابق بعضها للنزول وكأنها تخشى عليها حتى من مراقصته واحست بها تريد لو تخطفها من يده وتعود بها لمنزلهم البسيط الهادئ حصن أمانهم تحميها وتخفيها عن عيون الغادرين، ابتسمت لها حتى تهدئ من روعها وتطمئنها عليها ووجدت نفسها على عكس ما توقعت هى من تبثها الآمان لا تستمده منها، اغمضت عينيها تستمد ما فقدت من ربها فلا ملجأ منه إلا إليه هو وحده قادر على قلب حزننا لسعادة وخوفنا لآمان ورجائنا وأمنيتنا لحقائق نراها بأعيننا، جالت بنظراتها في ارجاء المكان لتتفاجئ بدخول زوج شقيقتها المسافر من باب قاعة الزفاف علت ابتسامتها واتسعت على تلك المفاجأة السارة وبالأخص لنور، اغمضت عينيها مرة أخرى تحمد الله على منحه زوج كعمر لشقيقتها محبًا شغوفًا بها فعلى الأقل أن كانت السعادة ستكون من نصيب أحدهما فلتكن من نصيب نور تلك الهشة النقية الوديعة التي لا تحتمل لحظة كره واحدة من حبيبها، لاحظ سعادتها التي اقتحمت تقاسيم وجهها مرة واحدة ونظر حيث تنظر، اشتعلت نيران الغيرة بداخله، فباغتها ملتفًا بها يقطع استرسال نظرتها لذلك الغريب الذي أسعدها حضوره، اعادت عينيها لوجهه مندهشة من فعلته التي بها شيء من الحدة. 

- مالك في ايه لفيت بسرعة كدا كنت هتوقعني. 

- بعتاب لا يخرج غير من محب غيور: مين ده وبتضحكي له ليه كدا؟ 

- امالت رأسها للجانب مندهشة قليلًا بعد أن استشعرت غيرته عليها: دا.. دا... . 

- زادت غلظته وهو يحسها على الكلام: دا ايه انطقي. 

- ابتعلت ريقاها بتوتر : دا الدكتور عمر خطيب نور اختي. 

- أعاد نظره عليه وجده يضم نور له من جانب وإلهام من الجانب الآخر: ومالك فرحتي كدا لما شوفتي. 

- جابهته بغضب: ومش عايزني افرح ليه، دا خلص كل اللي وراه  بإنجلترا في وقت قياسي ونزل مخصوص بسرعة عشان يحضر فرحي. 

- هز رأسه بسخرية غاضبة: اللي يشوف سعادتك بحضوره يقول أنه اخوكي أو حبيبك. 

- لمعت عينيها بحزن بعد أن عاد لتشكيكه بأخلاقها: لو سمحت لغاية كدا وكفاية بقى انا مسمحش ليك أنك كل شوية تلمح لحاجة مش كويسة، ولعلمك ايوه انا فرحت بجية عمر عشان هو من أول ما دخل بيتنا وهو وعدني انه يكون اخ ليا زي ما وعد ماما يكون ابن ليها.

- انزل رأسه قليلًا لمستوى اذنها وهمس بكلمات مقتضبة: لو سمعتك بتحاميله هو أو أي حد تاني عقابي ليكي هيكون شديد فاهمة، والوحيد اللي هسمحلك تحاميله وتدافعي عنه وتقفي قصاد العالم كله عشانه هو انا جوزك غير كدا لأ عشان متندميش. 

- ادارت رأسها للجانب بصمت، فشدد من ضمها له يجبرها بالتفوه بموافقتها على أمرها به: فهمتي كلامي ولا افهمك بطريقتي. 

- نظرت له بحزن: فهمت يا رصان. 

- اغمض عينيه يهز رأسه يرفض تأثيرها عليه فنطقها لأسمه فقط خرج من فمها وكأنه صاروخ مدفعية هدم حصون قلبه المنيعة الذي ظل لسنوات يشيدها حتى لا تمتلكه أخرى ينهار مجددًا بفراقها لا يريد لنفسه تذوق مرارة فقد عزيز مرة أخرى فأن كان سيكتب عليه الفراق فليكن دون الحب ولوعة فراقه، لكن جاءت هى واصرت على اقتحام ذاته لتتربع بداخل قلبه معلنه تملكها واحتلالها له لتكتب عليه مزيدًا من العذاب والألم. 

