القائمة الرئيسية

الصفحات

البارت الثاني والثلاثون حصنك الغائب (الجزء الثاني )دفنه عمر

البارت الثاني والثلاثون حصنك الغائب (الجزء الثاني )دفنه عمر

جفاه النوم وهو ينتظر.. وكلما حاول الأتصال بها يجد هاتفها مغلق، ساعات مضت وهو ماكث يترقب رنين استقبال رسائله دون جدوى..هل اغلقته عمدًا كى لا يُحدثها؟ ألهذا الحد غاضبة؟ لديها كل الحق إن غضبت، ولا يجد لحدته تبرر، ظل يتقلب على فراشه وعقله تطارده ظنون سيئة وأقسم انه لن يُسدل جفنيه ويتنعم بنوم قبل أن يسمع صوتها ويراضيها..!





يوم جديد


أشرقت الشمس خارج شرفتها وتسلل عبر ستائرها أشعتها وداعبت كل تفاصيل الغرفة.. فتململت بنومتها وبدلت وضع وجهها الناعس فوق الوسادة بعيدًا لتحجب عنها الضوء مواصلة نومها العميق..

البدايه


فتسرب صوت والدتها الهاديء لأذنيها:
_بلقيس، اصحى حبيبتى زمزم مستنياكى عشان تبدؤا في مخبوزات العيد..!
تمطعت وهى تغمغم بصوت ناعس: سيبينى شوية يا ماما عايزة أنام! ..وتدثرت بغطائها أكثر..فنزعته زمزم التى اقتحمت الغرفة لتوها:
سوري ياطنط مش هينفع الطبطبة دي..سيبهالى وروحى حضرتك لماما والباقين استعدوا..!
ضحكت دره وقبلتها وغادرت وداخلها راضى تمامًا عن هذا القرب الذي أضحى بين بلقيس وزمزم..!
............
_ياماما عايزة انام سيبينى!
زمزم وهي تنثر على وجهها بعضا من رذاذ الماء:
مافيش ماما ياهانم..قومى عشان نلحق نعمل العجين بتاع كل صنف وإلا هخرجك من المنافسة!
بلقيس وهي تستعيد جزء من وعيها: منافسة ايه؟
زمزم شاهقة: ياسنة سوخة؟ أمال كلامنا بالليل ده كان ايه؟!..لا ده انتى اظاهر مش هتفوقى غير بجردل مية متلجة على دماغك!
تداركت أمرها سريعًا وهتفت وهي تعتدل بنصف جلسة وعيناها مكتحلة ببقايا نعاس:
_خلاص خلاص فوقت اهو..ايوة افتكرت، احنا هنعمل مخبوزات العيد..!
ثم تذكرت شيئًا هتمتمت برجاء رقيق: طب عشان خاطري يازوما سيبينى بس ربع ساعة هفتح تليفوني اكلم ظافر واخد حمام يفوقنى و..
قاطعتها باستنكار : نعم؟! انتى لو كلمتيه مش هنخلص..هو كلام المخطوبين بيخلص في ربع ساعة؟ وبعدين ياعبيطة سيبيه يشتاقلك شوية..مش كنتى زعلانة امبارح وبتشتكي انه مش بيظهر لهفته..خليه يتجنن لو مش كلمتيه الصبح..يلا بقى اتأخرنا كله موجود تحت، حتى عطر جت مع مامتها من بدري ومش فاضل غيرك ياكسولة!
لم تعلق سوى على كلمة واحدة: بجد هيشتاقلى يا زمزم؟
_اه والله وهتشوفى، قومي بقى استعدي كفاية عطلة!
أزاحت عنها الغطاء وغادرت الفراش بنشاط هاتفة: خمس دقايق بالكتير وهتلاقينى جاهزة!
......................
نفذ صبره وهو ينتظر اتصالها..والشروق بدأ بنسج خيوطه حول الطبيعة وهو مازال مستيقظ وقلبه يحترق شوقا لها وكأنها غابت دهرا وليست ليلة!..
روادته فكرة غريبة على رصانته وهدوءه..ولأجلها
سيرمي كل حسابات العقل جانبًا ويذهب  ليراها
حتى لو كان الوقت باكرًا ولا يليق بزيارة أحدهم..!
________
دره: اوعوا البنات تكسبنا..هتبقى عيبة كبيرة في حقنا بعد العمر ده كله يجوا المفاعيص يعملو كحك وبسكوت العيد احسن مننا
عبير بثقة: يكسبوا مين يادره ده احنا هنمسحهم اطمنى دي منطقى!
فدوة ضاحكة: انا مش خايفة غير من القردة بنتى..بتعمل بسكوت نشادر تحفة وواخدة كل اسراره منى وبقيت متفوقة عليا
كريمة بانحياز: وماله اما بناتنا يكسبونا..خسارتنا قصادهم مكسب..المهم يكونوا مبسوطين وهنضمن في المستقبل يعملو كده مع ولادهم!
دره بمزاح: يعنى انا الوحيدة اللي رغباتى شريرة يا كريمة؟
ضحكت الاخيرة هاتفة: بصراحة أه!
عبير: تعرفوا ياجماعة أنا مابعرفش اشتغل الكحك غير بالمنقاش الصغير ده..ماليش انا في الاشكال الجاهزة..بحسها مش شبهنا
فدوة: هي اصلا تخص وصفة المعمول بالتمر..انما كحكنا المصرى بالمنقاش ده تراث وحاجة تانى
دره: اه والله يافدوة عندك حق!
كريمة: انا هكتر في قراقيش العجوة عشان يزيد بيحبها وهعمل حسابه ياخد حبة عنده فى القاهرة!
عبير: بألف هنا وانا هساعدك وادينا مع بعض نعمل كمية كبيرة وربنا يقوينا
دره: ماتقلقيش البنات اهى شغالة معانا والكمية هتكفي الكل
أتت الخادمة هاتفة: ست دره..تليفون حضرتك رن كتير اوي.. اتفضلي!..التقطته واستأذنت لتتنحى جانبا
……… .

