القائمة الرئيسية

الصفحات

عهدالغادر: الفصل الخامس عشر : ماما سيمي

عهدالغادر: الفصل الخامس عشر : ماما سيمي 

الجزء الخامس عشر

في البدايه 

نهضت من نومها بصعوبة بالغة بعد أن ايقظتها والدتها اكثر من مرة كي لا تتأخر على عملها، وقفت امام المرأة تنظر لنفسها، نفخت بضيق بعدما رأت تكون هلات عينيها مجددًا فبالكاد استطاعت التخلص منهما سابقًا، هزت رأسها بحزن متذكرة بكائها وحزنها ليلًا على اطلال لا تجلب لها سوى الحزن، استغفرت ربها ثم مسحت على وجهها ونفضت ضيقها جانيًا ثم اتجهت للمرحاض تغتسل كي تنتعش علها تنجح في ازالة ذلك البؤس عن وجهها، وقفت أمام مرأتها مجددًا بعد أن انهت غسلها وصلت فرضها كي تستعد للخروج، امسكت بأدوات زينتها التي لا تستخدمهم سوى نادرًا حتى تمحي ما خلفته ذكريتها المؤلمة على وجهها، نظرت برضا لنفسها بعد أن نجحت في اضافة بعض اللمسات الجمالية التي حسنت من مظهرها، اكملت ارتداء ملابسها وحجابها ثم اخذت حقيبتها وودعت والدتها وشقيقتها وذهبت لعملها، رأت فرح امام بيتها فجرت ناحيتها تحتضنها فقد اشتاقت لها فمنذ عملها في شركة العُمري وهى لم تراها. 

عهدالغادر: الفصل الخامس عشر : ماما سيمي



وعد بسعادة: فرح انتِ فين يا بنتي وحشتيني قوي. 



لمتابعة رواية عهد الغادر الجزء الرابع عشر اضغط هنا 

ضمتها فرح برفق: انتِ اللي فين من يوم ما روحتي للشغل الجديد وانتِ مختفية خالص. 

اجابتها بضيق: ربنا يسامحه خطيبك هو اللي ورطني الورطة دي دا انا طالع روحي في الشغلانة دي وبرجع منها المغرب يدوب اكل وانام. 

رفعت احدى حاجبيها بدهشة: لدرجادي وفين رغد هى مش شغالة معاكي بردو؟ 

وضعت يدها على رأسها بقلة حيلة: رغد !!!!! رغد دي مرتاحة كل يوم تجيلي بعد الضهر ومعها حجة شكل مرة كنت بعمل شوبنج مرة بزور انتمتي مرة مقدرتش اقوم بدري اصل نمت متأخرة، دا غير شغلها كله غلطات بفضل اراجع ورا منها. 

قهقت بشدة: المفروض ننادي عليها الليدي رغد بحسها بسكوتة كدا في نفسها رقيقة قوي. 

ابتسمت بشرود: وساذجة جدًا تحسيها كدا طفلة مش عارفة هى عايزة ايه. 

فرح بلامبلاة: بكرة تفوق وتكبر وتحدد اولويتها. 

هزت رأسها : ربنا يستر على ما تفوق. 

فرح : ليه بتقولي كدا فيه حاجة؟ 

أمأت بالنفي: لا لا مفيش حاجة هى بس عشان طايشة شوية. 

ابتسمت برقة: ربنا يهديها، خلي بالك لازم نحدد ليلة نسهر فيها مع بعض ويا تباتي عندي يا بات عندك اصل وحشتني قعدتك قوي. 

هزت ترأس بتفكير: خلاص هشوف النهاردة كدا بس يا ترى بيجاد هيسيبك كدا من غير ما يكلمك كل شوية ويضيع علينا القاعدة. 

اشارت لها بيدها: لاااااا ولا هو ولا غيرة متخافيش هعرفه واقفل تليفوني ونعمل حسابنا بقى نجهز اللب والسوداني والنسكافية والطاولة عشان هلعبك انتِ ونور واغلبكم زي كل مرة ماشي. 

