القائمة الرئيسية

الصفحات

الجزء السابع عشر : عهد الغادر : ماما سيمي

الجزء السابع عشر : عهد الغادر : ماما سيمي 

الجزء السابع عشر

في البدايه 


شغلت تفكيره طوال اليوم ووصلت به للحد الذي جعلته يفقد تركيزه في عمله وهذا الأمر لم يحدث مسبقًا على الاطلاق، حاول وضع حلول جذرية كي يبعدها عن حياة شقيقه، ففكر بالتحدث مع بيجاد وابلاغه بأستبدالها بأخر، لكنه لم يستحسن ذلك الحل لأنه بذلك يتيح لها الفرصة لاصطياد شقيقه بعيدًا عنه وهو في غفلة عنهما، هز رأسه برفض فبعدها عن محيط عينيه ليس بالأمر الجيد، عليه محاوطتها ومراقبتها عن بعد فمازالت علاقتها بعدوه اللدود تمثل له معضلة ولغز كبير محاط بعلامات استفهام كثيرة وعليه حله حتى لا تكون السبب في وضع اصبعه تحت ضرس عدوه ويصبح لقمة سائغة في فمه يلوكها كيفما شاء، امسك برأسه يشد على خصلاته بضيق فحياته الهادئة الميسرة تحولت لبركان ثائر مغطى بطبقة رقيقة من التراب أن فكر احدهم بنخذه انفجر واحرق كل شيئ في طريقه، لذا عليه الصبر وتشديد مراقبته لها حتى يسد عليها كل طريق يمكنها من النفوذ لحياة شقيقه وتدميرها، امسك الورقة البيضاء التي تحمل توقيعها بيده ينظر لها بتركيز شديد وحدث نفسه. 

الجزء السابع عشر : عهد الغادر : ماما سيمي




لمتابعة رواية عهد الغادر الجزء السادس عشر اضغط هنا 

- لو حاولتي بس أنك تاخدي اخويا من حياته أو تتعاوني مع عبدالحميد شعلان وتسربيله اسرار من شغلي هدفعك التمن غالي قوي يا وعد هخليكي تندمي على اليوم اللي اتولدتي فيه، هذلك واحطك تحت رجلي، عشان قبلتي على نفسك تاخدي واحد من مراته وابنه وتبيعي ضميرك بالفلوس، هو رماكي زمان لما لاقاكي متستهليش تكوني مراته المفروض يكون عندك كرامة وترميه زي ما رماكي، بس الظاهر انك ميهمكيش غير الفلوس وعشان هو غني اتنازلتي عن كبريائك وقررتي تعملي المستحيل وتستغليه عشان تستمتعي بفلوسه، لكن لأ انا واقفلك بالمرصاد وهخليكي تقولي حقي برقبتي. 

- طرقات رقيقة على بابه اخرجته من شروده فأذن للطارق بالدخول: ادخل. 

- دخلت على استحياء كعادتها : السلام عليكم. 

- رماها بنظرات تسخر من حيائها الذي ظنه مصطنع: وعليكم السلام، خير يا وعد فيه حاجة؟ 

- وضعت امامه ملف كبير يحوي اوراق كثيرة: اه يا فندم دي الملفات اللي حضرتك طلبت مني اخلصها بسرعة، الحمدلله مردتش حتى اخد بريك غير بعد ما خلصتها وراجعت عليهم كمان، اتفضل شوفها وامضيها. 

- اشار لها بالجلوس على المقعد امامه: اتفضلي اقعدي لغاية ما اخلصها مراجعة وامضي عليها. 

- لاحظ حيرتها وعدم جلوسها فنظر لها مرة أخرى: مقعدتيش ليه في حاجة؟ 

- بخجل اشارت له على الخارج: هو انا ممكن اروح مكتبي شوية واجي تاني؟ 

- رناها بنظراته المتسائلة: ليه؟!!!!!!

- زاد خجلها بحرج: اصل انا بعمل قهوة عشان مصدعة وهروح انزلها من على السبرتاية عشان ممكن تغلي وتدلق. 

- وقف من جلسته ودار حول مكتبه ووقف امامها: هوافق بس بشرط. 