........................................................................

لم تصدق عينيها حين رأته يدخل من باب القاعة وكعادته معها أوفى بوعده وحضر زفاف شقيقتها، لم تشعر بنفسها وهى تطير نحوه ثم ارتمت بحضنه، ليضمها لصدره باشتياق فاق الحدود، لتأتي والدتها أيضًا تضمه بحب. 

- حمدالله على سلامتك يا عمر وحشتنا يا ابني. 

- امسك يدها يقبل ظاهرها: الله يسلمك يا ماما، انتم اللي وحشتوني اكتر والله. 

- تعلقت بذراعه كطفلة تعلقت بذراع أبيها: وحشتني قوي يا عمر كان نفسي تيجي قبل كدا. 

- ربت على يدها بحنو ونظراته تلتهم تفاصيلها: مقدرتش اجي قبل كدا دا انا خلصت ليكي ورقك وحاجات في رسالتي في وقت قياسي عشان اقدر احضر فرح وعد، كنت هزعل قوي من نفسي لو محضرتش. 

- ابتسمت له بحب: ووعد كمان كانت هتزعل لو محضرتش فرحها دي بتعتبرك اخوها فعلًا. 

- انسلت من جانبيهما دون أن يشعرا بعدما ذابت روحيهما وانصهرتا سويا لتكون روح واحدة لا يفصلهما عن بعضهما أي مؤثرات حولهما، وذهبت لفلذة كبدها الأخرى وهى تدعو الله أن يريح بالها من ناحيتها كما اراحها من جانب نور. 

- اخيرًا استطاع أبعاد عينيه عنها ونظر حيث توجد وعد وتعجب كثيرًا عندما وجد رامز هو زوجها: ايه ده ه هى وعد رجعت لرامز تاني، بس انتم قولتوا أن خطيبها اسمه رصان. 

- ربتت على ذراعه بتفهم: رصان يبقى تؤام رامز. 

- تملكت منه الحيرة والدهشة: انتِ بتقولي ايه رامز له توأم طبق الأصل كدا مش معقول . 

- امأت برأسها: اه فاكر لما قابلته في المول وقولت انه تنكر من معرفتك ده بقى كان رصان فعلا مش رامز وعلى فكرة رامز بقى اسمه رامي. 

- هز رأسه بتفهم: ووعد قبلت تتجوز اخو اللي كان حبيبها ازاي وكمان ده راجل متجوز ومخلف. 

- نفت ما ظنه: لأ رصان كان متجوز صحيح بس مراته ماتت يوم فرحهم إنما الطفل اللي شوفته معاه في المول ابن رامز فعلا، وحكاية حبيبها ده اظن انك عارف انها حفظت وعده وهو اللي طلع خاين وهى من حقها انها تحب وتتجوز زي ما هو عمل. 

- بضيق تملك منه مما حدث: كان ممكن تتجوز اي حد إلا اخوه عشانها هى اولًا لو جوزها عرف باللي كان بينها هى وأخوه هيفضل الشك ماليه من نحيتهم وتفضل في مشاكل بينهم. 

امأت برأسها: ماما حاولت كتير معها ترجعها عن رأيها وتخليها ترفضه لكن هى أصرت عليه لدرجة أن ماما خصمتها وتجنبتها عشان تتراجع مفيش فايدة أصرت عليه اكتر، تصور أن فترة الخطوبة بتاعتهم يدوب شهر وكام يوم بس. 

- زفرة بقوة: خايف وعد تكون وافقت عليه عشان شايفه فيه اخوه مش شيفاه هو وساعتها هتندم جدًا. 

- اغمضت عينيها بخوف: عندك حق وده نفس اللي حسيته لما فتحتنا في موضوع جوازهم ومازلت خايفة ليصدق احساسي ده ربنا يستر وتكون بتحبه لشخصه هو مش عشان شكل رامز، ويكون هو كمان بيحبها اصل سرعة جوازهم دي قلقاني فعلا. 

- مسح على وجهها بهدوء يطمئنها وبداخله رافضًا تلك الزيجة: أن شاءالله ربك يستر وقادر يألف بين قلوبهم. 