قهقت بجذل: بقى كل مرة بتغلبيني دا انا اللي بسيبك تكسبي فاهمة. 

دق جرس هاتفها فنظرت فيه قبل أن تجيب على وعد ثم سحبت شاشته: ايوه يا بيجاد انا خلاص نزلت هاخد تاكسي واجي على طول. 

انتظرت قليلًا قبل أن تجيب عليه مرة أخرى : قريب من هنا ماشي خلاص هستناك مع السلامة. 

نظرت لها بغيظ: ابن عمك ده مجنون وغيرته عامية قال ايه كان بيعمل مشوار قريب من بيتنا وهيعدي ياخدني معاه وانا لسه مكلماه من ساعة مجبش ليا سيرة اي مشاوير. 

ابتسمت بود: الغيرة اخت الحب لو مغرش عليكي يبقى مبيحبكيش المفروض تفرحي. 

فرح: بفرح والله بس ساعات بحسها قلة ثقة من كتر ما هو خانقني. 

مسدت على يدها برفق: بالعكس بيجاد عارف انك محترمة ومؤدبة واستحالة تعملي غلط هو اللي راجل بجد مخلص في حبه حاولي تتجاوبي معاه، الا في الحاجة اللي هتيجي على حساب كرامتك فاهمة. 

أمأت رأسها بتفهم: فاهمة يا حبيبتي، المهم زي ما اتفاقنا لازم نسهر مع بعض النهاردة ماشي. 

احتضنت وجهها بيديها ثم قبلتها على وجنتها بحب: مفهوم يا قمر هو انا اقدر اقولك لأ وبعدين انتِ وحشاني اصلًا، يلا بقى اسيبك واروح شغلي قبل مجنون فرح ما يجي. 

بتذمر : طيب خليكي وبيجاد يوصلك للشركة وبعدين نبقى نروح لشركتنا. 

احست بفتور منعها من الموافقة: معلش يا فرح بيجاد هيفضل يسألني على الشغل وانا معنديش مزاج لكلام في اي شغل اصلًا ماشي متزعليش مني. 

ابتسمت لها بحب: لا خلاص براحتك يا حبيبتي مش زعلانة، يلا روحي مع السلامة. 

اشارت لها بالوداع بعد ان اوقفت سيارة اجرة ثم غادرت بها. 

........................................................................

اصبحت متأكدة بل على يقين أن هناك ما يؤرق صفو باله فمنذ عودتهما من باريس وهو شارد معظم الوقت بعيد عنها بفكره وجسده ايضًا حتى انه ابتعد عن طفلهما الذي كان يعد الدقائق والثواني لرؤيته، لطالما شعرت دائمًا أن هناك حاجز وسد منيع يمنعها من الوصول لتملك قلبه وأسره لها وحدها كما اسرها بحبه كليًا، تعترف احيانًا انها نجحت في عبور ذلك السد والوصول له لكن تأتي عليها اوقات أخرى تشعر انها ابعد ما يكون عنه وبنيت بينهما الالاف الحواجز مجددًا لدرجة وقوفها عاجزة يتملك اليأس منها وقررت اكثر من مرة في طلب الطلاق منه لكنها تتراجع في اخر لحظة لعدم استطاعتها العيش بدونه فقد تملكها وسرى بعروقها كسريان الدم بهم، تذكرت ليليهما الأخيرة في باريس وكم كان شغوفًا بها ووببثها حبه تمنت لو يظل هكذا معها يشعرها انها فريدة ومميزة وليست كباقي النساء، يشعرها انها أمرأته الأولى والأخيرة، حسمت امرها وقررت مواجهته الليلة عند عودته من الشركة فهى لن تظل تسارع اوهام تحيطها وتنسج امامها خوف يتملك منها، وهناك في الافق القريب شبح مجهول يهددها بسرقة حبها وتركها وحيدة تعاني ويلات خذلانه وهجره. 

........................................................................

