القائمة الرئيسية

الصفحات

الجزء العشرون عهد الغادر ماما سيمي 

قلب جريح ومازال جرحه حي ينزف
فهل سيجد ذلك الغريب الذي سيضمده ويعجل بشفائه؟ 
ام يكون هو جرح جديد يزيد من عذابه؟ 


الجزء العشرون عهد الغادر ماما سيمي


 اجبرها على الزواج منه

هل سترفض وتقف في وجهه؟ 
أم سترضخ له وتقبل بعذابه؟ 

تابعوا احداث الجزء العشرون من رواية عهد الغادر لتجدوا اجابات كل يشغل بالكم. 

الجزء العشرون ..البدايه 

يا زاهدًا بدنيا العاشقين ماذا اصابك؟!!!!! 
أهو حبًا آخر طرق بابك؟!!!!!!! 
أم انك مللت حياة العاكفين وتريد أن تنهل مما فاتك؟!!!! 
أم جاءت هى بنسائم هوائها واقتحمت ذاتك؟!!!! 
وتركتك مغيبًا بدون عقل متخليًا عن رصانك.
كان ذلك هو لسان حاله محدثًا روحه يسألها ليعلم منها ماذا اصابه، هل جن ليرغم فتاة على الزواج به، أم أن ما فعله هو عين الصواب كما بات يقنع نفسه، دخلت والدته بعد أن يأست من طرق الباب دون أن يأذن لها، وجدته شاردًا واجمًا عيناه مظلمتان وكأنه فقد حبيبته مرة أخرى توًا، هزت رأسها بحزن لعودته لتلك الحالة ثانيًا. 

- اقتربت من النافذة وفتحتها بعد أن سحبت ستائرها ليدخل نور الشمس للغرفة ينيرها عله ينتشله من بئر احزانه: صباح الخير يا رصان، مالك يا حبيبي انت عيان؟!!!!!! 

- انطبق جفناه تلقائيًا بعد أن تألمت عيناه من ذلك الضوء المفاجئ ثم عاد يفتحهما تدريجيًا حتى اعتاد الرؤية فيه، ثم نظر ناحية والدته مندهشًا متى دخلت لغرفته فلم يشعر بدخولها: صباح الخير يا ماما، لأ يا حبيبتي انا الحمدلله بخير. 

- تمالكت اعصابها وسألته: ولما انت كويس ايه اللي مخليك قافل على نفسك من ساعة ما رجعت من شغلك امبارح؟!!!! ..... انا قلقت عليك خصوصًا لما الساعة جت 8 وانت منزلتش تفطر مع باباك وأخوك زي ما متعود. 

- رفع الغطاء عنه ونهض من فراشه بملل: مفيش حاجة يا ماما انا كنت مخنوق شوية وحابب اقعد ما نفسي بس مش اكتر. 

- بنفاذ صبر صارحته بما يعتمل بداخلها: لأ يا رصان انت متغير فيك حاجة مش صح وزي ما تكون رجعت لدوامة حزنك على خلود عشان تسحبك جواها من تاني، حرام عليك نفسك يا بني فوق قبل فوات الآوان، دا انا ما صدقت أنك رجعت تمارس حياتك طبيعي زي البني آدمين. 

- اقترب منها واضعًا يديه على كتفها: يا حبيبتي يا قلبي متخافيش عليا انا صحيح هفضل حزين على فراق خلود طول عمري وربنا عالم انها هتفضل في قلبي ومش هنساها، بس انا خلاص اخدت قراري وهتجوز أن شاء الله قريب. 

- لم تصدق ما سمعته منه علها توهمته من فرط تمنيها لذلك: انت قولت انك هتتجوز صح ولا انا سمعت غلط؟!!!!!! 

- ابتسم بحنو وضمها لصدره : لأ يا حبيبتي سمعتي صح انا هتجوز وده اللي مخليني مرتبك ومتلخبط ومش عارف اللي انا بعمله صح ولا غلط؟!!!!!! 

- ابتعدت عنه قليلًا تحتضن وجهه بفرحه بعد أن لمعت عينيها بدموع الفرح: أوعى تقول غلط بالعكس ده صح وصح جدًا قوي وكمان دا اسعد يوم في حياتي النهاردة لو تعرف انا كنت مستنياه أزاي مش هتقول كدا يا عمري ولو فعلا بتحبني يا رصان تمم جوازك بأسرع وقت ممكن عشان خاطري دا لو كان ليا خاطر عندك. 

