القائمة الرئيسية

الصفحات

الفصل الثلاثون حصنك الغائب دفنه عمر

الفصل الثلاثون حصنك الغائب دفنه عمر 


مابين ضياع وخوف وحزن وهشاشة روح!
عادت بلقيس لمدينتها الأولى..منبت الجميلات وأصل عائلتها المترابطة! عائلة غرقت بعناقاتهم الدافئة ومشاعرهم الجياشة فرحا لعودتها..ليس للمنصورة..بل للحياة بأكملها..





أواصر رمضانية!


بلقيس ولدت من جديد بين أحضانهم الحانية لتتجرع بعد عطش قطرات محبتهم الصافية..العم أدهم الذي اعتصرها بين ذراعية دون إذاء باكيا لرؤيتها مغمغما بصوت متهدج 

( نورتي يا حبيبة عمك)


والعم محمد البشوش الحانى أيضا بعناقه المميز وكلماته المداعبة ( أهلا بنت الغالي وجميلة المنصورة)..لتنتقل من عناقهم لصدور زوجات العم..أولهم بالعمة كريمة التى ضماها بقوة رغم ان علاقتهما سابقا لم تكن جيدة..وهي غير غافلة عن السبب..لكن استقبالها الآن بدل فكرتها ونسف الماضى  لتنبت علاقة أكثر قوة وقربا..أما العمة عبير اغرقتها لطفا وخفة ظل تماما كزوجها كأنهما تؤام في الطباع..!

البدايه

وبعد الكثير من العناقات وتبادل التهاني بحلول الشهر المبارك..تفرق الجميع لإقامة احتفالهم المميز وطقوسهم المعتادة.." زينة رمضان"..تنفاس مبهج ومضحك لا يخلو من مشاكسة عابد لجوري وعطر..ورقة زمزم التى تتحفظ احيانا بالمزاح ولا تجاري سوى عابد..ولهذا الأمر وقفة فضولية منها فيما بعد..اما التي حيرتها تماما كما في السابق.." عطر" ابنة العمة فدوة والرجل الوقور "العم ناجي".. استقبالها خلى من الحفاوة..بنظراتها أشياء غير مفهومة لديها..وهي أيضا سيكون لها معها وقفة وربما تعارف جديد..هي تريد بناء أواصر جديدة بين الجميع..أواصر تناسب شخصيتها الأخرى..بعد أن أثقلتها المحنة وعلمتها قيمة حصن العائلة المنيع الدافيء أكثر من زي قبل!
________
عبير: محمود ابني محتاس وسطيهم ياعيني..عمل فرع خيامية بالعافية وكل اما بعمل حاجة مهند يقطعهاله!
دره: فكرنى بيزيد..ماكانش بيشارك اوي بس كان بيحكم بينهم في الأخر ويقول مين فاز!
ضحكت كريمة:فعلا ابنى تقيل في نفسه كده..بس ماتقلقيش على محمود ياعبير عطر في فريقه يعني هيكسب!
فدوة: انا عرفت ليه عابد اللئيم قسمهم كده..عشان يشيلو بعض!..
دره: وياسين عامل طقم فانوس خيامية مع هلال ونجمة مبطنين شكلهم تحفففة..انا هاخدهم منه..حجزتهم خلاص!
فدوة ضاحكة: ده فضل يدرب عليهم ويقولى عشان عابد مايكسبوش ويتريق..!
كريمة: تفتكروا مين احلى لحد دلوقت؟
درة: والله أنا شايفة كلهم مميزين!
عبير: بس أنا عاجبني عربية الترمس اللي عاملاها جوري..تجنن
كريمة: وعربيه القطايف بتاعة عطر فظيعة
فدوة: والمدفع وعربية الفول بتوع زمزم يجننوا
بصراحة صعب نحكم!
دره: وانا بنتي قاعدة تتفرج عليهم..وتهزر مع عابد!
ربتت كريمة على كتفها: حمد لله على سلامتها يادره..مش قولتلك هيجي اليوم اللي تخف وتكون بخير
تنهدت الأولى مغمغمة وعيناها مصوبة عليها:
الحمد لله ياكريمة..ربنا عالم العذاب اللي عيشته انا وابوها
عبير: معلش المهم انها بقيت كويسة..واهى وسط ولاد عمامها بتضحك ومبسوطة..وكمان مخطوبة لشاب محترم..!
دره: اه والله ياعبير..ظافر شاب مافيش منه..ربنا يسعدهم..ويفرحنا كلنا بولادنا..!
آمنوا جميعهم على الدعاء..فهتفت فدوة:
طب ماتيجو نشارك العيال بدال القعدة دي؟
كريمة: لا أشارك مين أنا اخري اتفرج..
دره: وانا نفس ماقالت كريمة
عبير ناهضة: بقولكم ايه انا واحدة كنت متغربة ومحرومة من الطقوس دي..هقوم اعمل معاهم وخليكم انتوا للفرجة
فدوة: استنى خديني معاكي!
ضحكت كريمة ودره ولبثوا يثرثران وهما يتابعان الجميع باستمتاع!
________
محمد : عمري ماشوفت عيالى فرحانين كدة..بصراحة الجو الرمضانى هنا مالوش حل!
أدهم: الحمد لله انك مبسوط وعارف انك كنت محروم من كل ده..حتي مراتك شكلها هايص وقاعدة تعمل الزينة مع الولاد هي وفدوة مرات ناجي!
همس الأخير باسما: اصل فدوة تموت في الزينة..عملت الهوايل في بيتنا هى وعطر وحولوا البيت لخيم رمضانية
عاصم: محدش مابيفرحش بالزينة كبير وصغير بيحب يعملها
ادهم: بس كويس ان زمزم شاطرة وعملت عربية فول حلوة
عاصم: وعطر عاملة بتاع القطايف تحفة بصراحة
محمد: لكن جوري بقى نسفت الكل بعربية الترمس
ادهم ضاحكا: دي لو سمعت كلمتك انها نسفتهم هترقص وتتنطط من الفرحة
عاصم : بس اركن كل دول على جمب قصاد البرنس عابد..استاذ ومتميز في كل حاجة..طالع لعمه عاصم!
أدهم ضاحكا: طبعا يا اخويا هو فعلا بيحبك وواخد منك حاجات كتير
محمد:ربنا يحميهم كلهم ويفرحنا بيهم!
الجميع: اللهم أمين!
_________
يوم الرؤية!
بعد تبين الهلال وتأكيد علماء الفلك بحلوله في اليوم التالى..بدأت مراسم الاحتفال الذي نظمه عابد للجميع!
.............
عبر الهاتف!
عابد: ايه يا يزيد فينك لدلوقت؟
_جاي اهو نصاية اكون وصلت!
_تيجي بالسلامة ياكبير..!
...... ...
مكالمة أخرى!
_ ازيك ياظافر..انت ماجيتش ليه الكل منتظر انت والحجة وإيلاف
_ جاي اهو ياعابد بس.....
_خير ياظافر قول
_انا بس هروح اوصل عامر لأقرب مكان عشان عربيته عطلت..اصله كان معايا انهاردة!
_عامر معاك؟؟؟؟ حلو اوووي خليه يجي بسهر معانا
_الحقيقة معرفش هينفع ولا ايه ده مستعجل وعايز يرجع القاهرة!
_لالا مافيش الكلام ده..هاتو وانا هكلمه!
عامر:السلام عليكم..ازيك ياعابد كل عام وانت بخير
_وانت بالصحة والسلامة يارب..اسمع وبدون اي اعتراض..هتيجي مع ظافر..الناس سهرانة وانت معزوم على السحور بتاع عمي عاصم
_لالالا ماينفعش لازم ارجع القاهرة عشان....
قاطعه عابد: أنسى..مش هتمشي..والله هتندم لأن انا محضر سهرة حلوة..مادام انت هنا تعالى عشان خاطرى..اللمة هتكون حلوة وهتعجبك
تنهد عامر متمتما: خلاص مش هزعلك..بس انا محرج لأنى هكون غريب وسطيكم..وانتم عيلة في بعض
_ غريب ايه عمامي كلهم عارفينك كويس..يلا هستناكوا ماتتأخروش!
.....................
ظافر بمكر بعد إغلاق الهاتق: بقى مش هتقدر تروح ولازم ترجع القاهرة؟
_والله فعلا اتكسفت..انا فعلا هكون غريب وسطيكم، ولولا بس انها فرصة اشوف جوري واكلمها كنت مستحيل احضر التجمع ده!
_على فكرة كلام عابد صح عاصم بيه واخواته ويزيد قبلهم عارفينك..ماتنساش ان انت اللي ظبطت عيد ميلاد مهند..وللسبب ده اتصاحبت على ياسين وعابد والجميع..فأنت فعلا مش غريب..وبعدين كله يهون مادام وصلت لغايتك..المهم تشد حيلك وتقنعها تسامحك وتقدم هديتك اللي سهرت تعملها عشانها..!
_ادعيلي ياظافر..!
_ ربنا يديها وتمشي انهاردة وانت مبسوط
عامر بحماس:عارف لو سامحتنى!..هخطبها من ابوها
_ للدرجادي
_ايوة مش بهزر..
_ربنا ييسر..طب يلا عشان مانتأخرش عليهم..!
________
أمونة بدهشة: خير يا احمد قلقتني جدا لما كلبت انزلك دلوقت!
_أنا أسف مش قصدي تقلقى كده والله..بس بكرة رمضان وكان لازم اقابلك ( واستدار لحقيبة السيارة التي يقفان قربها وأحضر شيئا)
_كل سنة وانتي طيبة يا أمونة!

