القائمة الرئيسية

الصفحات

الجزء الثامن عشر من عهد الغادر ماما سيمي

الجزء الثامن عشر من عهد الغادر


حبيب ارعن اضاع حبيبته في لحظة تهور
فهل ستكون حبيبته مجنونة مثله أم ستكون قادرة علي احتوائه وارجاعه لبحور عشقها من جديد؟


الجزء الثامن عشر من عهد الغادر ماما سيمي



خيانة وقسوة ومرارة تجرعتها لسنوات. 


هل ستكون مثله وترد له الخيانة بأخرى أم أن ضميرها حي سيمنعها من خيانته ورد الألم له؟


وما هو رد فعلها اتجاه ابنة عمها؟

هل ستفف بجوارها أم ترد لها ما كانت تفعله معها في الماضي؟

تابعوا احداث الجزء الثامن عشر من رواية عهد الغادر لكي تجدوا اجابات لكل الأسئلة المطروحة سابقًا.

في البدايه

 الجزء الثامن عشر

بعد وصولها للشركة جلست تتابع عملها بهدوء، لكنها توقفت عنه عندما لاحت فرح في بالها فقد مر ما يزيد عن الاسبوع ولم تترفها عينها أو سمعت اذنها صوتها حتى، سحبت هاتفها من الحقيبة وقامت بالاتصال بها مرة تلو أخرى وهى لا تجيب زاد قلقها وزاد معه اصرارها في اعادة الاتصال عدة مرات حتى اجابت عليها، لكن لم يكن ذلك صوت فرح بل كان صوت والدتها التي اجابت عليها. 


- السلام عليكم. 


- وعليكم السلام، ازي حضرتك يا طنط. 


- الحمدلله بخير يا حبيبتي، اخبارك ايه؟!!!!! 


- بخير الحمدلله، فين فرح يا طنط؟!!!!!!! 


- بصوت يقطر اسى: فرح تعبانة شوية يا وعد. 


- انتفضت بخوف من جلستها: تعبانة مالها؟ عندها ايه؟


- لما تيجي تشوفيها تبقى هى تقولك. 


- لم تنتظر موعد عودتها من عملها واسرعت تحمل حقيبتها بعد أن اغلقت ملف الأوراق الذي كانت تعمل به ووضعته بدرج مكتبها: ساعة أن شاء الله وهكون عندكم. 


- ثم انهت المكالمة وتوجهت لمكتب رصان تستأذنه بالخروج واخذ باقي اليوم اجازة مرضية: السلام عليكم.


- نظر لها بغضب لم تلاحظه لانشغال بالها بصديقتها: وعليكم السلام. 


- بتردد ظهر في قسمات صوتها: ممكن استأذن حضرتك أني اخد النهاردة اجازة مرضية. 


- بنظرات سابرة:  ليه عيانة؟ 


- هزت رأسها نافية : لأ بس عندي ظروف خاصة لازم اروح بسببها ومتخفش حضرتك هعوض النهاردة والشغل مش هيتأثر. 


- ضحكة ساخرة انطلقت بداخله من اصرارها على الذهاب وحدث نفسه: فكراني عبيط رامي يقولي هروح اصلي تعبان وانتي تقولي هروح عندي ظروف خاصة والصبح اشوفك بالصدفة مع عبدالحميد لتاني مرة، انتِ خلاص حفرتي قبرك بأديكِ متلوميش غير نفسك بعد كدا. 


- بابتسامة صفراء ارتسمت على تقاسيمه اذن لها بالانصراف: هسمحلك النهاردة بس، وخلي بالك مفيش اجازات ولا اعذار تانية احنا ورانا شغل كتير عايزين نخلص منه. 


- امأت برأسها: حاضر يا باشمهندس من غير ما تقول انا لولا الظروف اللي جدت انا مكنتش هاخد اجازة اصلا . 