وقف ينظر عليها من بعيد شاردًا في ضحكتها الجميلة، فقد استطاعت تلك المشاغبة سرقت قلبه منذ ما يقرب من الخمس سنوات، وبرغم فظاظتها معه حينها الأ انه اغرم بها ووقع في حبها، وعندما وجد عمله المتواضع بالمتجر سيعيق حلمه في الوصول إليها سارع بالهجرة لاحدى دول الخليج وعمل بها بكد لمدة اربعة اعوام متواصلة دون كلل أو ملل وادخر كل قرش استطاعت يده الحصول عليه، ثم عاد ومعه ثروته الصغيرة لكي يجد صاحب المتجر الذي كان يعمل به على فراش الموت يحتضر يوصيه على زوجته ويوصيه ايضًا بالحفاظ على متجره بعد موته، فهو ليس له أحد سوى زوجته المسنة والمريضة بأمراض الشيخوخة مما يجعلها عاجزة عن ادارته، فنفذ له مراد ما طلبه خاصة بعد أن وجده ترك وصية كتب بها المتجر له بعد وفاة زوجته التي لحقت به بعد عدة شهور قليلة، لكنه لم يقبل على نفسه اخذه هكذا دون عناء، فقدر ثمن المتجر واخرجه صدقات جارية على روحه هو وزوجته لدور الأيتام والمسنين وبعض المستشفيات حتى يخلص ضميره أمام ربه، وبعد ذلك اجتهد وسعى لتطويره وجعله من اكبر المتاجر التي تختص بالماركات العالمية وزاد عدد زواره من اصحاب الطبقة المخملية، ولم يكتفي بذلك بل اسس شركة استيراد لتلك الماركات واصبح في عدة شهور قليلة ذو اسم لامع في عالم الموضة وفشون السيدات ومن اهم الموردين الجملة لهذة المصانع العريقة، وبالرغم من سعادته الكبيرة بنجاحه في عمله الا أن تلك الفتاة تجعلها ناقصة، فقد حيرته كثيرًا، لا يعلم هل تبادله نفس شعوره أم انها لا تشعر بحبه من الأساس، لكنه رأى غيرتها واضحة في أخر لقاء بينهما في متجره عندما كان يتحدث مع عميلة اُخرى، لكنها اختفت بعدها تمامًا وصار يحصي الأيام حتى يراها إلى أن وصل عده لثلاثين يومًا ولم تظهر في افقه ثانيًا، لم يحتمل اكثر من ذلك وسارع هو لرؤيتها وجاء لمكانها المفضل النادي الرياضي الذي لطالما راقبها فيه خلسة دون علمها، ارتاحت عيناه وعمت السعادة بداخله بعدما وجدها هناك تجلس مع اصدقائها، لاحظته احدى صديقاتها فجرت نحوه تصافحه بحبور وكأنه نجم من نجوم الكرة أو نجم غلاف لمجلة شهيرة. 

وقفت امامه تلتقط انفاسها ثم مدت يدها له تصافحه: ازيك يا مراد عامل ايه؟ 

انتبه من شروده إلى من تقف امامه فامد يده هو الأخر لها: الحمدلله بخير !!!!!!!! 

نظرت له بتدقيق: انت مش فاكرني انا مريهان او ميرا بنت مدام احلام عميلة عندك في المحل. 

مراد بتذكر: اه اه !!!!!!!،  افتكرتك معلش مش مركز شوية،  انتِ وماما اخباركم ايه؟ 

ابتسمت بدلال: انا تمام ومامي بخير، اخبارك انت ايه؟ 

يحدثها وعيناه تلتهم تفاصيل الأخرى التي نضحت الغيرة على وجهها وتأججت نيرانها بعينيها: الحمدلله تمام، ماما فينها مزارتناش من زمان ليه؟ 

نظرت في اتجاه نظراته بضيق: اصلنا، كانا مسافرين باريس ولسه جايين امبارح بس، وجيبنا معانا شوية مودلات ياي تجنن. 

ابتسم لها بود: معروف أن فرنسا فيها احدث صيحات الموضة، مبروك تتهنوا بيهم. 

