القائمة الرئيسية

الصفحات

البارت الثالث والثلاثون حصنك الغائب (الجزء الثاني ) دفنه عمر

البارت الثالث والثلاثون حصنك الغائب (الجزء الثاني ) دفنه عمر

بناء جدارًا من الثقة يحتاج الكثير من مواقف تشيده وتزيده قوة وصلابة.. هل ينجح يزيد بتشيده معها..
دعونا نتابع سويا تطور القادم بينهما..!  






حصنك الغائب الجزء الثاني



رغم اتقادها بحمم الغيرة، أرخت قناعًا من اللامبالاة على عيناها مستقبلة ترحيب بلقيس بها وبأسرتها بشكلٍ لائق، كما رحب بهم يزيد وما أن ابتعدت عائلاتها ليجتمعوا بالبقية في الداخل حتى أوقفها بغرض إخبارها بشيء! 

_ افتقدك في سهرة امبارح! 

_معقول!  أنا قلت انبسطت انى مشيت صح؟!

نظر لها نظرة مطولة ثم همس: بالعكس..اضايقت وحسيت في حاجة مهمة ناقصة وفكرت اروح استأذن استاذ ناجى واجيبك..بس رجعت قلت هو بردوا حابب يسهر مع اهله وولاده في ليلة العيد..!
وواصل: المهم انك تكونى قضيتى سهرة حلوة اتبسطى!
هزت رأسها مجيبة: الحمد لله..عمتوا عملت لينا سهرة جميلة وكلنا انبسطنا ..!
أومأ لها: طب الحمد لله!
 ثم تمعن بها برهة ممشطًا هيئتها وغمغم: على فكرة شكلك حلو أوي بالإسدال ده، ابقي اتصوري بيه!

تعجبت كثيرًا لإطراءه، هي لا ترى نفسها كما يدعي، وإن كانت  هي جميلة.. كيف يرى بلقيس اذًا؟ ربما ألقى عليها ذات الأطراء منذ قليل! ومع خاطرها الأخير ومرور طيف رؤيتهما سويا بعقلها تغيرت ملامحها بلمحة ضيق وحزن شارد! 

_ تعرفي بلقيس كانت بتقولي إيه من شوية؟

سؤاله قطع شرودها القصير، فأجابت على الفور بشيء من الجمود: معرفش.. ومش عايزة اعرف لأنها حاجة ماتخصنيش يا يزيد! 

أراد محو بذرة ظنونها السيئة المسطورة بعينيها، وزرع بذرة أخرى بعقلها انه ما عاد گ عهده الأول.. لكن جمودها وردها القاطع أن يستأنف قوله جعله يتراجع.. الأمر لن يتغير بهذه السهولة..مازال الطريق ممتد أمامهما ويحتاج لتشيد أعمدة قوية من الثقة يستندوا إليها في يومٍ ما..!

_ هستأذن ادخل اسلم على الكل واشوف جوري! 

أوقفها هاتفًا: استني ياعطر عايزك في حاجة، تعالي معايا.. دقايق وهندخل للكل سوا..!  
………… 
تسائلت بعد أن اقتربا من سيارته المرصوفة قرب الفيلا:
 كنت عايزني في ايه؟

لم يجيبها واستدار حول سيارته وأحضر شيء من الحقيبة الخلفية ثم عاد وهمس لها:
-اتفضلي! 

هبط بصرها على هديته بفضول وقالت: ايه دى؟
_ شوفيها وهتعرفى بنفسك!

بالفعل نزعت الغلاف اللامع للصندوق فوجدت حقيبة شديدة الرقة وحذاء يماثل نفس تصميمها ولونه..فرفعت وجهها مغمغمة: الله..بجد حلوين اوى يا يزيد..بس تعبت نفسك ليه..انا جبت كل لوازم العيد مع جورى!
_لا ماليش دعوة باللى اشترتيه.. حبيت اجيبلك حاجة مريحة أكتر بدال اللي كعبها انكسر منك في المطعم..أحسن من الكوتشات! 

_بس انا مش برتاح غير فيها
_بس لازم تغيريها لأن كذا مرة بتتعرضى لموقف محرج لما بينفك منك الرباط بتاعه!
هتفت ببساطة: محرج ليه؟ عادى لما بينفك الرباط بوطى اربطه بسرعة زي اى حد مابيعمل!

اضيقت حدقتاه مستنكرا تصريحها المستفز وهى تتكلم ببساطة..متى ستدرك تلك الحمقاء أن فعلتها لا تليق بقتاة مثلها؟ فكلما تصور انها تنحنى أمام احدهم لتربط حذائها الرياضى وتظهر بروز ومعالم أنوثتها..تفور دمائه..ويشتعل حنقا منها لانه يعجز عن توضيحا لها..فجز على أسنانه غيظا هاتفا: بتوطى تربطيه عادى؟ وبتكونى فين سعادتك؟
_يعنى حسب مابكون.. مافيش مكان معين..ايه المشكلة اضايقت ليه مش فاهمة؟
_اضايقت عشان انتى غبية ياعطر وهتفضلى عبيطة!
اثار غضبها نعته لها بالغباء فهتفت بثورة: قولتلك ميت مرة انا مش غبية يا يزيد..وانا حرة البس اللي يعجبنى! ولو سمحت ماتكلمنيش كده تانى..عن أذنك..!
وهمت بالمغادرة فأوقفها: استنى..
التفتت بحدة: افندم..لسه عايز تكمل تهزيئك ليا؟ اتفضل خد راحتك ونكد عليا حتى في العيد!

زفر بقوة ناكسا رأسه وهو يتحسس جبهته محاولا استجلاب هدوءه..وبعد ثوانى لانت ملامحه قليلا وهمس لها بصوت اهدأ: انا مش قصدى انكد عليكى بالعكس ده انا كنت حابب افرحك بهديتى!
_كتر خيرك..عموما انا جايبة اللبس اللي هحتاجه انهاردة..!
_ بس انتى هتلبسى اللي انا جبته صح؟
_لأ..!

شعر بالضيق لرفضها ارتدائهما كما تمنى..لكنه لم يثتيها عن شيء..هى في النهاية لم تعد تلك الصغيرة لتنصاع له..بل كبرت وزاد عنادها وهو لن يجادلها أكثر..أومأ لها اخيرا : ماشى براحتك دى حاجة ترجعلك على كل حال..وتقدرى تروحي للبقية مش هعطلك اكتر من كده..بس خدى الهدية معاكى وانتى حرة البسيها وقت مايعجبك..او حتى ارميها لو مش عايزاها..!

أوجعها كثيرا نظرة الإحباط بعيناه وصوته لرفضها ارتداء هديته كما أراد..فتناولتها وهى تقول بنبرة خافتة: عمرى مافرطت في حاجة جبتهالى!
نظر لها نظرة جانبية مكتفيا بصمته..فاستطردت:
عموما شكرا انك افتكرتنى بهدية..عند اذنك!

وذهبت وظل ينظر لها مغمغما داخله: 

شكل الطريق معاكى لسه طويل عشان اروض عنادك وامحى كل أثر للشك جواكي ياعطر..!
_________

قبل صلاة العيد!


عاصم مرحبا: يا أهلا بالغاليين..كل سنة وانتم طيبين ياظافر
_وحضرتك طيب ياعاصم بيه
دره: والله كده العيد بقى عيدين بتشريفكم يا مدام هالة انتى وايلاف الجميلة..!
والدة ظافر: ده من ذوقك بس والله! كل سنة وانتم طيبين جميعا..تبادلت جميع العائلة معهم التحية..ونادت دره إيلاف وقالت: تعالى ياايلى مع البنات عشان تكونوا سوا وترغوا زي ما انتو عايزين! اطاعتها وانضمت لبلقيس والبقية الذين ابدوا حفاوة واضحة لحضورها معهم! 