- ضمها ثانيًا مقبلًا رأسها بعد أن دفنت وجهها في صدره: لو ليكِ خاطر عندي؟!!!!!!....... ياه يا ماما انا معنديش في الدنيا اغلى منك ولو طلبتي مني المستحيل هعمله عشان خاطرك، انا بس اخد موافقتها في الأول وأن شاء الله في اقرب وقت هتلاقيها بقت مراتي.

- رفعت وجهها له ثم قبلت وجنته بحنو: أن شاء الله يا قلب ماما توافق واشوف ولادك واشيلهم في اقرب وقت. 

- نظر لها بنصف عين وبخبث سألها: يعني مش عملتي زي اي حمى مصرية أصيلة وقعدتي تسأليني هى مين واسمها ايه لغاية ما تجيبي قرارها. 

- ضحكت وهى تمسح دموعها: وانا من امتى كنت بدخل في قراراتك انت ولا اخوك، لو تفتكر انك انت اللي اخترت خلود بنفسك لمجرد انك حبيتها واخوك كمان اختار روايدة بعد ما باباك اقترح عليه أنه يتجوزها وسبناه لغاية لما هو اللي قرر بنفسه وقال انا عايزها. 

- قبل جبينها باحترام : فعلا يا ماما دي حاجة مقدرش انكرها من طول عمركم وانتم مبتدخلوش انتِ وبابا في قرارتي ربنا يخليكم ليا. 

- ربتت على وجنته بحب: ويخليكم ليا انت واخوك ورصان الصغير وميحرمنيش منكم ابدًا، يلا بقى البس لغاية ما اجهزلك الفطار يا حبيبي. 

- تركته وغادرت ينظر في أثارها للحظات ثم سرعان ما استعاد تركيزه وذهب يحضر نفسه للذهاب من أجل اللقاء المرتقب والذي ستعلن فيه معذبته عن قرارها، اما قنبلة تفجرها وتذهب بها بالباقي من تعقله أو سلام نفسي ستمنحه إياه بكل بساطة تعيد به ما فقده من عقل. 



نعايش اوقات حزينة في حياتنا تجعلنا نتمنى أن لا نمر بها مرة أخرى، لكن حظها العاثر اعاد لها  معايشتها مجددًا بنفس قسوتها وقوتها، مما جعلها تكره نفسها وتتمنى الموت بعد أن اعلنت والدتها تجنبها وتركها تفعل ما تريده، وبداخلها استمر ضميرها بالوخز حتى افقدها القوة على التحمل وانهارت في بكاء مرير طوال ليلها الساهد، علمت أن والدتها كانت محقة سابقًا حينما كانت تريد منها مواصلة حياتها والزواج بعد اختفاء رامز لعدة سنوات دون أن تعلم عنه شيئ، في الماضي كانت ترى والدتها مخطئة وتتجنى عليها وتجبرها على فعل اشياء لا طاقة لها بها، لكنها اكتشفت بعد ذلك أنها كانت على صواب في كل شيئ ونظرتها المستقبلية لأمور الحياة تجعلها  ترى كل شيئ بعين الصواب وتتخذ القرارات الصحيحة، واليوم ايضًا تعلم أنها على حق في رفضها تلك الزيجة وخصامها لها لكنها الأن غير أمس ففي الماضي كانت تفعل الأشياء بمحض ارادتها لكنها اليوم مجبرة على ما تفعله وليس لأجلها بل لأجل والدتها التي لطالما تمنت تزويجها ورؤيتها تزف لعريسها بالأببض مثل كل الفتيات، لا تريد أن تحرمها من معايشة تلك الدقائق بكل ما فيها من سعادة ستمنحها أياها وستناضل من اجل ذلك بكل ما اوتيت من قوة حتى وأن كان الثمن خصام مؤقت بينهما، فهى تعلم أن والدتها طيبة وستسامحها لاحقًا كما تفعل دومًا، في الصباح ذهبت لعملها بدون عقل شاردة تتمنى لو يصبح كل ما يحدث لها مجرد حلم، التقت بثناء عند دخولها لمكتبها حيث وجدتها تصنع القهوة، ألقت عليها السلام وجلست بتعب على مكتبها تربع يديها عليه وتضع رأسها عليهما. 