ثم انصرفت مسرعة بالذهاب لصديقة عمرها وشقيقتها الثانية رفيقتها في رحلة حياتها، التي لا يوجد ذكرى مرت بها الا وكانت تشاركها فيها، تذكرت يوم موت والدها واصرار فرح على اخذها هى وشقيتها لمنزلها وظلت معهما تواسيهما وتخفف عنهما صدمتهما، ابتسمت عندما تذكرت يوم أن استأصلت نور لوزتيها لمرضها الدائم بسببهما وسرقتهما مثلجاتها واكلها في غرفتها وصراخ نور وقت اكتشافها ذلك وعدو إلهام خلفهما بالحذاء حتى تخفف من حدة غضب نور على مثلجاتها، قهقت حتى ظنها سائق السيارة الأجرة التي تستقلها مجنونة، اخيرًا وقف بها أمام منزل صديقتها، اعطته اجرته ونزلت مسرعة تصعد الدرج، فتحت لها نبيلة الباب بعد أن دقته، صافحتها محتضنه اياها ثم دخلت لغرفة فرح رأسًا، صدمة اعتراتها فور رؤيتها لها، فتلك البائسة الباكية ذو الهالات السوداء لم تكن صديقاتها بل شبحها، جلست بجوارها تحتضنها وتضمها برفق تربت على ذراعها وظهرها بحنو. 


- مالك يا حبيبتي فيكِ ايه؟ 


- ارتجفت بحضنها وبصوت يغلبه النحيب: انا بكرهه يا وعد بكرهه ومش عايزة اشوفه تاني. 


- بضيق على حالها: بيجاد السبب في حالتك دي؟ 


- أمأت لها ومازالت متشبثة بذراعيها: ياريتي ما كنت عرفته طول عمري ولا حبيته، كرهته وكرهت نفسي بسببه. 


- مسحت على خصلاتها برفق: طيب ممكن تهدي وتقولي ليا فيه ايه؟ وايه اللي عمله وصلك لحالتك دي؟ 


- زاد بكائها بغضب: مش عايزة افتكر خلاص كل واحد فينا راح لحاله. 


- ابعدتها عنها قليلًا: انتِ مجنونة يعني ايه كل واحد راح لحاله دي؟ انتم مكتوب كتابكم يعني هو جوزك وانتِ مراته، وبعدين كل ما هيحصل بينكم شوية خلافات هتقولي كل واحد راح لحاله، فوقي يا حبيبتي وحاولي تتأقلمي مع طباعه عشان هو بيحبك بجد. 


- شهقات متتالية انتابتها وعجزت عن السيطرة عليها، فارجعت تضمها لصدرها ثانيًا وظلت تمسح على ظهرها حتى هدأت. 


- طيب خلاص اهدي حقك عليا، واحكيلي عشان اعرف اخدلك حقك منه. 


- مسحت انفها بمنشفة ورقية بعد أن هدأت نسبيًا: انا كنت راحة الشركة من اربع ايام ولقيت عميل بينادي عليا وانا داخلة مكتبي وقفت اشوفه عايز ايه، فقعد يسألني عن شغله خلص ولا لأ، وانا والله رديت عليه بكل احترام، بس لقيته مرة واحدة بيسألني انتِ معندكيش اخت لأنه بيتمنى واحدة زيي تكون شريكة حياته، فانا ابتسمت لمجاملته مش اكتر وعشان حظي الحلو طبعًا بيجاد جه وسمع كلامه وشافني وانا بابتسم. 


- هزت رأسها متوقعة ردة فعل أبن عمها: اكيد ضربه وسواه بالأرض انا عارفة بيجاد كويس وعارفة ردة فعله. 


- نزلت عبراتها مجددًا: مش بس كدا وطرده من الشركة وخلى الحرس رموه برة وفرج عليا الموظفين وهو بيقلع دبلته ويحطها في إيدي ويقولي روحي حصلي الاستاذ وشاركيه حياته. 