التقطت منه فانوس بصحبة هلال مغافين بقماش الخيامية التي تحبه..فنظرت له هامسة باستغراب:
ايه ده؟
ضحك ضحكة قصيرة: انتى فقدتي ذاكرتك؟
وواصل وعيناه تمنحها نظرة مابين الامتنان وشيء أهر لم تدركه في حينه: دي هدية بسيطة ليكي بعد ما اهدتيني وقت جميل وحسستيني بأجواء رمضان..ماتتصوريش سعادت بشوية الحاجات اللي عملناها وهزار انا وانتى ويزيد..انا حقيقي ممتن انك سبتى كل اللي وراكي وجيتي تقدميلى وقتك عشان حسيتى انى اتمنيت اعيش اجواء معينة!
وواصل: والحاجات اللي عملتها معاكي هحتفظ بيها ذكرى تفكرني بالوقت ده!
صمتت تطالع الفانوس ولا تعرف ماذا تقول..لأول مرة يبتابها هذا الارتباك والتوتر..أين انطلاق لسانها ومزاحها المعهود؟ لفتته أثرت بها..أحدهم اهتم لها وقدم شيء ليسعدها في مناسبة كتلك..وشخصية مثلها تقدر الأهتمام إذا منح لها من أحدهم.!
_ ودلوقتي تقدري تتفضلي مش هعطلك اكتر من كده
وأعاد تهنئتها: رمضان كريم يا أمونة!
_______
عادت تصعد الدرج شاردة، فجذبتها رفيقتها مونى وقالت: ايه يابنتى مابترديش وماشية سرحانة ليه..بقول منين الفانوس ده وكنتي فين اصلا؟
التفتت لها وملامحها مشبعة بنفس التيه: ده فانوس
مونى متخصرة بتهكم: ياسلام؟!! لا افادتيني..منا عارفة انه فانوس..منين ده مش عندك فوق الفوانيس اللي عملناها انا وانتى؟
همست: بس ده اتقدملي مخصوص..!..في حد اهتم بيا وفكر يفرحنى
_حد!! ..حد مين؟
_ أحمد..!
رفعت حاجبيها ذهولا: أحمد؟ هو انتى كنتي معاه؟
تنهدت وهي تستعيد تركيزها المشتت: هو اتصل يقابلنى في مكان قريب..قلقت وروحتله..لقيته بيعيد عليا بالفانوس وبيشكرنى عشان خليته يعمل زينة رمضان معايا..هو سايف اني اهديته اجواء كان محتاجها..فعبر عن شكره بالفانوس ده!
_امممم ..عبر عن شكره؟...شكره وبس
هتفت بتهكم وهى تواصل صعود الدرج: امال هيكون ايه يافالحة
_حاجة تاني غير عم شكره ده...وواصلت بنبرة رقيقة ذات طابع مازح: اعجابه ..هيامه..اهتمامه..و...
قاطعتها: بس بس..اعجاب ايه وهيام ايه ده انتى خرفتي..احنا زملا من زمان واصحاب
_اصحاب؟ طب جاوبيني..عمى احد اهداكي خاجة زي كده في رمضان
همست:لأ..!
_شوفتي ان عندي حق..أحمد معجب ومنجذب ليكي يا امونة
_لا انتي فعلا بتخرفي
_طب ماشي مسيرك ترجعى شغلك وهتشوفى ان تصرفاته معاكى هتتغير..!
_طب سيبينى يا ست كرومبو وروحى شوفى بناتك وجوزك..آل منجذب آل..!
__________
_شايف "رحمة" بتبص على أنوار الفانوس بتاعها ازاي
ابتسم وهو يرمق تبنته بحنان: طبعا يارودي جاذبها الوانه..كل سنة وهي معانا ومنورة حياتنا
_وكل سنة وانت طيب ياحبيبي..انا كمان الفانوس بتاعى يجنن..ربنا يخليك لينا
_ومايحرمنيش منكم..
وواصل: بكره احنا هنكون عند أخويا أول يوم رمضان
_عارفة ميرا اتصلت بيا..احلى حاجة هنكون لمة مع بعض واكيد هنتبسط سوا في رمضان
_أه والله اخويا فرحان اوي بيقول رمضان السنادي بوجودنا معاه هيكون مختلف..وعلى فكرة جاب لرحمة حاجات حلوة اوي اما نروح هنشوفها
_ان شاء الله ..يلا بقى ننام احسن انا تعبت
_معلش الجرح لسه جديد وانت صممتى تخرجى
_لا والله التئم بس الوقفة كتير بتتعبي..محتاحة شوية راحة وهبقى تمام
_طب يلا روحى خدي حمام دافي ونامى وانا هقعد مع بنتى شوية..مش رضعتيها؟
_ اه متخافش وغيرتلها البامبرز وهتلاقيها مصهللة معاك!
_ماشي..يلا روحى وانا هشيل المشترايات بتاعتنا في مكانها..!
_________
أكتمل حضور الجميع في فيلا عاصم.. وجميعهم استقبلو عامر بحفاوة لمجيئه مع ظافر الذي انبهر بالديكورات الرمضانية..حيث شيد عابد خيمة رمضانية كبيرة بإحدى أركان الحديقة مقسمة لقسمان..ليفصل الرجال عن السيدات لخصوصية الثرثرة والتثامر..ثم أقام شيء أخر بزاويه أكبر من الحديقة.فتسائل: ايه ده ياعابد؟
_هتعرف دلوقت!
_ماشي بس اهنيك على اللي انت عامله ده..انت وصلتلى احساس مبهج جدا برمضان..مجرد القعدة هنا كل يوم بعد الفطار..عالم تاني..تسلم ايدك ورمضان كريم!
أما عامر فلم يقل انبهاره وهو يتمتم: ظافر عنده حق..انا مبهور باللي انت عامله
_شوفت عشان كده قولتلك هتندم لو مش جيت.!
وواصل:دقيقة وراجع ياشباب!
________
أدهم بتهكم: ماتش كورة ايه اللي هنلعبه يابني؟ انت مش شايف كرش ابوك؟؟؟
ماجي: ولا مرشي انا مايتخيرش عنك
محمد بحماس: طب والله فكرة جامدة.ط ياجماعة..اهو نرجع ايام زمان اما كنت العب انا انت وعاصم وناجى بعد الفطار في رمضان..دي كانت احلى ايام!