بينما صاح أدهم: يلا بقى ياجماعة نتحرك للمسجد عشان نلاقى مكان قبل الزحمة!
........................

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد، الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرة وأصيلا، لا إله إلا الله وحده، صدق وعده، ونصر عبده، وأعز جنده، وهزم الأحزاب وحده، لا إله إلا الله

التكبيرات تصدح والأفواه ترددها بسعادة والصدور منشرحة والقلوب تنبض بفرحة العيد الذى أتى لتسود بهجته على المسلمين بنكهة ايمانية خالصة بعد أداء عبادة الصوم برجاء القبول والغفران!..
.............
توالت أفواج المصلين بعد صلاة العيد بالخروج إلى ساحة المسجد الخارجية بوجوة تضيئها نور الفرحة..وكطقس مستحدث على عاداتنا المصرية وشيء من إدخال السرور على المصلين ..تزينت سياج سطح المسجد بشباك بيضاء اسطوانية الشكل تحوى مئات من البالونات الملونة.. وباتفاق مسبق اعتلى بعض الشباب السطح..وبحركة متبادلة بينهم نثروا أعداد ضخمة من البالونات فوق رؤس المصلين المترقبة بفرحة هطولها ليتلقفوها بسعادة ومرح غمر الكبير والصغير..ضحكت زمزم وهى تلاحق احداهم هاتفة بانبهار: الله..ايه الحركة الجامدة دي ياعابد..ماكنتش اعرف ان ده بيحصل في مصر..!
اجابها هو يلتقط لمهند بالونة من الهواء والصغير يقبض عليها بكفيه شاعرا انه نال غنيمة:
ده ماكانش بيحصل قبل كده..بس من حوالى سنتين ابتدت المظاهر دي تبان.. وكمان شوية هتلاقى ناس بتفرق عليكى بونبون وشيكولاتة وعصاير وحاجات للاطفال!
واستطرد ومازال يطارد البالونات وهو يلاعب الصغير فوق كتفه: تعرفى المظاهر دي تشبه ايه؟
_ايه؟
_تشبه طقس فى دول الخليج عندهم اسمه " القرقيعان"..الأطفال بيخرجوا قرب منتصف شهر رمضان يوزعوا على اقرانهم أكياس فيها شيكولاطات وفول سودانى ومكسرات..وحاجات كتير..وكل عيلة حسب امكانيتها..!
_ماشاء الله عادة جميلة ومبهجة فعلا..بس اسمها غريب شوية..معناه ايه ؟
_القرقيعان مشتق من قرع الطبول اللى بيقوم بيه الأطفال وهما بيقوموا بالطقس ده!
أومأت بتفهم:
_ايوة كده فهمت..وبجد انا مبسوطة بالأجواء دى كأنى رجعت صغيرة..!
ابتسم سعيدا بانطباعها: يارب دايما مبسوطة!
وراحا يداعبا الصغير بالبالونات المتطايرة وتغزوا نفسوهم لمحة طفولتهم البعيدة! 
.............

"حاسبي الزحمة يابلقيس..تعالى جمبى"


أجابته وهى تقذف بالبالونات للأعلى بمرح: متخافش انا واخدة بالى كويس..ثم تحولت إليه وقذفته بالبالونات بمشاكسة فابتسم وهو يصد بساعده عن وجه اندفاع البالونات وهتف محذرا : هنبتدى بقى الشقاوة..!
صاحت بمرح:
_ايوة خلينا ننسى اننا كبار ونسرق لحظات من طفولتنا ..والأقوال المأثورة بتقول "العيد فرحة"..!

حدجها مبتسمًا ومستمتعا بانطلاقها أمامه گ الفراشة الرقيقة..ثم اقتربت ووقفت جواره فمازحها: أيوة كده اقفى جمبى وخليكي عاقلة!
ضحكت ثم تسائلت بشيء من الجدية: تعرف ياظافر..نفسى تكلمنى عن طفولتك كانت ازاى..وعلاقتك بجدتك وازاى حببتك في مهنتك..ووالدك الله يرحمه..متشوقة اعرف كل حاجة عنك فى الفترة اللى ماكنتش فيها فى حياتك!

صمتت منتظرة قوله..فتلفت هو حولة ثم جذبها بغتة محتضنا أناملها داخل كفه فارتجفت للمسته المباغتة وهى تتبعه دون ارادة حتى وصلا لسيارته فاستقلتها معه مآخوذة، فلم تعتاد عناق أصابعه بهذا الشكل! 
استدار لها وهو يحاصرها بنظرة دافئة: انا اللى مشتاق اعرف كل حاجة عنك قبل ما نتقابل..كل تفصيلة تخص شخصيتك ومعرفهاش، كل تجربة عشتيها،أصحابك؟ فترة الجامعة، كل حاجة يا بلقيس، بس تفتكرى كلام بالأهمية دي هينفع يتقال فى الزحمة دي واحنا واقغين في الشارع؟!

رمقته وخواطر خاطفة تومض بعقلها.. من أصدقائها.. فترة الجامعة، رائد، تيماء!..كواليس حادثها المشؤم.. هل ستحد لديها الشجاعة يومًا وتخبره بكل شيء حقًا؟! لا تعرف.. وتخاف إن فعلت تفقده..وإن فقدته لن تستجمع روحها مرة أخرى!

اخيرا أسكتت خواطرها وهمست: عشان كده خدتني من وسطيهم وجبتني هنا؟!
_ أيوة..وعشان حاجة كمان!
_ايه هى؟
_خوفت حد يلمسك فى الزحمة..!
واستطرد بنبرة أكثر عمقًا مع نظرة تتشرب ملامحها: كفاية مش قادر امنع العيون عنك!
نكست رأسها بخجل وغمر وجنتاها احمرار محبب زاد فتنها فغمغم بخفوت: وبعدين معاكى؟
رفعت عيناها إليه بدهشة متسائلة بصمت..فتلقف عسل شمسيها بين حدقتيه هامسا: لما بتتكسفى بتحلوى أكتر..!

تعلقت به مقلتاها غير مصدقة تحرر مشاعره معها، أصبح يغازلها دون تحفظ.. لاحظت هدوءه وهو يجول على ملامحها بشوق واضح فتوترت وسعلت ثم قالت: تعالى نرجع المسجد زمانهم راجعين البيت وهيسيبونا..!
صاح ببساطة: ايه يعنى خليهم يمشوا واحنا نرجع لوحدنا

قالت وهى تفتح مقبض الباب جانبها: لا ياعم أنا مش قد كلامك ونظراتك الخطيرة دي وهسيح منك زي الشيكولاتة..انزل وخليك عاقل!

ضحك لقولها وهى تغادر بالفعل..فتبعها وهو يقول: حلوة تسيحى زي الشيكولاتة دى..
ثم همس بخبث: والشيكولاتة لو ساحت لازم…… 
ومنحها نظرة أدركتها فازداد اححرار وجنتيها وهتفت بغضب زائفة:  ظافر خليك عاقل وبلاش تربكني! 
 ضحك ممثلا البراءة: منا عاقل اهو أنا عملت حاجة يا برنسيسة؟!
رفعت حاجبيها بتهكم: ياراجل؟ والله انت مصيبة ومش سهل!
اتفضل بقى خلينا نحصلهم
وسبقته مسرعة فتبعها وهو يضحك مستمتعا لأقصى حد بخجلها..!حقا العيد معها اصبح له مذاق لم يجربه من قبل..!
مذاق العسل الذى يقطر من عيناها..!
.................

يراقبها بحرص وهى تلاحق البالونات مثل الصغار مستمتعا بمظهرها محاولا تجنبها حتى لا تغضب وتتهمه التطفل..لكن عبست ملامحه بتلقائية حين لمحها توشك على الاصطدام بشاب أخر خلفها ولا يدرك الأخير انها خلفه..فجذبها سريعا من ذراعها قبل ان تصطدم به..فرمقته بذهول لجرآته غافلة عن حقيقة تصرفه..واطلقت عليه بسخط: ايه اللى انت عملته ده يا استاذ أنت؟ ازاى تمسك دراعي وتشدنى كده؟
كظم حنقه منها وقال بهدوء ظاهرى: لأن حضرتك كنتى هتخبطى في شاب وراكى من غير ماتحسي..المفروض تاخدى بالك وانتى في زحمة كبيرة زي دي!