- جحظت عينيها : دا اكيد اتجنن، هو خلاص مفيش عنده ثقة في نفسه لدرجادي، انا لازم اكلمه المجنون ده. 


- امسكت يدها بحدة تمنعها من الاتصال به: لأ متكلمهوش عشان خلاص انا اللي مش عايزاة ولا طيقة اسمع اسمه. 


- ربتت على يدها تهدأ روعها: اهدي يا حبيبتي انا هكلمه عشانه مش عشانك زمانه عامل في نفسه اكتر منك بمراحل، بيجاد بيحبك بجد وغيرته دي من شدة حبه صدقيني، وزي ما هو غلط انتِ كمان غلطي. 


- نظرت لها بغضب: انا غلطت في ايه؟ 


- حطي روحك مكانه لو سمعتي واحدة بتقول لجوزك معندكش اخوات اصل بتمني واحد زيك يكون جوزي ولقتيه سكت وابتسم لها هتعملي ايه؟ 


- ضغطت على فكيها بغيظ وتحدثت بدون وعي: انا كنت جبتها من شعرها وموتها من الضرب وبعد كدا ارميله دبلته واقوله اشبع بيها واسيبه وامشي. 


- اسندت رأسها على يدها وابتسامة ساخرة على شفتيها: انتم الاتنين مجانين زي بعض شوفتي اه ردة فعلك زيه بالظبط يبقى زعلانه منه ليه بقى؟ 


- نزلت دموعها مجددًا: عشان بحبه قوي وهو مفكرش يتصل يصالحني حتى. 


- بنبرة ساخرة: ايه ده مش كنتِ من شوية بتقولي بكرهه دلوقتي حنيتي ليه وبتحبيه. 


- نخذتها برفق في ذراعها: ما انا لسه بكرهه وزعلانة منه بس ده مش يمنع اني بحبه. 


- قهقت على الحالة التي وصلت لها صديقاتها: اه على الحب وسنينه وكنتوا بتلوموني لما استنيت خمس سنين. 


- نظرت لها متسائلة: عملتي ايه مع رامز كلمك تاني؟ 


- بنبرة حزينة : سيبك مني ومنه دلوقتي خلينا في سي روميو بتاعك، ثواني هكلمه وبعدين نكمل كلامنا. 


- وقفت متجه للشرفة بعد أن دقت على رقمه: ايه يا بيجاد ايه اللي انت عملته مع فرح ده؟ 


- بصوت حزين مهزوز: مش وقت الكلام ده يا وعد. 


- قلق انتابها : مالك يا بيجاد في ايه؟ 


- بصوت مختنق بالبكاء : رغد بتموت يا وعد ومش عارفين نعمل ليها حاجة. 


- خفق قلبها بخوف على أبنة عمها: انت بتقول ايه وامتى حصل ده؟!!!!!، انا مكلمها من يومين لما مجتش الشغل وقالت ليها انا عندها شوية برد عادي ولما ترتاح منه هتيجي الشركة تاني. 


- هز رأسه بنفي: هتلاقيها مش عايزة تقلقك لكن هى بقالها اربع ايام في المستشفى وحالتها خطيرة جدًا. 


- بخوف عليها : عندها ايه يا بيجاد؟ 


نزلت دموعه بأسى: فشل في وظايف الكبد والدكاترة قرروا زراعة كبد ليها. 


وضعت يدها على فمها بصدمة: بتقول ايه؟!!!!!!، مش ممكن، طيب ومين هيتبرع ليها. 


بحزن عميق: للأسف انا وبابا وماما متوافقناش مع انسجتها، والدكاترة حاليًا بيدوروا من ناحيتهم على حد يتوافق معاها. 


- بعتاب ظهر في كلامها: وماتصلتش علينا ليه يا بيجاد هو انا ونور مش اخواتكم بردو ولا بتعتبرونا اغراب عنكم. 