- اقتربت منها ثناء تمسد على ذراعها بحنو: مالك يا وعد انتِ تعبانة يا حبيبتي؟ 

- رفعت رأسها ورسمت ابتسامة على محياها لم تصل حتى لعينيها: لأ مش تعبانة انا منمتش بالليل ومصدعة، ممكن تعمليلي قهوة معاكي عشان تخليني افوق. 

- منحتها ابتسامة اكثر اتساعًا: بس كدا من عيوني يا قمر ولو اني مبعرفش اعملها حلو زيك بس مش مهم هعملها وزي ما تيجي تيجي. 

- نظرت لها بحب: متقوليش كدا دا انتي اكتر حد بحب اشرب القهوة من إيده بعد ماما لأنك بتعمليها حلوة قوي. 

- قهقت بسخرية: شكرًا على المجاملة دي يا ست وعد بس خلي بالك حتى رصان بيه عرف الفرق وتقريبًا مبقاش يحب القهوة غير من إيدك. 

ثم اقتربت منها تحدثها بخفوت: تعرفي انه بيقول عليكي أكنك بتحطي سحر في القهوة بتخلي اي حد يشربها من إيدك يحبها لدرجة أنه ميعرفش يشربها من حد تاني. 

- خفق قلبها على ذكر اسمه ونظرت لها غير مصدقة لما تفوهت به، أمأت لها برأسها تؤكد صدق ما قالته. 

- حقيقي والله ما بجاملك قالي كدا يوم ما استأذنتي وروحتي الأسبوع اللي فات. 

- استجمعت شجاعتها وقررت أن تسألها عن شيئ: هو انا ممكن أسألك عن حاجة تخص رصان بيه؟ 

- افرغت محتوى أناء القهوة في كوبين اعطتها احدهما واخذت الآخر ترتشف منه: اسألي يا حبيبتي ولو في حدود المسموح اني اجوبك اكيد مش هتأخر عن اني اقولك. 

- انزلت رأسها أرضًا ثم اخرجت ما في جعبتها: هى مرات رصان بيه ماتت أمتى وأزاي؟ 

- نظرات حزن ارتسمت على وجهها وهزت رأسها بألم، ثم سردت عليها ما حدث، شهقت وعد غير مصدقة ما سمعت، وللحظات اشفقت عليه من هول ما مر به من فاجعة بيوم زفافه وموت حبيبته بفستانها الأبيض، رغمًا عن نزلت دموعها وتحشرج صوتها وهى تسألها. 

- امتى حصل الموضوع ده؟ 


ربتت على وجنتها بحنو ثم مسحت لها دموعها المنسابة على وجهها: حبيبتي انتِ بتعيطي مكنتش اعرف أن قلبك طيب قوي كدا وبتتأثري بحزن غيرك بسرعة. 

-أمأت لها وهى تجفف ما بقيا من عبرات: قلبي بيوجعني ومبقدرش اتحمل لما اسمع حاجة فيها فراق أو موت. 

- نظرت لها باشفاق: شكلك عانيتي كتير في حياتك؟ 

- لم ترد النبش في ذكريات ستجلب لها المزيد من الألم لذا غيرت مجرى الحديث: مقولتيش ليا مرات رصان بيه ماتت أمتى؟ 

- تجعدت تعابيرها تلقائيًا دليل على التفكير حتى تذكرت متى حدث: من خمس سنين تقريبًا. 

- بدهشة تملكتها: خمس سنين ومفكرش يتجوز تاني بعدها. 

- نفت برأسها : ولا عمره هيفكر دا حتى جمال بيه ونادية هانم والدته غلبوا فيه وياما عرضوا عليه عرايس بس هو كان ديمًا بيرفض ويقول انا وعدتها اني اكون ليها وبس ولا يمكن اخلف وعدي ليها. 

- هزت رأسها بعدم تصديق: مين اللي قالك الكلام ده عرفتي ازاي؟ 

- اقتربت من اذنها وبخفوت اخبرتها: والدته نادية هانم في حفلة كنت معزومة عندهم فيها حكت ليا لما سألتها ليه رصان بيه مبتجوزش تاني وكان وقتها فات على وفاة مراته 3 سنين. 