- ضيقت عينيها وأمالت رأسها قليلا ناحية يمينها: شرط ايه يا فندم. 

- بنبرة متمنية: عايز فنجان قهوة كبير ولا اقولك خليها مج ويكون مليان لأخره لأنك في عمايل القهوة بروفيشنال بصراحة. 

- خفق قلبها واحمر وجهها خجلًا فلم تكن تتوقع أن يطلب منها ذلك وبصوت خرج متقطعًا: ح ح حاضر. 

ثم فرت من امامه مسرعة قبل أن يظهر ارتباكها له اكثر من ذلك، فرغمًا عنها عندما تنظر له تتذكر تلك العيون والملامح التي ظلت لأيام وسنوات طوال تحفر تقاسيمها داخلها وكل يوم يمر عليها يزيد من عشقها لها، وعندما اكتشفت خيانة صحابها كرهته لكنها لم تستطع أن تزيل تأثير تلك النظرات عنها فمازالت تخجلها، ذهبت لغرفتها واعدت القهوة ثم ذهبت ثانيًا له وهى تحمل بيدها كوبان، وعندما رأتها ثناء ابتسمت لها بحبور ظانه أنها اعدت لها القهوة معها. 

- تصدقي بالله يا وعد انا كنت لسه هقولك اعمليلي قهوة معاكي من البن بتاع مامتك. 

- قهقت وعد عليها : بس ده مش ليكي يا مدام ثناء ده لرصان بيه لما عرف اني بعمل قهوة ليا طلب مني اعمل ليه معايا. 

- جعدت تعابيرها بضيق مصطنع: بقى كده يا وعد طب هاتي بتاعك مليش دعوة. 

- ضمت الكوبان لصدرها تبعدهما عنها: لأ ارجوكي دا انا من الصبح هموت واشرب قهوة ادخلي الأوضة عندي واعملي ليكي كل حاجة متوفرة هناك ومعلش اعذريني لأني مصدعة جدًا. 

- ابتسمت لها بود ثم فتحت باب المكتب: ماشي هسيبك بس عشان مصدعة وانا هدخل اعمل ليا عندك وادخلي وديها لرصان بيه قبل ما وشها يسقط. 

- بادلتها الابتسامة : ماشي يا قلبي بعد أذنك.

- ثم دخلت وتقدمت منه ووضعتها امامه: اتفضل يا فندم القهوة. 

- رفع رأسه عن الأوراق وحمل الكوب يشتمه متلذذًا برائحته الذكية وطعمة المسكر لصداع رأسه. 

- نظر لها بعد أن ارتشف عدة رشفات: ممكن اعرف بتشتري البن ده من فين لو سمحتي؟ 

- نظرت له لثواني ثم خفضت رأسها : ماما بتشتري حبوب البن وبتطحنه في البيت مع اضافات تانية. 

- نظر لها متحيرًا في أمرها اهى تلك الوديعة التي تجلس أمامه بحياء وخجل أم اللعوب التي تجيد لعب دورها جيدًا: بجد تسلم إيدها جدًا انا لأول مرة في حياتي اشرب قهوة حلوة كده، بس يا ترى السر في البن ولا في الايدين اللي عملت القهوة. 

- رغمًا عنها صرعها قلبها بخفقاته مجددًا وصار ينتفض بداخلها بقوة معلنًا ضعفها وارتباكها من اقل كلمة يمدحها بها: اكيد السر في البن لأن لو على اللي بيظبطوها كتير المهم الطعم الحلو.

-ثم ادارت دفة الحديث لكي تتخلص من خجلها: حضرتك خلصت مراجعة عشان لو في اي ملحوظات حابب اعدلها قبل وقت الخروج من الشركة ما يعدي. 

- باعحاب ظهر في نبراته: بصراحة عمري ما لقيت وراكي اي غلطة أو ملحوظة ديمًا شغلك مظبوط وكأنك بتراجعي عليه مية مرة. 

- ابتسامة رضا تشكلت على محياها: الحمدالله يا فندم، انا هروح مكتبي دلوقتي بعد أذن حضرتك. 

- زفرة بقوة مخرجًا لهيب أنفاسه: اتفضلي. 