- متقوليش كدا يا حبيبتي ربنا عالم انتم بالنسبالي زي رغد واخاف عليكم زيها ودي عملية خطيرة مش سهلة، انتوا اخواتي يا وعد واللي يصيبكم يصيبني، افرض الدكاترة لقيوا حد فيكم هيتوافق معها مش يمكن العملية دي لا قدر الله تأثر على اللي هتتنقل منه في المستقبل، انا خوفت بس من مجرد الفكرة. 


- ايه اللي انت بتقوله ده مش صح، وعلى فكرة الدكاترة مبينقلوش فص الكبد غير بعد تحاليل و فحوصات كتير بيتأكدوا منها أن النقل مش هيأثر على المتبرع، المهم دلوقتي متخافش أن شاء الله خير، وسلام دلوقتي انا هجيب ماما ونور ونيجي ليكم وحسابي معاك مش دلوقتي بعدين ماشي. 


دخلت للغرفة مرة أخرى لتخبر فرح بذهابها وجدتها ترتدي ملابسها وعبراتها مازالت تغرق وجهها، اقتربت منها تحتضن وجهها بين يديها تمسح دموعها بسبابتيها. 


- بتلبسي لبس خروج ليه؟ 


-بنبرة مصرة: انا هروح معاكم اشوف رغد دلوقتي انا مش هستنى على ما بابا يجي من الشغل هكون زهقت وصبري نفد، يبقى يجي هو مع ماما بعدين، وهعمل التحاليل كمان ولو اتوافقت معاها هتبرع ليها. 


- ابتسمت لها بحنو على رقة وعذوبة قلبها: برغم اللي بيجاد عمله معاكي هتروحي تساعدي اخته. 


- بصدق لامسته وعد في نبرتها: انا مش راحة عشان خاطر بيجاد ده اولا،  ثانيًا رغد صحبتي وانا لا يمكن اسمع انها تعبانة ومروحش اشوفها، ثالثًا مقدرش اشوف حد محتاج مساعدتي واتخلى عنه، يلا بينا عشان متأخرش عليها. 


- بأعجاب نضح على نبرة صوتها: يلا بينا يا جميلة والله يا بنتي انتِ بنت أصول وبيجاد ده مابيفهم. 


........................................................................


دخلت عليه بعد أن طرقت بابه وأذن لها بالدخول لتجده غارق بين الكثير والكثير من الملفات والأوراق ينظر في واحدة ويضع أخرى، لم يرفع وجهه لها وظلت واقفة لبعض الوقت حتى ينتهي مما يفعله، فبادر بسؤاله لها وهو مازال ينظر للأوراق أمامه. 


- خير يا مدام ثناء في حاجة؟ 


- اه يا فندم فتح عطاءات مناقصة مصانع النبراوي بعد ساعة ونص. 


- رفع وجهه إليها متذكرًا : هى النهاردة .......... كويس أنك فكرتيني قبلها بوقت كافية، هخلص مراجعة الملفات دي واقفلها وانتِ جهزي العربية والحرس بعد ساعة من دلوقتي. 


- أمأت رأسها له: حاضر يا فندم أي أوامر تانية. 


- أمسك جبهته يفركها بألم: عايز قهوة مظبوط وياريت تخلي وعد تعملها من عندها. 


- رفعت كتفيها بقلة حيلة: حضرتك ناسي انها استأذنت النهاردة ومشيت من بدري. 


- هز رأسه بسخرية: انا قربت انسى نفسي اصلًا، على العموم مش مهم اعمليها انتِ بس من البن بتاعها فاهمة. 


- ابتسمت على فعله: حاضر يا فندم والله انا كمان قربت ادمن القهوة اللي هى بتعملها، بصراحة حاجة محصلتش. 


- أمئ لها مصدقًا على ما قالته: فعلا دي زي ما تكون بتحط فيها سحر يحببك فيها اكتر. 