التفتت خلفها لتجد بالفعل شاب يعطيها ظهره غير دارى عنها مطاردا للبالونات وتيقنت ان محمود قصد ابعادها بنية غير سيئة..فتنحنحت بحرج: ما أخدتش بالى ان حد ورايا..!
عاد لنفسه الهدوء وابتسم هاتفًا: ماهو عشان كده اتجرأت  شديتك بعيد عنه، أعتقد كده تصرفي مبرر ومش هتتهميني بالوقاحة!  
ثم التقط بخفة بالونة من المجموعات المتدافعة حوله ومدها لها قائلا: اتفضلى انا جبتلك واحدة بسهولة!
نقلت بصرها بينه وبين البالون وخجلت أن تأخذها منه فقالت: لا شكرا..انا اقدر اخد اللي ان عايزاه لوحدى!
_طب وايه المشكلة لو اخدتيها منى؟

ترددت لحظات ثم اخذتها وشكرته واستدرت عنه بعد أن رآت الأمر لا يحتاج تردد بأخذها بالونه..هي مباحة في فضاءهما ولم يبتاعها لها خصيصا..أما هو فغمرته سعادة جمة لقبولها البالون منه..ثم التقط اخرى لمهند وأعطاها له وحمله من عابد وهو يلاطفه ويقبله ولكن ظلت عيناه ترصدها بين الزحام ولا تحيد عنها وگأنه يرعاها..! 
........... .. ...

بينما يقف بين الجميع راصدًا بهجتهم بالأجواء، صادفت التفاتته رؤيتها تقف ساكنة، فاقترب منها بوغتت بمن ينكزها بشيء على رأسها من الخلف..فاستدارت لتجده يزيد يطالعها مبتسما وقال: مالك واقفة غلبانة كده ليه..!
_منا كل اما اجى امسك واحدة تطير..ومحرجة اجرى وراها زي العيال!
_ بس كده؟..وتبع قوله بالتقاط اكثر من واحدة واعطاها إليها فابتسمت ممتنة: شكرا كان كفاية واحدة!
_لا ازاى الباشمهندية عطر مش مقامها واحدة!
ثم رمقها بنظر اخرى وقال: على فكرة انا ساعات مش ببقى قصدى اتعصب عليكى..بس فى حاجات مش بقدر اوضحهالك.. فيها ايه لما تسمعى كلامى يعنى!
_عشان انا مش طفلة!.. ولازم افهم سبب اى عصبية..خصوصا انى مش غلطت..يعنى تقدر تقولى ايه مشكلتك فى الكوتش اللي بلبسه؟
همس بنبرة يشوبها الغموض: بالعكس ده المشكلة انك مابقيتيش طفلة وبقيتى انسة جميلة و.....

تعلقت أنظارها به منتظرة باقي جملته..فبترها وبدى عليه التردد ثم واصل: تعالى بعيد عن الزحمة عشان اعرف اكلمك!
اطاعته وتنحت معه بعيدا عن الجميع وسارت جواره بخطوات بطيئة..فقال مستجمعا الكلمات المناسبة ليقولها:

انا هقولك ليه بتعصب..كذا مرة شوفتك بتوطى في الشارع وتربطى الكوتش بمنتهى البساطة وانتى غافلة عن احتمالية ان الشباب يضايقوكى لما يشوفوكى وانتى بالوضع المثير ده بالنسبالهم!
رفعت حاجبيها وهتفت ببلاهة ممتزجة بالغباء: مثير؟؟؟ ازاى؟ ايه المثير في كده يعنى ده.........

ثم اتسعت عيناها بغتة بعد ان أدركت اخيرا مقصده وإلى ماذا يشير..فاحتقن وجهها وفارت دماء الخجل بمحياها..وهو يحدق بها مراقبا باستمتاع تدرج رد فعلها حتى وصلت لاحمرار الخجل فهتف بتسلية وخبث: أخيرا فهمتى قصدى يا باشمهندسة؟!

تلفتت حولها وكأنها تبحث عن احد ينجدها، وحلقها صار جافًا ولا تجد قولا مناسبا..فضحك ضحكة قصيرة: خلاص خلاص كفاية كسوف وشك بقى زى الفراولة!
ثم دعاها وهو يشير لشيء: بنت حلال..في بتاع عصير قصب هناك اهو..عارفك بتحبيه، تعالى نشرب سوا!

ذهبت معه ملتزمة بالصمت..وبعد ان تناولا كوبان هتفت بخفوت وهما يعودان حيث الجميع: شكرا..!
_على ايه؟
_على الشنطة والشوز اللى جبتهم عشانى!
ابتسم وغمغم بنبرة مؤثرة: يعنى ذوقهم عجبك؟!
_جدًا..تسلم ايدك!
_وهتلبسيهم انهاردة؟
ابتسمت له:طبعا، انا كنت ناوية البسهم من الاول!
_بس انتى قولتى العكس الصبح!
_كنت بضايقك عشان اتعصبت عليا..!

ابتسم وشاكسها: اهو كده انتى عيلة!
رمقته بعبوس زائف..ومالبثت ثوانى حتى ضحكت وهى تقول: في دي عندك حق..حبيت اغيظك
_عشان تعرفى انك بقيتى شريرة..
ضحكت وواصلا العودة معًا حتى اقتربوا من المسجد والتحموا بالزحام مرة بقولك أخرى..!
...............

البالونات تتطاير من كل صوب بمشهد يسر القلب والجميع يلاحقها بمرح وبينما هى تتابع وتشارك بالجميع عبثهم في ساحة المسجد الخارجية لمحت طفل صغير يوزع الحلوى على أقرانه، تمعنت به جيدًا لتتذكر أين رآته، وتذكرت.. هو ذاته من اتاها ذات مرة بمنزل شقيقها يزيد..نعم هى أكيد من ذلك..ويبدو انه حضر مع عائلته..هذا يعنى انه هنا؟ 

اتتها الإجابة سريعًا حين بصرته مرتديًا جلباب أبيض..ذقنه حليق بنعومة اضفت عليه وسامة خطفت عيناها..!..ووراقبته وهو ينحنى ملثما جبين سيدة كبيرة ثم لثم كف رجل عجوز وشاب أخر يسبه بعض الشيء..ثم احتضن فتاة وقبل جبينها ..ثم صافح رجلا اخر وتناول منه رضيع لا يتعدى عمره أشهر قليلة وهو يداعبه ضاحكا بجاذبية..شعرت انها تمادت بتأمله ومراقبة ما يفعله عامر فحاولت ابعاد نظرها حتى لا يضبطها تتلصص عليه..لكن رغما عنها تذكرت قوله ( عندى خمستاشر اخ غير ابوبا وامى) فابتسمت متهكمة لكذبه..هاهو مع عائلته الصغيرة..مؤكد انهما والديه وشقيقه وشقيقته مع زوجها..كما اخبرها ظافر ذات مرة وهو يحدثها عنه محاولًا ازالة سوء التفاهم!

استدارت عنه وتساءلت داخلها..هل يدرى بوجودها هنا بنفس المسجد؟ عقلها نفى الاحتمال بقوة..فإن كان يعلم لكان لاحقها كعادته..! 

_جورى يلا عشان راجعين البيت!
_حاضر يا ماما..!

انضمت لعائلتها..لكن لم تقاوم إلقاء نظرة أخيرة عليه ودون شعور تحركت شفتيها بقولها الهامس: كل سنة وانت طيب يامحتال!
_________

بعد عودتهم لمنزل عاصم!