ركزت نظراتها على عينيه : احنا جيبنا من هناك صحيح بس مفيش احلى من استيلاتك ولا من ذوقك على فكرة. 

لاحظ نبرتها التي تحولت للأختناق: ميرسيه لذوقك ميرا، واكيد بيسعدني لما حاجاتي تنول اعجابك يا قمر. 

رغمًا عنها نطقت بعفوية حتى تجذب انتباهه لها: لون عينيك يجنن، حلو قوي تحسه مزيج من لون الشوكليت والدهب لا هو بني ولا هو عسلي دا لون فريد ونادر. 

حول عينيه عليها بدهشة: شكرًا ميرا، بعد اذنك عشان مستعجل شوية. 

لم تنتظر رحيله لأخرى غيرها فعاجلته بغيظ: على فكرة هى مبتحبكش ولا عمرها حست بيك دي بتحب رصان العُمري وبتعمل المستحيل عشان توصله. 

ارتفعت خفقات قلبه بغضب هادر ووقف مكانه يعصر قبضتي يده بقوة، ثم التفت لها يعنفها على تلك الترهات التي تفوهت بها، فلن يصدق ما تقول فحبيبته تحبه وتشتعل غيرة لوقوفه معها، كيف اذن تحب غيره؟ 

- قصدك ايه بكلامك ومين دي اللي ما بتحبنيش؟ 

- ربعت يدها بضيق: قصدي على رغد التاجي اللي انت مش شايف غيرها اصلًا، وهى ولا في بالها. 

- ومين قالك اني بحبها ولا عايزها تحس بيا. 

- متكدبش على نفسك يا مراد نظراتك ليها كل ما تروح ليك لستور أو حتي دلوقتي باينة قوي، انت تقريبًا بتفصل عن العالم لما بتشوفها. 

- اجابها بحدة: لو سمحتي ومن فضلك مسمحش ليكِ تتخطي حدودك معايا بعد اذنك. 

لم ينتظر أن تطعنه طعنه أخرج تذبح بها كرامته فتركها وتوجه ناحيتها ليرى هل شعوره بحبها كاذب وتلك النظرات التي ترميها به كاذبة ايضًا، وهى لا تحبه بل وترغب بغيره، اقسم بداخله على اشعالها براكين قبل أن تكون لغيره، وقف امامها وهى لا تعيره اهتمامًا مما زاد من ضيقه منها. 

- لم يدم صبره طويلًا على تجاهلها : لو سمحتي يا أنسة رغد ممكن كلمتين على انفراد؟ 

- بلامبلاة نظرت له: خير يا استاذ مراد احنا مش بينا اسرار لو عايز تقول حاجة قولها قدام صحابي. 

- ضغط على فكيه بغيظ حتى ظهر نواجزه: وهو لازم يكون في اسرار بينا عشان نتكلم على انفراد ممكن يكون حاجة خاصة بيا مثلًا أو حابب اقولك على معلومة مثلًا، 

- ثم اكمل بحدة: هتقومي معايا ولا اقومك بمعرفتي؟ 

- على فكرة انا مبتهددش ولو هقوم فانا هقوم معاك بمزاجي عشان اشبع فضولي واعرف انت عايز ايه مني؟ 

- أمئ برأسه يوافقها الرأي: اوكيه قومي اشبعي فضولك، بس المهم تقومي. 

سارت امامه واتجهت لمكان بعيدًا بعض الشيئ عن تجمع الجالسين ثم استدارت وربعت يدها امام صدرها ووقفت تنتظر حديثه الهام. 

- خير يا استاذ مراد في ايه حابب تقوله على انفراد. 

- بنظرات ظهر فيها عشقه لها لكن سرعان ما اختفت وتبدلت بأخرى مزيج من الحزن والغضب: كنت جاي اقولك وحشتيني وكفاية بعد لغاية كدا وخلينا نتجمع تحت سقف واحد. 

- علت ضحكاتها الساخرة: ايه ده انت في وعيك ولا حرارتك مرتفعة؟  اصلك بصراحة بتقول حاجات تضحك قوي. 