عابد: الله عليك ياعمى احبك وانت معايا على الخط..ها ياعصومى ساكت ليه؟
عاصم برصانة: هو كل هبدة هتقولها هرد عليها..اتكلم وشوف مين هيعبرك..هو انا قادر اجرى..!
_ لالالا ياعصومى ماتقولش على نفسك كده انت جميل..والمزة فيرجينا جميلة الجميلات لو سمعتك هتاخد فكرة وحشة عنك
نكزه أدهم على رأسه: مزة في عينك قليل الرباية..ملتقولش كده على مرات عمك احسن عنك ينفخك!
محمد ضاحكا: محدش هيقرب لعبودي ده في حمايتي
عابد: أصيل يا ابو محمود
واستطرد بحماس: اسمعوا كلامى هنلعب ماتش قصير والله بس هتتبسطوا..اعتبروها رياضة والبنات والكل هيتابعونا ..يعني في جمهور عريض😂
أدهم: لأ مش لاعب
محمد: لأ هنلعب..مش هسمح لحد يبوظ ترتيب الواد..عيب تضيعوا تعبوا ده ظبط مكان الماتش وعملكم خيم تحفة تتسحروا فيها اول سحور..خلينا نحاريه ووالله كله هيتبسط..وواصل:
وبعدين عاصم وناجى وزنهم معقول..وانت يا ادهم شديد بردة..
عابد: وبعدين انا هقسم الفريقين واخلي شباب مع كبار..وظافر وعامر ويزيد هيبقوا معانا..!
محمد: يعني قولتلهم؟
_رايح اعرفهم ومش هخلي حد يرفض!
________
ظافر:هنلعب ماتش كورة؟
_ ايوة انت وانا هتكون في فريق عمى عاصم عشان تسند حماك ويشيلهالك جميلة العمر كله😂
ها ايه رأيك ياعامر؟
_موافق طبعا..أنا لاعيب قديم واعجبك
_ ايوة بقي شجعنى..ويزيد اخويا ومحمود ابن عمى معانا..يعنى الفريق جاهز وكامل..!
يلا بينا عشان نبتدي الماتش!
________
مفاجأة كبيرة حدثت لها وهي تراه بهذا الجمع العائلي! كيف أتى عامر إلى هنا؟ من دعاه؟
عطر هامسة في أذنيها: الحقى صاحبك هنا
نكزتها جوري: اتلمي ايه صاحبك دي..ولا اعرفه ولا هعبره
_تفتكري وجوده هنا صدفة؟
_صدفة ولا مش صدفة ماليش دعوة بيه..ركزي بقي الماتش هيبدأ أما نشوف هيلعبوا ازاي!
_________
لا يصدق أنه يرى صاحبة العيون الملونة التي رآها قبلا في المشفى حين تهشمت عظامه..هي ذاتها نفس الفتاة..لكن لما اختلفت عيناها؟ تبدو مختلفة عما رآها..يبدوا انها تخفيها "بلينسيز"..وكم تمنى الا تفعل ليرى عيناها مرة أخرى!
_________
سعادة طاغية عمت الأجواء والنساء ماجمعين حول السياج الذي شيده عابد ليحوط به مياحة الملعب الوهمي..وجوري تصفر لأبيها صائحة بصوتها المحبب( ألعب يابابا وامسحهم كلهم) متجاهلة عامر تماما رغم نظراته التى تراقبها وتفقده التركيز وهي تتدرك ولا تكترث له..كما تصيح عطر مشجعة أبيها وشقيقها..وعيناها لا تغفل عن يزيد وقلبها منتشي لرؤيته يضحك ويمازح الجميع بتلك الأجواء الخاطفة للقلوب.. وزمزم لأول مرة تصيح بهذا المرح دون تحفظ مشجعة أبيها وشقيقها محمود ولولا الخجل لصاحت مشجعة عابد لكن لن تقدر على الجهر هذا أمام العلن..و الصغير بين يديها يتابع بنهم وفضول بريء وهو يصفق بين لحظة وأخرى وعيناه متعلقة بصديقه الكبير مناديا كأنه يشجعه " آبد آبد"..ثم يعاود النداء على الجد هاتفا " ددو ممد" ..!
أما بلقيس فمشاعرها تفوق الجميع وهي تشاهد ظافر لأول مرة بهذا الانطلاق والمرونة وقد أمامها لاعب حقيقي وهو يطارد الكرة ويسددها عدة مرات ليكون هو الكارت الرابح لفريق أبيها الذي بدا أمامها أكثر شبابا وقوة وقد نسى خوفه وعمره وانطلق هو الأخر ليعيد احواء بعيدة كان يحياها وسط اشقائه ورفاقه! ضحكات أبيها والسعادة على وجهه جعلت دموعها تسيل بصمت لتجففها سريعا..والتفت لتجد والدتها تلاحق بعيناها زوجها وكذلك العمة كريمة والعمة فدوة ومثلهم زوجة العم محمد الذي بدا أكثرهم انطلاق في الملعب..وضحكت وهو يعترض على حكم العم ناجي الذي وافق ان يصير الحكم في تلك المباراة العائلية!
همست إيلاف التى تجاور والدتها: أنا مبسوطة اوي يا ماما..او مرة اشوف اخويا فرحان كده ومنطلق..طول عمره بيشتغل وبيراعينا وبس..بصراحة الأجواء الرمضانية هنا مختلفة خالص..حقيقي مبسوطة!
ضمتها والدتها وقبلت وجنتها: دايما مبسوطة ياحبيبتى..الحمد لله ربنا رزق اخوكي بنسايب محترمين ولذاذ زي دول..عقبال ما افرح بيكي يا روح قلبي!
اقتربت دره هاتفة بترحيب: يارب تكونوا مبسوطين معانا انهاردة
_لسه كنا بتكلم مع ايلى الحقيقة الأجواء هنا خيالية يا مدام دره
_ طب الحمد لله..وبلاش مادام دي احنا نسايب وهنبقى اهل بإذن الله ونظرت للفتاة وقالت: روحي يا إيلى اقفى مع عطر وجورى وبلقيس سنكم قريب وهتتبسطى معاهم وانا هفضل مع ماما..!
_ماشي يا طنط..عن اذنكم!
ذهبت ايلاف وظلت هى تتثامر وتتمازح مع والدة ظافر لتترابط علاقتهما اكثر وأكثر..!