_كل سنة وانتم طيبين جميعا وبخير وربنا ما يحرمنا اللمة الحلوة دي كل عام والسنة الجاية نكون اكتر بعرسان بناتنا وعرايس ولادنا وربنا يدينا العمر ونشوف احفادنا ان شاء الله!

آمن الجميع على دعواته..ثم هتفت جورى بمزاح محبب:
خلاص قولنا التكبيرات وصلينا الحمد ولعبنا بالبلالين..ناقص ايه بقى عشان العيد يكمل ياعمو؟؟؟

عاصم بمراوغة: ناقص نفطر فطار متين كده..ونقعد بقى نتثامر سوا
جورى بخيبة أمل: نعم؟؟؟ لا طبعا في حاجة اهم يا عمو..طب قول انت ياعمو محمد!
تظاهر الاخير بتفكير عميق ثم قال:
ناقص ايه يامحمد ناقص ايه..ايوة..بعد الفطار نطلع اواضنا نريح شوية!
دبت جورى بقدميها أرضا باعتراض: لا غلط..معقولة ده العيد عندكم ياعمو
ضحكت دره وقالت: خلاص بقى ياعاصم انت ومحمد ماتضايقوهاش..ثم تناولت من حقيبتها نقود ورقية جديدة وهى تهنئها بقبلة على وجنتها: العيد فرحته تكمل بالعيدية الجديدة..وانا اول واحدة هتعيد عليكى ياجوجو..حتى قبل باباكى وعمامك وده عقابا ليهم عشان زعلوكى!
هللت جورى: ايوة بقى..انتى الوحيدة اللى بتفهمينى ياطنط
أدهم: كده يادره تسبقينا
_امال اسيبك انت واخواتك تقهروا البنت!
ضحك محمد وعاصم وقال الأول: كنتى سيبينا نتسلى عليها شوية دي بت لذيذة بصراحة!
_لا طبعا جوجو محدش يزعلها وانا موجودة!
ثم فعلت بالمثل مع باقى البنات إلى أن وصلت لإيلاف التى رفضت بتهذيب هاتفة: لا شكرا طنط آبيه ظافر وماما ادونى عديتى!
دره بعتاب: كده بردوا هتكسفى طنط؟ ده انتى زي بلقيس وجورى وعطر وزمزم..كلكم ولادنا ومافيش فرق!
والله هزعل منك لو ما أخدتى عديتك زي البنات!

تبادلت إيلاف النظر مع والدتها وظافر..حتى اومأ لها الأخير مشيرا بعيناه أن تقبل عيدية والدة بلقيس..فأخذتها بخجل
وضمتها دره بود..وتبعتها كريمة وعبير وفدوة بذات الفعل..ثم أتى الدور على الكبار من الرجال ليحذو ذات الحذو وبدأ عاصم بتوزيع العيدية على البنات ثم الشباب! وكذلك فعل أدهم ومحمد وناجى بتوزيع نقود جديدة ليتم اهم طقوس العيد التى تسعد الكبار والصغار..!

وبمشاكسة متواصلة اوقفت جورى البنات صفا وقالت:
يلا بقى ياشباب جه دوركم..عايزين العيدية
عابد: أنا لسه ماقبضتش
يزيد: وانا مش معايا فلوس جديدة
ياسين: انا معايا حتة بمية..قسموها على بعض..
محمود: وانا هستلف كل العيديات اللي هتاخدوها..انا لسه مش شغال ومحتاج إعانة!

تخصرت جورى معترضة: ده ايه الظرافة دي كلها..عيب عليكم بشنابتكم دي ومش تدونا عيدية..كلكم شغالين..وانت يامحمود اتصرف لان شكلك هيكون مش لطيف!

ياسين: أنا هدي اختى بس😒
جورى بامتعاض: عفانة😏
_اتلمى يا ام لسان طويل انتى

يزيد: خلاص بطلوا نقار..هنديكم عيدية وامرنا لله وربنا يعوض علينا في شقانا اللي هيروح على الشيبس والشيكولاتة

عابد: لا انا ناصح..اللى تاخد منى عيدية تمضى على اقرار بالمبلغ..محدش ضامن الظروف يمكن احتاج فلوسى تانى!
زمزم: ده ايه الذل ده ياسي عابد..خلاص مش عايزين!
عطر: مش عايزين ايه ياطيبة انتى..كله هيدفع..يا الدفع..يا اما هما عارفين هنعمل ايه فيهم
جورى بعدوانية: ايوة طبعا ولا نسيتوا اخر مقلب اتعمل فيكم..هاتوا العيدية بالذوق احسن
ياسين: ربنا على الظالم والمفترى!

يراقبون الكبار نقار أبنائهم المضحك باستمتاع شديد..وبدأ يزيد بتوزيع العيدية..وكالعادة رفضت إيلاف بحرج شديد وحاولت الابتعاد..فتمسكت بها بلقيس هاتفة بحنان: ياحبيبتى ماتتكسفيش دول زي اخواتك الكبار والعيدية ماتترفضش
ثم نظرت لظافر برجاء: قولها تاخد ياظافر دول زي اخواتها ومافيهاش حاجة والله!

لم يريد الأخير رد رجاء بلقيس التى تهتم لأمر شقيقته بشكل، فقال بود: خلاص يا إيلى اتعاملى عادي زي الباقيين وماتتكسفيش..! 

ورغم سماح اخيها لها سيطر عليها الخجل وهى تلتقط من يزيد عيديتها..ثم أتى دور عابد الذى مد لها بضعة نقود وقال: الإقرار الأول يا انسة!
إيلاف: اقرار على ايه
_ اقرار ان فلوسى مش هتروح على الشيكولاتة والشيبس على رأى اخويا الكبير😂

قهقهة الجميع وجاءتها الشجاعة لتمازح هى الاخرى بقولها:
لا ماتقلقش..فلوسك هتتصرف على بند الحقن والسرنجات..اصل محسوبتك مشروع دكتورة كده على قدها😂😂

ابتسم ظافر وضحكت والدته وانطلقت صافرات حماسية من بين شفاه عطر وجورى وتصفيق من زمزم وبلقيس مع ضحكات الجميع معحبين بردها الفاحم لعابد
وقالت جورى: طلعتى مش قليلة يا ايلى وشكلك هتنضمى لفريق المشاغبات بقيادتى أنا الزئردة 😂

نكزها يزيد برأسها بخفة: شوفتى اعترفتى ازاى لوحدك انك زئردة عشان اما اقولها ماتزعليش
_ انت قولها عادى..ثم زغرت لياسين وعابد ومحمود: حد تانى مش مسموح!
حان دور ياسين في إعطائهم العيديية ليتفاجؤا بحفنة من الجنيهات الفضية وهو يوزعها بالتساوى على البنات المندهشين وهما يطالعون الجنبهات ببلاهة!

فضحك محمود هاتفا: ياسين تقريبا بيوزع عليكم صدقة مش عيدية يابنات😂
عابد متهكما: ياريت صدقة يامحمود..ده عاملهم معاملة الشحاتين ويستاهل نظرات الشر دى..مسكين ياسين البنات هينفخوه ياعينى!
ياسين بتحدى: ينفخوا مين ده انا اعلقهم على الشجر مكان البرتقان
يزيد وهو يمسك ياقة قميصه: تعلق مين يا نايتى..امسك نفسك الاول
عابد: سيبوا سيبوا.يا يزيد..ده كفاية جورى لوحدها عليه!

