القائمة الرئيسية

الصفحات

الفصل الخامس والعشرون :حصنك الغائب : دفنه عمر

الفصل الخامس والعشرون :حصنك الغائب : دفنه عمر 

البارت الخامس والعشرون

( الجزء الأول)


ذهبت جوري فراحت عطر تتجول بين الفيديوهات ثم انتقلت للصور علها تجد لها صورة تثبت لها شحوبها ذاك اليوم لتحذفها قبل أن تأتي الأولى!







ظلت تستعرضها إلى أن وقفت مذهولة أمام إحدى الصور.. ما هذا الذي تراه؟ فركت عيناها ربما تهذي وعادت تنطر بعين متسعة.. فتأكدت أن ما تراه ليس وهمًا وحقيقة ملموسة رؤى العين..!

هل حملها يزيد بين ذراعيه؟!!
كيف؟ ومتى؟!!
متى منحها تلك النظرة المفعمة بحنانه وهو يتأمل بملامحها وهي غافلة أو غافية على صدره؟ عقلها المشوش من المفاجأة جعلها لا تلتفت جيدا لتفاصيل الصورة من الوهلة الأولى مآخوذة بسحر تلك اللحظة..تراوضها خيالات مدغدغة لروحها الظمآى لمشاعر تتبادلها معه.. لكنها الآن فعلت.. انتبهت جيدا لما ترتديه..تلك كنزتها البنفسجية وبنطالها الجينز ذاته وحذائها الرياضي، أيقنت أن توقيت الصورة يتزامن وقت ذهابها معه هو وجوري لطبيب الأسنان.. أذا تلك هي التفاصيل الغائبة عن إدراكها حين عادت منزل جدها غير واعية.. مشاعر مختلطة اجتاحتها.. ذهول.. خجل..وضيقا بنكهة حيرة لنظرته الغريبة إليها..منذ متى يطالعها هكذا؟ سمعت صوت جوري وهي تهمهم من بعيد مقتربة من غرفتها، وبدون مبرر واضح وجدت أناملها تتحرك سريعا لترسل لهاتفها الصورة سرًا وأغلقت من فورها فايل الصور لتعود لفتح أخر فيديو تابعته هي وجوري التي أتت تتمتم وقد احتلتها معالم الراحة: 

_الحمد لله ارتاحت شوية، بطني كانت هتنفجر من المغص.. يلا بقى شغلي الفيديوهات خلينا نتفرج ونزقطط! 

انتبهت جوري لنظرات عطر العدوانية الصامتة فعلى ما يبدو لن تقدر على إخفاء ما علما، فتسائلت الأولى بريبة:  مالك يابت ياعطر رافعة حواجبك زي المليجي كده ليه؟ هو في حاجة حصلت؟ 

لم تجد الفرصة لمواصلة تساؤلها بعد أن هاجت عطر وراحت تلكمها بقبضتها وتجذب شعرها وهي تتمتم بحنق: أنا كنت عارفة انك غبية بس مش للدرجادي، ازاي تعملي كده فيا اخص عليكي! 

جوري متوجعه وهي تحاول التملص منها وتفادي لكماتها: أنا عملت إيه طه😭 وربنا ماعملت حاجة😭

_ والصورة دي ايه؟ ها؟ فهميني ازاي ده حصل، وازاي هبص في وش اخوكي بعد كده؟ انطقي يامقصوفة الرقبة

جوري وهي تطرق صدرها:  ياحوستي؟😲 انتي شوفتي الصورة؟ 
_ أيوة شوفتها يا ندلة
_ اسكتي بقي بطلي ضرب كفاية اللي عمله فيا يزيد ده كان هيقاطعني لولا فضلت اعيط واقوله اني غلطانة وانك مش غريبة وزي اخته.. بس هو صرخ عليا وقالي عطر مش اختي.. ولا يجوز اشيلها! 

عطر بذهول:  قالك مش اختي؟ 
جوري : اه والله وقال ان…… .
ثم انتبهت فجأة وحدثت ذاتها:  اه صحيح ده أول مرة يقول انك مش اخته🤔 ازاي عدت عليا دي؟ 
عطر وكأنها مغيبة وعلى شفتيها ابتسامة بلهاء:  بجد قالك إني مش اخته! 