........................................................................

عاد الألم يهاجمها من جديد ولم تفلح المسكنات في تهدأته كما اعتادت عليها من قبل وجلست في فراشها تحتضن جسدها بيديها تأن بخفوت، دخلت والدتها لكي تطمئن عليها لتجدها على وضعها ذلك، قلق دب بداخلها واسرعت تجلس بجانبها تضمها إليها بخوف. 

- برعب سيطر عليها : مالك يا حبيبتي فيكي ايه؟ 

- انهارت باكية في حضن والدتها: مش قادرة يا ماما تعبانة قوي. 

- مسدت على ذراعها بحنو: اتكلمي وقوليلي مالك يا رغد حاسه بأيه يا حبيبتي؟ 

- تعالت انفاسها وشهقت بقوة: بيجيلي مغص وتقلصات شديدة قوي في بطني. 

- مسحت على وجهها برقة: طيب اهدي وقوليلي بيجي ليكي من زمان ولا لسه أول مرة؟ 

- اغمضت عينيها وتصلبت تعابيرها قليلا قبل أن تجيب والدتها: بقالي كام شهر وكان بيروح أول ما أخد المسكن بس بقالي فترة المسكن مش جايب نتيجة معايا وكل مرة الألم بيزيد عن المرة اللي قبلها. 

- خوف انتابها لكنها نجحت في اخفائه حتى لا تسير ريبتها: الألم فين بالظبط يا حبيبتي. 

- رفعت يدها تشير لأعلى جانبها الأيمن اسفل القفص الصدري : الألم بيبتدي هنا وبيكون في بقية بطني بس هنا اقوى من اي مكان تاني. 

- تجرعت ريقها برعب: طيب قومي لما اساعدك تغيري عشان اخدك للدكتور ونشوف هيقول ايه. 

- هزت رأسها برفض: مش قادرة اقوم ولا عايزة اروح لدكاتره مبحبهمش. 

- بغضب هادر صاحت فيها: ده وقت بحب وبكره قومي معايا خليني اروح اطمن عليكي. 

- جاء عزيز على صوت نيهال : في ايه يا حبيبتي بتزعقي لرغد ليه وهى مالها بتعيط كدا ليه؟ 

- نظرت له بعيون دامعة: الهانم تعبانة بقالها فترة ومقالتش ليا وعماله تاخد في مسكنات عشان متروحش للدكتور وفي الأخر المسكنات مبقتش تجيب نتيجة والألم بيزيد عندها. 

- اتجه ناحية ابنته وسحبها من يدها يجبرها على الوقوف أمامه: ألم ايه اللي بتحسي بيه وليه متكلمتيش من وقت ما اتكرر اكتر من مرة. 

- وضعت رأسها على صدره وحاوطت خصره بيدها وتحدثت باكية: انت عارف يا بابا اني عندي فوبيا من المستشفيات والدكاترة والحقن، وخفت اتكلم عشان عارفة أن انت وماما مش هتسكتوا وهتاخدوني تودوني غصب عني، وبعدين المسكن كان بيشيل الألم بسرعة. 

- ابعدها عنه قليلا واحتضن وجهها بيديه يزيل عبراتها: اللي انتِ عملتيه غلط يا حبيبتي المسكن مبيشلش الألم ده بيخدره ويسكنه بس وكتر اخده غلط، كان المفروض لما لقتيه بيتكرر تتكلمي ومتسكتيش لأنه ممكن تكون حاجة بسيطة وسكوتك يقلبها لحاجة وحشة لا قدر الله. 

- انتحبت بشدة وشحب لونها وهى تضع يدها على موضع الألم : أه مش قادرة اخد نفسي وبطني سكاكين بتقطع فيها. 