هتفت الأخيرة وهى تجز على أسنانها: ياااسيين..هات عيدية زي الناس بدال ما اعمل معاك الجلاشة ومحدش هينفعك..حتى خالتو وعموا ناجى

الخالة بمزاح: لا خدوا راحتكم ..ابنى كسفنا ويستاهل
العم ناجى: وانا معنديش اعتراض..اللى يلعب مع الأسد يتحمل!
ياسين: كده يا ماما انتى وبابا بتبيعوا ابنكم ضناكم..ثم نظر لعطر: هى اختى حبيبتى اللي هاتنصفنى وتسلفنى عيديتها

قلدت عطر جملة الممثلة " عبلة كامل" بشكل مضحك هاتفة:

( كان على عينى يا لمبى.. ده انت لو تعرف تفرحلى..فلوسى كلها دفعتها في العمرة)

انفجر الجميع بالضحك دون استثناء لتقليدها المتقن للفنانة الكوميدية..وضمتها والدتها وهى تقبلها ..ثم صاحت جورى:
هزرنا وضحكنا..هات بقى العيدية يا ابنى خلينا نشوف اللي وراك!
ياسين: ماشي بس مش مسامح في شقايا
وراح يوزع عليهم النقود بسخاء ثم حان دور محمود الذي قال: قبل ما اوزع عديتى احبكم تعرفوا حاجة..فلوسى عليها امضاء وتهنئة خاصة منى..اياك واحدة فيكم تفرط فيها وتصرفها علي سيبسي..!
جورى: يعنى نحنطها مثلا؟
_ايوة لازم تحتفظوا بيها..يلا اوعدونى وعد جماعى..!
هتفوا جميعا "نوعدك" ماعدا إيلاف لم تنطق بحرفًا..!

وبدأ محمود توزيع نقود رمزية من فئة العشرة جنيهات..حتى وصل لإيلاف فمد لها نصيبها فترددت بأخذها..فتمتم: معقولة هتاخدى من كله وتكسفينى يا انسة إيلاف!
نظرت لوالدتها فابتسمت لها الاخيرة بإيماءة قبول..ثم عادت تنظر إليه ولكفه الممدود لها، التقطها ثم احمر وجهها حين لمحت سريعا الجملة التى ما خطها لها على ظهر العملة الورقية!


رمقته بدهشة فابتسم لها مبتعدًا عن محيطها..ثم توجه الجميع بعد دقائق قصيرة لطاولة إفطار عامرة بالكثير ليتشاركوا الوليمة بوجوه بشوشة وثرثرة دافئة بين الجميع!

______

اندماج شقيقته مع جورى وعطر..ووالدته التى تتثامر بأرياحية مع والدة بلقيس وباقي نساء العائلة وملامحها الراضية أدخل السرور على قلبه..واكاملت سعادته خين خاد ببصره لتلك الفاتنة التي تطالعه بصمت ولون عيناها يتألق مع ضوء الشمس فهمس مسحورًا بجمالها:
_ النظر لعيونك وسط الشمس متعة! 

أطرقت رأسها بخجل وفركت أناملها كعادتها حين تتوتر.. فواصل: ومبسوط جدا إن ماما وإيلاف مبسوطين معاكم! 
_ الحمد لله، كنت واثقة انهم هيكونوا مبسوطين هنا، وأنا حاسة إن العيد بقى كامل بوجودكم! 
تنهد ثم غمغم: بصراحة تجمعنا انهاردة فرصة عشان ماما تنسى شوية سفرى!
تغبر وجهها بالحزن..فهمس سريعا: لأ ده انا كده هزعل لو  فضلتي زعلانة!

اغتصبت ابتسامتها مرة اخرى وقالت: والله بحاول انسى سفرك..مش عارفة هعمل ايه لما تسافر يا ظافر..! 
_هتعملى اللي وعدتى بيه والدك
_قصدك شغلى
_طبعا..ده انسب وقت تثبتى فيه لوالدك انك كويسة وتحققى حلمه انك تشتغلى معاه!
_ عندك حق..
_وساعتها مش هتفضى تفكرى فيا اصلا وهتنسينى كمان
همست بصدق: لو نسيت روحى أنساك!

ومضت عيناه بمحبة وتأملها برهة ثم قال: تعرفى شكلك عسل في الإسدال
ضحكت له: عسل ايه ده انا هقع فيه على رأي جورى..
ضحك مثلها: بصراحة البنت جورى دي زي العسل..بتعمل جو بهجة مش طبيعى ودمها خفيف!

رفعت له حاجبيها بدهشة ثم زوت حاجبيها بضيق..فهمس: هو انا زعلت البرنسيسة ولا ايه؟

منحته نظرة اخرى تشى بضيقها ثم نهضت هاتفة بفتور: عن اذنك هروح اغير اسدالى واجى!

اجلسها مرة هامسا برقة: استنى بس هو انا قلت ايه زعلك؟
صمتت مشيحة وجهها..فضحك بعد أن أدرك السبب: يابنتى دي جورى دي زي اختى الصغيرة وانا قصدى امدح خفة دمها بشكل بريء والله!
ظلت على عبوسها مشيحة بوجهها عنه..فاستطرد بنبرة راجية: طب انا أسف..خلاص بقى أسف..مش همدح حد تانى.. راضية كده..؟
ثم ادارها إليه وهمس بعد ان تمعن بها بإعجاب:
اللي زيك ماينفعش تغير من حد يابلقيس..مافيش احلى ولا ارق منك في عيونى!

لانت ملامحها ثم غمغمت بتلقائية: بس اللى تحب بجد..  تغير ياظافر..!

اجابها بنظرة مفعمة بمشاعره التى تنضح من مقلتيه..فخجلت واحمر وجهها ونهضت هاتفة:
انا هاطلع اغير اسدالى والبس الطقم اللي جبتهولى واجى!
وقف قبالتها وقال: طب استنى خدي عيديتك قبل ما تطلعى!
ابتسمت منتظرة ما سيجود به ليكون اول نقود له معها لتحذو حذو والدتها وتحتفظ بكل ما يعطيها بصندوق خاص لتكتنز منه ذكرايات عشرتهم التى تتمناها حتى اخر العمر..!

همس لها: دي اول عيدية تاخديها منى..عشان كده كتبتلك على كل ورقة كلمة..بلاش تقريهم دلوقت..استنى لما اسافر واقريهم بنفس ترتيبهم!

ملأ وجهها ابتسامة كبيرة لصنيعه الذي أسعدها لأقصى حد..وكأنه ينحت معها اول ذكراياتهما بكلماته..هتفت بفرحة جمة: انا فرحانة اوى اوى انك كتبتلى عليهم..ومشتاقة اقراهم واعرف كتبت ايه فيهم!

انتعشت روحه لفرحتها وقال: وانا فرحان انى فرحتك بحاجة بسيطة زي دي..يلا بقى روحى ورينى طقم العيد مشتاق اشوفه عليكى!
همست برقة: ماشى..مش هغيب عنك..اتسلى بحاجات العيد على ما اجى! ثم أشارت لإحدى الأطباق وقالت:
انا اللى عاملة البسكوت ده!
هتف بحنان: بجد؟ طب اعمليلى قهوة من ايدك عشان اكل البسكوت معاها..!
_من عنية هعملك أحلى قهوة!

وذهبت ليغوص هو بمذاق حلواها ويذوب معها وكأنه يتذوق صاحبتها باستمتاع ..!
______

سمعت بطريقها جدال جورى وعطر..وزمزم تراقبهما مبتسمة
فوقفت جوار الأخيرة تتابع هى الأخرى مايحدث..!
....
جورى بعد ان احصت حصيلتها من العيدية: جمعت عيدية اكتر منك ياعطر 
الأخيرة: بلاش نصب حصيلة العيدية اخر العيد..انا لسه جدو وتيتة وعمتو هيدونى..وهاخد من ياسين تانى

_بردو هكون اكتر منك

تدخلت بلقيس لتشاكسهما: بس انا بقى اكتر منكم انتو الاتنين
جورى:اشمعنى بقى يا ست بلقيس؟ 
_لان خطيبى لسه مديني عيدية كبيرة جدا
جورى وهى تحدث نفسها بصوت مسموع: ادى اللي مكناش عاملين حسابه ..ثم نظرت لعطر مغمغمة: بت ياعطر..العيد الجاى لازم نبقى مخطوبين عشان نحافظ على مستوانا وإلا حصاد العيدية هيتراجع وهيبتنا تروح في العيلة!