_صباح الخير ياظافر عامل ايه ياحبيبى؟

_الحمد لله بخير..معلش لو ازعجتك بدري باتصالي بس بلقيس تليفونها مقفول و… .
ثم تنحنح مستطردًا: وأنا واقف برة قصاد بوابة الفيلا وعايزها تطلعلى دقايق هقولها حاجة مهمة..
_طب ماتدخل ياظافر وكلمها زي ما أنت عايز!
_معلش مرة تانية عشان رايح المطعم..خليها بس تطلع عند البوبة!
_حاضر ياحبيبي من عنية هقولها..!
....................
همست لها بأذنيها لتخبرها بحضور ظافر وانتظاره بالخارج..فهبت ترول إليه متناسية ملابسها البيتية الملطخة بالطحين ..!
............
وكأن روحه رُدَت إليه لرؤيتها تخطو نحوه بطلتها الخاطفة لقلبه ورصدت عيناه بإعجاب شعرها المعقوص بشريطة خضراء وخصلاتها الهي استطالت قليلًا تتدلى على إحدى كتفيها و ملابسها البسيطة ووجهها الفاتن وعيناها المضيئة گ الشمس أذابت ثلوج شوقه وحولته لقطرات أمطار دافئة روته حتى الثمالة..! وجدها تميل على نافذة سيارته هاتفة هي تلهث: صباح الخير ياظافر.. مادخلتش ليه أنا…..
_اركبي!
قاطعها بكلمة حاسمة فصعدت جواره متوقعة حديث قصير ثم ذهابه..لكنها فوجئت به يقود السيارة سريعًا فهتفت بدهشة: ظافر انت واخدنى على فين ده انا بهدوم البيت وبعدين مش فاضية بعمل حاجات العيد مع البنات وكده هيخلصوا قبلى!
تجاهل حديثها تمامًا وكل تركيزه مصوب على الطريق الجاري..وبعد لحظات انحرف عن مساره لمكان هاديء نوعًا ما وأوقف سيارته..فتصاعد قلقها لصمته المريب..وهَمت بقول شيء، فالتفت إليها وحدقتاه تتجول عليها بلهفة وشوق دون أن يتفوه بكلمة واحدة..فقط يتأملها بنظرة لا تساوي سوى عناق ..تجرع جوفها ماءه وتوترت منكمشة على ذاتها ثم غمغمت: أنت بتبصلي كده ليه؟
همس بخفوت: ليه قافلة تليفونك من امبارح؟
_مقفلتوش..هو اللي فصل شحن..وقلت هشحنه دقايق وافتحه واكلمك بس نمت غصب عنى..والصبح زمزم صحتنى ومالقيتش اى فرصة افتحه تاني!
حاصرها بنظرة أخرى اكثر دفئًا وكأنه ينهل من تفاصيلها..ثم همس بنبرة أعمق: انتى لسه زعلانة من كلامي امبارح؟
صمتت مطرقة رأسها..متذكرة حدته معها بالأمس وتجدد شعورها بالحزن انه يتثاقل من وجودها..لكنها تغاضت عن ذلك وقالت: عادي..تقدر تقول نسيت..ويمكن عندك حق..مش كفاية بقيدك هنا ومعاك في كل مكان..هعطلك عن شغلك هناك كمان!
ظل يرمقها ثوان ثم قال وعيناه لا تعكس سوى صدقًا گنبرته: لو انتى قيد، هبقى أول أسير مايحلمش بحريته يابلقيس..!
حدقت به وگأنها لا تصدق قوله، فواصل ليزيد ذهولها:أنا كنت هتجنن من تليفونك المقفول..فكرة إنك نمتى زعلانة مني ولعت النار في قلبى..اوعى تعمليها تانى وتغيبى وتخليني معرفش اوصلك..وإلا مش مسئول عن اى رد فعل بعد كده يحصل مني!
صمت برهة يتأمل نظراتها الذاهلة..ثم همس بنبرة خاصة مشبعة بلهفته وهو يتشرب محياها: وحشتينى!
رفعت حاجبيها واتسعت عيناها بغرابة وجفت الكلمات بحلقها..فأعاد همسه: وحشتينى أوى!
قلبها سيقف من سرعة نبضاته تأثرًا بلهفته التي يُجاهر بها للمرة الأولى..فواصل هجومه وهو يقولها للمرة الثالثة: وحشتيني!
لم تعد قادرة على شيء سوى مطالعته غير مصدقة مايحدث..هل قال "وحشتينى" ثلاث مرت؟!
هل غيابها وامتناعها عن مهاتفته بضعة ساعات أحدث هذا التأثير على نفسه.؟.كانت تظن أن غيابها لن يُسبب تغيرًا لديه.. أما الآن..نظراته صوته.. كلماته.. جميعها مغموسة بشوف ولهفة كم تمنت الشعور بها معه!
أما هو فشعر أن زمام سيطرته على نفسه سينفلت من عُقاله وهو يتأملها بهذا النهم..فابعد ناظريه عنها لحظات ليستجمع ذاته..ثم عاد يطالعها ثانيا بشيء من الثبات وقال: افتكرتك بتعاقبينى و زعلانة عشان كلمتك بقسوة امبارح..بس والله ماقصدت اللي فهمتيه..لما قلت مش هعرف اركز دي حقيقة واستطرد بحنان: لان كل تركيزى هيكون منصب عليكى انتى..هستخسر اي لحظة تعدى وانتى بعيدة عن عيونى وهبقى حابب أكون معاكي..ولما قلت انى مش رايح اتفسح بردو دي حقيقة..وانا فهمتك احلامى واصلة لفين، الوقت مش هيكون متاح عندى زي ما انتي متصورة، ومع كده أنا أسف على طريقتي!
كان لازم أكلمك بأسلوب أهدى!
طلت تتأمله مبتسمة وداخلها اشتهت معانقته..والميل على كتفه واحتضان ذراعه مخبئة رأسها بصدره!..لكنها تظل أحلام يقظة حبيسة خيالها..
همست بعد استجماع ذاتها : خلاص ياظافر ماتعتذرش انا فهمت ومش زعلانة منك..سافر بألف سلامة وأنا هستناك ترجع وانت محقق حلمك!