- ثم اكمل بعد أن غادرت مكتبه: زي ما تكون بدوب الحب في فنجان القهوة. 


نفض تفكيره بها جانبًا وعاد يتابع ما كان يفعله في البداية إلى أن جاءت ثناء مرة أخرى حاملة الكوب وضعته أمامه ثم انصرفت، حمل الكوب يتجرع حباته بتلذذ بعد أن فاحت رائحته الذكية، امتعاض ارتسم على ملامحه فطعمها ردئ ليس كما تعود عليه منها وضع الكوب ثانيًا على المكتب، وشرد في حديثهما سابقًا عندما سألها عن سر جمال قهوتها اهو من جودة البن أم اليدين التي تصنعها فأجابته أن بالتأكيد يرجع لجودة البن، لكنه بات متيقنًا انها هى من تحليها وتكسبها مذاقها اللذيذ، فبعد أن تذوقها من يديها لم يعد يتلذذ لأي قهوة أخرى، هز رأسه بيأس فكل طرق تفكيره تؤدي به أليها، سؤال واحد ألح عليك لما هى من دون النساء التي استطاعت لفت انتباهه لها، هل بسبب علاقتها بأخيه أم علاقتها مع عدوه، أم لسبب ثالث يخاف أن يعترف به لنفسه، منذ وفاة خلود اغلق قلبه على جميع النسوة وحرم على عقله التفكير سوى في حبيبته الراحلة وذكريتهما القليلة معًا، حزن انتاب قلبه وهو يتذكر فاجعة موتها عند سقوطها بين يديه في يوم زفافهما، وحمله لها والذهاب بها إلى المشفى بعدما عجز عن افاقتها، فرت عبرة حزينة متذكرًا خروج الطبيب يعلن عن وفاتها بهبوط حاد بالدورة الدموية، في البداية لم يعي ما قاله الطبيب ودخل لها ليجدها مستلقية بفستانها الابيض على الفراش كملاك نائم أوكالبدر في ليلة تمامه، اقترب منها وظل يضرب برفق على وجهها تارة ويضغط على صدرها تارة كي تفيق وتهم بالذهاب معه لأكمال زفافهما لكنه ابت واختارت أن يكون فستانها الأبيض كفانًا لها تزف به إلى الجنة لكي تصبح بها عروس وتزوج بمن اختاره الله لها هناك حيث الحياة الخالدة كأسمها، اغمض عينيه واسند رأسه على ظهر المقعد ودار به مقابلًا للحائط خلفه، ظل هكذا حتى دخلت عليه سكرتيرته تحثه على الذهاب لموعد المناقصة. 


- رصان بيه لسه نص ساعة وخمس دقايق بس يدوب حضرتك تجهز عشان منتأخرش. 


- التف بالمقعد مرة أخرى : تمام جهزي الورق المطلوب وانا ثواني واجهز. 


- نظرت للكوب الممتلئ : هو حضرتك مشربتش القهوة ليه؟ 


- معرفتش اشربها طعمها وحش هو انتِ متأكدة أنك عملتيها من البن بتاع وعد. 


- ايوة يا فندم متأكدة طبعًا دا حتى وعد سيبالي كل حاجة عشان لو حضرتك حبيت تشرب قهوة اعملك منها. 


- يبقى اكيد السر في وعد اكيد ليها طريقة مخصوصة بتعملها بيها. 


- ابدًا يا فندم انا شوفتها بتعملها كام مرة بالطريقة اللي انا عملتها بيها. 


- نظر لها متعجبًا: معرفش في ايه بس حقيقي طعمها مش عجبني. 


- قال ذلك ثم خرج من الغرفة: هروح الحمام دقايق جهزي كل حاجة بسرعة. 