جوري: اه والله والموضوع كده ابتدا يتطور، شكل الحجر هيحس! ..عطر؟ انتي يابت مابترديش ليه؟ 

وراحت تشير وتحرك كفها أمام عيناها وهي مغيبة! 
فمصمصت جوري شفتيها بشفقة:  ياعيني البت سخسخت عشان اخويا شالها وقال مش اختي😍 أمال لو كان…… 
آآآه بتصربيني ليه يامفترية😭

عطر:  عشان انتي قليلة الأدب ومش هعديلك اللي عملتيه

جوري وهي تتوجع من ضرباتها:  يا سلام يا اختي.. المفروض تشكريني عشان خليت آبيه يشيلك

_ أشكرك؟ ده انا بسببك هتكسف كل اما اشوفه
جوري:  ياعبيطة هو لازم يعرف انك عرفتي؟ احنا مش هنقول، لأنه وقتها هينفخني.. هو أصلا مش سامحني غير أما وعدته انك مش هتعرفي حاجة

عطر:  هو طلب منك كده؟ ليه؟
_ قال انك هتتكسفي منه ومش هتعرفي تشتغلي معاه.. وانا وعدته مش هقول، بس بغبائي نسيت الغي الصورة اللي صورتها واللي أصلا آبيه مايعرفش عنها حاجة ولو عرف اقسم بالله هيعلقني على باب الشركة ويخليني عبرة! 

عطر بدهشة:  بجد؟ يعني يزيد مايعرفش عن الصورة؟
_ لأ.. 
_ طب اقعدي بقي وبراحة احكيلي ازاي وليه وامتي حصلت الصورة واياكي تنسي هفوة هنفخك"

جوري وهي تربع قدميها فوق الفراش بابتسامة سمجة:  بس كده؟ من عونية الجوز.. ( وراحت تقص عليها كل التفاصيل منذ مغادرة العيادة وهي مغيبة من أثر المخدر الى لحظة التقاط الصورة!)

_ يعني هو اضطر يشلني ويطلعني لماما عشان الناس ماتتكلمش عليا
جوري:  أيوة هو قالي كده، وانه مايقبلش عليكي حاجة وحشة مايرضهاش عليا

عطر بابتسامة هائمة:  أخوكي ده كل يوم يثبتلي اني مش غلطانة لما قلبي اختاره..وواصلت:  بس بجد ياجوري انا هتكسف كل اما اشوفه، ياريتني ما شوفت الصورة! 😔

_ يابنتي تتكسفي ليه بالعكس دي جت في وقتها عشان تثقي في نفسك وتعرفي انك ابتديتي تأثري عليه گ أنثى مش بنت خالة وأخت.. لو شوفتي ازاي صرخ وقالي عطر مش اختي كنتي فهمتيني.. يزيد بيبتدي يتغير واحنا هنستغل ده وكويس انك هتشتغلي معاه عشان نضرب ع الحديد وهو سخن 

عطر بتهكم:  إنتي محسساني انه وقع في غرامي وخلاص هيطلب ايدي! 

جوري:  طول ما انا حاطة مناخيري في الموضوع مش هسيبكم غير وانتم جايبين مصطفي وعيلاء😂

انفجرت عطر ضاحكة رغم خجلها وغمغمت:  انتي بلوة اقسم بالله.. بس انا مش عايزة عيالي بالأسامي دي.. أنا هختار أسامي تبدأ بحرف الياء😍

جوري بامتعاض:  ياختي تبدأ "بياء"  "بتاء" المهم تبدأ😏

نكزتها عطر بحنق:  انتي بقيتي وقحة! 
_ وقحة وقحة بس أبقى "عمتو" ووقتها هطلع على عيالك كل جناني گ عمة
_ هتكوني عمة هبلة… 
وعادت تغمغم:  بس ده لو حصل، خايفة. تكون كلها أحلام ياجوري، احنا بنتكلم بس قلبي مش حاسس بحاجة حقيقية! 

_ لأ غلطانة.. كون ان يزيد يشيلك من خانة الأخت لبنت الخالة ده انجاز كبير.. والمرة الجاية هتتنقلي لخانة الحبيبة.. صدقيني أنا كأني شايفة ده بعيني.. خوفه عليكي واهتمامه مجرد ما قلت انك. تعبانة بيقول انه بيعزك حدا أكتر ما انتي فاكره! 