ثم وقعت بين يديه فاقدة الوعي، صرخت نيهال بشدة وانحنت مع زوجها يحاولان افاقتها دون فائدة، لم ينتظر عزيز كثيرًا فاسرع يحملها ويهرول بها إلى احد المشافي لكي يتم اسعافها، بكت نيهال بشدة خوفًا على وحيدتها وجرت خلف زوجها بعد أن اخذت اسدال الصلاة ترتدية فوق منامتها الحريرية والتي لا تصلح للخروج بها، لحقت به عند السيارة فاسرعت تصعد بالخلف وتأخذ منه رغد تحملها وتسندها لصدرها بينما صعد هو لمقعد القيادة وقاد السيارة، وبعد فترة قصيرة توقف امام المشفى وصرخ بحراسها لجلب سرير متحرك ليضع عليه أبنته، في ثواني معدودة كانوا يضعونها عليه واسرعوا يدفعونه لداخل رواق المشفى، توقف عزيز ونيهال امام حجرة الاستقبال منتظرين خروج الأطباء لمعرفة ما بها، ظلا الأثنان يذرعون الرواق ذهابًا وإيابًا وحالة من القلق تنتابهما فاصفرار جلد رغد وأغمائها الطويل اقلقهما كثيرًا، وتواردت عليهما الظنون السيئة والتي جعلتهما يبكيان دون أن يشعرا بذلك، وبعد فترة ليست بقصيرة من الخوف المضني لهما خرج ثلاث اطباء ووقفوا امامهما كي يعلمهما بحالة ابنتهما، وقف عزيز باعصاب مهزوزة مرتجفة يسألهم. 

- خير يا دكتور بنتي مالها وليه لما حاولت افوقها مافقتش معايا. 

- نظر الأطباء لبعضهم قبل أن يتحدث كبيرهم: قبل ما اقول لحضرتك أي حاجة هنعمل التحاليل والفحوصات والأشعة ونتأكد من شكوكنا عشان نقدر نقول هى عندها أيه بالظبط؟ 

- امسك بيد الطبيب وبنبرة خائفة ترجاه: ارجوك قولي انت شاكك في أيه ومتخافش انا مؤمن بقضاء الله مهما يكون. 

- انزل الطبيب رأسه بأسف: انا للأسف مش هقدر اطمنك الاعراض الأولية بتأكد أن اغمائها ده سببه غيبوبة كبدية. 

- صرخت نيهال واضعة يدها على فمها بذهول وهى تشير برأسها تنفي ما قاله الطبيب: لأ ارجوك متقولش كدا اكيد انتم غلطانين وبنتي كويسة وهتقوم بالسلامة. 

- اشار لها عزيز بالصمت: اسكتي لغاية ما افهم هى مالها. 

- ثم وجه حديثه للطبيب: ممكن اعرف ليه شخصتم حالتها كدا؟ 

- نظر له الطبيب يشرح له الاعراض: اولا لون جلدها الاصفر بزيادة زائد اصفرار بياض عينيها مع وجود انتفاخ بسيط في البطن دي كلها اعراض بتؤكد انها بتعاني من مرض في الكبد وده اللي عمل عندها غيبوبة. 

- بحزن غلب صوته فخرج متقطع: ويا ترى ايه هو المرض ده. 

- هو حاجة من التلاتة يا تليف يا ڤيرس يا كنسر، مش هنقدر نحدد غير بعد الفحوصات اللازمة. 

- امسك يد الطبيب برجاء : اعمل اللازم كله يا دكتور واي علاج هتقرروا انا مستعد ليه وكمان ممكن اسفرها برة تتعالج في افضل مستشفىات العالم المهم أن ربنا يشفيها لينا. 

- أمئ له الطبيب يطمئنه: متقلقش من غير حضرتك ما تقول هنشوف اللازم والأفضل ليها وهنعمله. 

ثم تركوهم وذهبوا لمتابعة حالتها، بينما اسرعت نيهال ترتمي بحضنه وهى تجهش بالبكاء غير مصدقة ما اصاب ابنتها بين ليلة وضحاها. 

- رغد رغد هتروح مننا يا عزيز بنتي مقدرش اعيش من غيرها. 

- ربت على ذراعها برفق: متخافيش أن شاء الله ربنا مش هيخذلنا فيها وهيشفيها ويقومها بالسلامة بس انتِ قولي يارب وادعلها تقوم بالسلامة. 

- بقلب ملتاع على صغيرته خرجت منه الكلمات صارخة تناجي ربها وترجو عفوه: يااااااارب مليش غيرك اشفيلي بنتي وقومها بالسلامة، يارب انت عالم بحالي وغني عن سؤالي يارب. 