- مش معقول عمر بنفسه هنا بيحضر فرح أخويا ايه المفاجأة الحلوة دي. 

- التفا الأثنان جانبًا لمصدر الصوت فتعجب عمر كثيرًا بعد أن وجده رامز هز رأسه بسخرية: بجد مفاجأة حلوة بالنسبالك يا رامز متأكد من كلامك ده؟ 

- اقترب منه فتحًا ذراعيه ضامًا له: عندك شك في ده يا عمر دا انت ابن عمي ومتربيين سوى ولا نسيت. 

- بداله عناقه بفتور: لو في حد نسى يا ابن عمي فهو انت نسيت عمك وابن عمك دا انت حتى نسيت الناس اللي ربوك وحبوك اكتر ما تكون ابنهم. 

- تجرع ريقه بألم ثم نظر له بحزن: لو نسيت الدنيا كلها مقدرش انساهم خصوصًا ماما علية واللي متعرفوش اني بروح عند قبرهم اقرالهم الفاتحة كل فترة. 

-  بنبرة ساخرة: لأ فيك الخير بجد، ولما انت فاكرنا طيب كنت اسأل اقله تطمنا عليك، دا بابا دور عليك كتير قوي عشان يطمن عليك ويديك حقك في ورث عمي طاهر. 

- زفر بقوة: صدقني يا عمر  وقت لما بابا طاهر قالي على الحقيقة اتصدمت لدرجة اني كرهته جدًا ساعتها ولولا وجود ماما علية وخوفي عليها من الصدمة انا كنت ولعت في كل حاجة جمعتني بيه ودمرتها، غصب عني حقد تكون جوايا لما عرفت اللي عمله وخطفه ليا وانا لسه مولود وحرماني من اهلي الحقيقيين. 

- امئ برأسه متفهمًا حديثه: انا متفهم حالتك بس كان المفروض تلتمس له العذر وخصوصاً انه حبك ورباك كأبن حقيقي له. 

- ربت على ذراعه بقوة: مش وقت الكلام في مواضيع قديمة مش هتجلب لينا غير الألم. 

- ثم اكمل حديثه وهو ينظر لنور: مش توفنا على القمر دي تبقى ليك ايه؟ 

- امسك يدها بتملك براحة يده: الدكتورة نور التأجيل خطيبتي ومكتوب كتابنا. 

- ابتسم بسعادة: بجد الف مبروك باين عليها بنت حلال وانت تستاهل كل خير، تعرف انا لسه جاي من المطار على هنا ملحقتش حتى اغير هدومي، ورويدا مراتي كل شوية تستعجلني في التليفون أنت اتأخرت، أنت اتأخرت. 

- تقوس فمه بابتسامة حانية: الله يبارك فيك، بس اوعى تقولي انك جاي على الطيارة اللي جاية من انجلترا. 

- زوى ما بين حاجبيه متسائلًا: لأ انا جاي من فرنسا سافرت تقريبًا من شهر ونص ولولا فرح رصان مكنتش نزلت دلوقتي ، بس بتسأل ليه؟ 

- بصرة اصل انا كمان لسه راجع من إنجلترا وجيت على هنا رأسًا ملحقتش اغير بردو عشان متأخرش على فرح وعد. 

- اهتز قلبه بخوف: وعد........ وعد مين؟ 

- امسك يد زوجته يضمها له: وعد علي الدين التاجي اخت نور خطيبتي، انت متعرفش ولا ايه؟ 

- نظر بتيه لتلك التي تناظره بحقد ليجدها تشبهها بدرجة كبيرة فتوقف قلبه عن النبض ثم عاد صاخبًا بعنف ينشر الفوضى والألم بداخله، التف بوجهه ينظر ناحية شقيقه وجده يضمها بين يديه، يضم من اقسم على جعلها دمية تحت قدميه يعبث بها كيفما شاء، فارت دمائه واشعلت فتيل غضبه، وتوعد بالانتقام منها وجعل حياته جحيم تتمنى الموت للخلاص منه. 