_______
_والله طلعت مش سهل يا أدهم.. الصبح يقولى انا مفستك ياكريمة وعايز عمرة..ودلوقت عمال يرمح ولا ابن العشرين
درة ضاحكة: وعاصم لسه من يومين بيقولى السكر هدنى واديكم شايفين هو اخ اته واكلين الشباب
عبير بمزاح: ده اللي هرمون السعادة..الاجواء نسبتهم العمر..بصراحة انا مبهزرة وفرحانة لدرجة عايزة انزل الملعب معاهم
فدوة مازحة: هتنزلي تعملى ايه
_هقف جول ولا اجدعها حضري 😂
________
يزيد وهو يتنحى بشقيقه هامسا: عابد خف على ابوك وعمامك دول عضمة كبيرة..اوعي يتخبطوا خبطة كده ولا كده هنفخك.. خلينا ندخل على رمضان من غير عاهات
عابد من بين لهاثه: متخافش هو انا غشيم؟ وبعدين اخبط مين ده ابوك كل شوية يرزعنى كتف لما أكتافى ورمت..وعمك محمد هريني مقصات في رجلي
ضحك يزيد: مش مشكلة..اضرب وانت ساكت!
_منا ساكت اهو ومؤدب!
ثم باغته بنكزة قوية من قبضته بصدره قبل ابتعاده:
وانت حرك نفسك شوية ياكبير مستواك مش عاجبني
رمقه يزيد بحنق وهو يتحسس صدره: يخربيت غباوتك وهزارك..
وعاد مستأنفا اللعب مع الجميع لتنتهى المبارة العائلية بكثير من المزاحات والضحكات بينهم!
________
احتضنت إيلاف شقيقها هاتفة بفخر: اخويا ياجامد انت لعبت احسن من تريكة!
ضحك وهو يضمها: تريكة مرة واحدة..ده انا بقالى سنين مالعبتش كورة وكويس ان ربنا سترها..!
_لا والله كنت بتلعب حلو اوى..صح يابلقيس؟
هتفت بابتسامة رقيقة: عندها حق..لعبك كان حلو اوي ياظافر..انت اكتشاف انهاردة
_لا ده انا كده هتغر بقى
قالت والدته بتحيز تلقائي: اتغر ياحبيبي براحتك!
لثم جبينها هاتقا: حبيبتى ياماما..المهم انكم مبسوطين..!
بلقيس على استحياء: لو عايز تغسل وشك عشان العرق بعد اللعب اتفضل اوريك الطريق!
_ياريت!
.............
همس لها بعد ابتعادهما : بجد انبسطى لما شوفتيني بلعب كورة
برقت عيناها وهي تجيبه: انبسطت بس؟ ده انا طايرة من الفرح انك معايا انهاردة وهنستقبل أول ليلة من رمضان سوا..وفرحانة اكتر وبابا مبسوط والحمد لله صحته كويسة ولعب كويس..وبكرة على الفطار انا هأكله بإيدى
_يابخته!
صمتت بخجل ..فاستطرد: ماقولتليش اعمامك عجبهم الهدايا؟
_جداااا جداااا..وماتتصورش ازاي قابلونى يا ظافر..عمو ادهم شالنى على رجله زي ما كان بيعمل وانا صغيرة..وعمو محمد فضل واخدني في حصنه وحسيته هيبكى من فرحته انه شايفني كويسة..حتى طنط كريمة فرحت اوى بهديتى..وبصراحة ماتوقعتش تقابلنى المقابلة دي ابدا..!
_اشمعنى؟!
كادت أن تخبره بالسبب..وخطبتها القديمة بيزيد وكيف تركته وجرحته.. فتجنبتها والدته كرد فعل غاضب لأى أم.. لكنها تراجعت عن إخباره حتى لا تتوتر الأجواء بينه وبين يزيد..هى تريد ترابط بين الجميع!
_ايه يابلقيس سرحتى في ايه؟
_لا مافيش حاجة.. ثم أشارت له:اتفضل الحمام اهو..وانا هجيب فوطة ولو عايز اي حاجة تانية قولى هجيبلك من عند بابا؟
نظر لها بخبث: زي ايه مثلا؟
تلعثمت قليلا: يعني لو عايز قميص عشان اللي انت لابسه عرقان خالص!
دنى هامسا بنبرة خطيرة:
لأ..عايز حاجة تاني!
نظرت له بتيه وقالت: ايه هى؟
لم يقاوم وحدقتاه ترسوا على شفتيها برغبة لم يستطع كبتها، فابتعدت بدفاع تلقائي واصطدمت بحائط خلفها..فضحك لإرباكها وقال مازحا حتى لا تخافه: انا عايز الجاكت بتاعى!
همست بدهشة: الجاكت؟!!
_ ايوة طبعا امال فاكرانى عايز ايه؟!
تنحنحت بحرج: لا مش فكرت حاجة..بس ....
_بس ايه؟!!!
_مش هتاخد الجاكت
_ليه هو مش بتاعى؟ والمفروض يرجعلي
أتى صوتها أعمق من سابقه وهي تهمس:
لا يا ظافر ده ملكى..في عز خوفي كان هو الأمان بالنسبالى ريحتك كانت بتخلينى اعرف ازاي اتنفس..مستحيل تاخده منى دلوقت او حتى بعد سنين!
تجرع ماء حنجرته ليسيطر على تأثره بما قالت وهمس بحشرجة: ماكنتش اعرف انه بيمثلك كل ده..عموما انا بهزر يابلقيس..الجاكت ملكك.. وصاحبه كمان ملكك!
__________
زمزم: دي تاني مرة تبهرني بلعبك يا عابد..كنت احسنهم..ومهند كان بينادي عليك وفرحان اوي وهو بيتفرج!
حمله عابد وهو يقبله: طبعا انا عارف ان صاحبي اللي هيشجعنى وشوفته وهو بيشاورلى!
وواصل: اتبسطى بالأجواء دي يا زمزم؟
عبرت بصدق: مش هقدر اوصفلك فرحتى برمضان السنادي..والله ماببالغ لو قلت دي احلى مرة في عمري كله ابقى مبسوطة كدة بدخلة رمضان..الزينة اللي عملناها ومشاويرنا واحنا بنشتريها وهزارنا واحنا بنتنافس.. والمبارة اللي نظمتها بنفسك للكل شعارها كان المحبة، بجد فرحة طاغية حسيت ليها!