- رفع هو الآخر وجهه عاليًا وكله أمل بربه: ياااااااااارب. 

........................................................................

- وقفت امامه بكبرياء لا يقبل التذلل والانحناء فقد قررت سابقًا مواجهته وبعدها سترحل عن حياته حتى تترك له الخيار أما أن يكون لها كليًا عقلا وجسدًا وأما تتركه ورأسها مرفوعة، وعندما رأت نظراته المشتتة هنا وهناك هربًا من مواجهة عينيها علمت أن هناك الكثير والكثير الذي من المفترض أن يقال ولابد من كشف الغطاء عن الجروح المخبأة لكي يرى مدى تقيحها ومعالجتها فلن تستمر الحياة بينهما بسلام وهناك نفوس تضج بالألم، والذي عليه مداوتها يتهرب من مسؤوليته ويضع رأسه بالرمال وكأن بذلك ستحل المشكلات، قطع الصمت الصاخب بينهما بسؤال زاد من طفح كيلها وجعلها تلقي ما في جعبتها دفعة واحدة. 

- مسح وجهه بغضب ثم تخصر بيديه ناظرًا لها بحدة: في ايه يا رويدا اللي يسمعك في التليفون وانتِ عماله تقولي تعالى عيزاك حالًا يقول الدنيا هنا اتهدت ولما جيت واقفة ساكته قولي عايزه ايه؟!!!!!! "

- جابهت نظراته بأخرى مماثلة: طلقني يا رامي هو ده اللي انا عايزاه. 

- ثم نظرت ارضًا تخفي عينيها عن نظراته الذاهلة: عرفت انا عايزه ايه، ياريت بقى تحققلي طلبي وتسبني امشي من هنا. 

- تجرع مرارة ريقه مقتربًا منها واضعًا يديه على خصرها يقربها له حتى لفحتها انفاسه الحائرة: هان عليكِ تنطقيها يا حبيبتي عايزة تسبيني وانتِ عارفة اني مقدرش اعيش من غيرك. 

- شهقت بقوة دافنة وجهها في صدره: انت اللي استغنيت عني وبعدت لدرجة اني حسيت بالغربة وانت جنبي، انا كل يوم بسأل نفسي عملت ايه زعلك عشان تبعد عني كدا. 

- ضمها له بقوة : انا مش بعدت عنك انا جنبك وحواليكي ليه بتقولي كدا؟!!!!! 

- علت انفاسها بالبكاء : بجسمك بس لكن قلبك وعقلك مش معايا ديما فكرك مشغول عني وعلى طول قاعد سرحان وكأني مش موجودة قدامك. 

- زفر بقوة ثم قبل خصلاتها بحب: صدقيني يا حبيبتي مفيش حاجة مهمة شوية مشاكل في الشغل وأن شاء الله هتتحل قريب. 

- نفت برأسها ما يقوله: لأ طول عمر المشاكل موجودة في شغلنا وعمرها ما أثرت على علاقتنا ببعض وعمرك ما بعدت عني كدا، من يوم ما رجعنا مصر وانت متغير وبعيد عني صدقني انا اتعذبت في الاسبوعين دول قوي وانا حساك مش شايفني، عشان كدا انا قررت اننا نبعد عن بعض قبل حبك ما يقل في قلبي واكرهك. 

- شدد من احتضانها بقوة رافضًا ما قالته: اوعي اسمعك تقولي كدا تاني انتِ فاهمة مش هسمحلك تبعدي عني لا انتِ ولا رصان، انتِ ملكي انا وحبيبتي انا ومش هسيبك غير بموتي. 

- ثم ابعدها قليلًا يحتضن وجهها بيديه ويمسح دموعها ويقبلها مكانها بحب : انا اسف اني خليتك تحسي الاحساس البشع ده وتعيطي بسببي حقك عليا، وخلاص مش هزعلك ولا هبعد عنك تاني انا اسف يا عمري وحياتي ودنيتي كلها. 

- شهقت بقوة فضمها له يهدأ من روعها: خلاص يا حبيبتي عشان خاطري متعيطيش كدا كفاية بتوجعيلي قلبي. 