- تعجب من صدمته وتخشبه: أنت مكنتش تعرف أن رصان اخوك هيتجوز وعد؟ 

- سيطر على فورة غضبه بجهد كبير وحاول تهدأت أنفاسه المتسارعة: لأ معرفش، الشركة في فرنسا تعرضت لحريق كبير وخدت كل وقتي عشان ارجعها زي الأول لدرجة اني مكنتش بنام ولا بكلم أمي ومراتي غير مرة كل أسبوع ويدوب اطمن عليهم واقفل. 

- ربت على كتفه: طيب تعالى نروح نبارك ونتمنى لهم حياة سعيدة، اهم خلاص خلصوا رقص وقعدوا. 

- تجلد بالبرود حتى لا يظهر اضطرابه أمام شقيقه وصار معه بهدوء لتهنئة: اخبار عمي فؤاد واخبار صحته ايه. 

- امئ برأسه يطمئنه عليه: الحمدالله كويس انت مشفتوش قاعد مع باباك وعم نور عند مدخل القاعة. 

- هز رأسه نفيًا رؤيته: لأ انا سلمت على بابا بره كان واقف مع مدير القاعة بيتكلموا على فتح البوفية ودخلت على طول مخدتش باللي منه. 

- أشار له ليتقدمه: بعد ما نبارك لوعد واخوك هاخده وتروح تسلم عليه دا نفسه يشوفك قوي. 

- تمام يلا عشان انا كمان نفسي اشوفه. 

........................................................................

ترقد على فراشها بغرفتها بالمشفى بعدما أصرت على جميع عائلتها بالذهاب للوقوف بجانب وعد في ليلة زفافها حتى لا تشعر بالوحدة واليتم، ثم تناولت  البطاقات الموضوعة تحت وسادتها بيدها وظلت تنظر لها تقرأ ما خط بها من اجمل كلمات الحب والغزل، شردت تسأل  نفسها من ذلك المجهول الذي يرسل لها تلك البطاقات يوميًا بداخل باقة من الورد الجوري الاحمر الذي تعشقه منذ دخولها اليوم الأول للمشفى، اتجهت ظنونها له من غيره سوف يفعلها ليس هناك من صارحها بحبه سواه، لكنها رجعت واستبعدته من احتمالتها فبعد لقائهما الأخير رجولته ستمنعه أن يلتفت لها مرة أخرى حتى وأن كانت تحتضر، حزن انتابها بعد تذكرها كلمات وعد لها عندما قصت عليها محاولاته بالتقرب منها وفعله المستحيل لكي يزفر بها وبحبها كما قصت عليها ردود أفعالها تجاه حبه لها. 

- ظهرت سحابة حزن ظللت عينيها بعد أن تألمت من أجله: بكرة هتندمي يا رغد مراد حبك من كل قلبه وذلل كل عقبة تبعده عنك واشتغل وكافح عشان يكون معاه فلوس يعيشك بيها في نفس مستواكِ واللي يعمل ده عشان بنت يبقى راجل بجد وهيتقي الله فيها ، ياريت لو تعرفي ترجعيه تاني ليكي متتأخريش واعملي كدا، ياما في بنات قبلك حبت وملقيتش غير الغدر والخيانة والواحد منهم يفضل يقول بحبك ومش هكون لغيرك ومع اول عقبة بيكون هو أول واحد اتخلى عنها وسابها لغيره. 

- مسحت عبراتها وظلت تربت على قلبها كي يهدأ من لوعته ولامت عقلها كثيرًا فهو من استمع لنصائح شيطانها الذي هيئ لها انه لا يليق بها حتى جعلها ترفض حبه، لكنها لامت عليه أيضًا ألم يحبها لما لم يغفر لها ذلتها وجاء ليراها وهى مريضة تصارع الموت هل هذا هو الحب الذي حدثها عنه، أليس من المفترض أن يسامح الحبيب حبيبه على خطأ ارتكبه في حقه، رفعت هاتفها تنظر لرقمه امامها وبدأ قلبها على تحريضها كي تهاتفه وبعد عدة محاولات لردعه وردع نفسها من فعل ذلك وجدت يدها المرتجفة تدق على رقمه، صخب قلبها يرقص فرحًا بداخلها بعد نجاحه في السيطرة على أفعالها. 

- جائها صوته ساكنًا وكأن به عله: السلام عليكم.... 

- ظلت تعافر كي تجيبه لكن صوتها أبى الخروج متوقفًا بحلقها. 