- شردت في مقارنة اجبرها عقلها على خوضها، تقارن بين اثنان من المفترض أنهما شخصًا واحد لولا انقسام بويضتهما في رحم أمهما، كيف لواحد منهما أن يكون وفي لدرجة أن يحفظ عهده مع زوجته الميتة منذ اعوام والأخر خائن نقض عهده وتركها بعد شهور قليلة وأختفى ثم ظهر بعد ذلك وهو متزوج وكأنه لم يعاهدها على أن لا يكون لغيرها، هكذا ظلت تسأل نفسها، لتفيق من شرودها عليه يقف امامها بهيبته بعد أن اقتحمت نسائمه الطيبة انفها وجلعت ضربات قلبها تعلو وكأنه خرج توًا من مضمار عدو رفعت عينيها تنظر له لتجد خاصتاه تلتهم تفاصيلها بشوق وكأن مر اعوام لم يراها بها، ارتبكت من تفحصه لها وخفضت وجهها مرة أخرى بعد أن تلون بحمرة قانية وضمت يديها معًا تفرك اناملها بحركة تنم عن خجلها، قلص المسافات بينهما مقتربًا منها أكثر ثم مال على أذنها يحدثها بخفوت مما جعلها على وشك فقدان وعيها. 

- بنبرة رخيمة: اعمليلي قهوة وهاتيها وتعالي ورايا بسرعة. 

- بعد خروجه وضعت يدها على قلبها تحاول التقاط انفاسها التي قطعت في وجوده ثم سارت ترتجف وكأن موجة صقيع ضربت جسدها، هزت رأسها ترفض ما شعرت به وهو بجوارها هى لا تحبه ولا يجب أن تحبه بعد ما فعله بها وابتزازه لها بأوراق لم تعلم متى ولا أين وقعت عليها كي يجبرها على الزواج منه، ثم يكفيها توتر علاقتها بوالدتها وغضبها منها بسببه، تمالكت نفسها واعدت القهوة وذهبت له وضعتها أمامه وابتعدت عنه بهدوء تقف أمام مكتبه، اشار لها بالجلوس، ثم رفع كوب القهوة يرتشف منه وبعد تذوقه لها اصدر صوت ينم عن تلذذه بطعمها الشهي، خجلت من فعلته وكأنه أطرائها بأعذب كلمات الغزل، حاولت السيطرة على ذاتها لكنها فشلت وكعادة قلبها المجنون راح يعزف على اوتاره كي يزيد ارباكها أمامه، كادت تبكي لولا انها امسكت عبراتها بقوة عجيبة. 

بهدوء مريب طالعها بنظرات تقسم في نفسها انها رأت فيها عشق يموج بالغضب مما جعل عيناه وكأنهما بحرًا عميق موشحًا بالغموض، اسرعت تبعد عينيها عنه فهى لا تريد الغوص في تلك الهوة التي تسحبها لها بقوة كبيرة حتى لا تصبح اسيرة بداخلها لا تعرف للخروج منها سبيل. 

- لا يعلم لما لكنه سعد من ربكاتها الخجلة أمامه وبنشوة منتصر طالعها: كلمتي والدتك في موضوعنا؟ 

- اجابته دون أن تعدل من وضع نظراتها المسلطة ارضًا: أه كلمتها. 

- هز رأسه بتفهم: ويا ترى رأيها ايه؟ 

- وكأن سؤاله أرجعها لمساء أمس تتذكر اخر كلمات والدتها لها. 

- نظرت لها إلهام بحزن وقلة حيلة: اعملي اللي انتِ عايزاه يا وعد بس مترجعيش تنهاري وتندمي على اختيارك زي ما حصلك مع اخوه. 

- الصمت هو كل ما تلاقاه منها لذا اعاد عليها سؤاله مرة أخرى: ساكته ليه رفضت ولا كان رأيها أيه؟ 

- بنظرات خاوية طالعته: رفضت في الأول ولما اصريت عليها قالت ليا انتِ حرة اعملي اللي عايزاه بس مترجعيش تندمي على اختيارك. 

- ضم حاجبيه بتعجب: وليه ترفض هو انا فيا عيب ولا سمعت عني حاجة غلط مثلًا وبعدين هى تعرفني اصلًا. 

- فركت يديها بتوتر: لأ هى متعرفكش بس هى خايفة عليا عمومًا عشان مريت بتجربة حب فاشلة قبل كدا وتفاجأت لما قولتلها أنك عايز تتقدم ليا ليتكرر معايا اللي حصلي زمان. 