- من بين دموعها وبصوت متحشرج اخبرته بما كانت تخفيه عنه: انا حامل. 

- ابعدها عنه ثانيًا ناظرًا لوجهها تارة وبطنها تارة أخرى بصدمة كبيرة : ح...... ح....... حامل بتتكلمي بجد. 

- أمأت له برأسها: اه في الشهر التاني. 

- فاجأها بحمله لها ودورانه بها: يا بنت الأيه ومخبيه عني خبر حلو زي ده. 

- شعرت بالدوار يغلفها: كفاية لف يا رامي انا دوخت وهرجع مش قادرة. 

- انزلها برفق يسندها له: انا اسف نسيت انك بتدوخي بسرعة، بس ايه المفاجاة الجميلة دي وليه خبيتي عليا؟!!!!! "

- بحزن ظهر في صوتها: انا كنت واخده قرار اخد رصان وابعد عنك ومكنتش هقولك على الحمل لما حسيت انك مبقتش تحبني ومش عايزني. 

- اسند جبينه لجبينها مغمضًا عينيه: متقوليش كدا انا عمري ما حبيت ولا هحب غيرك ابدًا، انتِ كل حياتي. 

- حاوطت عنقه وضمته بحب: وانت كمان حبي الأول والأخير وكل دنيتي عشان كدا كنت تعبانة قوي. 

- نظر في وجهها يلتهم تفاصيلها : خلاص مفيش بعد ولا زعل تاني في حب وقرب بس. 

ثم ضمها إليه يقبلها بنهم وحملها لفراشه يعوضها بعده عنها ويمسح من ذاكرتها قرارها المفجع بالطلاق والبعد عنه. 

........................................................................

صباح جديد يأتي معه بيوم مشرق قد يكون سعيدًا على بعضهم وشقي على اخرين، لكن كل ما علينا فعله هو الرضا بما قسمه الله ففي النهاية كل ما يحدث معنا ما هو الا نصيب كتبه الله على جبيننا، حضرت وعد حالها للذهاب إلى عملها ودعت والدتها  وشقيقتها ثم ذهبت في طريقها لشركة العُمري، وبالقرب منها تفاجأت بذلك الجار الطيب صاحب والدها والذي كان يجمعه معهم عشرة طيبة، ابتسمت له بود وهى تقترب منه
- ازيك حضرتك يا عمو اخبار صحتك أيه؟ 

- رسم عبدالحميد ابتسامة ود على محياه كي يستمر في خداعها: الحمدالله انا بخير، بس اللي انا اكيد منه اني حظي حلو لتاني مرة اشوفك بالصدفة وانا ماشي من هنا. 

- قهقت برقة: مش قوي كدا يا عمو والله حضرتك طيب وكلك ذوق. 

- ياه يا وعد لما انا ذوق القمر اللي زيك يبقى ايه؟ 

- خجلت من كلاماته المجاملة لها: ربنا يخلي حضرتك ويحفظك، بعد أذنك همشي بقى عشان متأخرش على شغلي. 

- افسح لها الطريق: طبعًا طبعًا يا قمر اتفضلي وابقي سلميلي على ماما واختك، مش محتاجة مني حاجة. 

- حاضر هوصل سلامك ليهم، وانا مش عايزه حاجة غير سلامة حضرتك، مع السلامة. 

- وقف مكانه ينظر عليها من الخلف وهو يحك لحيته بتفكير: هو انا هفضل في السلامات الأونطة دي كتير......... يلا مش مهم كله يهون عشان اوصل للي في بالي وواحدة واحدة هطلب منها اللي عايزه. 

ثم غادر متجهًا للمكان الذي اوقف به سيارته يستقلها ويغادر محيط الشركة غير واعي لتلك العيون المراقبة لهما سويًا. 

........................................................................