ابتسم براحة لتفهمها ثم حانت منه نظرة على ملابسها ولطخات الطحين الملتصقة بكنزتها..فتسائل: ليه هدومك مليانة دقيق كده؟
تذكرت المسابقة التى بينها وبين بنات العم..فشهقت وهي تضرب جبينها بظهر كفها  صائحة: يانهار ابيض..انا نسيت المسابقة..زمانهم خلصوا شغلهم وانا هخسر ياظافر..رجعنى بسرعة عشان خاطري!
ابتسم وشاكسها بتسلية: مش قبل ما اعرف مسابقة ايه؟
_ زمزم عاملة منافسة مخبوزات العيد بنا احنا البنات وبين ماما وطنط كريمة وطنط عبير وطنط فدوة..ده غير المنافسة بنا احنا البنات ومين فينا شغلها احسن..وبابا وعمو ادهم وعمو محمد وعابد ويزيد وياسين..هيدوقوا ويحكموا..فهمت؟ رجعنى بقى ياظافر الوقت بيعدى وبجد هخسر!
ضحك مستمتعا بحديثتها لأقصى حد وقال: طب ماتزعليش هرجعك وكمان هغششك كام تكة كده منى عشان مخبوزاتك تطلع احسن من الكل
هللت مصفقة: بجد؟ طب قول بسرعة وانا هنفذ تكاتك بالملى!
ساومها:  بس بشرط..تعملى حسابى في كل حاجة هتعمليها؟
_طبعا ده اكيد وحساب مامتك وايلى كمان!
ابتسم ومازالت عيناه تتلذذ برؤيتها واخبرها ببعض أسراره ثم أعادها لمنزلها وقال قبل أن تغادر سيارته:
_بلقيس..اوعى تقفلى تليفونك تانى..واول ماتخلص كلمينى فورا..!
ابتسمت برقة: حاضر.!
ثم تذكرت أمرا فهتفت برجاء ودلال لا يقاوم:
_طب ممكن اطلب منك حاجة صغننة..؟
ابتسم لها: اطلبى عيونى..عايزة ايه؟
دق قلبها لكلمته وصمتت برهة تستمتع بهذا الشعور  ثم قالت: تسلملى عيونك.. وواصلت: عايزاك تيجى انت وطنط وإيلاف تصلوا معانا صلاة العيد.. وبعدها ترجعوا معانا نفطر فطار اول يوم! وكمان تقضوا كله هنا..ها..موافق؟
تمتم باعتراض: معقول يابلقيس اجى بدرى كده؟ ياستى هاجى الضهر يعنى اول اليوم بردوا
_لأ، ماليش دعوة..انت ناسي سفرك؟ دي فرصة تعوضنى غيابك ولا مستكتر عليا تقضى معايا يوم كامل وتحقق طلبى..مش كفاية اول فطار فى رمضان ماكنتش معايا..وغلاوتى عندك توافق..وانا هخلى ماما تكلم طنط وبابا هيكلمك..وايلاف تتبسط معانا جدًا، احنا بنات كتير وهيعجبها الجو وسطينا زي يوم السحور..!
صمتت متردد ما بين إرضائها قبل سفره وبين عدم اقتناعه..وبعد برهة تفكير رجحت كفة إرضائها..فابتسم وقال:خلاص ولا يهمك هاجى على صلاة العيد..مبسوطة؟
شهقت بفرحة: ده انا هطير من الفرحة!
شاكسها :لأ اوعى تطيرى ياعصفورة ساعتها مش هعرف اوصلك!
غمغمت بصدق: تعرف لو انا عصفورة بجد؟ كنت طيرت لحد عندك ووقفت على كتفك وماسبتكش لحظة واحدة..!
دائما تنتصر عليه بالكلام ويعجز إيجاد رد يليق بها أو يناسب دفء مشاعره..فالجواب عنده لن يقل عن عناق اكثر دفئا من قولها!
قاطعت أفكاره الشاردة بها:
_ظافر انا هنزل بقى دلوقت عشان اروح اكمل مع البنات وأول ما افضى هكلمك ماشى؟
_ماشى..هستناكى!
قالها وعيناه ترتخى على ملامحها مرة اخيرة قبل ان تغادر، مستمتعا بوجنتيها الشهية باحمرار خجلها من نظراته التى يتقوت بها صبرا على غيابها طول اليوم، وظل يراقبها ولم يبرح مكانه وبصره مسلطًا عليها حتى اختفت تماما عن ناظريه..فتنهد براحة وذهب لمنزله ليغفو ساعات قليلة بعد عناء سهره بالامس..ومن ثَمَ الذهاب لمطعمه ليباشر عمله بذهن صافى!
_________
_انتوا فين يا ياسين؟
_انا وعابد مع ابوك وعمامك في المضافة بتاعة عمك عاصم
_والباقيين خرجوا ولا ايه
_لا ياسيدى البنات وماما وخالتو وطنط دره وطنط عبير جوة الفيلا عاملين قاعدة كحك وهيصة جوة..!
_ماشى هعدى اسلم على ماما والباقيين واجيلكم!
...................
زمزم بفزع: ابنى فين كان قاعد جمبي دلوقت
دره: متخافيش هيكون فين هتلاقيه طلع يلعب في الجنينة
_انا هقوم اشوفه!
عطر: خليكى يا زمزم انا هروح اشوفهولك!
_لا ياحبيبتي انتي رجلك وجعاكي!
_ لالا دي بقيت افضل والله.. تيتة عملتلي كمادات دافية والمرهم بتاعها سحر.. تقريبا مابقاش في وجع!
جوري بمشاغبة: كنتي هتعيدي وانتي بتعرجي😂
عطر بحنق وهي تنهض: ربنا نصفني بدال ما ناس قصيرين يفرحوا فيا😜
………… .
بحثت عنه في الحديقة فوجدته اخيرا يعبث ببعض الأزهار..فهرولت إليه خوفًا أن تنجرح يده فضلا عن ان المشاغب سيقطف كل الأزهار ويرميها أرضا..!
_عطر؟؟؟!!
التفتت سريعا فور ندائه متباغتة بوجوده، فدنى منها وعيناه تتنقل بين يدها المعبئة ببقايا العجين والطحين يلطخ أرنبة انفها وجبينها..فابتسم وقال: واضح ان في معركة معجنات شرسة جوه!
هتفت وهى تلتقط الصغير: ايوة بنعمل كحك وبسكويت للعيد وفي منافسة شرسة فعلا.. ! 