- نهض من جلسته ودار حول مكتبه ووقف أمامها واضعًا يديه في جيب بنطاله، وقفت هى الأخرى مرتبكه تنظر أرضًا: ممممم تجربة فاشلة ويا ترى هى بقى تعرف انك لسه بتطاردي اللي حبتيه زمان ولا هى على نياتها متعرفش حقيقتك اصلا طالمًا خايفة عليكِ؟ 

- رفعت وجهها تنظر له بغضب هادر : انت بتقول أيه، انت اتجننت ومين ده اللي بطارده؟ 

- وكأن كلماتها الضربة التي فجرت البركان الثائر بداخله فأمسكها من ذراعها يغرز اصابعه فيهما: ايوه اتجننت وبقيت بعمل تصرفات ضد طبيعتي عارفة ليه لما لقيتك معندكيش ضمير وبتحرضي واحد على طلاق مراته عشان تتجوزيه وتخربي بيتها لأنك واحدة انانية مبتحبيش غير نفسك وبس واللي زاد على ده كله كمان خيانتك ليا وتسريبك لسعر المناقصة واني خسرتها بسببك، اوعي تفتكري اني هسيبك تتمادي في شرك لأ هتلاقيني قدامك منين ما تروحي. 

- نزلت دموعها وعلى صوت تنفسها ثم صرخت به بقوة: ولما انا واحدة خاينة ووحشة قوي كدا عايز تتجوزني ليه تقدر تستغنى عن خدماتي وتطردني وتجيب غيري. 

- هز رأسه برفض: انا فكرت في كدا فعلا بس لقيت اني بكدا بديكي الفرصة انك تنفردي باخويا بعيد عن عنيا، وهو نفسيته ضعيفة اصلا هتقدري تسيطري عليه بسهولة وتاخديه من ولاده ومراته الغلبانة. 

- تنفست بعمق كي تستطيع التغلب على عبراتها: اخوك مش ضعيف ولا سهل اخوك خاين متفكرش انه ملاك باجنحة، اما بالنسبة لتسريب سعر المناقصة والله ما ليا علاقة بيه ولا اعرف مين عمل كدا، قطع الورق اللي عليه امضتي وسبني امشي من هنا واوعدك انك مش هتسمع حاجة عني ولا هتشوف وشي تاني. 

- هزها بعنف شديد: لأ قولتلك لأ مش هسيبك وفي اقرب وقت هتكوني مراتي وفي بيتي وتحت سيطرتي سامعة. 

- هزت رأسها برفض: بكرهك...... بكرهك وهفضل طول عمري بكرهك،  بكرة هتندم على اللي بتعمله فيا بس ساعتها مش هسامحك ابدًا مهما تعمل. 

- نفض ذراعيها بقوة كادت تسقطها ارضًا: اوعي تفتكري اني بحبك ودايب فيكي انا بعمل كدا لغاية ما رامي يفقد الأمل فيكي ويرجع تاني لمراته، ساعتها هطلقك لأنك متلزمنيش فاهمة، وانا اللي عمري ما هسامحك على اللي عملتيه فيا وفي اخويا ومراته، اعملي حسابك أننا جايين بكرة وعايز كل حاجة تتم بسرعة فاهمة. 

- رمته بنظرات كارهة حاقدة تلونت بالدماء : حاضر تحت امرك يا رصان بيه. 

- اعطاها ظهره قبل أن يسقط قناع قسوته الزائف عن وجهه ويضمها لصدره كي يأخذ كل ما بها من حزن: اطلعي برة. 

- لم تحتمل اكثر من ذلك وخرجت مسرعة لمكتبها واغلقت بابه عليها وانفجرت في بكاء اخر تعيد به وصل ما بدأته في ليلتها الماضية. 