أمأت له ثم توجهت ناحية المكتب وحملت الملف المطلوب وهمت بالخروج لكن فضولها دفعها لرفع الكوب وتذوق طعمه،  تعجبت كثيرًا فبعد أن ارتشفت منه وجدته طيب المذاق، فما الذي لم يعجبه فيه، رفعت كتفها بقلة حيلة، ثم حملت الأوراق ووضعتها في الحقيبة واخذتها وخرجت تستعد من أجل الذهاب معه لموعد العمل. 


........................................................................


وقفت وعد وعائلتها مع عائلة عمها يقدمون لهم يد العون والمواساة في ابتلائهم، فوجئ بمجيئها معهم شعر بحبها يزداد في قلبه بعد فعلتها التي تنم عن طيبة قلبها واصلها، امد يده لها يصافحها لكنه رفضت ذلك وتركتهم ودخلت لرغد تأخذها في احضانها وتشدد من اذرها. 


- فرت دموعها رغمًا عنها: الف سلامة عليكِ يا حبيبتي، ربنا يشفيكِ ويعفيكِ بأذن الله. 


- ضمتها بحب: يارب يا فرح نفسي في فرصة تانية اقرب فيها من ربنا. 


- مسحت على وجهها بحنو: أن شاء الله هتقومي بالسلامة وبكرة تقولي فرح قالت. 


- جاءت وعد وعينيها تغشاها الدموع واخذت رغد بين ذراعيها تضمها بخوف بعد أن تنحت فرح لها جانبًا: كدا يا رغد مقولتيش ليا ليه انا مش مكلماكي أول إمبارح هو انا مش أختك بردو ولا معتبراني غريبة؟ 


- شددت من ضمها: متقوليش كدا أنتِ اختي وصحبتي كمان بس انا خوفت اقولك عشان عارفة قلقك وخوفك عليا. 


- ابتعدت عنها قليلًا: متخافيش انا عندي أمل كبير في ربنا أنك هتخفي وتقومي بالسلامة، انا هروح دلوقتي انا وماما وفرح ونور ونعمل التحاليل وأن شاء الله حد فينا يتوافق معاكي ويديلك فص الكبد. 


- نزلت دموعها بخوف: بلاش انا مش عايزة حد فيكم يتأذي بسببي لو ربنا رايد ليا الشفا هيشفيني من غير عمليات. 


- ضمتها مجددًا: احنا هنعمل اللي علينا وهناخد بالاسباب زي ربنا ما قال ومتخافيش اكيد الدكاترة مش هيقرروا ياخدوا من حد الأ إذا كان ده مش هيضره. 


- امسكها من يدها بقوة وسحبها خلفه مستأذنًا منهم: بعد اذنكم عايز فرح في موضوع مهم. 


- نظرت رغد لوعد مستفسرة: هما زعلانين ولا أيه؟ 


- هزت رأسها بتمايل للجانبين: شوية انتِ عارفة غيرة بيجاد عليها. 


- ابتسمت برقة: ربنا يهديهم لبعض. 


- اللهم آمين. 


دخلت نور وهى تمسد ذراعها بألم: ازيك يا رغودة يا قمر ايه الجمال ده يا بت هو اللي بيعيا بحلو كدا؟!!!!! "


- ضحكتا الاثنان على مزاحها: الله يسلمك يا حبيبتي، وبعدين فين الحلاوة دي دا انا خسيت واصفريت وشكلي عامل زي العواجيز. 


- احتضنتها مقبلاها من وجنتيها: عواحيز ايه بس ما شاء الله انتِ مازالتِ قمر بردو، ربنا يشفيكِ يا حبيبتي. 


- ربنا يخليك يا قلبي، مال دراعك بدلكيه ليه كدا. 


- مالت عليها بخفوت: اخوكي المفتري ساحل البت فرح على وشها وهى مش راضيه تروح معاه فانا تطوعت بفعل الخير زي عوايدي وجيت اخلصها من إيده، كلبش هو في دراعي وعينه احمرت وكان هيخلعه في إيده، يا ساتر بياكل ايه ده؟ 


- قهقها مجددًا عليها بينما تمالكت وعد نفسها : وانتِ مالك ومالهم واحد وخطيبته تحشري نفسك بينهم ليه؟ 


- جعدت تعابير وجهها بغضب طفولي: انا غلطانة اني حبيت اعمل خير. 