- استمع لصوت أنفسها المتسارعة فحدثه قلبه انها هى فتسأل عن هوية متصله: الوو......... مين معايا؟ 

- ومرة أخرى لا مجيب فنطق بأسمها: رغد......... انطقي ........... ردي عليا. 

- اخيرًا خرج صوتها باكيًا مختنقًا بالعبرات: اسفة لو كنت جرحتك في يوم، كنت غبية ومش مقدرة النعمة اللي ربنا مدهالي. 

- امسك صدره موضع قلبه من شدة تألمه: اخيرًا بقيتي كويسه واتكلمتِ مكنتش مصدق اني هسمع صوتك تاني، حمدلله على سلامتك يا عمري كله. 

- اختلجت ضربات قلبها بقوة وغضب: انت عرفت ازاي ومن مين وانت مسألتش عني حتى بالتليفون ليه؟ 

- اغمض عينيه على عبراته الحارقة: مسألتش عنك، انتِ مغبتيش عن عيني لحظة وعارف بكل حاجة مريتي بيها. 

- بحيرة تملكت منها: كنت عارف ومجيتش ليا تشوفني هو ده حبك ليا اللي بتقول عليه. 

- فتح باب غرفتها بالمشفى ودخل لها، رأى نظرتها المندهشة وهى تتبادل النظرات ما بينه وبين هاتفها. 

- اقترب من فراشها ثم امسك يدها يلثمها من خلف كمامته الطبية التي وضعها خوفًا عليها ومراعاةً لظروفها الصحية: انا مسبتكيش لحظة واحدة من ساعة ما زهرة صحبتك جت السنتر وقالت ليا على تعبك. 

- شهقت متفاجأة: معقولة زهرة تعمل كدا وراحت قالتلك على اللي حصلي، بس هى معرفتنيش ليه عشان كنت خليتها تقولك تجي اشوفك لأنك كنت واحشني قوي. 

- امئ برأسه لها: ايوه زهرة الوحيدة اللي حست بحبِ ليكِ عشان كدا جت ليا تعرفني، بس لو كنت اعرف انك عايزة تشوفيني مكنتش هتردد لحظة واحدة اني اجي ليكي. 

- أنزلت وجهها بحزن: كنت تعالى طيب ليه مجتش ليا كان نفسي اشوفك قوي قبل ما ادخل العمليات. 

- هز رأسه بآسى: حقيقي حاولت كتير مقدرتش اشوفك وانتِ في وضعك ده قلبي مستحملش كنت بشوفك من ورا القزاز وانتِ نايمة كنت بتوجع قوي فما بالك لو كلمتك. 

- نزلت دموعها بعتاب: انت سبتني ادخل العمليات من غير ما تقولي انك مسامحني ومش زعلان مني. 

- لم يعد يحتمل اكثر من ذلك بعد سماعه ما دار بينهما ودخل عليهما يصارحها بالحقيقة: هو مسبكيش لوحدك يا رغد لأنه كان في أوضة العمليات اللي جنبك بيتبرعلك بفص كبده. 

- نظرت له ببلاهة وخفق قلبها بشدة: انت بتقول ايه يا دكتور مروان مين اللي اتبرعلي مش انت قولت لبابا.................. 

- قطع حديثها نافيًا ما قاله سابقًا: اللي قولته قبل كدا كان بناء على رغبة مراد لما انسجته اتوفقت معاكي لكن الحقيقة هو اللي اتبرعلك وطلب مني محدش يعرف، تعرفي انه سجد لله لما النتيجة طلعت متوافقة. 

- نظرت بتيه لذلك الجالس على ركبتيه بجانب فراشها يحتضن يدها بيديه واضعًا رأسه عليهما، وفاضت عيناها بدموع السعادة: مراد انت عملت كدا فعلًا عشاني لدرجادي كنت غبية ومعمية عن حبك الكبير قوي ليا؟ 

- رفع رأسه ونظر لمروان بعتاب: ليه كدا ايه اللي خلاك تتكلم الوقتي يا دكتور مروان. 

- هز الطبيب رأسه يرفض مبدأ الصمت الذي يتخذه: لازم تعرف انت عملت عشانها، ولعلمك يا رغد لما اتصلت بيه تكلميه دلوقتي كان قاعد عندي في مكتبي بيطمن على حالتك الصحية زي ما بيعمل كل يوم. 