ونظرت له بامتنان شديد: شكرا ياعابد..انت انسان جميل اوي لأنك بتعرف ازاي تفرح كل اللي حواليك وتهتم بيهم وتقسم ضحكتك معاهم..بتدى كل حاجة ومش بتستنى تاخد حاجة..عشان كده واثقة ان ربنا هيجازيك خير كتير
وكأنه ارتوى حتى الثمالة بعد صب مشاعرها ووصفها الذي لمس قلبه..لم يضع تعبه هباء..كان يخطط كيف يشعرها بالفرحة كما أرادها بالمثل للجميع، فكافئته بما قالت!
_______
_آبيه آبيه!
_ايه يابنتي عايزة ايه
همست بخفوت حذر: مش ملاحظ حاجة في عابد مع زمزم؟
_حاجة ايه مش فاهم
_اهتمامه الزايد بيها
_عادي دي بنت عمنا وطبيعي يهتم..وانا موصيه عليها
واخوكي اصلا جدع وبيقدر يهتم بالكل!
أومأت بالنفي وهي ترمق زمزم وشقيقها: لأ يا آبيه..الحاسة الخمستاشر عندي بتقول حاجة تاني
_الحاسة الكام يا اختي؟ وربنا انتي منخوليا
_الله يسامحك..لعلمك يا آبيه انا اكتشفت حاجة مهمة جدا
_اللي هي ايه؟
_اني اكتر واحدة في العيلة دي بتفهم وذكية
_ذكية؟ بأمارة ايه؟ امشي ياتجارة من هنا..ده انتي كنتي جاية الشركة تلعبي!
تخصرت بوقفتها كعادتها: يا سلام؟ هو لازم ابقي دكتورة ولا مهندسة زيك عشان ابقي ذكية..وبعدين انا اقصد ذكاء اجتماعي..بفهم اللي حواليا..واخدلي بالك انت!
_واخد ياحبيبتي واخد..روحي بقي واطلعي من دماغي شوية
_ماشي ياذوق
وهمت بالابتعاد فجذبها ثانيا وقال: استني صحيح قوليلي
_نعم
_ انتي في حاجة عايزة تقوليهالي؟
_حاجة ايه؟
_اي حاجة يعني..شيء جديد حصل معاكي..موقف ما..كده يعني
_مافيش حاجة يا آبيه..مش فاكرة حاجة خالص..انت تقصد حاجة بعينها؟
رمقها بنظرة مبهمة ثم غمغم: لا مافيش انا بس بطمن عليكي
_ تسلم ياغالي..هسيبك بقى واروح اتفقد الرعية
ابتعدت فابتسم بظهرها وغمغم لنفسه: والله كبرتي يا زئردة وبقيتي تشغلي القلوب! ربنا يكتبلك الخير ياقلب اخوكي!
_______
لا تعرف أين اختفت عطر! وذهبت لتبحث عنها في الحديقة الخلفية ربما كانت هناك!
"جوري"
انتفضت وهي تلتفت له متفاجئة: عامر؟ انت ايه اللي حابك هنا؟ وبتناديني ليه؟ ياريت يا استاذ تحترم المكان اللي انت فيه..عن أذنك!
وهمت بتركه فعاق طريقها بجسده الفارع حتى بدت أمامه كالقطة..وغمغم : جوري ادينى فرصة افهمك عشان خاطري..انا ماصدقت عرفت الاقيكي لوحدك
_ وسع من طريقى احسلك بدال ما انادي بابا واخواتي يوقفوك عند حدك!
هتف بعناد: حدودى مش ممكن اتعداها..ومش هتمشى من هنا غير اما اتكلم معاكى!
نظرت حولها فلم تجد أحدا..لحظها العاثرتقف معه بالجهة الخلفية من الحديقة..وبعيدة نوعا ما عن الجميع..شعرت بالخوف..فتماسكت حتى لا يستشعره وقالت بحدة: قول اللي عندك وخلصنى!
نأملها برهة ليستحضر كلمات مناسبة ثم قال: انا عارف انى خدعتك بحقيقتى وليكى حق تفتكرينى لعبت بيكى وكنت بسخر منك
رمقته بنظرة قاسية..وحديثه ذكرها بما فعل..فواصل:
بس دي مش الحقيقة!
هنفت بحدة: امال ايه الحقيقة؟ ضحكت عليا واتمسكنت وقلت عندك اخوات كتير وبتشقى عليهم..كنت بساعدك وانت في نفس الوقت بتسخر منى وبتعاملنى اني واحدة تافهة وغبية..وقلت لنفسك اتسلى عليها شوية وبعدين اعرفها..ولولا الصدفة كشفتك قدامي كنت زمانك لسه بتتسلى على البنت الغبية الساذجة!
_اقسم بالله ابدا..كنت هقولك في اليوم ده واستنيتك وانتى ماجيتيش..وحظي السيء اللي كشفنى قبل ما اصارحك.. انا مش خسيس ولا واحد تافهة ياجوري..انا شاب محترم وليا اخوات وعمري ما العب بحد..ومع كده مش بنكر غلطى وجيت اعتذر..خليكي انتى أكرم منى وسامحى..ده احنا حتى داخلين على شهر كريم..اغفري وخلى قلبك ابيض!
_انا مش أكرم ولا هغفر ولا عايزة اشوفك تاني مفهوم؟؟؟
وهمت بالابتعاد..فأعاقها ثانيا وقال بإحباط: خلاص براحتك هسببك لما تهدي بس.....
ومد لها حقيبة كبيرة تخفي الفانوس الذي صنعه لأجلها وقتل برجاء: وحياة كل غالى عندك تقبلى الفانوس ده..انا عملته بإيدى حتة حتة عشانك..ماتكسفنيش وتضيعى مجهود 3 ليالي!
نقلت بصرها بينه وببن الغانوس الذي لفت انظارها بجماله..ثم اتسعت عيناها حين أداره لتظهر صورتها ملتصقة بإحدي جوانبه..فهمست بذهول: انت جبت صورتي منين ياجدع انت!؟
_من الفيس بتاعك..طبعت الصورة واخدتها عادي..!
ضيقت عيناها بحنق وقالت: يابجاحتك يا اخى..ومين سمحلك بكده؟؟
شاكسها: محدش سمح.. وبراحتى اخدتها..ثم همس بهيام: وبنام عليها كل يوم!
"آآآه" يخربيت كده..بتاخديني على خوانة ياجوري وتهرسي رجلي بكعب جزمتك يا أوزعة!