تنهدت عطر ولبثت صامتة فربتت على كتفها وتمتمت بحنان: 
ربنا ينولك اللي في بالك! 
واستطردت:  واديني بقدم السبت عشان الاقي الحد
عطر:  مش فاهمة؟
حوري:  يعني اما انا كمان احب عريض منكبين واكون عايزاه يحبني انتي وقتها هتساعديني بردك☺

ضحكت عطر وهي تصفق:  والله انتي فعلا مجنونة.. يلا ياختي نروح نشوف عمتو ونساعدها في الغدا..! 
جوري: يلا وانا هتبرع بتقطيع السلطة😂

عطر: وأنا هغسلها😂
__________

" عايزة اتنقل لڤيلتنا يا بابا" 

تفاجأ والدها بطلبها فتساءل: غريبة أيه خلاكي تطلبي ده فجأة كده؟ مالك يا زمزم حصل حاجة ضايقتك!؟ 

_ لأ.. بس مش واخدة راحتي.. طول الوقت بلبس لبس معين.. بخاف اجري ورى مهنذ وانسى نفسي.. عايزة احس بشوية. خصوصية يا بابا.. فلو سمحت حتى لو الڤيلا مش جهزت.. هتنقل هناك! 

إصرارها أشعل في قلبه الريبه وهو يعاود تساؤله: 
زمزم.. لو في حاجة حصلت عرفيني! 

_ يعني اللي قولته مش كفاية؟ أرجوك يا بابا حقق طلبي.. انا بكرة مش هنام غير في بيتنا حتى لو مع ابني لوحدي.! 

قالتها بحسم وذهبت لغرفتها.. فحك أبيها ذقنه بشرود
وقلبه يخبره ان هناك ما عكر صفو ابنته..ولابد أن يعلمه لكن حين تهدأ عاصفتها قليلا.. والآن عليه جديًا
الانتقال وتحقيق ما أرادت حتى لا تتعرض لأي انتكاسة نفسية فمازال يخاف عليها بعد حالتها عقب وفاة زوجها.. خاصتًا أن إيقامتهم في بيت شقيقه بالفعل طال أمدها..وآن آوان رحيلهم واستقلالهم! 
_________

قرار انتقال عائلة محمد المفاجيء لڤيلتهم أصاب أدهم بالحزن فتمتم أثناء ذهابهم: مش عارف ليه فجأة عايزين تمشوا، والله كنتم ماليين البيت علينا، خليكم معانا شوية كمان يامحمد هيجرى إيه لو استنيتم! 

أردف الأخير برفق وهو يربت على كتف أخيه: يا أدهم اللي يسمعك يقول بنا مسافة طويل، ده خطوين. في نفس الشارع، وبعدين مش عايزين بردو نتقل عليكم كتر خيرك بقالنا كتير كاتمين على نفسكم! 

أدهم بلوم: إيه الكلام الماسخ ده يامحمد..كلتمين على نفسنا ازاي ما الفيلا واسعة وتشيل ألف..!

عبير متدخلة: والله واحنا هنفتقدكم بس زي ما قال محمد البيت مش بعيد وكل يوم هنزور بعض، كل الحكاية بس ان طبيعي كنا هنروح بيتنا، مش هتفرق انهاردة من بكره! 

التزمت كريمة الصمت وقد أتى الأمر على هواها دون أي ترتيب يذكر منها.. هذا افضل للجميع.. حتى لا يزداد تأثير زمزم وطفلها على ولدها عابد! 
ولكن رمقة جانبية ولائمة من عين أدهم جعلتها تتدارك أمرها وقد خالفت بصمتها كل قواعد اللياقة، فأعترضت ببعض الصدق: لا كده هنزعل بقى، ده بيتكم ويساعكم قبلنا، والله زعلانة انكم ماشيين كنت متونسة بيكم! 
عبير ولم يغب عنها فتورها اللحظات السابقة: تسلمي يا كريمة، وماتقلقيش أكيد هنتقابل دايما..! 

التزم عابد الصمت بتعابير وجه مبهمة، ثم صوب عيناه نحو الصغير بحنان واقترب ليلتقطه من بين ذراعي زمزم التي تجاهلها تماما وهو يردف: 
طبعا صاحبي الصغير كل اما يشتاقلي هيقول لجدو وتيتة انه عايز عابد صح؟ أكيد مش هتنساني! 