عطر وهى تنكز رأسها بقوة: عايزانا نتخطب عشان عيدية ياهبلة..عليه العوض فى عقلك يا لوزة! 

ضحكت زمزم وهى تراقبهما مع بلقيس مستمتعين بمزاحهما..حتى ابتعدا تاركين الفتاتين يتناطحان بكلمات استفزازية مضحكة!

وقالت زمزم : تعرفى يابلقيس..انا عمرى ما عشت اجواء عيد بالجمال ده..صحيح العيلة الحلوة رزق..خفة دم جورى وعطر..وهزار ولاد عمنا وهما بيدونا عيدية..ونظرة الحب والفرحة في عيون بابا وأعمامنا..بجد خلو احساسى بالعيد اختلف لدرجة بحسدكم ان ده كان احتفالكم كل سنة من غيرنا..وانا واخويا غلابة لوحدينا في الغربة!

همست بلقيس: انا ماكنتش معاهم زي ما انتى فاهمة..كنت منطوية شوية وعلاقتى بجورى متوترة بسبب يزيد .كتير كنت بتحجج عشان اغيب عن اى تجمع..ماكنتش بهزر كده معاهم كان في مسافة كبيرة بنا..يعنى تقدرى تقولى انا وانتى بنعيش الأجواء دي سوا
_مش مهم اللى فات..المهم دلوقت..انا بدعى من قلبى عيلتنا الحلوة دي تفضل بخير وسعيدة ويديم كبارها علينا
_اللهم امين 
وواصلت: بس تعرفى بقى مين اللى لسه علاقتى بيها مش كويسة؟
_مين؟
_عطر
_اشمعنى؟
_لحد امبارح ماكانش عندى اجابة لسؤالك..بس دلوقت انا فهمت السبب
_مابلاش الغموض وفهمينى
همست بخفوت: عطر بتغير على يزيد مني..وده معناه واضح!
شهقت زمزم وقالت: انتى بتتكلمى جد؟
_اه والله..لو راقبتى عيونها وهى بتبص عليا لو كلمت يزيد هتفهمى
_حتى بعد ما اتخطبتى لظافر وواضح قد ايه انتى مبسوطة مع خطيبك؟
_ اعتقد الغيرة والقلق من يزيد نفسه..ثقتها فإنه نسينى واضح انها ضعيفة..عشان كده هى واخدة مسافة منى..ولو ركزتى بردو هتلاقى معاملتها معاكى انتى وجورى غير معاملتها معايا!

زمزم: مسكينة..اصعب حاجة الحب من طرف واحد!
غامت عين بلقيس: مين قالك؟ يمكن مش من طرف واحد..!
_قصدك ان .....
_أيوة، في حاجة جوة يزيد ناحيتها.. إحساسي بيقول كده..معرفش ده معزة ليها عشان بنت خالته ومتربية معاهم ولا حاجة خاصة .اتمنى تبقى الأخيرة..البنت دي ممكن تكون هى سعادة ابن عمى اللي يستحقها يا زمزم! 

_يارب يكتبلهم الخير..انا كمان بعز يزيد وبحسه طيب اوى..اتمنى ربنا يرزقه باللى تعوضه..ثم تذكرت شيء بغته فتسائلت: صحيح هو ظافر يعرف ان يزيد كان خطيبك؟
_لأ طبعا..أخاف يعرف تتولد حساسية وغيرة مالهاش لازمة..انا حابة ظافر يبقى قريب من اهلى ويصاحبهم، مش يكون في توتر! 

_عندك حق وجهة نظر بردو..مافيش داعى البنش في حاجات عدت خلاص!
واستطردت: طب روحى بقى لخطيبك وانا هغيب ساعتين كده في مشوار انا وجورى وارجع
_هتروحوا فين؟
_يعنى مشوار كده ماتحطيش في بالك..وانتى كده كده قاعدة مع خطيبك ومش هينفع تسيبه!
احترمت بلقيس رفضها البوح بوجهتها وصاحت بتفهم: عندك حق..عموما هستناكى!

وتركتها لتصعد غرفتها وترتدي ما احضره لها ظافر..!
_______

جوري: مبسوطة اوي انى هشاركك الموضوع ده يا زمزم
_الحمد لله وربنا يتقبلها مننا..ربنا عالم نادراها من زمان ان اول عيد اقضيه في مصر لازم ازور الأطفال دول..كنت بشوف اعلانتهم في رمضان وانا هناك في اوكرانيا وقلبى بيتقطع..وعاهدت نفسى اعمل كده..والحمد لله هوفى الندر وبإذن الله تكون عادة مش هتنقطع وهعلمها لمهند! 

_ربنا يحفظهولك ويتردلك كل الخير فيه يازوما
_ بس زي ماعرفتك..اياكى حد يعرف..ده سر بنا وبين بعض مع ربنا..اتفقنا ياجوري
_هو انا عيلة يابنتى..محدش هيعرف طبعا اطمنى..يلا نروح نحيب الحاجات اللي هناخدها معانا ونمشى من غير ما حد يلاحظ..وان شاء الله نرجع بسرعة!
_________

رؤيتها كانت اكثر دعواته وهو ساجدا لله بصلاة العيد..يشتاقها حد اللامعقول ولا يعرف كيف يراها..رغم انه رآها يوم عزومة ظافر لهم بالمطعم..لكن لم يحدثها..فقط راقبها حتى لا تنزعج من وجوده..وكان كافى له رؤيتها..!
والآن يريد ان يكتمل عيده برؤيتها ثانيا؟ ويتعشم في ربه ان يحقق امنيته!
________

عبر الهاتف!

_ كل سنة وانت طيب ياظافر!
_وانت بالصحة السلامة ياعامر وكل عيلتك بخير!
_ذب ايه جاي إمتى عشان مشوارنا اللى انت عارفة، أنا لسه راجع من صلاة العيد ومنتظرك! 
_للأسف مش هعرف اروح معاك انهاردة..بلقيس صممت احضر انا وماما وايلاف صلاة العيد واقضى اليوم معاها..وانا مارضتش ازعلها قبل ما اسافر زي ما انت فاهم! 

هتف بتفهم: فاهم طبعا ومافيش مشكلة..انا هروح انا المستشفى بتاعة الأطفال..وانت بكرة روح لدار المسنين لأن اختى موجودة بعيالها لحد بكرة وطبعا هقضى اليوم معاهم!
_حلو اوي كده تبقى اتقسمت صح..خلاص انفقنا..وربنا يتقبل ويجعله عمل خالص مننا لوجه الله!
_اللهن امين..سلامي للكل عندك
_يوصل ياباشا..!
وواصل بمكر: وخصوصا القطة بتاعتك..بصراحة ربنا يجعلها من نصيبك ياعامر والله دعيتلك بيها وانا بصلي الفجر..!

هتف برجاء: يارب يتقبل منك يا صاحبي! 
_يا ابني ماتخطبها وتريح نفسك! 
_ياظافر هترفضنى..لازم اخليها تنسى شوية الموقف اللي حصل وهرجع تثق فيا..انا ماينفعش اجيب ابويا وامى واترفض..مش هعرضهم لموقف زي ده!

_خلاص اللي انت شايفه اعمله..سلام وابقى كلمنى اما ترجع
_ماشى!
_______

صفاء وسكينة شديدة وفرحة غامرة ملأت قلوبهما وهما يتابعان فرحة الصغار بالهدايا..ولكي تغمر نفوسهم بالبهجة رسمت جوري على وجهها بالألوان هى والصغير مهند وراحت تلاطف الصغار وتثير ضحكاتهم..اما زمزم فاكتفت بتوزيع الهدايا وهى تقبل رؤسهم وتداعبهم بحنان!