- تمالك نفسه بقوة: ليه شيفاني مجنون ولا بخترف، وايه اللي يضحك في كلامي يا أنسة رغد؟ 

اشارت له بدونية: اصلك بتقول حاجات غريبة قوي بقى انت يا اللي كنت حتة بياع في محل عايز تتجوزني انا رغد التاجي، فوق من اوهامك يا شاطر واعرف حجمك كويس واعرف انا مين وانت مين؟ 

انفجرت براكين الغضب بداخله وثارت عليه رجولته امسكها من ذراعيها بقوة يجذبها نحوه حتى التصقت به ولفحت انفاسه وجنتيها بحرارة جعلتها ترتجف خوفًا بين يديه، ونفور عروقه خارجًا أنبأتها انها بما تفوهت به وضعت نفسها بين فكي الرحى ولن تخرج منها دون أن تدعس عظامها ولحمها سويًا، بل وستجعلها تعاني ويلات احتقارها له. 

- انتِ مين هه عرفيني انتِ مين؟ 
- انتِ البنت الرقيقة اللي سرقت قلبي ولا المغرورة الانانية اللي خلتني كرهت اليوم اللي حبيتها فيه ولا الحبيبة اللي غيرتها بتبان في عينيها وبتكابر، على فكرة يما اجمل منك واغنى منك اترموا تحت رجليا ورفضتهم عشان قلبي الغبي حبك واختارك انتِ، انتِ بتعيريني بأصلي اللي عمري ما انكرته ولا خجلته منه ولا قولت في مرة انا ابن باشا ولا ابن بيه، وفخور بنفسي اني بدأت من الصفر ونحت في الصخر عشان اعمل اسم مراد الزيني، ومش عيب اني اشتغلت عشان اصرف على امي واخواتي بعد موت ابويا بالعكس دا شيئ يشرفني اني شيلت المسؤلية وانا لسه طالب في ثانوي ومع ذلك كملت تعليمي لغاية ما خلصت كليتي والحمدلله قدرت احافظ على امانة ابويا ليا واوصل باخواتي لبر الأمان واجوزهم للي يستهلوهم بعد ما خلصوا تعليمهم. 

ثم اكمل وهو مازال ممسكًا بأحدى ذراعيها بيد ويشير لصدره بيده الأخير : دا انا اللي مش عجبك لكن انتِ مين وايه لزمتك في الحياة غير التنكر من اصلك، والدك بدأ من الصفر يا أنسة لغاية ما عمل اسم عزيز التاجي وده شيئ ميعبوش بالعكس بيزيد من قدره وقيمته انه راجل عصامي بنى نفسه بنفسه زي ما انا عملت بالظبط، انا مش هتكلم اكتر من كده لأنك للأسف انسانة خسارة الكلام معاها، حقيقي انا مندمتش على حاجة في عمري قد ما ندمت على حبك يا مغرورة. 

نفض ذراعها بقوة ثم تركها وغادر دون أن ينظر خلفه، وضعت يدها على فمها تقاوم نزول عبراتها الأ انها فشلت لتنهدر من عينيها معلنة عصيانها عليها فقلبها المتألم ينتفض بداخلها كطير ذبح للتو، استمعت لكلام عقلها الذي صوره لها بدونية شديدة لا تليق بها، واخمدت كل صوت خرج من قلبها مناديًا بحبه حتى نجحت في وئد ذلك الحب في مهد مخاضه وها هى تقف بائسة تجني ما زرعت باعت الحب الحقيقي بسراب لا تعلم أن كان موجود بالفعل أم ستفيق منه على ألم أكبر يتركها محطمة كليًا. 

....................................................................

دخلت لحجرة مكتبها بالشركة فتفجأت به يقف امام النافذة واضعًا يديه بجيب بنطاله، ينظر لحديقة المبنى بشرود، اندهشت من دخوله لمكتبها ووقوفه هكذا، حاولت التعرف على من يكون هل هو الغادر أم نسخته الذي لا يختلف عنه كثيرًا، لم تطل حيرتها كثيرًا فقد استدار يواجهها بعد أن شعر بدخولها، بمجرد نظرها له علمت أنه الخائن فنظراته الجريئة والمتفحصة لتفاصيلها انبأتها بهويته على الفور، فالبرغم مما حدث ترى شغفه بها في عينيه، ربعت يديها امام صدرها ووقفت تنتظر منه تبرير لأقتحامه غرفتها بهذا الشكل. 