همهم الصغير وهو يتشبث بياقة قميصه: آبد..! 

حينها فقط نظر لها عابد وكأنه يلومها. فأدارت عيناها بعيدا حتى لا تنهار بدموع تجاهدها باستماتة.. شيئا داخلها يحزن لهذا القرار لكن ماذا تفعل.. هي تصحح أوضاع، لن تظل حتى يأخذ عابد مكانة زياد كاملة في نفس مهند.. شيء يزعجها بهذا ولا تقبله! 

_ عموما صاحبك مش هيستغنى عنك ولا احنا.. كلها خطوتين وتكون عنده أو يكون عندك..!

هكذا صاح محمد وبعد أن تبادلو عبارات أخرى غادرت أسرة محمد لتستقر بجدران أخرى ربما لا تبتعد على الأرض مسافة كبيرة.. لكن ثمة مسافة خفية اعتلت داخل النفوس ولم تعد قريبة.. لم تعد..! 
__________

تلقفت الصغيرة رحمة وهي تغمرها بقبلات محبة هاتفة: وحشتيني يا روح طنط! ثم دست كفها بحقيبتها وأخرجت مغلفين من الشيكولاه وهتفت: خدي يا روحي انتي واحده واختك التانية! أشرق وجه الصغيرة وهي تأخذ حلواها راكضة. تبحث عن شقيقتها..! بينما هتفت والدتهما وابنة عم أمونة: 

_ إيه أخبار أول يوم للشغل أحكيلي!
_ الحمد لله يا موني كان يوم. خفيف كده تعارف على بعض الزملا واتجولنا شوية في الشركة وشوفت أقسامها.. ماشاء الله يزيد عامل حاجة محترمة ربنا يباركلهم فيها..! 

_ بتجمعي ليه تقصدي مين غير يزيد؟

أمونة: أحمد بدر.. كان زميلنا هو كمان.. 
ثم استطردت بنبرة. ممتنة: وبصراحة استقبلني بشكل جميل وكمان عزمني على حتة مطعم يا مونتي يجنن.. لازم اخدك انتي والبنات يوم! 

_ سيدي يا سيدي. شكل الباشمهندس أحمد ذوق ع الأخر وجاية مزاجك عنب

أعادت بأناملها خصلات شاردة تظلل عيناها وهتفت: 
مش هنكر إني جاية مبسوطة فعلا يا موني! 
حاصرتها الأخيرة بنظرة أكثر تمعن وقالت: ليه حاسة إن في كلام على طرف لسانك؟

تمددت على أريكة جانبية بحرية، وغمغمت: مش حكاية كلام بس مستغربة من حاجة.. تخيلي يا موني أحمد لسه فاكر بحب إيه ولوني المفضل وعارف حتى النادي اللي بشجعه وقهوتي اللي بشربها بدون سكر.. تفاصيل كان طبيعي ينساها.. بس لقيته فاكرها.. معرفش ليه النقطة دي لفتت نظري وأسعدتني بشكل مش فاهماه! 

جاورتها على نفس الأريكة: يجوز هو من الناس اللي مش بتنسى التفاصيل بسهولة يا أمونة! 
_ مع إن في غيره بينسى بدرجة تجرح..!

أدركت أمنية أنها تلمح لخطيبها السابق وإهماله لأمور كثيرة تمنت أن يتذكرها..! 

استطردت أمونة بصوت أعمق: 
حصلي حاجة غريبة يا موني خوفتني..!
_ خير قلقتيني؟!
غامت عيناها وهي تعود لتغمغم: 
تخيلت أحمد وهو بيتعامل مع خطيبته وبيحتفل معاها بكل ذكرى وتاريخ يخصها.. حسيت إني بحسد واحدة معرفهاش.. ومقارنة مالهاش تفسير حصلت جوايا وربكتني.. لدرجة انه فضل يتكلم عن نفسه وانا سرحانة في أفكاري، تفسري ده بإيه..؟!