طال سفره هذه المرة وزاد معه قلقها عليه، لا مكالمات هاتفية بينهما تطمئنها عليه سوى من صديقه الذي يدير شركته ومتجره في حالة سفرة خارج مصر، واليوم هاتفها صديقه يخبرها انه قادم بعد يومان، توضأت وجلست تصلي وتدعو له الله أن يريح قلبه مما اثقله ويرزقه سعادة غير محدودة وحبًا اخر ينسيه حبه لرغد الذي ابدله كليًا ولم يعد فلذة كبدي كما كان بل اصبح شخصًا اخر ضعيفًا هشًا يسهل كسره وتحطيمه، ظلت طوال اليومين تجتهد وتصنع له كل ما يعشقه من طعام كي تعوضه الشهر الذي غابه بعيد عنها فالبتأكيد يشتاق للطعام من يديها، في اليوم الثالث وبعد أن اعدت اصناف عدة من المحاشي واللحوم والبشاميل والحلويات هاتفهت صديقه كي تعلم منه في أي ساعة سيأتي للمنزل، ليخبرها انه احضره من المطار بالفعل وفي طريقه إليها، لم تسع الدنيا فرحتها وكادت تحلق في السماء وأمرت احدى الفتيات التي احضرهم مراد للعمل في المنزل بأشعال الفحم ووضعه في مبخرتها العتيقة واحضاره مع البخور كي تجعل رائحته تفوح في ارجاء المنزل مع صوت الشيخ عبدالباسط عبدالصمد يصدح من التلفاز يتلو آيات الذكر الحكيم من سورة البقرة كي تطرد تلك العين الشريرة التي اصابت وليدها وتركته يعاني من ويلات  سهامها القاتلة، لم يمر الكثير من الوقت حتى كانت تضمه بلهفة لصدرها  وكأنه عائد من الموت لا سفر، تعجب مراد من فعلتها فليست هذه أول مرة يسافر فيها ويبتعد عنها فلقد تغيب لسنوات عندما عمل بأحدى الدول العربية. 

ابعدها عنه برفق يطالع وجهها الحبيب: ايه يا حبيبتي اللي يشوفك وانتِ حضناني يقول اول مرة اغيب عنك، دا انا ياما سافرت وتغربت ولا مش فاكرة الاربع سنين اللي قضتهم في البحرين. 

- مسحت على وجهه بحنو: ودي حاجة تتنسي يا قلب امك بس المرة دي قلبي كان واكلني عليك قوي لدرجة اني كنت بفضل سهرانة طول الليل ادعيلك في صلاتي أن ربنا يرجعك ليا سالم غانم. 

- شاكسها مازحًا: سالم غانم ده يبقى اخو سمير غانم ولا يطلع مين وعرفتيه امتى ده. ازاي اعترفي. 

- قهقت وعبراتها تفيض بسعادة ثم لكزته برفق في ذراعه: يا واد انت هتفضل كدا طول عمرك. 

ثم ما لبثت أن ضمته مجددًا: ولا اقولك هزر زي ما انت عايز ربنا ما يحرمني منك ولا من هزارك يا عيوني. 

- هذه المرة هو من ضمها بقوة وكأنه يستمد منها قوته: ربنا يخليكِ ليا ولا يحرمني منك، عارفة يا ماما لو كل الكون حبني محدش هيحبني قدك، انتِ فعلا جنتي وديمًا ربنا بيسترها معايا بفضل دعواتك ليا. 

- ابتعدت عنه تمسح على صدره: وهفضل ادعيلك أن ربنا يسعدك ويفرح قلبك طول عمري، يلا بقى انا عملت ليك كل الأكل والحلويات اللي بتحبهم تعالى عشان تاكل انت شكلك هفتان وخاسس. 

- ثم نظرت بحرج لصديقه والذي وقف شاهدًا على ذلك اللقاء المؤثر والذي انستها فرحتها بقدوم ابنها أن تحييه: معلش متأخذنيش يا باسم يا ابني نسيت اسلم عليك اصل انا مكنتش مصدقة ان مراد جه فعلا. 

- ابتسم بود ثم صافحها بتأدب: ولا يهمك يا طنط خدي راحتك انا مش غريب عنكم. 

- مسدت على ذراعه بحنو: طيب تعالى يلا عشان تاكل معانا. 

حاول الاعتراض لكنه في النهاية رضخ لرغبتها الملحة والتي وئدت كل محاولاته بالمغادرة قبل أن يشاركهما الطعام. 



فاقت اخيرًا من غيبوبتها لتجد نفسها في غرفة عزل يحيط بها اجهزة طبية عديدة في البداية كانت تعتقد انها ماتت فاللون الأبيض يحيط بها من كل جانب، لكن بعد دخول الطبيب والممرضة عليها علمت انها مازالت على قيد الحياة وأن الله اعطاها الفرصة الثانية التي تمنتها، اغمضت عينيها بوهن وحمدت الله كثيرًا، طمئنها الطبيب أن جسدها تقبل فص الكبد المزروع بها وقريبًا ستتعافى وتخرج من المشفى مع اتباع تعليماته لها كي يتم شفائها على خير. 