_وانتى بتعملى اى نوع؟

_بسكون نشادر وبيتى فور
أومأ لها وعيناه مصوبة علي الطحين الذي يلطخ أنفها وقال: طب امسحى الدقيق اللي على وشك!
_وضعت يدها لتلقائية على وجهها فلطخت ماتبقى منه..فضرب جببنه بيأس : يابنتى بهدلتى نفسك اكتر..(وراح يشير لأنفها) بصى امسحى هنا..!
فعلت فكانت النتيجة أسوأ..فالتقط محرمته وقال محذرًا: أبعدى ايدك خالص وخليكى زي ما انتى!
وبحرص دون لمسها راح يزيل اللطخات بأنفها ثم جبينها ثم جانب وجهها الأيسر وعيناه تتلقف عيناها الواسعة وهى تطالعه مآخوذة بما يفعل..ثم أفاقت و ابتعدت بغتة وغمغمت بتلعثم وهي تحمل مهند: انا هغسل وشى كويس لما نخلص..عن اذنك عشان اتأخرت عليهم وهيسبقونى..خطت خطوتين فناداها: عطر..!
استدارت له فقال وهو يحيد لقدمها: أخبار رجلك إيه دلوقت؟ لسه وجعاكي؟
هزت رأسها بالنفي:  لا الحمد لله.. المرهم بتاع تيتة ريحني وبقيت افضل!
ابتسم باطمئنان:  طب الحمد لله!
ثم نظر لمهند وأشار له: تعالى معايا يا هوندا هنروح لجدوا وعابد.!
ردد الصغير بتلقائية:  " بابا آبد"
ضحك يزيد:  اشمعنى عابد يعني..طب حتى قول أسمي زيه واجبر خاطري!
ضحكت وهي تلاطف الصغير ثم لقنته قائلة:
يلا هوندا..قول عمو
الصغير: آمو
_برااااافو.. طب قول "يزيد"
_إيد
ضحك يزيد ساخرًا: إيد؟ ماشي ياعم إيد ولا رجل كله حلو منك ياعسل انت!
قالت وهي على عجلة من أمرها:
_طب خده معاك وانا هرجع اطمن زمزم.. خد بالك ده شقي جدًا ده كان هيقطف ورد الجنينة كله ويسيبها قرعة!
ضحك ملثمًا الصغير من وجنته الشهية وقال: براحته هو يقطف وعابد يزرع تاني!
ابتسمت بتفهم وابتعدت لتلحق بالجميع، فتسمرت قدميها بغتة وهى تسمعه يلقن الصغير قبل رحيلها بصوت مسموع لديها: قول يامهند..  "عطر جميلة"..!
الصغير مرددًا بطاعة:  "أتر ميلة"
رمشت أهدابها بتأثر لإطراءه ومازالت تواليه ظهرها..ولم تجرؤ على الالتفات إليه..هل يراها جميلة حقًا بهيئتها المزرية تلك؟ تجاهلت ما سمعت رغم تأثرها به وواصلت خطاها مبتعدة..!
ولكن قلبها ظل هناك..!
_________
بعد قضاء وقت ممتع بين نساء العائلة وهما يتنافسون في صنع حلويات العيد..جاء دور الرجال ليصطفوا ويتذوقوا ما صنعوه ويبدوا آرائهم!
تلذذ عاصم بكعك جورى المحشو لوز وبسكوت الكاستر لدره وغريبة عبير زوجة اخيه..
بينما راق لأدهم بسكوت السابليه لزمزم وبسكوت النشادر لعطر..وبيتيفور بلقيس..اما محمد فمدح بالقراقيش وقرص العجوة لكريمة وبسكوت البرتقال والكعك المحشو عجمية لفدوة زوجة رفيقه ناجى!
اما الأخير فراقه ماصنعت بلقيس وزمزم وابنته!
ثم جاء دور الشباب ليتذوقوا
فقال يزيد: والله حرام اقول اي صنف احلى من التاني؟ شغلكم يجنن تسلم ايدكم ..ثم قبل والدته وخالته وزوجات أعمامه كما شكر البنات بأسمائهن!
اما ياسين بعد ان تذوق كل أصنافهن قال بمشاغبة: بصراحة ولا حاجة عجبتنى!
عابد متهكما: ياراجل؟ طب وبالنسبة للطبق اللى ضربته لوحدك بحجة انك بتدوق بتركيز..؟
ياسين بعد ان ابتلع قطعة بيتفور: منا اما ركزت لقيت شغلهم عادى يعنى..بس يلا زي بعضه تسلم ايدهم!
نكزته كريمة على رأسه: ولد فاشل ومش متذوق للحاجة النضيفة..خليك في شغل المحلات الماسخة!
عابد: سيبك منه يا ماما ياسين اصلا عنده حتة التذوق ضايعة..فاكرة اما كنت بشربه دوا السعال بتاعي على انه عصير فراولة؟
ضحكت جورى هاتفة: وكان بيتسطل وينام ست ساعات في الجنينة زي المتسولين!
ياسين: ايه يابت الخفة والظرافة بتاعتك انتى واخوكى دي..انا بحاول اضحك والله بس مش قادر من البواخة اللي بتنقط منكم!
يزيد وهو يقبض على عنقه: ماتقولش بت واتلم
_يعنى مش شايف ياكبير ظرافتهم؟
عابد مقاطعا: سيبكم من الهزار وخدوا منى حتة عميقة كده قبل ما تطير من دماغى..!
ياسين : اتحفنا ياعميك..!
عابد بجدية يشوبها المزاح: العميق فى الموضوع ان انتوا تتعبوا وتعملوا حلويات العيد..واحنا ما علينا غير ندوق على الجاهز من غير تعب..يعنى عيشة اخر دلع وروقان!
جورى بتهكم: ومين قالك مافيش مقابل يا ذكي؟
عابد: وايه المقابل ده يا فالحة؟
_العيدية يا استاذ..صباح العيد كلنا هنطالب بعديتنا..وبمعنى أخر..شخلل جيبك عشان تعدى من تحت ايدينا سليم!
ضحكوا ونكزها ابيها: عيب يابنت كلمى اخوكى عدل
عابد : سيبها يا بابا..دي قصيرة ومحدش بياخد على كلام القصيرين$
جأته النكزة من والدته تلك المرة وهى توبخه: بطل تقول على اختك قصيرة ..انت اللى طويل بزيادة!
عابد بعتاب مازح: كده يا كيما؟ بتنحازي للزئردة عليا؟
ماشى خليكى فاكراها..!
مالت زمزم على أذن بلقيس بحديث جانبى غير مسموع: البت جورى وياسين وعابد فظاع في الهزار..انا مستمتعة اوى بالجو بتاعهم ده!
بلقيس هامسة بخفوت: اه والله.. وانا وانتى واقفين غلابة كده بنتفرج وبس!
_منا مابعرفش اهزر كده..
_وحياتك ولا أنا..يابنتى انا أساسًا بتعرف على عيلتى من جديد..!
اومأت زمزم بتأيد: صدقتى يا برنسيسة!
بلقيس بهيام: فكرتينى بظافر..دايما يقولهالى!
زمزم بتهكم:  لا مش وقت سهوكة ياختى!
عابد مصفقا: ركزوا معايا كلكم واسمعوني..في مسابقة خفيفة كده نتيجتها هتكون فورية بين البنات..بس اللى هتكدب مش مسامحها..لأن الهدية هتكون منى وانا هسامح في شقايا لو اتاخد بالغش!
قهقهة عاصم: انت بتأنب اللي هياخد منك الهدية من قبل مانعرفه..!
_طبعا ياعصومى الشرط نور من اولها لازم الصراحة
عطر: طب قول المسابقة ايه هى؟
عابد: انتو اربع بنات..كل واحدة فيكم تقول هى في الجزء الكام من القرآن..وأكتر واحدة هى اللي هتكسب..نبتدى بجوجو..انتى في الجزء كام واوعى تكدبى؟
_أنا ختمته امبارح!
_وانتى ياعطر؟
_انا ختمته يوم 20 رمضان وعيدته من الاول وفى الجزء 28 دلوقت يعنى قربت اختم المرة التانية
بلقيس: أنا ختمته مرة زي عطر وعيدته وحاليا في الجزء الاربعتاشر
زمزم: أنا كمان ختمته وفي الجزء العشرين في الخاتمة التانية
عابد: ماشاء الله عليكم يابنات ربنا يتقبل منكم..بس زي ماهو واضح القردة بنت خالتي هى اللى فازت!
منحته عطر نظرة عدوانية لنعتها بالقردة امام الجميع..فأمسكه يزيد من أذنه بقسوة هاتفا: يعنى عمرك ماتكمل حاجة عدلة للأخر؟ مش هتعقل؟ بتنكد على بنت خالتك وهى فايزة يا فاشل!
عابد متألم: أأه.. سيب ودانى يا كبير انا بهزر معاها وربنا..!
_متهزرش واعتذرلها واديها مكافئتها بأدب!
_ماشى بس سيبنى هتخلع ودانى وهتنادينى بعد كده مش هسمعك!
بينما يراقبهم الجميع مستمتعين يضحكون..كانت هى تشعر داخلها بسعادة شديدة انه دافع عنها حين لاحظ عبوسها..هى بالفعل استاءت من مزاح عابد لكن رد فعل يزيد جبر خاطرها ولمس قلبها حتى لو كان تصرفه من بابا شعوره الاخوى تجاهها..!
فدوة: والله يزيد رحمك منى!
عابد: خلاص يافدوة ماتزعليش انتى و.......
قابله يزيد بنظرة تحذيرية..فعدل قوله: انتى والباشمهندسة عطر..!
ثم اقترب منها وأعطاها مغلفا متمتما: اتفضلى ياستى مكافأتك..تستاهليها لأنك اكتر واحدة قرأت في المصحف!