_أنا أوزعة يا فيل..وبعدين احترم نفسك في الكلام واتعدل وبلاش غلط!
ثم جذبت منه الفانوس بغته هاتفة بغضب ممتع له:
ولعلمك انا هاخد الفانوس ده عارف ليه؟؟؟؟
همس بانشكاح: ليه؟
_لأنى دافعة فلوسه مسبقا..انت ناسي الفلوس اللي ادتهالك اول مرة يا نصاب..!
ثم رمقته بامتعاض: عن أذنك!
مرت من أمامه وهو يطالعها بغيظ ثم احتلت وجهه الابتسامة مغمغما لنفسه: مش مهم السبب..المهم انك اخدتيه يا ملاكى!
_________
_كل سنة وانتى طيبة ياعطر
_وانت طيب يا يزيد
_انتى زعلانة مني؟
_لا ابدا مش زعلانة
_طب متجنبانى ليه من وقت ماجيت
_وهتجنبك ليه يعنى..الدنيا زحمة وبكلم الكل
_امممم مشغولة..انا ملاحظ انك بقيتى تهزري مع محمود مع ان ماكنتيش بتتعاملى معاه!
_اصل انا وهو كنا في فريق واحد وبصراحة طلع شخص ظريف واخدنا على بعض شوية!
_ايه اخدتوا على بعض دي؟ محمود غريب بالنسبالك والافضل يكون في حدود
همت بالرد عليه فقاطعها مجيء عابد:
ايه رأيكم في السهرة اللي عملتهالكم..يلا عدوا الجمايل ( لم يجيبه احد منهما..فارتاب عابد لأمرهما وقال) ايه مالكم ياجماعة؟
يزيد:مافيش حاجة ياعابد والسهرة بتاعتك حقيقي جميلة وانا عن نفسي استمتعت بيها جدا
_وكنت هتتبسط اكتر ياكبير لو عملت زينة معانا..بس الحمد لله اديك عملتها مع أمونة وعلقتوها في المكتب!
ندت عنها نظرة نارية يشوبها كذلك الدهشة وسريعا ما تلاشت ليحتل الجمود ملامحها..واستأذنت بالرحيل!
..........
يزيد بعد رحيلها..!
هو انت كان لازم يعني تسيح بحكاية الزينة مع امونة!
_احرجك ليه..اذا كان ابوك وعمك عاصم وعمك محمد اللي علقو الزينة معانا امبارح.. دي فرحة للكبير والصغير يا زيدو
_ ماشي يافصيح..
ثم مال عليه هامسا بحذر: المهم جبت اللي طلبته؟
عابد بحذر مماثل: جبته يامعلم وحطيته في اوضتك فوق..اطلع جيبه وانا هراقب الطريق..ولو البوليس هجم ..هصفرلك!
(آآآه...إيه ياعم حركة الغدر دي بتضرب ليه؟)
_عشان بتستظرف..هو انا طلبت منك مخدرات؟
_ ماهو صوتك الواطي وانت بتبص حواليك حسسني بكده وبعدين بهزر معاك يازيدو
_ هزر بس اعقل شوية ياعابد ممكن؟
_لأ..!
زفر بحنق وقال: طب روح نادي عطر وخليها تستنانى هنا..وقولها دقايق ونازل!
______
فاشلة وحمقاء وغبية!
هكذا وقفت تنعت نفسها..ألم تتعاهد بداخلها ألا تظهر غيرتها؟ لكن كيف لا تغار حين تسمع انه احتفل هو وامونة دون الجميع..؟
" عطر..يزيد عايزك، بيقول استنيه مكان ماكنتم واقفين وهو نازل بعد دقايق"
ابلغها عابد رسالة أخيه ومضى..أما هى فلم تتحرك إليه..!
_______
أنسة إيلاف!
التفتت لتتفقد من ينادي..لتجده يقترب هاتفا بتهذيب: ازيك.. مش فاكرانى؟ أنا المريض اللي كنت في المستشفى و....
قاطعته: أيوة أيوة فاكراك..وحاد بصرها بتلقائية لقدمه مواصلة: شايفة رجلك بقيت أحسن!
ابتسم لها: الحمد لله احسن كتير..واستطرد بتعريف نفسه: أنا أسمى محمود..وابن عم بلقيس خطيبة اخوكى ظافر..!
اومأت له قائلة:أهلا وسهلا
_اهلا بيكى..انا ماكنتش اتوقع الصدفة دي انى اشوفك هنا..وكمان يطلع بنا نسب!
شعرت بثقل الحديث عليها وتريد ان تواصل بحثها عن ظافر لتخبره شيء..ففاجأها بقوله بعد ان تأملها برهة هامسا: ليه حاطة لينسز ومخبية عيونك!
حدقت فيه بدهشة ثم عصفت حدقتاها بغضب وهى تجيبه : وانت مالك يا استاذ؟ ده شيء يخصك في حاجة؟!!
_أسف أسف والله ما قصدت أى تطفل..سامحينى وماتضايقيش!
زفرت وهمت بتركه دون اكتراث..فلحقها سريعا:
استنى بس والله ما اقصد حاجة وحشة انا حبيت اقولك ان عيونك مميزة جدا وانى اتمنيت اشوفك وروحت دورت عليكى في نفس المستسفى و.....
قاطعته بثورة: ده انت زودتها أوى..ولو وقفتنى ولا كلمتنى تانى هيحصل حاجة مش كويسة!
ومضت غاضبة وهو يكالع أثرها بضيق..لم يكن بخطط ابدا لإغضابها ورغم ذلك تسللت لشفتيه ابتسامة لرؤيتها..وهذا أمر جيد يستحق سعادته!
وحتما سيراها مرة أخرى!
________
لما لم تأتى حتى الآن؟
هل نسي عابد إبلاغها بالحضور إليه؟
قرر أن يذهب ويبحث عنها ليهاديها فانوس رمضان!
وجدها أخير تقف تتثامر مع محمود وتبدو بحالة مرح وهي تضحك ومعها جوري!
_عطر..دقيقة لو سمحت!
التفتت له وتمتمت ببرود: دقيقة يا يزيد بحكي لمحمود وجوري حاجة وهاحصلك!
تغاضى عن قلة ذوقها معه وقال: طب انا مستنيكي مكان ما كنا واقفين!
..........................
وقفت تراقبه خلسة وهو يستند لشجرته بشرود وجبين مقطوب..وتشعر ببعض الخوف لاستفزازه حين تعمدت التأخير بالحضور إليه ورغم هذا ظل منتظرا..!