- ثم مالت على رغد تسألها: بت يا رغد معندكيش حاجة تتاكل ولا تتشرب، اصلي خلاص هموت من الجوع اخوكي فرهدني بمسكة إيده الجامدة دي. 


- اشارت لها وهى تضحك على تلك النقية: عندك التلاجة فيها اكل وفاكهة وعصاير خدي اللي نفسك فيه. 


- امسكت شقيقتها رأسها بيأس: بقى ده وقته يا نور احنا في ايه ولا ايه؟  عيب كدا. 


- اسكتي يا حبيبتي ملكيش دعوة انا باكل من خير عموه وبعدين انا لو مكلتش هاكلك انتِ او رغد، سبيني بقى اشرب الموز واكل العصير انا داخله على تحاليل وليلة كبيرة قوي. 


- تاكلي عصير وتشربي موز، واضح أن الجوع نقح عليكِ، كلي وخلصي بسرعة قبل ماما ما تدخل تسلم على رغد وتمسكك تحشرلك الموز بقشرة في زورك عشان تشبعي. 


- اشارت لها بلامبلاة وهى تلتهم الموز وترتشف العصير. 


- في الخارج جلست إلهام مع عزيز ونيهال التي جاورتها جلستها ممتنة لقدومها هى وبناتها من أجل اجراء الفحوصات الطبية لكي يتبرع احداهما لأبنتها. 


........................................................................


- في غرفة فارغه ادخلها واغلق الباب عليهما من الداخل، ثم نظر لها وهى تقف تعقد ذراعيها امام صدرها بتحدي وغضب. 


- ممكن اعرف ايه اللي انت عملته ده؟ 


- لم يجيبها بل تقدم منها يضمها لصدره ويربت على ظهرها بحنو: انا اسف حقك عليا. 


- حاولت دفعه لكنه لم يعطيها الفرصة لذلك: وانا مش قبله اسفك، احنا خلاص كل اللي بينا انتهى وانت اللي ناهيته بنفسك. 


- ضمها مجددًا بقوة اكبر: انتِ غبية يا حبيبتي اللي بينا انتهى ازاي وانتِ مراتي هه فاهميني؟ 


- شهقت ببكاء: انت لازم تطلقني انا بكرهك ومش عيزاك، وبعدين انت مش قلعت الدبلة وقولت ليا روحي حصلي البيه. 


- ابتعد عنها قليلًا بعدما تملك الغيظ منه لذكرها ما حدث مرة أخرى : لو جبتي سيرة اللي حصل تاني هكسرلك دماغك انا ما صدقت انسى. 


نظرت له بخوف: هتضربني يا بيجاد ما انت قاسي وتعملها. 


-هدأ قليلًا ثم ضمها برفق: لا يا قلب بيجاد انا اسف اني خوفتك، بس عشان خاطري ممكن تعرفي اللي بيزعلني وتتجنبيه، انا بحبك وبغير عليكِ لدرجة اني ممكن اقتل اي حد يفكر يبصلك بس. 


- لم تدم مقاومتها وغضبها منه طويلًا فلقد اشتاقت إليه كثيرًا، استكانت في احضانه واضعه رأسها على صدره وضمته بحب: حاضر انا والله ما اقصد اعمل حاجة تزعلك، انا اسفة. 


- ثم اكملت بحزن: زعلت عشان رغد قوي يا حبيبي ربنا يشفيها ويقومها بالسلامة. 


- بصوت اخنقه البكاء : يااااااارب يا حبيبتي انا مش متخيل حياتي من غيرها، دي اختي الوحيدة. 