مدت يدها لتتناول مغلفها..بأبعد يده وهو يشاكسها:
طب دعتيلى الأول يا هندزة؟
انتزعت منه المغلف بحنق وقالت: لأ..ماتستاهلش!
ولو لقيت هديتك مش كتير يا ويلك منى!
غمغم بانتعاض: انسانة مادية!
ثم صاح مصفقا: كده دوقنا حلويات العيد واتبسطنا..تعالو بقى على الليفنج عشان انا محضر ليكم سهرة على فيلم اجنبى تحفة..!
ناجى معترضا: لا معلش أنا  استأذن انا وفدوة والولاد.لأن وعدت أختى نسهر معاها هى ووالدى ووالدتى..وادينا اهو كنا معاكم طول!
عابد برجاء صادقة: ليه بس ياعمى..طب خلى ياسين وعطر معانا السهرة هتبقى ناقصة من غيرهم انا عملت حسابى ان كله موجود..حتى يزيد جه مخصوص يسهر معانا..!
جورى برجاء مماثل: ايوة عشان خاطري ياعمو خليهم معانا..!
عاصم: اه والله ياناجى ياريت تفضلوا.. !
نظر ناجى لزوجته مترددا ثم عطر وياسين وغمغم: انا مش هقدر ازعل عمتكم يا ولاد..هى كمان حضرت عشانكم سهرة حلوة وطلبت منى نسهر معاها..بس لو انت واختك حابين تفضلو مع ولاد خالتكم معنديش مانع..وانا همشى انا وفدوة!
تبادل عطر وياسين النظرات..ثم هتفت الأولى: خلاص يابابا انا هاجى عشان عمتو ماتزعلش مننا
ثم نظرت لجورى: معلش ياجوجو مش عايزة ازعل عمتو وجدو وتيتة..وكده كده هنتقابل في صلاة العيد ..ماشى؟
اومأت جورى بقلة حيلة: ولو ان كنت عايزاكى معايا بس خلاص زي ماتحبى..طنط بردوا ليها حق عليكم!
ياسين: وانا كمان نفس رأى عطر..ومعادنا في صلاة العيد..!
عابد: ماشى يا سينو..هنستناكم اوعوا تتأخروا لان هنروح مسجد بعيد شوية ولازم نمشى كلنا بدرى!
نظر ناجى لأولاده بنظرة رضا لقرارهم وتفضيلهم مشاركة عائلته السهرة..واستأذن الجميع وغادر مصافا لهم بمودة ووعد بلقاء قريب!
-------------------------
اما يزيد فظل صامتا وهو يتابع مغادرتهم بملامح لا تظهر شيء..لكن داخله يشعر بضيق حقيقى ان عطر ستذهب ولن تشارك جلستهم ..شيئا ما بقى ناقصا فى الأجواء ولا يقدر على ابداء اعتراض..من حق العم ناجى ان يختص اسرة والديه بسهرة ليكون منصفًا..!
أمسك هاتفه وأرسل لها رسالة عبر تطبيق الواتس!
( كنت نفسي تسهرى معانا )
جاءه الرد ( مافيش نصيب)
فعاد يكتب لها ( بس هتتعوض في يوم تانى)
وتبعها برسالة اخرى( كنت بتقرى في المصحف اللي جبتهولك؟)
ردت ( ايوة..عشان تشاركتى الثواب)
ابتسم ثم عاد يكتب لها( شكرا ياعطر..حسستينى بقيمة هديتى..توقعت انك مش هتختمى القرآن منه)
ردت (توقعك غلط يا ابن خالتى!)
فأرسل لها ( انا كمان صليت كل فروضى بسجادة الصلاة اللي بعتيهالى مع ياسين)
كتبت ( بجد؟ يعنى بعتلى حسنات زيادة)
اجاب ( تستاهلى!..)
ساد بينهم الصمت برهة ثم ارسلت رسالة أخرى ( انت ماقولتش رأيك في المخبوزات اللى عملتها مع البنات)
ابتسم وهو ويكتب ( عجبنى جدا البسكوت بتاعك وهاخد منه علبة اخليها في الشركة استمتع بيه مع الشاى)
ارسلت له ايموشن مبتسم ثم كتبت ( صحة وعافية)
لم يقاوم رغبته ان يشاكسها ويستفزها فكتب ( هعزم امونة معايا على بسكويتك مع شاى )
لم ترد..فعاد يرسل ( انتى يابت ردى!.. انتى زعلتى؟ انا بهزر معاكى!) لم يأتيه الرد ولم تعد متصلة فضحك موبخا ذاته: كان لازم يعنى اعك في الاخر وازعلها..بس أكيد هصالحها..!
_________
_دره اتفقتى مع البنت اللي هتيجى تظبطنا انهاردة؟
_ايوة ياعبير..طلبت بنتين شطار..واحدة معانا..والتانية للبنات عشان تظبط  شعرهم زي ماهما عايزين ويكونوا براحتهم!
كريمة: انا كل اللي عايزاه اقص شعري واغير لونه
دره: انا اساوى اطرافه بس..عاصم مابيحبوش يتقص
عبير: وانا زي كريمة هقصه واصبغه..
_اهى البنت هتيجى من بدرى واعملوا اللى يعجبكم..كل سنة وانتم طيبين..!
ردوا تهنئتها: وانتى طيبة يادره
..................
جوري: يابنات طنط دره هتبعتلنا واحدة تظبطنا عشان العيد..مين هتقص شعرها فيكم ؟
زمزم: مش انا طبعا..هكويه وبس انا بحب لونه الكستنائي..
بلقيس: انا ماصدقت يطول ومابحبش اغير لونه الأسود..هساوي بس الاطراف واعمل ماسكات لوشى
جورى: انا بقى هغير لونه واخليها تعملى حنة على ايدى كمان
زمزم: يابنتى بلاش بهرجة..امال هتعملى ايه في فرحك
_اما يبقى يجى فرحى يحلها ربنا..انا عايزة ابقى قمر في العيد!
_ما انتى قمر ورقيقة من غير حاجة
بلقيس: اه والله ياجورى زمزم عندها حق..ماتزوديش عشان لما تتخطبى تبانى بشكل مختلف
_بس انا نفسي ارسم حنة على ايدى في العيد😔
زمزم: خلاص يابلقيس خليها تعمل اللي في نفسها مادام دي رغبتها..!
صدح رنين هاتفها فغمغمت: عابد بيتصل هرد عليه شكل ابنى طلع عينه وعايز يرميه في وشى!
وتوجهت للشرفة وهى تحدثه ثم استأذنت بنات العم لتذهب لأخذ مهند..!
________
_معلش ياعابد اكيد مهند جننك..هاته بقى وارتاح منه طول اليوم لانه مقيدك وبجد كده بتقل عليك
_على فكرة هزعل منك لو قولتى كده تانى..عمرى ما هزهق من مهند ابدا..!
ثم تنحنح قبل ان يواصل: خدى شوفى ده كده!
تناولت منه حقيقة كبيرة وهى تقول متفحصة اياها:
فيها ايه الشنطة دي
لم يجيبها ولبث يراقب رد فعلها حين تتبين ما احضره للصغير..فشهقت من المفاجأة وهى تقول: ايه الطقم الفظيع ده ياعابد يجنن والكوتش كمان ذوقه تحفة..عشان كده اخدت مهند معاك من الصبح؟ بس ده كتير اوى وشكله غالى ليه تتعب نفسك كده!
همس بحنان وداخله راضى تماما لرد فعلها: مش غالى ولا حاجة..المهم ان ذوقى عجبك!
تمتمت بصدق: طبعا عجبنى اوى..رغم ان بابا وماما اشتروا هدوم العيد لمهند..بس للامانة الطقم بتاعك مميز جدا..!
غمغم برجاء: يعنى هتلبسى مهند الطقم بتاعى اول يوم؟ انا نفسي يلبسه اول حاجة!
نظرت لرجاءه الذى لمس وترا داخلها..وهتفت: ولا يهمك..اول طقم هيعيد بيه مهند هيبقى اللي انت اشتريته..واللى بابا وماما اشتروا هيكون تانى وتالت يوم!
تهللت اساريره لقبولها طلبه وهمس مبتسما: شكرا يا زمزم
ابتسمت بالمثل: هو مين اللي يشكر التانى ياعابد..بجد انت بتهتم بابنى بشكل كبير وانا اللي بشكرك من قلبى!
صمت يطالعها لحظة ثم قال وعيناه تحاصرها: انا بعتبر مهند ابنى يازمزم..صحيح هو مش من صلبى..بس بحسه لامس حاجة في روحى..ومش ببالغ ابدا لو قولتلك مبقاش ينفع يعدى يوم من غير ما اشوف واسمع ضحكته واتمتع بالنظر لوشه البريء وصوته وهو بينادينى..عشان كده اي حاجة اعملها عشانه ماتعتبريهاش مجاملة او تصرف مصطنع..كل حاجة تخصه بعملها من قلبى!
حرارة حديثه وهو يسرد مشاعره الصادقة تجاه صغيرها وارتباطه الروحى به..أرجفها تأثرا وخدر عيناها التى تعلقت أهدابها به دون وعي بنظرة مطولة تلقفتها حدقتاه بجوع عاشق غارق بين أهداب من يحب!
لتفيق بغتة على اصوات قريبة لأحدهم..فتنحنحت بحرج بعد ان ادركت نظرتها التى طالت إليه وهتفت: طيب هروح انا بقى للبنات اوريهم طقم مهند..عن اذنك!
حاولت ان تبدوا خطوتها هادئة وهى تشعر بعيناه تتابعها..خجل شديد وجديد عليها اصابها وتمنت ان تسرع خطوتها وتهرب من أمامه!
_________