وبينما هى تمازح الصغار ..كان هو يعبر بصدفة لا تحدث إلا نتاح دعاء صادق من القلب..توارى سريعا خلف جدار مذهولا بسرعة تحقيق دعوته برؤيتها..ربما ان قابلها بإحدى المولات او الأسواق او أى مكان سوى هذا المشفى لبدا الأمر منطقي ومقبول..لكن ان تتواجد جوري هنا؟ هنا تحديدا؟ نفس المشفى التى اختار أن يقدم لأطفالها المرضى هدايا العيد؟ أى قدرًا يجمعها سويًا.؟

ظل مختبئًا بموضعه يراقبها عن بعد..فربما لو رآته تذمرت وهربت وهو لا يريد ابتعادها..!
ابتسم وهو يتأمل الرسمة الكرتونية على وجهها وصوتها الذى تبدلت نبرته كطفلة وهى تداعب الصغار وتقلد شخصيات الكارتون المشهورة..والصغير مهند يضحك ووجه ملطخ بذات لألوان هو الأخر..ثم لاحظ زمزم تقترب منهما وتحدثها بشيء..يبدوا انهما سيغادران!

اختبأ سريعا حين اقدمت جورى حاملة مهند متوجهة لزاوية ما..بعد ان راقبها ادرك انها قاصدة المرحاض..حتما لن تغادر ووجها هكذا..غابت دقائق ثم أطلت كالبدر في تمامه بوجه شديد البياض وخالى من أي ألوان او مساحيق..عادت حيث زمزم ثم ذهبا سويا مستقلين سيارة تقودها سائق وابتعدوا تماما من أمامه! 
وقف يشاهد أثرها وعقله يعيد عليه محياه الملون ثم وجهها الخالى من كل شيء ورفرف قلبه وشعر أنه أخذ مكافأته في اول ايام العيد حين تحققت امنيته ورآها..!

وكلما رآها ترسخ داخله انها فتاته..وان قلبه احسن الاختيار حين دق لها دون غيرها..وأن لقب "ملاك" الذي يلقبها به بينه وبين نفسه لم يحمل أي مبالغة!
_________

_الحمد لله يا جوجو قضينا المهمة من غير ما حد يحس..!
_منا قولتلك محدش هيلحق يركز في غيابنا..
_عندك حق..هروح اشوف ماما وبابا بقى
_ماشى يا زوما.. بس هاتى مهند ألاعبه شوية!
_خديه ياستى واذا تعبك هاتيه عند ماما..!
......................

لمحت بلقيس وظافر يجلسان بزاوية قريبة وتذكرت انها كانت تريد سؤاله عن وصفة تذوقتها في مطعمه..فاقتربت منها ماقية السلام:
_السلام عليكم ورحمة الله وبركاته!

ردوا بمثل تحيتها..فواصلت بمزاح: بقولك ايه يابلقيس اسمحيلى استغل خطيبك في سؤال!
ابتسمت الأخيرة وهتفت بترحيب: بس كده..انا وخطيبى تحت امر زوما
ظافر:أؤمرى يا مدام زمزم عايزة تسألى عن ايه؟
_في أكلة عجبتنى اوي اما كنا عندك من يومين..وعايزة مقاديرها مع وصفة تانى فشلت فيها ونفسى اعرف اعملها صح
_ قولى ايه هما وبإذن الله هفيدك قد ما اقدر..!

جلست بالجوار وراحت تتناقش معه بما تريد ولم يبخل عليها بكل معلومة او نصيحة لنجاح وصفتيها ثم شكرته وذهبت!

ولم تدرى عن ذلك الذى يشيط غيظا وغيرة لرؤيتها تتحدث وتضحك مع خطيب بلقيس وهو الذى بحث عنها طيلة الساعتين الماضيين ولم يجدها..!

اوقفها حين مرت أمامه: انتى كنتى فين يازمزم؟
_كنت في مشوار انا وجورى!
_مشوار ايه وليه ماقولتيش كنت جيت معاكى
_عادى يعنى مش مستاهلة..واخدت جورى وادينا جينا متأخرناش عنكم كتير..!
_طب مش هنقولى كان فين مشوارك؟
_معلش ياعابد مش حابة اقول..اعتبرها حاجة خاصة!

هز رأسه بضيق ولا يقدر ان يطفل عليها ليعرف..ثم نظر حيث يجلس ظافر وقال: شوفتك بتكلمى ظافر وكنتم بتضحكوا

هتفت ببساطة: ايوة اصل قلت استغله واسأله عن الوصفة اللي قولتلك عليها فاكرها؟
_ايوة بس انا قولتلك ماتساليهوش وانا هسأله بدالك!
_ما انا قلت انت نسيت..عموما مش فارقة مادام جت فرصة..ادينى عرفتها منه وعرفت عليها وصفة كمان..
ثم مازحته: ما احنا لازم نستغل ان نسيبنا شيف كبير..!

تنهد وهو يكظم غيظه منها ثم تسائل: طب هتدوقينا الوصفتين دول ولا كان كلام وخلاص؟
ضحكت ضحكة قصيرة: لا طبعا هتدوق لما اعملهم..ويارب تعجبوك!

استأذنت منه لتتفقد والديها فأومأ لها وهو يراقب ابتعادها هامسا لذاته: اى حاجة هتعملها هتعجبنى يا بنت عمى!
______

" عيدى بين عيناكى"

تعيد بعيناها قراءة جملته المخطوطة بورقته النقدية التى اعطاها لها كعيدية رمزية بمناسبة العيد..شعرت ان تنويهه ألا يفرط احدا بنقوده رسالة مبطنة لها كى تحتفظ بعيديته..تعجبت لما يهتم لأمرها..!
وقفت أمام المرآة تتأمل عيناها ثم نزعت عنها رقاقة الينسز ليتجلى لونى عيناها الحقيقي فهمست لذاتها:

_معقول للدرجة دي معجب بعيونى الغريبة دي؟
ثم عادت ترمق جملته مغمغمة: الحمد لله إن محدش شاف اللي هو كاتبه.. ده شكله مجنون وجريء كمان! 

ورفعت ورقة العشر جنيهات ورغما عنها ابتسمت ثم دستها بين دفترها الخاص واتجهت لفراشها مضجعة عليه ووجه محمود يحتل خيالها بإلحاح لا تفهمه..حتى غطت بنوم عميق!
_______

ثانى أيام العيد!

_عابد فين يا جورى؟
_ده خرج من بدرى يا ماما..اخد مهند وزمزم عشان يفسحهم شوية ويرجع لان كلنا هنخرج تانى بالليل
_يعنى راحوا لوحدهم؟
_ايوة..بلقيس معزومة عند أهل خطيبها..وانا وعطر هنروح مع ياسين ويزيد السينما بالليل..وعابد وزمزم هيكونوا جم يروحوا معانا..!
_ طب ومحمود ماراحش ليه مع زمزم؟ وانتى وعطر كنتم روحوا معاهم
_محمود من امبارح أصلا مع اصحابه..ومايعرفش بخروجنا..وعطر مارضيتش تروح..وانا بصراحة مش حابة الخروجة دي..عابد راح عشان هو وزمزم يلاعبوا مهند..!
واستطردا: عن اذنك بقى ياماما هروح اشوف عطر اسألها على حاجة!

ذهبت جورى وظلت كريمة تنظر الفراع بعين شاخصة وجبين مقطوب بتفكير عميق..لم تعد تستطع تجاهل الأمر أكثر من ذلك..اهتمام عابد بزمزم فاق الحد الآمن واصبحت تتوجس خطر القادم..فإن تيقنت من ظنها لن تصمت ابدا..مآساة يزيد لن يكررها عابد..!
_________

_مالك يا كريمة مش عجبانى..!
تنهدت بعمق: فعلا، بالى مشغول يا فدوة
_خير يا حبيبتى عرفينى وفضفضى!