- هزتها دموعه وكأن احد جلد قلبها بمئات السياط: انت بتعيط يا بيجاد؟!!!!!!....... أول مرة اشوف دموعك، عشان خاطري متعيطش مقدرش اتحملها ارجوك. 


امدت يدها تزيل تلك العبرات من على وجهه، لتسقط مثيلاتها من عينيها تواسيه، تمسك بكفيها على وجهه يقبل باطنها برفق، ثم تتجه يده إليها تمسح دموعها هى الأخرى، وظلا هكذا ما بينا عتاب وحب، فحال المحبين مثل تقلب نوات الشتاء ما بين شمس ساطعة ورياح قوية وامطار هاطلة وكل ذلك في يوم واحد فقط. 


........................................................................


جلس اكثر من رجل أعمال على تلك الطاولة المستطيلة باجتماع مغلق في شركة النبراوي، يفتح فيه اظرف العطاءات امام الجميع حتى يعرف اقل سعر كي يفوز صاحبة بتلك الصفقة لتوريد كميات من الخضر والفواكه لتصديرها إلى دول الخليج، بقى عبدالحميد شعلان ينظر لرصان وابتسامة سخرية ترتسم على وجهه، لكن الأخير لم يعيره اهتمامًا فكله ثقة أن الفوز في تلك المناقصة من نصيب شركته فأسعاره دائمًا تكون الأقل ومنتجاته تكون الأكثر جودة، بدأ رئيس الشركة في قراءة الأسعار واحدًا تلو الأخر حتى جاء الدور على شركة العُمري وقرأ سعرها ثم قرأ بعدها سعر شركة الشعلان ليصدم رصان فعدوه خفض سعر الطن عنه خمسون جنيهًا مما جعلهم يختارونه لتنفيذ تلك الصفقة بدلًا منه كما اعتادوا سابقًا، زادت ابتسامته الساخرة على وجهه، اقترب منه يمد له يده وبنبرة متشافية حدثه. 


- هارد لك يا باشمهندس خيرها في غيرها. 


ثم علت ضحكته الشامتة، تجاهل رصان يده الممدودة له وخرج مسرعًا من الشركة ونيران الغضب تتأكله، وتسأل بداخله كيف حدث ذلك لطالما كان هو الموزع المعتمد لتلك الشركة، ظل يفكر كيف عرف عبدالحميد سعره حتى هداه تفكيره لها، فرؤيته لهما يقفان سويًا في محيط شركته اكد خيانتها له وبالتأكيد هى من افشت اسرار عمله لعدوه، لكن هناك سؤال بقى بلا جواب بداخله كيف وصلت لتلك المعلومات المهمة؟!!!!!! 

قرر البحث جيدًا في سرية تامة حتي يعلم كيف تحصلت على رقم سعره دون أن تمسك مظروف العطاء بيدها، وليس هذا فقط بل سيعجل من قراره الذي اتخذه سابقًا حتى يعيد تربيتها من جديد ويجعلها تندم على اليوم الذي خانة الأمانة فيه.

لمتابعة رواية عهد الغادر الجزء الرابع عشر اضغط هنا 

لمتابعة رواية عهد الغادر الجزء الخامس عشر اضغط هنا 
لمتابعة رواية عهد الغادر الجزء السادس عشر اضغط هنا 
لمتابعة رواية عهد الغادر الجزء السابع عشر اضغط هنا 
لمتابعة رواية عهد الغادر الجزء التاسع عشر اضغط هنا 

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

3 تعليقات
إرسال تعليق
  1. ايه ده عبد الحميد عرف المناقصة ازاى وعد استحاله تعمل كده

    ردحذف
  2. جميلة اوى ....صعبانة عليا اوى رغد....ووعد برضو ظن رصان فيها ...بس تبقى مصيبة لو رامز بيلعب اللعبة دى عشان بوقع وعد قدام رصان....تسلم ايديكى 💕💕

    ردحذف

إرسال تعليق