ليلة العيد! 

_اوعوا تبدئوا السهرة من غيرى..هنزل لظافر تحت في الجنينة وراجعة!
زمزم: لا طبعا من غيرك ازاى..انتى بس حاولى ماتتأخريش
عابد: طب ماتخليه يجى يسهر معانا
_انا قولتلوا فعلا وقال مش هيقدر..انا اصلا ماكنتش اعرف انه جاى دلوقت..كنا متفقين انه جاى مع طنط وايلاف بكره!
عابد: اكيد عايزك في حاجة مهمة..عموما سلمى عليه
_ حاضر..!
..................
أقدمت عليه مبتسمة..فتعلق نظره بها حتى اقتربت فهمس: ازيك يا بلقيس..
_الله يسلمك ياظافر..عابد والكل بيسلموا عليك..كانوا عايزينك تطلع تسهر معانا شوية!
_ معلش مش هقدر انا مجهد والله من الشغل طول اليوم..ثم مد يده لها بحقيبة انيقة مغمغما: اتفضلى!
رمقت الحقيبة بفضول وهى تتلقاها منه هامسة: ايه ده؟
_افتحيها وشوفى بنفسك!
شرعت بتبين ما في داخلها فوجدت مغلف مطبوع عليه صورة سالوبت شديد الأناقة بخطوط طولية وألوان مدرجة اعطته مظهر غاية في الرقة ويصاحبه حقيبة يد بسيطة يوحى تصميمها انها من "الخوص"..وكم راقت لها كما انبهرت بالثوب..!
رفعت عيناها إليه فوجدته يتمعن بها بنظرة فاحصة وبدا مستمتعا بمراقبتها ..فاشتعلت وجنتاها وهتفت: مش عارفة اقولك ايه على هديتك..كلمة روعة قليلة عليها
تمتم بصوت حانى: ده طقم العيد بتاعك..كل سنة وانتى طيبة يا بلقيس!
_وانت طيب ياظافر.. يعنى انت عايزنى ألبسه بكره؟
أومأ دون ان يحيد عنها: ايوة..عايز اشوفه عليكى..ومتأكد ان جماله هيزيد لما تلبسيه!
ابتسمت بخجل وهمست: بس هو حلو فعلا من قبل ما البسه
_لكن لما تلبسيه هيبقى أحلى!
رمقته بعين نضح بها حبها له وقالت: أنا كمان جبتلك هدية!
تسائل: بجد؟ ايه هى؟
_مش هقدمهالك دلوقت..!
ثم غيم على وجهها بسحابة حزن وقالت: هديهالك وانت مسافر..!
تنهد وهو يطالع تبدل ملامحها للنقيض:
انتى لسه زعلانة عشان مسافر؟ دي فرصة كنت مستنيها من زمان وانا فهمتك طموحى واصل لفين!
_وانا عمري ما هكون عقبة في طريق طموحك..بس فراقك صعب عليا اوي..انا تقريبا بحاول انسى انك مسافر بعد كام يوم..وإلا هفضل طول الوقت زعلانة!
_و انا مش عايزك تزعلى..دايما هكلمك في كل فرصة وهطمن عليكى ومش هتحسي انى بعيد..! دول كام شهر مش هغيب كتير"
وواصل: اهم حاجة ادعيلى اتوفق وارجع محقق هدفى!
منحته نظرة دافئة: أنا متأكدة انك هترجع منصور
_اللهم اعلم..المسابقة فيها أسماء ليها وزنها وكل واحد متميز بحاجة عن التانى!
_لكن انت متميز في كل حاجة..مش حاجة واحدة!
اهتز قلبه لقولها..هكذا تراه حقا؟ فهمس:
_انتى شايفة كده؟
_طبعا؟
ردها القاطع نحت الابتسامة على وجهه..واراد مشاكستها: القرد في عين خطيبته!
عبست بطفولة: ماتقولش قرد ده انت....
رفع حاجبيه باستمتاع:.أنا ايه كملى!
أطرقت رأسها برهة..ثم عادت تطالعه هاتفة: لو الناس شافوك بعيونى هيعرفوا انك مميز في كل حاجة..أنا واثقة في ربنا ثم فيك انك هتبذل كل جهدك وهتوصل للمستوى اللي بتحلم بيه..!
وصمتت برهة أخرى وهو مكتفى بسماعها وارتشاف ملامحها بحدقتيه..فواصلت:
ماما دايما تقولى ان كل واحد له نصيب من أسمه..وانت ظافر.. وظافر مايعرفش الهزيمة!
اتسعت ابتسامته أكثر لتملأ كل محياه عاجزا عن رد يليق بما قالت..فهمس بعد برهة قصيرة: لو كل واحد فعلا له نصيب من اسمه..يبقى ليا حق اعتبرك ملكة متوجة على عرشها..ومحظوظ اللى تحبه الملكة!
ضحكت بخجل لإطراءه وغمغمت: تعرف ان بابا مسمينى ملكة ابيها؟
_عنده حق!
ثم فاجأها بقوله الذى يعد اعترافه الأول: وهتكونى ملكة حبيبك!
حدقت فيه ببلاهة غير مستوعبة اعترافه وهى تغمغم: ها؟؟؟؟
ضحك بخفوت وقال: ها ايه انتى نمتى منى ولا إيه
عموما روحى بقى لأهلك وسهرتك معاهم..انا حبيت بس اعيد عليكى وانا شايفك قدامى..التليفون ماكانش كفاية!
هتفت برجاء: طب اطلع معانا شوية كلهم في الليفينج وهنتفرج على فيلم حلو اوي..والله هتتبسط من الجو معانا..!
_والله يابلقيس ماقادر اسهر..انا هنام كام ساعة قبل الفجر وصلاة العيد..اعتذري ليهم ووصلى سلامى للكل!
_ خاضر،  عموما هرن عليك اصحيك عشان صلاة الفجر
_خلاص هستناكى!
ودعها مبتعدا..فراقبته حتى اختفى من مرمى البصر..فنظرت لهديته وقالت بنبرة عاشقة: العيد هو وجودك في حياتى..ربنا مايحرمنى منك ابدا..!
______
الجميع يتابع بتركيز شاشة التلفاز وأحداث فيلم سهرتهم بدأت ذروتها.. ما عداه يشعر ان الأجواء ناقصة بغيابها..تعجب من نفسه  لانشغاله بغيابها..هل يفتقدها بتلك السرعة؟ تناول هاتفه وراح يشاكسها برسالة نصية عبر الواتس:
( بتعملى ايه ياقردة؟..السهرة هنا كانت ناقصاكى وكان زمانك خاربة الدنيا قشر سودانى)
ارسلها وهو يبتسم متخيلا رد فعلها الغاضبة..ثم عاد لتركيزه مع الفيلم وردود افعال الجميع تتصاعد مع الأحداث!
………… .
بينما عيناها محدقة بشاشة التلفاز تشاهد مع عائلة والدها فيلم مميز انتقاه لهما ياسين..وفمها يلوك بعض حبات الفول السودانى الذى تحبه وصلها رنين رسالة واتس آب..فامسكت الهاتف لتراها..فوجدتها منه..فتلون وجهها بالحنق وهو تغمغم: بردوا قردة يا يزيد؟ الله يسامحك!
واكتفت بإرسال عدة ايموشانات لوجه غاضب.. فأرسل لها في الحال..ايموشن ضاحك ليشعل غيظها..!
..........
ترك هاتفه بعد ان رد عليها وعلى شفتيه بقايا ضحكه الخافت ثم تنهد ولا يدرى اي متعة يراها حين يثير حنقها هكذا. هو يعشق مشاكستها ولا يعتقد انه سيمل من هذا معها..!..بعد دقائق لمح شقيقته تغادر أمامه فتبعها على الفور!
_ جورى..رايحة فين وسايبة الفيلم..؟
_هنزل اشوف حد يجبلى كيسين شيبسى عشان اتبسط وانا بتفرج..عمو جاب كل حاجة الا هو..وعيب اخد من حاجات مهند😂
ضحك وهو ينكز وجنتها: هتفضلى طفلة طفسة وبتعشقى الشيبس!