- يعني ايه مش عايز تعمل فرح بقى بعد ما داخلنا بيت الناس واتفاقنا على كل حاجة جاي دلوقتي تقولي مش هعمل فرح، لا يمكن ابدًا ده يحصل انا نفسي افرح بيك وبعدين وعد ذنبها ايه دي بنت ولازم يتعمل ليها فرح زي اي بنت. 

هكذا تفوهت والدته بعد أن فشلت باقناعه في اقامة زفاف له ولوعد. 

- تخصر بيديه وهز رأسه بيأس: لو على وعد ملكيش دعوة بيها هى هتمشي حسب رغبتي، وبعدين انا عملت فرح قبل كدا وكفاية قوي اللي حصل فيه مش هفضل فرجة للناس كل شوية. 

- أمأت رأسها بتفهم بعد أن وضحت لها حالته جيدًا فيبدو أن ذكرى حفلة زفافه الأول تركت لديه عقدة وبات لديه رهاب منها لطالما اعتكف عن الذهاب لأي زفاف حتى حفلات اقربائه، تتذكر جيدًا حالته يوم زفاف شقيقه ومكوثه لوقت قصير ومغادرته منه سريعًا. 

- مسدت على ذراعه بحنو: متخافش يا رصان أن شاء الله اللي حصل مش هيتكرر تاني اتكل على الله وربنا يباركلك في وعد ويخليها ليك ويخليك ليها. 

- اغمض عينيه بضعف : انا اسف يا ماما مش هقدر اللبي رغبتك انا مش عامل فرح وده قراري الأخير. 

- تنفست بعمق محاولة السيطرة على نفسها: خلاص يا حبيبي زي ما تحب على راحتك. 

ثم تركته وغادرت الغرفة يقف بها عاجزًا عن تخطي دقائق حزينة في حياته جعلته اسيرها لأعوام. 



في فندق يبدو عليه الفخامة وفي احدى غرفة الجانبية والملاصقة لأكبر قاعة زفاف به رفع المأذون المنديل القماشي المزدان بورود جميلة وكتب عليه اسمائهما عن يد عزيز ورصان وهو يتفوه بدعاء اعتاد قوله عقب الانتهاء من مراسم عقد القران 

- بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير. 

ارتفعت الزغاريد من افواه الحاضرات تشق ارجاء المكان، ووقف كل من بالغرفة يهنئون العروسان، نظر رصان لوالدته التي احتضنته توًا وهى تبكي يمسح دموعها. 

- بتعيطي ليه دلوقتي ما انتِ مشيتي اللي في رأيك وحجزتي قاعة وهنعمل فرح كمان وكل ده من غير ما اعرف ولا احس بحاجة. 

- ضحكت متذكرة كل خططها من وراء ظهره لأقامة زفاف والتي عاونتها رويدا في تنفيذها : دي دموع الفرح الف مبروك يا حبيبي. 

- قبل جبينها : الله يبارك فيكِ يا حبيبتي. 

- حسته بهمس على تقديم المباركة لعروسه: مش هتقول لوعد مبروك ولا ايه. 

- اغمض عينيه متمالكًا نفسه: اكيد هقول ليها بعد اذنك. 

- اقترب منها يضمها برفق ثم قبل جبينها: مبروك يا حبيبتي. 

- ارتجفت من فعلته الجريئة امام الجميع وخفضت رأسها بحياء: الله يبارك فيك. 

ليتقدم والده وعزيز لباب الغرفة معلنيين بداية الزفاف، تركهم رصان وذهب حيث يقام الحفل لكي يأخذ بيد زوجته من يد عمها بعد أن يسلمها له.



لمتابعة رواية عهد الغادر الجزء الرابع عشر اضغط هنا 
لمتابعة رواية عهد الغادر الجزء الخامس عشر اضغط هنا 
لمتابعة رواية عهد الغادر الجزء السادس عشر اضغط هنا 
لمتابعة رواية عهد الغادر الجزء السابع عشر اضغط هنا 
لمتابعة رواية عهد الغادر الجزء الثامن عشر اضغط هنا 
لمتابعة رواية عهد الغادر الجزء التاسع عشر اضغط هنا 


هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

4 تعليقات
إرسال تعليق
  1. جميله جدا سلمت يداك

    ردحذف
  2. بجد بارت قمة الروعة....احداثه جميلة اوى.....بس رامز فين و اى وضعه مش باين يعنى شكله بيدبر لمصيبة ....تسلم ايديكى يا قمر 😍😍😍

    ردحذف

إرسال تعليق