القائمة الرئيسية

الصفحات

الجزء الأخير 

سند من سراب الجزء الرابع : ماما سيمي 

احساس قاتل شعر به هاشم بعد رؤيته لرقية، فكيف بعد قتلك لانسان عزيز عليك بيديك ولم تكتفي بذلك بل كفنته وواريته الثرى حتى لا يشي بفعلتك لأحد وتعاقب عليها، وظننت أنك نجحت وسايرت الحياة وكأن شيئًا لم يحدث، وفجأة بعد فترة تجده حيًا أمامك يقلب كل موازينك يجعلك تشعر بالخوف والذعر من أن يفتضح أثمك وينقشع عنك ثوب الملاك الملتحف به وتبدو حقيقتك للجميع ويظهر مدى خبثك ومكرك في قلب الحقائق، كفأر مذعور هرب للتو من مصيدة كادت تفتك به راح يلقي بكل الكلمات المحفزة لذهن عمه حتى ينهال عليها ضربًا ولا يعطيها مجال للدفاع عن نفسها كما فعل بالمرة الماضية. 
هاشم : انتِ ليكي عين تيجي هنا يا فجرة بعد عملتك السودة امشي اخرجي من هنا بدل ما اقسم بالله اقوم اخنقك بأديه ولا هيهمني رجلي ولا وجعها. 
خاطر : متنرفزش نفسك يا هاشم انت عيان خليك مطرحك عشان رجلك متتأذيش وانا اللي هطهر شرفي بنفسي. 