تدللت: وايه يعنى..لعلمك حتى لما اتجوز هطلب من جوزى يجبلى شيبسى 😂
هز رأسه بقلة حيلة هاتفا: الله يكون فى عونه والله!
‏عموما ارجعى وانا هروح اجيبلك اللى انتى عايزاه
شبت بقدميها ‏ولثمت وجنته: حبيب اخته ربنا مايحرمنيش منك يا زيدو..!
_ماشي يابكاشة..يلا ارجعى
_طب ماتتاخرش يا آبيه!
‏__________
يراقب مهند باستمتاع وفمه الصغير منفرج وعيناه متسعة بتركيز جعله شهى كقطعة الفراولة بين ذراعى زمزم..يتابع معهم الفيلم مبهورا بما يعرض دون ان يدرك شيئا..فابتسم وهو يضع بين شفتيه الشهية شريحة شيبس صغيرها..ليلوكها الصغير بفمه وعيناه لا تحيد عن الشاشة..!
لاحظت زمزم ما يفعل وهمست مبتسمة بلمحة سخرية: مهند مركز اوى مع الفيلم واللي يشوفه يقول فاهم!
ضحك عابد بخفوت:اه والله انا عمال ابصله وعايز ابوسه بس مش عايز افصله عن الاذبهلال الممتع اللى هو فيه!
ابتسمت وعيناها على الصغير: اصله فرحان بالجو ده..بصراحة السهرة ممتعة..زي ما رمضان كان مختلف معاكم..العيد كمان من بدايته مميز..انا نفسى زي مهند نبهورة وفرحانة!
تلونت نظرته بدفء وهمس بخفوت: ولسه هتنبسطى اكتر لما اخدكم كلكم افسحكم في مكان حلو!
تهلل وجهها بشكل طفولة: بجد؟ طب هنروح فين؟
_بكرة هتعرفى..يلا بقى ركزى الفيلم ده روعة وهيعجبك جدا..!
انصاعت له وعادت تولى اهتمامها بما يعرض..أما هو فصار يختلس النظرات إليها وقلبه ينبض لقربها منه وسعادتها بالأجواء بينهم..!
بعد دقائق عاد يزيد محضرا الشيبس لجورى وأشياء أخرى لمهند وأجلسه بين قدميه وهو يداعبه حتى انتهت السهرة وذهب الجميع لأخذ قسط بسيط من النوم قبل الفجر..!
لم يشعر برغبة النوم فهبط للحديقة وجلس بها يقلب في هاتفه لعل أجفانه تشتهى النوم ولو ساعة!
________
تسللت لغرفتهما بخفة وحذر حتى وصلت لفراشهما ووقفت تنظر لهما بمحبة خالصة ثم اقتربت ولثمت جبين كلا منهما برقة فتمطعت دره دون استيقاظ بينما أبيها غارق فى نومه..فأمسكت بضعة خصلات من شعرها الذي استطال وراحت تعبث بأنوفهما بمداعبة طفولية كانت تعتادها قديما فبدأ أبيها يستيقظ وهو يرمش بعيناه الناعسة وكذلك دره التى فتحت حدقتاها ليطالعها وجه ابنتها كالبدر مبتسمة تنظر لها بالمثل..فاعتدلت هاتفة بصوت مازال مغموسا بالنعاس:
_ حبيبة ماما صباح الخير..
عاصم وهو يتمطع: هو الساعة كام..؟
صعدت بلقيس لتنحشر جوارهما هاتفة بمرح:
_صباح العيد على عيونكم..صلاة الفجر قربت وقلت اصحيكم واكون أول واحدة تقولكم كل سنة وانتم طيبين!
وقارنت قولها بعناق كلا منهما وتقبيله..فضمتها دره مغمغمة: وجودك  في حياتنا عيد لوحده..إلهى مانتحرم من وشك الحلو وضحكتك حولينا يا روح القلب!
أما عاصم فعانقها بشدة هاتفا: كل سنة وانتى طيبة يا ملكة ابيكى..ضحكت بلقيس: فاكر اللقب ده يابابا..دايما كنت تقولهولي وانا صغيرة وحتى لما كبرت
اجاب وعيناه تعانقها بحنان: وهفضل اقوله وهتفضلى ملكة ابيكى واميرته الحلوة!
تدخلت دره بمزاح: طب وانا ياعصوم؟
_انتى صمام القلب يا درتى!
نهضا بلقيس من بينهم مازحة: لا اسيبكم بقى تدلعوا بعض وتفوقوا وانا هروح اشوف الباقيين واجهز عشان نروح كلنا نصلى..وقبل أن تذهب مالت على أبيها وقالت: عملت حسابك في فلوس جديدة عشان العيدية ياعصومى؟
ضحك لها: وانا اقدر انسى..ماتقلقيش بعد صلاة العيد هعيد عليكى انتى وبنات عمك بعيدية محترمة!
قبلت وجنته وابتعدت وهى تقول: حبيبى انت..انا همشى واوعو تناموا تانى!
ابتسمت دره وهى تنظر لأثرها وقالت: مين يصدق ان بلقيس رجعت كده زي ماكانت تضحك وتهزر وتدلل علينا
ضم كتفيها بحنان وقلبه يشاطرها الفرحة: طول ما ربنا موجود واحنا بندعيلها هتفضل بخير..والي فات ازمة وعدت لازم تتنسي..بنتك اهى رجعت زي ما كانت والحمد لله!
تنهدت بقولها: ألف حمد وألف شكر ليك يارب
وواصلت بدلال: عصومى..هتدينى انا كمان عيدية..ولا هتدى بنتك بس وانا راحت عليا خلاص؟
ضحك وقال: ده انتى قبل الكل يادره قلبي!
اطلقت ضحكة قصيرة ثم همست:
تعرف ياعاصم..ريحة الفلوس الجديدة دايما تفكرنى بصباح العيد..لما كان بابا الله يرحمه يعيد عليا بعد ما تكونى ماما لبستنى لبس العيد واصحابى يعدوا عليا وكل احدة بتتباهى بفستانها وشنطتها وجزمتها الجديدة..واخر اليوم كنا نعد العيدية بقيت كام كأننا اتحصلنا على غنيمة..!
وواصلت بعد تنهيدة اخرى: عشان كده لحد دلوقت بحب اخد منك عيدية ومش بصرفها..بحوشها في صندوق ذكرايتنا سوا..هداياك اللي كنت بتجبهالي..جواباتك..كروت معايدة..ورد رغم انه دبلان من سنين بس لسه ريحته فيه!
_سيدي على الروقان اللي على الصبح والذكرايات المتدفقة
ضحكت له: اعمل ايه فرحتى ببنتك وكلامها عن الفلوس الجديدة قلب عليا الذكرايات!
قبل جبينها وغمغم بمحبة: ومالوا ياحبيبتى..هو رصيد الإنسان ايه بعد العمر الكويل غير حفنة ذكرايات حلوة من طفولته وشبابه مع الغوالي.!
ونفض عنه الغطاء وقال وهو يغادر فراشه: قومى بقى احسن الكلام أخدنا واتأخرنا وانا لسه هاخد حمام واستعد للصلاة!
___________
بعد عدة طرقات على باب غرفة العم محمد..هتفت:
_اصحى ياعمو أنت وطنط أذان الفجر..!
أتاها صوت العم مناديا: ادخلى بابلقيس!
دلفت بحرص فدعاها ثانيا: صباح الخير يا حبيبة عمك
قبلت وجنته وكذلك فعلت مع زوجة العم وقالت:
صباح العيد..انا قلت اصحيكم عشان تستعدوا..!
عبير: خير ما فعلتى ياحبيبتى..انا كنت نسيت اظبط المنبه!
محمد: لا ما انا كنت فوقت خلاص..واستطرد: صحى زمزم بقى هتلاقى ابنها سهرها طول الليل ونامت متأخر..!
_متخافش ياعمو هروح اصحيها..!
قالت عبير بعد مغادرة بلقيس: تعرف يامحمد ومن غير حسد والله..البصة في وش بنت اخوك دي الصبح متعة..ماشاء الله وشها جميل ربنا يحميها..!