غمغمت: عابد يافدوة مش عاجبنى حاله
_ ليه بس..الولد ماشاء الله عليه ملتزم في كل حاجة 
_مش عارفة اشرحلك احساسى ازاى يافدوة..ثم أطلقت هواجسها دفعة واحدة: بصراحة انا حاسة ان عابد ميال لزمزم بنت عمه!
هتفت: معقول؟؟ متأكدة؟
_ تصرفاته كلها بتقول كده..ده زي ضلها يافدوة..كل حاجة تخصها هى وابنها بيعملها..منين ما اشوف زمزم بشوف عابد..!
_طيب معلش اتحملينى في سؤالى..فرضًا الولد بيحب بنت عمه..ده يضايقك؟ انا شايفاها بنت كويسة و....
قاطعتها باستنكار: بنت؟؟؟ انتى مش واخدة بالك ولا ايه يا فدوة؟!..زمزم أرملة ومعاها ولد..يعنى واحدة دخلت دنيا وجربت حظها مرة..وانا ابنى لسه مادخلش دنيا..!

_طب افرضى عابد صارحك انه عايزها..هتعملى ايه؟
_مستحيل..على جثتى ده يحصل..كفاية بخت اخوه مع بنت عمه وكسرة قلبه..مش ممكن اسيب عابد يقع في نفس الحفرة وهو ألف بنت وبنت تتمنى تشم ريحته!
_طب ناوية على ايه؟

برقت عيناها ببريق مبهم هامسة: 
هحط النقط على الحروف!
______

انتظرت فرصة مناسبة والجميع يجلس بالحديقة..واستأذنت منهم لتحضر شيء من غرفتها..وارسلت له رسالة ان يلحقها في الفيلا بغرفتها فى الطابق العلوى!
...........

كان يلاعب الصغير بالكره..حين أتت رسالة والدته تستدعيه بغرفتها..فترك الصغير مع جده..وذهب ملبيا طلبها..! 
...............

طرق غرفتها ودلف بعد سماحها له بالدخول هاتفا:
خير ياماما عايزانى في ايه؟
منحته نظرة غامضة قبل ان تهتف: ادخل واقفل الباب وراك!  
أطاعها متوجسا من نظرتها..فتسائلت بشكل مباشر :ممكن اعرف ايه في دماغك ياعابد؟
عقد حاجباه وقلقه يتصاعد مغمغما:
_مش فاهمك ياماما تقصدى ايه؟
صمتت برهة أخرة قبل ان تلقى ما لديها دون مراوغة: أقصد زمزم!

رغم تقلص معدته من تطرقها لهذا الأمر..حافظ على هدوء ملامحه وقال بثبات ظاهرى: مالها؟
_بلاش لف ودوران ياعابد انت فاهمنى..صارحنى باللي في دماغك من بدرى احسن!
_ياماما اصارحك بايه بس..!

حاصرته بنظرة بدت كأنها تريد الغوص داخله مكتشفة مكنون قلبه..وبدون اهدار لحظة اخرى هتفت بحسم: 
شيل زمزم من دماغك لأنها ماتنفعكش!

رغم توقعه لمقصدها تلجم من قولها الحاسم الآمر ولبث مآخوذا ينظر لها..الأمور تأخذ منحنى خطير بالنسبة له.. إن عاندها وأعلن بالفعل صدق حدسها وانه يريد زمزم سيخسر رضاها ويعزز رفضها وعنادها أكثر وربما ساءت الأمور بينها وبين زمزم ووالدتها وهذا ما لا يريده..فضلا عن انه لم يحقق شيئا ملموسا بعلاقته مع ابنة عمه..فمازال خطواته معها متأنية..محاولا التملك من روحها حتى إذا حان الوقت يكون لديه رصيد يكفى لقبولها عرضه..أما الآن هو لا يملك سوى السراب..وإن كان تقدم معها خطوتان..سيتراجع عشرات الخطوات إن تغيرت معاملة والدته معها وشعرت زمزم بشيء..لا..الأفضل أن يلجأ لبعض الخداع لينقذ الموقف..ولكل حادث حديث فيما بعد..!

سحب نفسا عميقا ليشحذ همته قبل أن يقوله:

_ايه اللي حضرتك بتقوليه ده ياماما؟ اشيل زمزم من دماغى ازاي؟ مش فاهمك؟
هتفت بحدة: لأ فاهم ياعابد واوعى تستغبانى وتكدب عليا لأن مش هسامحك..المرة اللي فاتت لما حذرت ابوك وقولتله بلاش تخطب بلقيس ليزيد ماسمعنيش..والنتيحة اديك شوفتها بنفسك..اللى قلبي حسه هو اللي حصل واخوك قلبه انكسر..والمرة دي مش هستنى قلبك انت كمان ينكسر..زمزم بنت حلال وكويسة وممتازة بس مش ليك انت..هى اتجوزت ومعاها عيل وعاشت حياتها مع راجل قبلك..لكن انت لسه مادخلنش دنيا ومن حقك تاخد واحدة تكون انت اول بختها..!

ساءه حديثها عن زمزم وتصوير ظروفها كأنها ذنب..فهدر بحدة لم يقصدها: ماما لو سمحتى انا ماسمحلكيش تتكلمى كده على بنت عمى!

_ماتسمحليش؟

تسائلت بلوم يمتزج بنكهة استنكارها..فشعر بالخجل لارتفاع صوته للمرة الأولى على والدته..فاقترب ولثم كفها وقال معتذرا: أنا أسف يا ماما مقصدش ازعق..حقك عليا..!
ظلت على نظرتها اللائمة له..فواصل بهدوء: 

و اطمنى خالص لأن اللى في دماغك ده وهم كبير..زمزم بنت عمى وزيها زي جوري بالظبط ومستحيل تكون اكتر من كده..ولو تقصدى اهتمامى بيها هى وابنها ده لأنى فعلا بحب مهند ياماما..ده طفل يتيم وحسيت انه محتاج حنان الأب عشان كده بهتم بيه حبا فيه بجد.. واهتمامى بزمزم لأنها بنت عمى اللي كانت غايبة سنين..ومساعدتى ليها شهامة ومسؤلية مش اكتر..انتى مش ربتيني على كده؟
ظلت على صمتها المرتاب..فواصل:
وكمان اخويا يزيد وصانى عليها..حتى عمى لمح بكده خصوصا بعد نفسيتها اللى تعبت فترة لما جوزها مات..وانا كل اللي بعمله انى بساعدها تمارس حياتها وتخرج من حزنها وتعيش الدنيا صح..لكن مافيش اى حاجة جوايا ناحيتها من اللي فى دماغك يا امى..انا يوم ما هتجوز هختار اللى تناسبنى وترضى عنها..لأن رضاكى اهم حاجة عندى!

تفحصته بريبة وقالت: بتقول الحقيقة ولا بتكدب عليا ياعابد؟
_انا عمري كدبت عليكى ياماما؟ ماتقلقيش..زمزم مش في دماغى!

دوى سقوط لشيء ما خارج غرفة والدته قطع حديثهما..فتبادل عابد مع الاولى نظرات الشك ثم اندفع للخارج شاعرًا أن قلبة سينشق نصفين إن وجد ما يخافه!
لمتابعة الجزء الثاني والثلاثون اضغط هنا 
لمتابعة الجزء الرابع والثلاثون اضغط هنا 
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

4 تعليقات
إرسال تعليق
  1. بجد الله يسعدك نفسيتي كانت مش مظبوطة وحاسة بكآبةو بمجرد ماقريت الفصل حسيت ببهجة وفرحة وانشراح نفسيتي تحولت تماما

    ردحذف
    الردود
    1. والله انتي اللي فرحتيني بكلامك
      ربنا يسعدك
      وانتظري بارت الليلة

      حذف
  2. الردود
    1. بارت اسبوعي كل اثنين
      والليلة في بارت جديد

      حذف

إرسال تعليق