"تعالى ياعطر وبطلى تلصص زي الحرامية"
انتفضت واتسعت عيناها بذهول!
كيف كشفها وهي لم تصدر أي صوت ينذره بوجودها؟
انحنحت لتتمالك أمرها ورفعت أنفها بإيباء وتقدمت إليه مغمغمة: أنا ماكنتش بتلصص ولا حاجة..!
استدار إليها ومازال وجهه عابس ونظرته إليها غامضة ومربكة..وحاولت هى التحكم بانتفاضتها من نظرته الفاحصة وشتت نظرها بعيدا حتى سمعت همسته: انتى اتعمدتي تتأخري عليا صح؟
_وهتعمد ليه..الكلام أخدنى مع محمود وجوري!
ظل على نظرته المربكة لها بصع ثوان..ثم زفر ليفرغ طاقة غضبه منها..ولانت ملامحه وهمس بصوت أرق:
كل سنة وانتى طيبة ياعطر!..وقارن تهنئته بتقديم كا جلبه لها مواصلا: جبتلك فانوس عشان رمضان!
نظرت لهديته ورغم فرحتها شعرت بغصة..هاهو يبدأ بالعطف عليها بعد أن انكشفت مشاعرها له..لن تنال من قلبه سوى الشفقة!
أومأت له برزانة: وانت طيب يا يزيد..وشكرا تعبت نفسك!
أمال وجهه يمينا وهو يطالعها بتمعن:
انتى مش فرحانة بهديتى؟
_ليه فرحانة وكتر خيرك انك افتكرتنى!
_طب قوليلى انتى زعلانة منى ليه؟
_انت ليه مصمم انى زعلانة؟
" السحور يآبيه أنت وعطر..يلا كله منتظركم الإمساك قرب تعالوا بسرعة عشان تلخقو تتسحروا براحتكم"
القت جوري بتحذيرها لهما سريعا وعادت حيث أتت!
فنظرت إليه وقالت: عن إذنك!
وترجلت خطوتين فقال سريعا:
عطر هاتى تليفونك اعمل مكالمة معلش!
التفتت له متعجبة..ومدت هاتفها بتلقائية مغمغمة:
اتفضل!
التقطه وتفحص شاسته سريعا لترتسم بعدها على شفتيه ابتسامة غريبة لم تفهم لها سببا..وأعاد لها هاتفها واستدارت لتذهب وعقلها مشوش.. لتقف بغتة محدقة بعيناها ثم التفتت له سريعا..لتجده يرمقها بابتسامة خبيثة..الآن أدركت سببها..!
فترجلت بعيدا عنه بعد أن رمته بنظرة حانقة..بينما هو اتسعت ابتسامته حتى صارت ضحكة قصيرة بعد أن شاهد صورته مازالت خلفية لهاتفها..ليرثوا على أرض اليقين ماحيا بقايا ظنونه.. من مشاعرها نحوه..والأغرب أنه هو أيضا لم يعد يشعر بالتردد كما كان..هناك شيء يتحرك داخله رغما عنه نحوها..!
_________
_ ايه ده كلمك وكمان جابلك فانوس؟ انتى يابنتى مجنونة؟ ازاي تقبليه مادام بتقولى انك مش طايقاه..ده تناقض مش مفهوم ياجوري!
_أنا اخدته لأن هو واخد تمنه!
عطر بنظرة ثاقبة: طب عيني في عينك كده؟!!
_انتى عايزة ايه..
_عايزة الصراحة..انتى معحبة بعامر بس في نفس الوقت عايزة تربيه صح؟
صمتت برهة شاردة وقالت: بصي انا معرفش حاجة وحكاية انى عايزة اربيه ده حقيقي..لكن معجبة بيه؟ بجد مش عارفة..ثم نظرت الفانوس الذي صنعه وغمغمت:
بس عجبنى انه فضل ليالى يعمله عشان..الإحساس ده هزنى..ولقيتنى باخده بحيلة انى ليه عنده فلوس عشان احفظ كرامتى!
ربتت على كتفها بحنان: انا فهماكى وعلى فكرة انه يحى لحد هنا عشان يوصلك ويكلمك ويجيبلك هديته دي حاجة مافيش بنت تقدر تتجاهلها..كلنا طبيعتنا كبنات بنحب الاهتمام..! الشاب ده بيحبك ياجوري!
قالت بعناد: حتى لو بيحبنى لازم يتعاقب..انا مش هقدر انسى بسهولة كدبه واستغفاله ليا..انا صحيح بهزر وبسيطة من الناس لكن زعلى مش هين..وهو لازم يستحمل!
تبتسمت مغمغمة: هيستحمل..اللي يسيب اهله ويجى عند ناس غرب بحيلة مع صاحبه عشان يحاول يصالحك..هيستحمل منك اي حاجة!
________
في اليوم التالى..وقبل إفطار اليوم الأول بدقائق..وقرآن المغرب بصوت القاريء الشيخ عبد الباسط عبد الصمد يملأ الأجواء والقلوب خاشعة تترجى قبول الصوم واستجابة الدعوات..صدح مدفع الإفطار يليه الآذان بصوت الشيخ محمد رفعت ثم النقشبندى وهو يشدوا بإحدى التواشيح المعبقة برائحة رمضان..ليكسر الصائمون صيامهم ببضع تمرات..وأدهم يهتف:
صلى بينا ياعاصم!
لبى بمحبة طلب شقيقه ووقف يصلى بهم إماما
ليبدأ  الجميع بعدها بتناول وليمة الإفطار ما بين حامد وشاكر  ..وينتهى أول يوم..وتتوالى نفحات الشهر بعهد متجدد ودعاء صادق لا يترك الأفواه..!
اللهم تقبل منا الصيام والقيام وصالح الأعمال!
اللهم أخرجنا من رمضان ونحن مغفورين ومعتوقين!
اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فأعف عنا وارجمنا واغفر لنا..!
_________
شكرا لكل من تابعنى حتى ختام الجزء الاول من "حصنك الغائب"..!انتظرونى مع الجزء الثانى بعد العيد لنستأنف باقى رحلة أبطالنا وحياتهم وكيف سيكون القصاص ممن أذنبو ولم يدركوا ذنوبهم بعد..!
كل عام والجميع بخير..!