- فرك جبهته بتوتر : ازيك يا وعد عاملة ايه؟ 

ظلت صامتة ورسمت البرود على محياها. 

- ا ا ا  .... انا كنت عايز اتكلم معاكي شوية ممكن؟

- بخصوص ايه لو حاجة في الشغل اتفضل انا سمعاك غير كدا معنديش وقت ليك. 

- لازم نتكلم لازم ابرر ليكي ليه عملت كدا. 

- كان ممكن اوافق لو الموضوع يهمني، انما انا خلاص مسحتك من حياتي واعتبرت الفترة اللي اتعرفت عليك فيها كأنها مكنتش موجودة، حقيق انا مش محتاجة منك اي تبريرات. 

- بس انا مش قادر اكمل كدا عادي انا حاسس بتأنيب ضمير فظيع لدرجة اني كرهت نفسي. 

- ابتسمت بسخرية: رامز انا مش وعد الساذجة بتاعت زمان، حوارتك دي تروح تعملها على اي حد تاني انا خلاص فهمت واستوعبت كويس جدًا. 

- اقترب منها لدرجة لفحت انفاسه وجنتيها فسارعت للرجوع بعيدًا عنه: صدقيني يا حبيبتي انا........ 

- قاطعته بأشارة من سبابتها: اوعى تقولها فاهم صدقني هندمك لو نطقت كلمة حبيبتي دي تاني، انا عمري ما كان ليا اعداء بس من يوم غدرك بيا وانا كرهتك واعتبرتك الد اعدائي. 

- بندم ظهر في نبرات صوته: متعذبنيش يا وعد ارجركي سامحيني واغفري ليا خطأي الوحيد في حقك، انا مستعد لأي عقاب في سبيل انك تسامحيني. 

- اغمضت عينيها بتفكير ثم نظرت له بمكر: اي حاجة، اي حاجة، مستعد تنفذ اي طلب اطلبه منك. 

- أمئ رأسه بنعم: أي حاجة وأي طلب المهم تسامحيني. 

- ابتسمت بمكر: لو طلبت منك تطلق مراتك وتوفي بوعدك ليا وتتجوزني هطلقها فعلا؟ 

- جحظت عينيه بذهول وخرس لسانه فلم يستطيع التحدث وداخله يعث بفوضى عارمة من طلبها الذي قلب كيانه رأسًا على عقب وصار يحدث نفسه ويسألها. 

- هل جنت وعد حتى تطلب منه طلب كهذا؟ 

وفي الخارج يقف نسخته بصدمة مماثله لصدمة شقيقه بعد أن استمع إلى الجزء الاخير فقط من حديثهما لدرجة اوقعت الأوراق التي جاء لها من اجل مراجعتها من يده، وطرح بداخله الكثير من الأسئلة. 

- هل وصل الحال بتلك المتبجحة أن تطلب من شقيقه أن يطلق زوجته ويتزوجها، إلى هذه الدرجة مات ضميرها وتريد أن تبني حياتها على انقاض حياة اخرى، لكنه لن يسمح لها بتدمير حياة اخيه من اجل انانيتها بل سيقف لها بالمرصاد ويدمر كل مخططاتها من اجل شقيقه ومن اجل رويدا أبنة عمته وشقيقته بالرضاعة ايضًا، وليعلنها حربًا حتى يدمرها تلك الحقيرة منعدمة الضمير.

لمتابعة رواية عهد الغادر الجزء الرابع عشر اضغط هنا 

لمتابعة رواية عهد الغادر الجزء السادس عشر اضغط هنا 

لمتابعة رواية عهد الغادر الجزء السابع عشر اضغط هنا 







هل اعجبك الموضوع :

تعليقات