ربتت على كتفها بتفهم وهتفت بصوت حاني: 
_مش غريبة ولا حاجة حبيبتي كل واحد بيجذبه الشيء اللي متخيل انه ناقصه وبيدور عليه.. انتي بيفرق معاكي التفاصيل دي وبتأثر فيكي عاطفيا، عشان كده أحمد لفتت نظرك.. بس مثلا لو واحدة طبيعتها مختلفة عنك كانت ملحوظتك دي مرت مرور الكرام.. زي أنا مثلا لو بلال جوزي نسي عيد جوازنا أو عيد ميلادي عادي مش بقف كتير عند النقطة دي..ومش هقولك مش بتمنى يفاجأني ويعملي أي احتفال أو يحسسني انه فاكر.. بس ده طبعه.. هل ده معناه انه مش بيحبني؟

ثم مازحتها لتلطيف الأجواء: 
وبعدين الراجل معذور .. أنا واحدة ولا بتحب الورد ولا الشيكولاته هيجيبلي إيه😂

ضحكت أمونة: في دي أنتي ظاهرة فريدة من نوعها😂
واستأنفت: ربنا يصلح الحال ويسعدك يا أمنية.. عموما من بكره هبدأ الشغل وبإذن الله ربنا يوفقني هناك.. دعواتك يا مونتي! 

_ ربنا يوفقك ياحب!
_________

في منزل عامر! 

_ أنت رجعت تمارس هوايتك تاني ولا إيه؟
التفت عامر لوالده وأجاب: أيوة يا بابا قلت اتسلى شوية بقال كتير مشغول عن هوايتي، واهو مصلحة لبنتك اعملها العقد اللي كانت طالباه مني! 

ابتسم وغمغم: يعني العقد ده لسماح؟
تلعثم قليلا ثم قال: الحقيقة لأ.. سماع مش بتحب اللون ده، هعملها واحد أسود زي ما طلبت! 
_ أمال ده لمين؟
_ ده هدية.. صاحبي عايز يهادي بيه خطيبته وطلبه مني! 

هز أبيه رأسه: تقصد خطيبة ظافر صاحبك؟

وجد بافتراض أبيه نجدة فأكد قائلا: أيوة أيوة.. هي خطيبة ظافر..! 
_ طيب يا ابني عقبال كده ماتعمل لخطيبتك.. وواصل كما اتوقع: انت مش ناوي بقى ياعامر تفرحنا انا وامك.. أختك اتجوزت ومعاها عيال واخوك التاني الأصغر منك خاطب، وانت مش مهتم غير بشغلك! 

_ لما ربنا يأذن هتلاقيني جاي اقولك اني عايز اخطب.. خلي كل حاجة تيجي لوحدها يا بابا
تمتم بتسليم لرغبته:  ربنا يكتبلك الخير يا ابني

وتركه فعاد عامر يواصل لضم حبات العقد الذي يصنعه بسعادة غريبة متمني أن ينال إعجابها والأهم.. نيل غفرانها علي كذبه بعد أن تعرف حقيقته كما نوى أن يفعل! 
لن يكذب على تلك الملاك مرة أخرى! 
_________

" ألف مبروك يا باشمهندسة عطر.. أخير هتشاركينا شغلنا واشوف ابداعك اللي ياما كلمني عنه يزيد! "

شكرته مبتسمة بعد أن رمقت يزيد بالجوار: شكرا يا باشمهندس أحمد كلك ذوق.. ويزيد بيبالغ أنا لسه هتدرب وانتوا اتحملوني لحد ما اكتسب خبرة! 

يزيد: الخبرة سهلة وهتكتسبيها معانا بأذن الله، انما موهبتك مش ببالغ فيها ومتوقع منك شغل مميز جدا..! 

اسعدها كثيرا مدحه وثقته بها، وتحفزت ان تثبت له صحة قوله، فتدخل ياسين الذي يرافقهم هاتفا: 
أكيد أختي طالعالي وهتبهركم بشغلها.. ماهي الجينات بتحكم يا أساتذة واديكم جربتوا عبقريتي! 

يزيد بتهكم: صدقني لو نفس الجينات كنت قلقت! 
احمد مازحا: لا حرام يا يزيد كلمة الحق تتقال، ياسين فعلا شغله مميز وشاطر اوي ومبقاش في غنى عنه! يارب الأنسة جوري تتعلم منه اما تشتغل معاه! 

ياسين: جوري؟أنت طيب أوي يا احمد، هو  انا خايف غير لما تشتغل معايا؟ .. يلا ربنا يقويني على الشهرين دول.! 