لمتابعة رواية حصنك الغائب الفصل 23 اضغط هنا

لمتابعة رواية حصنك الغائب الفصل 24 اضغط هنا

لمتابعة رواية حصنك الغائب الفصل 25 الجزء الاول اضغط هنا 

لمتابعة رواية حصنك الغائب الفصل 25 الجزء الثاني اضغط هنا 

لمتابعة رواية حصنك الغائب الفصل 26 اضغط هنا

لمتابعة رواية حصنك الغائب الفصل 27 اضغط هنا
لمتابعة رواية حصنك الغائب الفصل 28 اضغط هنا
لمتابعة رواية حصنك الغائب الفصل 29 اضغط هنا
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

6 تعليقات
إرسال تعليق
  1. كل سنه وانتى طيبه يا ديفو بارت جميل وممتع

    ردحذف
  2. كل سنه وانتي طيبه وبخير يارب
    رمضان كريم

    ردحذف
  3. كل سنة وانت ِِ طيبة يا ديفو 💕💕 بارت جميل و هستنى الجزء التانى ان شاء الله ....

    ردحذف
  4. جامدة جدا يا ديفو تسلم ايدك مفيش احلى من كده كل سنه وانتي طيبه يا قمر

    ردحذف
  5. انا أول مرة بجد أحس بجو رمضاني حلو زي ده بجد تسلمي❤

    ردحذف
  6. ايه الحقنه معلش ابعتى لى الجزء الواحد والتلاتين عشان انا مش لقياه

    ردحذف

إرسال تعليق