همس بصوت حانى: هى فعلا جميلة من صغرها ومميزة بجمالها الملحوظ..ربنا يبارك فيها..فرحان اوى عشان اخويا ومراتوا اخيرا رجعوا يضحكوا والحزن راح وهما شايفين بنتهم بخير..مروا بمحنة كبيرة ربنا نا يعيد أيامها تاني!
_اللهن امين،.العيد هيمحى كل أثر للحزن في نفوسنا..حتى زمزم يامحمد اتغيرت..رجعت لطبيعتها بقيت تهزر وتضحك من قلبها..!
ثم التفت اليه وهمست كأنها تدلى بسر خطير:
لما بدخل اصحيها في أى وقت..مابقيتش الاقى صورة جوزها اللي يرحمه في حضنها زي الاول..وكأنها اتخلت عن العادة دي انها تمسك الصورة تكلمها..يعنى كلام الدكتور كان صحيح لما قال مع الوقت لما هتنشغل بأمور تانى هتبطلها..انا كنت بخاف عليها اوى لما غصب عنى اتصنت واسمع كلامها لزياد..!
_الحمد لله ياعبير..ربك كريم وعالم بينا..ادينا هو وسط عيلتنا وفي بلدنا وكل حاجة هتبقى للأحسن..ومحمود قالى انه هيبتدى شغله في البرمجة خلاص..مكتبه اللي هيبتدى بيه بقى جاهز..ربنا يوفقه هو كمان ويرزقه ببنت حلال ونفرح بيه واشوف ولاده!
_اللهم امين..في حياتك ياغالى..يلا بقى قوم استعد عشان هنتأخر على الجماعة!
_________
_يلا بقى يا دومى انت وكيما اصحوا الصلاة فربت وانتو نايمين!
كريمة بصوت ناعس: خمس دقايق بس وافوق..انا مانمتش غير ساعتين!
_يا ماما وايه يعنى كلنا سهرنا ونمنا وقت بسيط..قومى يلا عشان الصلاة!
نهص ادهم بنصف جلسه وهو يفرك عيناه: انا فوقت خلاص ياجوجو..!
_شاطر يادومى طول عمرك مش بتتعبنى!
وبختها كريمة وهى تنهض خلفه: يابت احترمى ابوكى شوية، ايه شاطر يا دومى دي ..هو بيلعب معاكى في الشارع!
ضحك ادهم: مالكيش دعوة يا كريمة خليها تدلعنى براحتها..ولا غيرانة منها
جورى:طبعا غيرانة يا دومي..ودي عايزة فكاكة؟
تركت الفراش لهما وهتفت بتذمر: ماشى..ماهو ابوكى بس اللى بتدلعيه..انا ماليش الا يزيد حبيبي اللي بيدلعنى!
تعلقت جوري بعنقها وانهالت عليها بالقبلات هاتفة:
ده انتي القمر اللي منور حياتنا يا كيما..!
قاومت ابتسامتها:  ماشي يابكاشة..يلا روحي جهزي نفسك وانا وابوكي هنحصلكم!
… ....
ادهم بعد رحيل ابنته:
ايه مالكيش الا يزيد يدلعك دي يا ست هانم،
امال انا روحت فين؟
أجابته بعبوس زائف: كفاية عليك بنتك يا اخويا
ضحك وربت على كتفها مغمغم: وهو مين أمها؟ بحبها عشان شبهك يا حبيبة العمر..!
ابتسمت بمحبة: غلبتني بكلامك الحلو.. كلزسنة وانت طيب يا أدهم!
_وانتي بالصحة والسلامة ياغالية!
________
بعد أن أيقظت والديها والعم محمد للصلاة وتكفلت جورى بالبقية..هبطت للحديقة لتحضر شيئا فلمحت يزيد جالسا بزاوية ما يعبث بهاتفه..فاقتربت بحذر ثم فاجأته: انت قاعد لوحدك ليه؟
وقف وهو يبتسم لحضورها: يا اهلا يا اهلا ببنت العم..ابدا حاولت أنام معرفتش، فقلت انزل الجنينة شوية اصحصح لحد معاد الصلاة، وبعد صلاة العيد أبقى انام!
_عين العقل لأن لو نمت ماكنتش هتصحى تصلى معانا..ثم واصلت بمزاح: طب فين العيدية بتاعتى يا أستاذ!
وقف وهو يحك رأسه: عيدية؟ ليه التدبيسة دي ده أنا لسه بكون نفسى..فأنا اللي هاخد عيدية!
رفعت حاجباها بتحذير: لا أنسى انك تهرب كلكم هتدفعوا..!
_طب بالذمة مش حرام نبقى شباب غلابة في بداية حياتنا..تقلبونا كده تحت مسمى العيدية!
مازحته: دي سنة الحياة يا ابن عمي هتعمل ايه بقى!
ضحك وقال وهو يلتقط محفظته الجلدية: ولا تزعلى..احلى عيدية لست البنات..كل سنة وانتى طيبة يا بلقيس!
ابتسمت له: وانت طيب يا يزيد..وعيد سعيد ان شاء الله يا ابن عمى
_عيدنا كلنا سعيد بوجوك بخير وسطينا يا بلقيس..!
أدركت مقصده فتمتمت : عارفة ان كلكم كنتم زعلانين عشانى والمحنة أثرت فيكم..بس الحمد لله ادينى اهو قدامك بخير وهفضل بخير طول ماعندى عيلة جميلة ومترابطة وولاد عم زيك يا يزيد!
ابتسم بود فواصلت بمحبة: قولى بقى انت مش هتفرحنا بيك قريب؟!
رفع حاجبيه متعجبا: نعم؟ هو ماما موصياكى ولا ايه
ضحكت: لا والله ابدا..ثم اكتسب صوتها بعض الجدية:انا اللي بجد نفسى اطمن عليك..عايزة اغير صورتى ع الفيس وانشر انا اخت العريس!
ابتسم وغمغم: انتى لسه فاكرة وعدك
_طبعا فاكرة..ومنتظرة..ومتشوقة اشوف مين اللي هتفوز بأطيب قلب في علية ابو المجد!
مازحها هو تلك المرة: كده هتخلينى اتغر على فكرة
وواصل: عموما كله بأوانه يابلقيس..اكيد في حد موجود في الدنيا عشانى..بس انا حاليا مركز في شركتى عشان تكبر وتاخد مكان اعلى واقوى بكتير..ادعيلى بس!
_ربنا يرزقك اللي تتمناه يا يزيد!
.............
وصلت لتوها بصحبة والديها وياسين..وسبقتهما للداخل عابرة من البوابة للحديقة تبحث عن جوري والجميع لتتسمر قدميها بغتة وهى تلمحهما يتهامسان ثم يضحكان بصوت مسموع لديها دون ان تتضح نوعية حديثهما..لتعبث بقلبها الغيرة لمرآهما معا وشيطان ظنونها يُخطيء بتفسير نظراته لابنة العم!
ورغم تأججها بنيران غيرتها لن تظهرها..ولن تهتم..هى قطعت قسما ألا تحترق لأجله وهو بوادٍ اخر غير واديها..!
ومع التفاتة عفوية لبلقيس لمحتها فهتفت:
عطر؟انتى جيتى امتى؟
التفت إليها سريعًا ليجدها تحدجهما بنظرة أدرك طبيعتها جيدًا..!

لمتابعة البارت الاخير من الجزء الاول اضغط هنا 
لمتابعة البارت الثالث والثلاثون اضغط هنا 
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

4 تعليقات
إرسال تعليق
  1. احلى عيد مع احلى رواية و احلى كاتبة على قلبى ....بارت روعة يا ديفو تسلم ايديكى يا قمر

    ردحذف
    الردود
    1. حبيبتي ياسوما تسلمي غاليتي

      حذف
  2. البارت ال ٣١مش موجود فين

    ردحذف
    الردود
    1. بارت 31 موجود واتباد وفيس بوك.. فصل متكوب حبيبتي ..

      حذف

إرسال تعليق