- ترك بيجاد في زفاف وعد خلفًا له وساقه القدر للمجيئ هو وزوجته للأطمئنان على فلذة كبده الأخرى ليتفاجئا مما سمعا، وضعت نيهال يدها على فمها من الصدمة بينما وقف هو متصنمًا عند الباب بعد أن علم الحقيقة كاملة. 

- رغد. 

انتبهوا جميعًا لوجوده، انتصب مراد من ركدته بجوارها ينظر له برهبة وخوف من أن يكون سبب آخر يبعده عن حبيبته، بينما رحب به الطبيب. 

- أهلًا عزيز بيه كويس أن حضرتك جيت بس يا ترى سمعت اللي قولته ولا اعيده تاني. 

- هز رأسه بنفي: متعدش انا سمعت كل حاجة. 

- ثم نظر لمراد: انت مين؟ 

- مسحت دموعها: بابا فاكر من كام سنة لما حكيتلك عن الشاب اللي اتخنقت معاه في المول بتاع الملابس مراد هو الشاب ده. 

- حملق به جيدًا ثم ابتسم له: ولما انت بتحبها قوي كدا مجتش ليا تطلبها مني ليه في وقتها وانا كنت هديهالك من غير ولا حتى كلمة؟ 

- ارتسمت على محياه ابتسامة مطمئنة: مكنش ينفع ساعتها مكنتش هقبل على نفسي أني اعيشها في مستوى اقل من اللي عايشة فيه. 

- اقترب منه يضمه بحب: طيب ممكن اطلب منك طلب مهم قوي. 

- امئ برأسه له: حضرتك تأمرني يا عمي مش بس تطلب. 

- ربت على ذراعه بفخر : انا بطلب منك تتجوز بنتي الغبية اللي كانت هضيعك من إيديها ها ممكن. 

- خفق قلبه واتسعت ابتسامته بسعادة وضمه بحنو: ممكن ايه بس يا عمي دا حلمي الوحيد اللي كافحت عشان احققه. 

- اقتربت منه نيهال ودموعها تفيض بغزارة: معقولة العداوة تتقلب لحب بالشكل ده. 

- ضحك مراد بشدة: هو مكنش فيه عداوة من ناحيتي انا بس كنت عايز اقومها لأنها دلوعة قوي، إنما انا حبيتها من زمان من قبل حتى الخناقة بكتير. 

- مسدت على ذراعه: انت طيب وجدع قوي يا مراد وانا لو لفيت الدنيا مش هلاقي لرغد راجل يحبها ويخاف عليها زيك. 

- اطرق رأسه بسعادة: شكرًا لحضرتك يا طنط. 

- هزت رأسها برفض: انت من النهاردة وبعد اللي عملته عشان رغد ابني زي بيجاد ورغد ومفيش طنط وعمي فيه بابا وماما فاهم. 

- لم يكن يتخيل أن تكون هذه نتيجة فعلته فنظر لمحبوبته بوله يريد لو يضمها لصدره: مفهوم يا ماما، بس الله يخليكم استعجلوا بكتب الكتاب لأني هتجوز على روحي بنتكم شحتفتني عليها كتير قوي وعايز نتلم عشان اخلص منها القديم والجديد. 

تعالت ضحكاتهم بفرح وحالة من السعادة انتابتهم جميعًا بعدما كشف النقاب عن أجمل حقيقة يمكن أن يراها والدين في حياتهما وهو وجود من يضحي بنفسه غيرهما من أجل فلذة كبدهما، ذلك هو الحب الحقيقي الذي من المفترض التمسك به بكل قوتهما.
لمتابعة الفصل الثاني والعشرون اضغط هنا 
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

3 تعليقات
إرسال تعليق
  1. بجد بارت يفوق الروعة ...عوضتينا عن غيابك...بس رامز دا مش هيتهد خالص مش كفاية دمرت حياة وعد بخيانة عهدك ليها سيبها بقى فى حالها.....اما مراد كنت عارفة ان اكيد هو اللى اتبرع لها بفص الكبد ....بجد تسلم ايديكى و احلى حاجة بتعرفى تظبطينا بعد طول غيابك

    ردحذف

إرسال تعليق