جلس بيجاد بجانب شقيقته على الفراش شاردًا بحزن على حالها، يضمها لصدره ويضع ذقنه على رأسها، بينما يجلسا والديهما في الاستقبال الملحق للجناح الذي تقيم فيه رغد بالمشفى نظرًا لبكاء نيهال المستمر خوفًا على صحة ابنتها، نزلت دموعها رغمًا عنها ليس خوفًا من المرض ولكنها تخاف أن يكون اجلها قد حان وهى مازالت مقصرة في حق ربها، تمنت لو يعود بها الزمن للوراء عدة سنوات لكي تطيع ربها وتتقرب له وتفعل كل ما امرها به من حجاب وستر جسدها بملابس محتشمة فضفاضة لا تبرز مفاتنها وتواظب على صلاتها بأنتظام، اغمضت عينيها ودعت بسرها أن يمهلها الله الفرصة للتوبة النصوح. 

- خرج صوتها مهزوزًا وهى تسأل أخيها : هو انا لو موت يا بيجاد ربنا هيعذبني على تقصيري صح. 

- هز رأسه بنفي واختنق صوته بالعبرات ايضًا: متقوليش كدا يا حبيبتي أن الله غفور رحيم وأن شاء الله ربنا هيشفيكي وتقومي بالسلامة وتعملي كل حاجة نفسك تعمليها عشان تقربك من ربنا. 

- شهقت بقوة: نفسي ربنا يديني الفرصة دي عشان اعمل اللي يرضيه، ادعيلي يا بيجاد أن ربنا يديني فرصة تانية عشان اصلح غلطي وتقصيري في حقه. 

- ضمها له بقوة: ربنا يشفيكي ويقومك بالسلامة واشوفك احلى عروسة في الكوشة جنب اللي تحبيه وتختاريه يا قلبي. 

- جاء الطبيب مطرقًا الباب ثم دخل وجلس مع عزيز وزوجته يخبرهما بتقرير حالة ابنتهما بعد توقيع الفحوصات الطبية اللازمة لمعرفة نوع مرضها. 

- لم ينتظر الطبيب كي يتحدث وعاجله بسؤاله: خير يا دكتور طمني بنتي حالتها أيه؟!!!!!!! 

- انزل الطبيب رأسه بأسف فما سيخبرهما به ليس بالأمر الهين بل هو اشد انواع البلاء : للأسف يا استاذ عزيز حالة بنتك متأخر والكبد في مرحلة متأخرة وكلها شهور وينفذ الأجل. 

ذرفت نيهال دموعها مجددًا ثم وضعت يدها على فمها تمنع صوت صرختها من الوصول لأبنتها فتزيدها احباطًا وألمًا، بينما وقف زوجها يشد على خصلاته بقوة وهو يدور في ارجاء الغرفة بجنون. 

- نظر بحزن للطبيب ودموعه تفيض على وجهه: ارجوك قولي أن فيه حل انقذ بيه بنتي انا مستعد اعمل اي حاجة عشان انقذها اسفرها برة اجيب ليها اكبر دكاترة العالم لهنا بس قولي أن فيه أمل. 

- هز الطبيب له : هو فيه حل واحد بس بالنسبة لحالتها مفيش وقت ولازم نسرع في تنفيذه. 

- جلس امام الطبيب علي قدم وساق يمسك يده برجاء : قولي ايه هو وانا انفذه في الحال. 

- زراعة كبد لو لقينا ليها متبرع يتوافق مع انسجتها وحالته تسمح أنه يتبرع ليها يبقى ربنا رايد ليها أنها تعيش حياتها من جديد. 

- اسرعا يجيب عليه: وانا مستعد اديها كبدي كله بس هى تعيش. 

- بينما وقفت نيهال : يلا بينا يا دكتور نعمل التحاليل ولو حد مننا توافق معها خد منه بسرعة بس رغد تعيش.

لمتابعة رواية عهد الغادر الجزء الرابع عشر اضغط هنا 
لمتابعة رواية عهد الغادر الجزء الخامس عشر اضغط هنا 







هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

تعليقان (2)
إرسال تعليق
  1. جمیله جدا یا موحه

    ردحذف
  2. جميلة اوى بارت روعة يبقى جار وعد دا الراجل عدو رصان ....نفسى رصان يعرف حقيقة وعد و اخوة ....ابدعتى يا قمر تسلم ايديكى 💕💕💕

    ردحذف

إرسال تعليق