سند من سراب الجزء الرابع : ماما سيمي




هم بصفعها مرة أخرى لكن يد معاذ منعته من الوصول لها: اهدى وصلي على النبي يا حاج خاطر. 
خاطر بحدة: سبني اخلص منها ال.............. اللي مرمغت شيبتي في التراب. 
معاذ: انت اكيد غلطان ومش دي اللي انت تقصدها دي دكتورة رقية اللي انقذت رجل ابنك من البتر. 
نظر له خاطر بدهشة غير مصدق ما تفوه به: انت بتقول ايه دي بقت دكتورة ............ أزاي!!!!!!؟؟؟ 
معاذ: ازاي ايه، دكتورة رقية من اعظم الجراحين في البلد وفخر لأي حد أنه يعرفها أو يتعامل معاها. 
رقية ببكاء: وكمل على كل ده كمان يا دكتور معاذ أني بنته، بنت خاطر بيه القناوي الوحيدة واللي برغم تربيته ليها ومعرفته اخلاقها كويس الأ أنه صدق كلام الحقير جوزها وصدق انها ممكن تعيب أو تخطئ في حق ربها وحقه وحق نفسها وقرر يقتلها، بس ربنا وقف جنبها وقدرت تهرب منهم من ابوها وأخواتها اللي المفروض يكونوا سندها الحقيقي ويقفوا يدافعوا عنها، بس للأسف اكتشفت أن السند ده سند ضعيف مجرد ما جت تتسند عليه انهار بيها ووقعها في فجوة كان ممكن تقضي عليها. 
معاذ بدهشة: بنته!!!!!!!! بس المفروض لو انتِ بنته حقيقي كان عرف انك خلوقة ومحترمة ومتربيه كويس ومتعمليش حاجة غلط، اذا كان انا اللي غريب عنك لا يمكن اصدق حاجة وحشة عنك مهما الناس قالت واتكلمت. 
هاشم بمكر: تلاقيك ماشي معاها ولا يمكن عشيقها ولازم تقول كدا. 
غلت الدماء برأس خاطر وارتفع ضغطه ونظر لهما والشر يتقافز من عينيه: دا انا اخلص عليهم واشرب من دمهم. 
معاذ بحدة: انت بتنساق ورا اي كلام يقوله وخلاص مش المفروض تحكم عقلك وتشوف كلامه صح ولا غلط. 
ثم نظر لهاشم باحتقار: تصدق بالله المفروض كانت سابت دكتور رياض يقطع رجلك ويزود عليها لسانك اللي عايز قطعه. 
رقية: انا معملتش كدا عشانه انا عملت كدا ارضاء لضميري واخلاقيات مهنتي انما لو عليه كنت سبته يموت. 
معاذ : عندك حق فعلًا ده.............  ولا يسوى. 
رفع خاطر يده وهم بصفع معاذ الذي امسك يده بقوة ونظر له بحدة: لولا أنك في سن والدي كان هيكون ليا تصرف تاني معاك. 
انتزع خاطر يده بقوة من يد معاذ : اطلع برة بدل ما اخليك عبرة لمن يعتبر. 
ثم توجه ناحية رقية وامسكها من حجابها بقوة وهم بضربها لكنه فوجئ بغيث ابنه يرفع يديه عنها ويحاوطها بذراعيه يخبئها من بطشه وعينيه تقدحان شررًا. 
غيث: لأ يا بابا مش رقية اللي المفروض تتعاقب اللي المفروض يتعاقب هو الديب اللي ربيته في بيتك وكبرته وأول ما طعن طعنك انت في ضهرك. 
خاطر: انت بتقول ايه؟ 
غيث: أسأل ابن اخوك كان جاي اسماعيلية ليه وكان مين معاه في الحادثة هو مش كان قايلك انه رايح السويس عشان يخلص الشحنة من المينا. 
نظر خاطر لهاشم ينتظر تبريره فنطق بوهن: هكون جاي ليه خلصت الشحنة وقولت اجي هنا يومين اريح اعصابي بس هى دي الحكاية. 
غيث: ومين اللى كانت معاك في العربية؟ 
هاشم باضطراب: مكنش معايا حد. 
معاذ بغضب: كداب انت كان معاك واحدة في العربية وماتت وواحدة صاحبتها جت استلمتها أمبارح لأن اهلها رفضوا يستلموها. 
ابتعدت رقية عن غيث وهى تنظر بدهشة لمعاذ فهى كانت تجهل ذلك ثم هزت رأسها بسخرية فيبدو انه مازال على عهده ولم تفلح السنين بتغييره. 
خاطر: مين دي يا هاشم رد عليا. 
غيث : انا هقولك يا بابا لأني نزلت القاهرة مخصوص عشان اعرف هى تبقى مين، مدير المستشفى قالي أن كان في بنت مع أبن عمي في العربية وماتت وكان عايزني استلم جثتها لكن انا رفضت استلمها لأني معرفهاش، وبعد ما شوفت بطاقتها خدت بيانتها منها وروحت سألت عليها في عنوانها ولقيتها. 
ثم اكمل بغضب: تبقى بنت شمال اهلها متبريين منها لتحررها ومشيها على كيفها، والاستاذ كان مصاحبها. 
نظر خاطر بصدمة: الكلام ده حقيقي؟ 
غيث بحدة: انت لسه بتسأله يا بابا دا بدل ما تتبرى منه وتاخد حق بنتك اللي ظلمتها بسببه وبسبب البواب ال.......... اللي خليته اعترفلي بالحقيقة وأن الزفت ده اداله عشر الالاف جنية عشان يشهد قدامك زور على رقية. 
انهارت رقية في البكاء ولفت ذراعيها حولها تحتضن نفسها وكأنها بذلك تمد روحها بالقوة التي افتقدتها منذ لحظات. 
اقترب منها غيث يضمها مجددًا له لكنها نفرت منه وابتعدت بعيدًا عنه، ثم صرخت في وجوههم بقهر. 
- انا بكرهكم، بكرهكم كلكم وعمري ما هاسمحكم لأنكم ظلمتوني وحكمتوا عليا من غير ما تسمعوني، خاطر بيه بيسأل أبن اخوه دلوقتي وبيقوله الكلام ده حقيقي، طب ليه مسألتنيش زمان زيه ليه مدتنيش فرصة ادافع عن نفسي، ليه حكمت من غير ما تسمعلي، هو انا مش بنتك واوجعك برود زيه ولا انت مبتحبنيش ومفرقش معاك؟ 
ثم نظرت لغيث: زمان مشيت ورا كلامه ولولا هروبي كان زمانك خدتني وموتني هناك صح؟ 
انزل غيث وجهه بخزي وحزن فكلامها صحيح كان سيوئدها ظلمًا، كيف تمكن منه الغضب لهذه الدرجة وهو ذلك المتعلم متفتح العقل. 
اكملت بحزن وهى تشير لهاشم: انا هسألك سؤال واحد بس يا غيث، لو ماكنش فيه حد معاه في العربية وانت شكيت في أمره كنت هتسعى تعرف الحقيقة وتكتشف اني مظلمومة ولا كنت هتفضل على ضلالك وافضل طول العمر في نظركم خاطية. 
نزلت العبرات من عينيها بألم: جاوب يا غيث قولي ولا تحب اقولك انا، كنت هتفضلوا طول عمركم في ضلالكم بدل ما تسعوا تعرفوا بنتكم وتربية ايديكم مظلومة ولا مذنبة. 
تقدم منها غيث بحزن: رقية انا أسف انا........ 
ابتعدت عنه وهى تمسح دموعها: لازم تكون اسف وانا مش قابلة أسفك انت أو اي حد تاني. 
حاول خاطر التقرب منها وعيناه تلمع بحزن: سامحيني يا رقية. 
لكنها اشارت له بالتوقف: خلي حضرتك مكانك انا قولت مش هقبل اسف من حد منكم، ومش عايزاكم تاني في حياتي. 
ثم همت بالمغادرة لكنها توقفت ونظرت لهاشم: انت يوم ما فكرت تتخلص مني عشان تداري على فضحتك للأسف مش خلصت مني انا. 
ثم اكملت وهي تضع يدها على بطنها بعد أن نزلت دموعها: انت خلصت من ابنك انا لما سبتهم في اسكندرية ورجعت كنت راجعة عشان افرحك بحملي، بس من كتر ضربهم فيا موتوه في بطني، منكم لله، كنت بحسبكم سندي الحقيقي، لكن طلعتوا سند وهمي مجرد سراب، الحمدلله انا بنيت نفسي واسمي بفضل الله وتعبي ومجهودي وبقيت الدكتورة رقية القناوي من اشهر الجارحين هنا، ومتفتكروش أن ده جه بالساهل لأ انا حفرت في الصخر لغاية ما نجحت وعملت ده وعيزاكم تعرفوا حاجة واحدة بس زي ما نفتوني من حياتكم زمان واعتبرتوني ميتة انا كمان نفيتكم من حياتي واعتبرتكم موتوا بالنسبالي مش عايزة اعرفكم بعد النهاردة. 
ثم غادرت الغرفة ووقف معاذ يهز رأس بحزن: مش معقول تكونوا أهل أنتم مش أكتر من شوية صخر بأشكال بني آدمين. 
ثم تركهم وغادر هو أيضًا، جلس خاطر على المقعد يضع رأسه بين يديه يضرب عليها برفق وهو يردد بحزن. 
-منك لله، منك لله، حسبي الله ونعم الوكيل فيك زي ما خسرتني بنتي دي جزاتي وجزاة تربيتي فيك، قلبي وربي غضبانين عليك ليوم الدين، انا متبري منك من النهاردة انا ميت بالنسبالك وانت ميت بالنسبالي يا خاين الدم والعشرة والعيش والملح. 
ثم نهض من جلسته مستندًا على ذراع غيث وغادرا الغرفة متحسرًا على ضياع ابنته لثاني مرة والتي بجبروته وطغيانه قضى على أخر أمل في رجوعها لكنفهم مرة أخرى، وبقى هاشم وحيدًا يراجع حساباته ليجد نفسه خسر كل شيئ بعد أن عض يد عمه التي اطعمته وحنت عليه صغيرًا ولولاها لما صار مهندسًا ناجحًا بل اصبح عديم النفع لا قيمة له، ثم اجهش في بكاء مرير فقد خسر أبنه ايضًا وبصنيع يديه.




هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

8 تعليقات
إرسال تعليق
  1. جميلة جدا يا موحه بس صغيرة

    ردحذف
    الردود
    1. تسلمي ربنا يخليكي

      حذف
    2. صغيرة بس معبرة وفيها دروس مستفادة

      حذف
    3. فعلاً يا موحه رقيه عندها حق انها تبعد عنهم بعد ما خذلوها ومكنش هيدورو على الحقيقه غير بعد ماعرفو بالصدفه

      حذف
  2. رقية اتظلمت ومش رقية بس بنات كتير في مصر والدول العربية لأن المجتمع مجتمع ذكوري والبنت دائما مظلومة عايزين خاتمة نعرف نهاية رقية وهاشم ايه

    ردحذف
    الردود
    1. فعلا ديمًا بيرموا الغلط على البنت، أن شاء الله في اقرب وقت هحاول اكتب خاتمة ليها

      حذف
  3. نوفيلا جميلة و معبرة جدا رقية اتظلمت من هاشم و اهلها بي عسى ان تكرهوا شيئا و هو خيراً لكم لان لما بعدت عنهم حققت حلمها و بقيت دكتور كبيرة و ليها شأن... الظروف ممكن تعمل منها تحدى و تحقق امنيتك وهدفك.... تسلم ايديكى بجد على النوفيلا

    ردحذف
    الردود
    1. حبيبتي تسلميلي كتير وسعيدة انها عجبتك يا قمر حبيبتي يا سمكة. 😘😘😘😘😘❤️❤️❤️❤️❤️

      حذف

إرسال تعليق