يزيد: لأ احنا مش هنلعب دي شركة وأكل عيش.. انا وصيتها لو مش ناوية تتعلم وتشتغل بجد ترجع المنصورة! 
ياسين:  أما نشوف يا كبير..! 
احمد:  طب ياجماعة هسيبكم بقي واروح مكتبي، ثم حاد بصره لعطر وواصل: ومبروك مرة تانية انضامك لينا يا باشنهندسة! 

_ الله يبارك فيك! 

استأذن هو وتبعه ياسين، بينما ظل يزيد يبثها بعض أرشاداته مع كلمات مشجعة، بينما هي تحاول تجنب النظر إليه مباشرًا..فكلما تذكرت وهو يحملها يزداد خجلها منه وتوترها وخيالات غريبة تهاجمها، والأكثر أنها ادمنت التأمل بصورتهما قبل نومها كل ليلة وهي تتمنى داخلها أن يتحقق أملها وألا يحملها رجل بين ذراعيه غيره هو..!

لاحظ صمتها وهي تطالع النافذة غير متفاعلة مع حديثه، فتسائل: عطر؟ انتي سرحانة في إيه يابنتي؟ على كده ماسمعنيش طلبت منك إيه؟ 

_ لا معاك وسمعت، بإذن الله انول ثقتك في في فترة التدريب واعمل شغل افضل من اللي متوقعه مني! 

_ أنا متأكد وواثق فيكي!.. المهم طمنيني أسنانك خلاص مش تعباكي دلوقت؟
_ لا الحمد لله بقيت كويسة جدا ماتقلقش! 
_ طب جوري هتيجي امتى؟
_ هتيجي بعد الضهر! 
يزيد بتهكم:  بعد الضهر؟ هي من أولها هتدلع؟ ماشي اما تيجي هقولها كلمتين واعرفها ان مافيش هزار.. !
ابتسمت له:  الله يعينك عليها دي دماغها رايحة منها
ضحك وغمغم:  ده العادي بس انا هظبطها، واستطرد ناهضًا:
هسيبك واروح مكتبي ولو احتاجتي شيء عرفيني! 

_ خلاص تمام!  
_________

_ صباح الخير! 

باغته صوتها المحبب وهي تلقي تحيتها باستحياء. فرفع بصره ليطالعها أمامه بهيبة جمالها الذي يذداد كلما رآها، فغادر مقعده واقترب منها: صباح الخير يا بلقيس.. إيه الصباح الحلو ده..!
ابتسمت هاتفة ببساطة: جيت افطر معاك..!
برقت حدقتاه بحنان: بس كده.. المطعم كله تحت أمرك.. وتنحى بها ليجالسها بطاولة منعزلة نوعا ما..! 

_ والبرنسيسة تحب تاكل إيه؟ 
_ اللي هتاكل منه يا ظافر..! 

لا يعرف لما كلما لفظت أسمه بتلك الرقة والدفء يهتز قلبه وكأن صوتها يعزف على أوتاره.. عسل شمسيها يلمع كلما نظرت إليه..وكم كاشفة عيناها لمشاعرها البريئة.. تُرى هل ستظل بهذا التعلق به حين تتعافى بشكل تام؟ أم يتهدأ مشاعرها وتتلاشى وكأنها لم تكن؟ سؤال يداهمه كثير تلك الأيام وشيء خفي يؤرقه لكنه ينفض عن ذهنه كل هذه الأفكار.. وتركيزه لابد ألا يبتعد عن هدفه الأساسي لتلك الخطبة.. وهو مساعدتها على ممارسة حياتها بشكل طبيعي دون الخوف من أحد او من شيء.. وإخراج قوتها المدفونة داخلها ونفض غبار الضعف عنها..!

_ ساكت ليه؟

تنبه لصوتها فغمغم: لا بس بفكر اختارلك إيه، عموما أنا هغيب دقايق اعمل تليفون سريع خاص بشغلي، وهطلب أوردر فطار حلو وقبل ما يوصلك هكون جيت..اتفقنا؟

أومأ له مبتسمة دون رد، فرحل لينجز ما يريد حتى يعود لها سريعا..! 
_________
عبر الهاتف! 

_ خرجت من إمتى يا دُرة؟ 
_ من نص ساعة يا عاصم ..گ العادة تصحى تفوق وتاخد حمام وألاقيها لتلبس ورايحة لمطعم ظافر.. انت قولتلي اسيبها براحتها..! 

تنهد مغمغما: معلش يا دُره مضطر اسمحلها بكده.. عموما مش عايزك تقلقي بلقيس من وقت خروجها لحد رجوعها بيكون في اللي متابعها عشان يحميها..! 

_ عارفة ومطمنة أن ظافر هيرجعها هنا كمان شوية! 
_ ماشي وربنا يصلح الحال.. انا هقفل دلوقت وهكلمك تاني.. في عميل على وصول هخلص مقابلته وارجع اتصل عليكي! 

_ ماشي ياحبيبي، وانا هتصل اطمن على كريمة وعبير وارغي معاهم شوية.. يلا في رعاية الله! 
________

لم يغب سوى عشر دقائق كانت كفيلة ليعود ويصعق لعيناها الزائغة الخائفة وتوتر أصابعها وقد انكمشت وادارت مقعدها تجاه الجدار كأنها تختبيء من شيء ما، فتوجه ببصره تلقائيا للجهة الأخرى ليتفاجأ بشابين يرمقانها بوقاحة واضحة وشفتيهما تهمسان بكلمات غزل وهما يصفانها وعيناهم تشتعل بنظرات بذيئة فهمها.. قربه منهما سمح له بالتقاط ما يقولون، وهما غافلين عن وجوده.. فعصفت نظراته صوبهما بغضب وتكورت قبضته تلقائيا وصار إليهما بتحفز، وما أن وصل لطاولتهما حتى صدح صوته بفحيح رغم خفوته تجنبا فقط لأفزاعها: 
بدون قلق وشوشرة وبالذوق خدوا بعضكم واخرجوا حالا من المطعم بكرامتكم قبل ما اخليكم تندموا..!

رمقه إحداهما باستخفاف غير مدرك حقيقة أنه صاحب المكان، بينما تمتم الثاني بفظاظة لا تخلو من سخرية: حاسب بس ياعم احسن يطقلك عرق.. مطعم إيه اللي نسيبه.. احنا زباين جايين ننفع المكان اللي بتاكل منه عيش.. وعايزين نفطر وانت زي الشاطر روح خدم علينا ونفذ أوامرنا من سكات بدال ما نأذيك ونقطع عيشك ونعلمك الأدب.. يلا شاطر.!

لولا تلك المنكمشة الخائفة في الزاوية الأخري والتي لم تنتبه لوجوده بعد.. لسحق أجسادهما في الحال وحولها لكومة عظام مهشم.. لكن نظرته لها جعلته يتروى كي لا تتأذى.. فمازال يذكر رد فعلها في المرة الأولى حين تناثر الزجاج والصخب وراحت تصرخ..!
ولن يعرضها لانتكاسة بسبب وغدين وأحمقين! 

همس ببرود قدر استطاعته: لا على أيه يا بشوات قطع العيش..الطيب احسن.. خدو راحتكم! 

وتركهما ووذهب ليأخذها لغرفة مكتبه المنعزل عن موقع الرواد وادلفها وهو يطمأنها ببعض الكلمات أمرا أياها ألا تتحرك لحين عودته.. وعاد ليجدهما ينظران له بحقد وقد قرأ ما جال بخيالهما القذر.. وسيحاسبهما حتى على سوء الظن..!
_______

ماذا سيفعل ظافر؟
وكيف سيكون العمل بين عطر ويزيد؟
وهل ستظل زمزم بعيدة عن عابد؟
وهل ستقبل جوري اعتذار عامر؟

لمتابعة رواية حصنك الغائب الفصل 23 اضغط هنالمتابعة رواية حصنك الغائب الفصل 24 اضغط هنا
لمتابعة رواية حصنك الغائب الفصل 25 الجزء الاول اضغط هنا 


لمتابعة رواية حصنك الغائب الفصل 25 الجزء الثاني اضغط هنا 






هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

4 تعليقات
إرسال تعليق
  1. جميله جدا يا ديفو تسلم ايدك يا قمر

    ردحذف
  2. الله عليك ظافر
    ربيهم وعليهم الأدب ظافرى
    مشاهد كتير لظافر

    ردحذف
    الردود
    1. حبيبة قلبي تسلمي ياجميلة

      حذف

إرسال تعليق